ثقافة و فنونعربي “الحصاد الأحمر” لداشييل هاميت من الجريمة الى السياسة by admin 14 سبتمبر، 2020 written by admin 14 سبتمبر، 2020 210 الرواية العصيّة التي حلم كبار المخرجين بأفلمتها اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب هل اقتبس السينمائي الياباني الكبير فيلمه “يوجامبو” من رواية “الحصاد الأحمر” الأميركية كما يقول الناقدان الأميركيان فرد كوهلر وماني فاربر، أم أن الصدفة هي ما جعلت الفيلم الياباني شديد الشبه بالرواية الأميركية، كما يؤكد الباحث دونالد ريتشي الذي يعتبر واحداً من كبار المختصين بسينما الإمبراطور الياباني؟ سجال لم يتوقف منذ عشرات السنين. وكذلك لم تتوقف رغبة كبار المخرجين باقتباس الرواية نفسها، تلك الرواية التي هي واحدة من قلة من روايات بوليسية صنفتها مجلة “تايم” الأميركية بين أهم 100 روايات صدرت في الإنجليزية خلال 80 سنة، وقال عنها الفرنسي أندريه جيد إنها “إنجاز رائع في مجال أدب القسوة واللؤم والرعب”. غلاف طبعة أولى من الرواية (من موقع الكتاب) عصية على السينما؟ صحيح أن الرواية التي صدرت عام 1929 اقتبست مرة عام 1930 في فيلم لم يحقق نجاحاً كبيراً، خصوصاً أن منتجيه اجتزأوا كثيراً من المشاهد الأساسية وألغوا شخصيات وأضافوا أخرى. لكن الملايين من قراء الرواية ظلوا على ظمئهم وكانت آمالهم تتجدد في كل مرة يعلن فيها سينمائي كبير (من كوبولا إلى برتولوتشي مروراً بسدني بولاك وريتشارد بروكس…) أنه يتطلع إلى أفلمتها. في النهاية بدا أنها عصية على الأفلمة واكتفى المعجبون بقراءتها مرات ومرات متحسرين كيف أنها لم تجد مكانتها إلى جانب روايات أخرى لكاتبها شقت طريقها إلى السينما ولا سيما منها “الصقر المالطي” التي يعتبر فيلم جون هستون المقتبس عنها واحداً من الأفلام القليلة التي جعلت للأدب البوليسي مكانة محترمة ومتقدمة في السينما العالمية. تروى الحكاية، كالعادة في معظم نتاجات هذا النوع، على لسان راو هو تحر يعمل لحساب شركة أمن خاصة، يستدعى ذات يوم من قبل ناشر صحيفة محلية في مدينة برسونفيل، يدعى دونالد ويلسون، لكن هذا يقتل قبل وصول التحري مما يجعل هذا الأخير ينصرف إلى التحقيق في الجريمة ملتقياً عدداً من الأشخاص ذوي العلاقة، بدءاً من الصناعي المحلي الياهو ويلسون والد الناشر القتيل، الذي سرعان ما يتبين أنه يشعر بأن سلطته القوية على المدينة باتت منذ فترة مهددة من قبل العديد من العصابات المحلية، بيد أن مشكلة الياهو تكمن في أنه كان هو أصلاً من جاء بتلك العصابات إلى المدينة كي تساعده على التصدي لتنامي قوة العمال الذين راحت مطالبهم تتصاعد. اقرأ المزيد قبل نصف قرن: جان بول سارتر معتقلا في مركز للشرطة بيتهوفن يبعث قبلة فرح للناس أجمعين في سيمفونيته التاسعة “ثلاث مقالات في النظرية الجنسية” لفرويد وأصل الحكاية والآن ها هو الياهو يتعاقد مع الوكالة التي يمثلها التحري لـ”تنظيف” المدينة من رجال العصابات مقابل مبلغ كبير من المال، لكن الصناعي يتراجع عن تعهده بعد أن يحل التحري لغز جريمة مقتل الناشر الشاب. وهنا تتعقد الأمور ولا سيما حين يتشارك التحري في البحث مع الحسناء دينا براند التي كانت صديقة القتيل، وهي تزود التحري الآن بالعديد من المعلومات التي تكشف تورط الشرطة في الأحداث، ولكن خصوصاً في السطو على أحد البنوك، ما يكشف جملة من ممارسات الفساد التي تبدأ من أعلى مستويات السلطة في المدينة والتي يبدو لاحقاً ليس فقط أن الياهو يشكل نقطة المركز فيها، بل كذلك أن ابنه القتيل إنما كان يستعد لنشر العديد من الوثائق الكاشفة حين يُجهز عليه. من الواضح هنا أننا حتى وإن كنا أمام رواية بوليسية فإننا أيضاً أمام نص سياسي من نوع كان يعيش بداياته في ذلك الحين وكان كاتب الرواية داشييل هاميت من أبرز كتابه. بين الجريمة والسياسة كان داشييل هاميت بالفعل، واحداً من اثنين أو ثلاثة من كتاب الأدب البوليسي الأميركي، عرفوا كيف يقـفزون بهذا الـنوع من الكتابة من حيز الكتابة الشعبية الرخيصـة والقائمة، فقط، على مبدأ الترفيه، إلى حيز الكتابة الجادة التي تتخذ لها مكانة محترمة في عالم الأدب الرفيع، بل عالم الفضح السياسي، من هنا، لم يكن من الصدفة أن يكون واحداً من قلة من كتاب الرواية البوليسية، خاضت النضال السياسي إلى جانب القوى اليسارية الأميركية، ما فتح عليه، عيون لجنة ماكارثي وجـــعله في فــترة من الفترات عرضة للاضطهاد أسوة بزوجـته، في ذلك الحين، الكاتبة ليليان هـيلمان، التي روت جزءاً من حكايتهما في رواية اقتبـس منها فيلم “جوليا” لفرد زينمان قبل عقود من السنين. ارتبط اسم داشييل هاميت، على الأقل، بثلاث أو أربع من أهم الروايات البوليسية التي أنتجها الأدب الأميركي، كما أن السينما اقتبست من نصوصه أفلاماً عدة تعتبر اليوم من الكلاسيكيات في مجالها، إضافة إلى أن الأبرز بين رواياته، “الحصاد الأحمر” تعتبر الرواية التي لا تكف الشاشة عن أن تحلم باقتباسها كما أشرنا. هاميت تحر سابق ولد داشييل هاميت الذي رحل عن عالمنا عام 1961 وهو في قمة مجده الأدبي، عام 1894 في ولاية ميريلاند الأميركية، وتلقى علومه في بالتيمور وفيلادلفيا، ليترك الدراسة وهو في 14 من عمره، حيث وكما هي عادة كبار الكتاب الأميركيين العصاميين، مارس العديد من المهن، كساع وموظف وحمال، وانتهى به الأمر في تلك الحقبة للعمل كتحر خاص في وكالة بنكرتون، وهي المرحلة التي زودته ببعض أهم مواضيع رواياته المقبلة، خاض هاميت الحرب العالمية الأولى وعاد منها مريضاً، وأمضى فترة طويلة في العديد من المستشفيات العسكرية قبل أن يستعيد نشاطه المهني، وتحديداً ككاتب للقصص والروايات البوليسية، وسرعان ما بدأ ينجح وينظر إليه بوصفه معلماً من المعلمين في ذلك المضمار، وكانت ثلاثة أو أربعة كتب كافية لتأتيه بالشهرة والثروة والمكانة، وفي مقدمها روايته الكبيرة الأولى “الحصاد الأحمر” (1928) ثم “دم فاسد” (1929). وخلال السنوات السبع التالية أصدر هاميت روائعه بصورة متتالية: “الصقر المالطي” و”المفتاح الزجاجي” و”الرجل النـحيل”. وحين حلت الحرب العالمية الثانية كان داشييل هاميت في الـ48 من عمره، لكن تقدمه في السن لم يمنعه من أن يخوض الحرب مجدداً، ولو كمساهمة منه في محاربة النازية وهو الذي كان في ذلك الحين قد اكتشف الأفكار التقدمية وبدأ يؤمن بها، بشكل انعكس على بعض رواياته وقصصه القصيرة، مما جعل البعد الاجتماعي يطغى في تلك الكتابات على البعد البوليسي أو، حتى، السيكولوجي الـذي ميز أعماله علــى الدوام. الكاتب في السجن في عام 1951 وإبان اشتداد حملة السيناتور ماكارثي ضد جميع التقدميين واليساريين الأميركيين، وهي الحملة التي استهدفت، في الحقيقة، القوى الروزفلتية كافة تحت ستار محاربة الشيوعية، وضــع داشييل هاميت في السجن لمجرد أنه، مبدئياً، رفض التصريح أمام اللجنة الماكارثية بأسماء الأعضاء المتبرعين في “مجلس التعاضد من أجل الحقوق المدنية”، غير أنه سرعان ما خرج من السجن وقد ازدادت مكانته لدى القراء وراحت كتبه تترجم إلى العديد من اللغات، وتتحول إلى أفلام ناجحة. وخلال 31 عاماً، هي النصف الثاني من عمره، عاش داشييل هاميت مع ليليان هيلمان، الكاتبة الروائية والمسرحية اليسارية المعروفة، وعلى الرغم من أن كتبه تنشر، وفي مختلف اللغات، ضمن سلاسل الكتب البوليسية، فإنه هو شخصياً يعتبر مؤلفاً مرموقاً من مؤلفي الأدب الرفيع، إذ وراء الحبكات البوليسية المبتكرة التي تشكل محور رواياته وقصصه، ترى الباحثة جانين بارو أن داشييل هاميت قد عرف كيف يرسم صورة دقيقة وقاسية لأميركا ما بين الحربين الأولى والثانية، أميركا التي تفاقم البؤس فيها لا سيما خلال المرحلة التي منعت فيها الكحول، وأميركا التي انحدرت فيها الأخلاق وبات فيها كل شيء مرتبطاً بعالم العصابات المرتبط بدوره بالصفقات المالية الكبيرة. من هنا تبدو روايات هاميت وكأنها صورة للصراع العنيف والقاتل في سبيل السلطة والثروة، ناهيك عن أن أسلوب هاميت، لا سيما في الحوارات، يعكس لغة الشارع ونبــض الحــياة. ولقــد حياه زميله ومنافسه الرئيس ريمون تشــاندلر ذات يوم بقوله “لقد نجح داشييل دائماً في الأمـر الذي لا ينجح فيه عادة إلا كبار الكتاب، نجح في كتابة فصول ومشاهد تحـس وأنت تقرأها أن أحداً لم يعرف كيف يكتبها من قبل”. المزيد عن: الحصاد الأحمر/داشييل هاميت/الأدب الأميركي/ولاية ميريلاند/السناتور ماكارثي 8 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post البحرين وإسرائيل: المعارضة البحرينية ترفض التطبيع مع إسرائيل وسلطنة عمان ترحب به next post الموزامبيقي ميا كوتو يسترجع رمز السندباد الأفريقي You may also like د. رشيد العناني في “الشرق الأوسط”: جنسنا البشري... 5 أغسطس، 2026 محمود الزيباوي في “الشرق الأوسط”: بهلوان قصر هشام 5 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: كليوباترا… كما نعرفها ولا... 5 أغسطس، 2026 أنطوان أبو زيد في”اندبندنت عربية”: حازم صاغية يستعيد... 5 أغسطس، 2026 مئة عام على ميلاد البياتي… و27 سنة على... 4 أغسطس، 2026 قصيدة «أتذكر السياب»… بين درويش والنقاد 4 أغسطس، 2026 الرحالة فولني جاب المشرق العربي ودوّن انطباعاته 4 أغسطس، 2026 بطلة رواية “عام اللؤلؤ” تفضل مارلين مونرو على... 4 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: سيلين المتأرجح في بلده:... 4 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في” اندبندنت عربية”: استعادة ليون الأفريقي... 3 أغسطس، 2026 8 comments heyclay 25 فبراير، 2025 - 6:16 م 430051 884217You made some decent points there. I looked on the internet for that problem and located most individuals will go together with with the website. 485590 Reply Aviator 4 مايو، 2025 - 1:49 ص 678669 19639The when I just read a weblog, Im hoping that this doesnt disappoint me approximately this one. Get real, Yes, it was my method to read, but When i thought youd have something intriguing to state. All I hear can be a number of whining about something that you could fix need to you werent too busy trying to discover attention. 629049 Reply winomania 24 مايو، 2025 - 4:06 ص 740935 475539I got what you intend, saved to bookmarks , extremely decent internet website . 555621 Reply spiel Sweet Bonanza Deutschland 30 مايو، 2025 - 5:45 م 993677 77880Must tow line this caravan together with van trailer home your entire family rapidly get exposed towards the issues along with reversing create tight placement. awnings 64447 Reply VOX Casino 17 يونيو، 2025 - 12:10 ص 239305 622743Can I just say what a relief to search out somebody who actually is aware of what theyre speaking about on the internet. You undoubtedly know how to deliver a issue to light and make it essential. Extra folks want to learn this and perceive this facet of the story. I cant consider youre no far more common because you positively have the gift. 48904 Reply brians club 24 أغسطس، 2025 - 6:37 ص 142885 183866Hey! Excellent stuff, please maintain us posted when you post something like that! 568138 Reply Vox Casino logowanie 13 سبتمبر، 2025 - 12:23 ص 708408 848856Interesting site, i read it but i still have several questions. shoot me an e-mail and we will speak much more becasue i could have an intriguing thought for you. 152444 Reply Invest in Go X scooters 13 سبتمبر، 2025 - 9:36 م 217391 688930Several thanks for this specific info I was basically browsing all Search engines to discover it! 798357 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.