الخميس, مارس 5, 2026
الخميس, مارس 5, 2026
Home » الحرب باسم العقيدة والدين: كيف تحشد إيران “وحدة الساحات”؟

الحرب باسم العقيدة والدين: كيف تحشد إيران “وحدة الساحات”؟

by admin

 

اعتمدت طهران ومنذ عقود استراتيجية تقوم على “توزيع المعركة” بدلاً من خوضها منفردة لتتحول أية مواجهة معها إلى حرب إقليمية موزعة

اندبندنت عربية / سوسن مهنا صحافية @SawsanaMehanna

قطع “حزب الله” الشك باليقين، وحسم الجدل بلا رجعة، ودخل رسمياً الحرب الدائرة بين محور طهران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة والمحيط العربي والمجتمع الدولي.

فضمن خطاب سابق، رأى الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم أن الحزب يرى التهديد الأميركي الموجه إلى إيران تهديداً مباشراً له ولحزبه وأن هذا التهديد لا يمكن التعامل معه على أنه شأن إيراني داخلي أو مسألة بعيدة من واقع المنطقة، بل هو استهداف صريح لمحور كامل ولنهج ممتد في “العالم الإسلامي”، وشدد على أن “حزب الله” لديه الصلاحية الكاملة في أن يفعل ما يراه مناسباً للتصدي لهذا التهديد، و”أن أي تهديد باغتيال أو استهداف القيادة الإيرانية، وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي، هو تهديد لعشرات ملايين المؤمنين بخطه ونهجه، ولا يمكن السكوت عنه أو القبول به تحت أي ظرف”، فضلاً عن أن الحزب “ليس حيادياً في مسألة إيران”، وأن “هذا الموقف نابع من قناعة فكرية وعقائدية وسياسية، ومن التزام واضح بخيار الولي الفقيه الذي يشكل المرجعية القيادية في القضايا المصيرية والتحديات الكبرى”.

دخول الحرب ضمن عملية الانتقام الإيرانية

دخول الحزب إلى ساحة المواجهة في هذا التوقيت، هو”انتقام” لمقتل المرشد، وأقرب إلى رد عقائدي منه إلى مجرد تطور ميداني مرتبط بالجبهة اللبنانية، بل إنه مرتبط بعملية الانتقام التي أعلنها بيان الحكومة الإيرانية وفيه “الدم لن يذهب هدراً”.

وخرجت تصريحات الانتقام من القيادة الإيرانية، بخاصة ما جاء على لسان المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي الذي اعتبر أن “اغتيال هذا المرجع الكبير يمثل حرباً دينية وقد تشهد المنطقة كثيراً من العداوات الدينية”، ومما لا شك فيه أن هذا الخطاب تعبوي خطر ويحمل بذور تصعيد مذهبي واسع.

تصاعد أعمدة الدخان عقب انفجارات في طهران (أ ف ب)

معركة “الهيبة” داخل محور إيران

لم تكُن العلاقة بين “حزب الله” والقيادة الإيرانية علاقة تحالف عسكري تقليدي، بل علاقة عقائدية تقوم على مبدأ الولاء لولاية الفقيه، مما يجعل أي استهداف للمرشد في طهران ينظر إليه داخل هذا المحور على أنه استهداف مباشر لمنظومته بأكملها.

من هنا يصبح تدخل الحزب جزءاً من محاولة إعادة ترميم صورة الردع التي اهتزت باغتيال رأس الهرم، وإيصال رسالة مفادها بأن ضرب القيادة في طهران لن يبقى محصوراً داخل الجغرافيا الإيرانية، كذلك يحمل فتح الجبهة اللبنانية في هذا السياق بعداً رمزياً يتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، فالحزب يسعى إلى تحويل عملية اغتيال المرشد من حدث يستهدف إيران وحدها إلى قضية محور كامل، إذ يصبح الرد موزعاً على أكثر من ساحة. وبهذا المعنى، لا يُقرأ دخول الحزب الحرب فقط كتحرك عسكري، بل كجزء من معركة “الهيبة” داخل محور إيران، حيث يراد إظهار أن اغتيال المرشد لن يمر من دون ثمن إقليمي، وأن شبكات النفوذ التي بنتها طهران في المنطقة قادرة على تحويل الضربة إلى مواجهة أوسع.

نظام طهران يستدعي “الاحتياط”

وتفعيل الفصائل الموالية لطهران في العراق واليمن لا يقرأ على أنه حدث عفوي أو رد فعل آني على تطورات ميدانية طارئة، بل يبدو أقرب إلى لحظة كانت إيران تستعد لها منذ أعوام.

إذاً فإن شبكة الأذرع التي أنشأتها طهران في الإقليم لم تُبنَ في سياق تضامني أو عقائدي وحسب، بل كجزء من عقيدة أمنية تقوم على نقل ساحة المواجهة خارج حدودها، وتحويل الجغرافيا العربية إلى عمق دفاعي متقدم للنظام الإيراني، ولهذا السبب تحديداً بدت إيران طوال الفترة الماضية حذرة في استخدام هذه الأوراق، فلم تزج بكل أدواتها خلال حرب غزة أو في المواجهات المتقطعة على الجبهة اللبنانية خلال العامين الماضيين لأنها كانت تدرك أن لحظة تشغيل هذه الشبكة يجب أن تأتي عندما تصبح المعركة مرتبطة مباشرة ببقاء النظام أو بموازين القوة الإقليمية التي تحميه.

وقراءة سلوك طهران خلال السنوات الماضية تكشف عن أن الأذرع العسكرية التي زرعتها في لبنان والعراق واليمن لم تكُن مجرد حلفاء سياسيين أو حركات متعاطفة، بل منظومة ردع متعددة الجبهات صُممت لتعمل كشبكة واحدة عند الحاجة، فإيران تدرك جيداً أن قدرتها على الصمود في مواجهة عسكرية واسعة تبقى محدودة إذا بقيت المواجهة محصورة داخل حدودها، سواء بسبب التفوق العسكري لخصومها أو بسبب هشاشة بنيتها الاقتصادية والعسكرية تحت ضغط الحرب والعقوبات.

وبناء على ذلك، اعتمدت منذ عقود استراتيجية تقوم على “توزيع المعركة” بدلاً من خوضها منفردة، فتتحول أية مواجهة معها إلى حرب إقليمية موزعة بين ساحات عدة.

من هذا المنظور، يصبح مفهوم “وحدة الساحات” ليس مجرد شعار سياسي، بل آلية بقاء للنظام الإيراني، فوجود “حزب الله” في لبنان والفصائل المسلحة في العراق والحوثيين في اليمن تشكّل عملياً خطوط دفاع متقدمة تبعد ساحة الاشتباك من الأراضي الإيرانية، وتسمح لطهران بإدارة الصراع عبر وكلاء قادرين على فتح جبهات متعددة في الوقت نفسه.

نقاط ضعف جوهرية

لكن هذا النموذج يكشف في الوقت نفسه عن نقطة ضعف جوهرية في الاستراتيجية الإيرانية، فاعتماد طهران الكبير على أذرعها الإقليمية يعني أن قدرتها على الصمود مرتبطة بمدى فاعلية هذه الشبكة واستمرارها، وأي تراجع في قوة هذه الأذرع أو في قدرتها على العمل المتزامن سيعرض النظام الإيراني لخطر الانكشاف العسكري المباشر.

ولذلك يمكن فهم سبب حرص طهران على الاستثمار الطويل في هذه القوى، ليس فقط عسكرياً بل عقائدياً وتنظيمياً، لضمان بقائها جزءاً من منظومة واحدة تتحرك عند الضرورة.

وبعبارة أخرى، تدرك إيران أن معركتها الأساسية لا تُخاض داخل حدودها، بل على امتداد الإقليم، ومن دون هذه الأذرع تصبح إيران دولة تقاتل وحدها في مواجهة خصوم يمتلكون تفوقاً تكنولوجياً وعسكرياً واضحاً، أما بوجودها فإن الحرب تتحول إلى شبكة صراعات متشابكة يصعب حسمها سريعاً.

إيران تغلف الصراع برداء مذهبي صريح

إيران التي كثيراً ما قدمت نفسها كدولة ذات مشروع سياسي واستراتيجي، تعود اليوم لتغليف الصراع برداء مذهبي صريح، وهذا أخطر ما في تصريح بقائي، أي تحويل النزاع إلى “عداوات دينية”، مما يعني شرعنة الاستقطاب الطائفي وتوسيع دائرة الاشتباك خارج الحسابات العسكرية التقليدية.

وفي السياق خرجت إلى الإعلام فتاوى دينية تحدثت عن الدعوة إلى “الجهاد”، إذ قال آية الله نوري الهمداني ضمن بيان تعزية بقتل المرشد الإيراني علي خامنئي “أن مسيرة الجهاد في سبيل الله ستستمر بقوة”، ودعا “الشعب والأحرار إلى الحفاظ على غضبهم المقدس ضد الأعداء (الولايات المتحدة والصهيونية) ووحدتهم الوطنية لإحباط مؤامراتهم، ووصف مقتل خامنئي بأنه “تتويج لعمر من الجهاد”، مؤكداً أن هذه “الشهادة ستكون حافزاً لاستمرار المسيرة”، وحث الشعب الإيراني والأحرار في العالم على صون الوحدة وتجنب الخلافات والتمسك بالغضب المقدس ضد أعداء الثورة، مشيراً إلى أن “القوات المسلحة المقتدرة ستوجه رداً حاسماً ضد أي اعتداء” ومشدداً على “فشل خطط العدو”.

ونقلت وسائل إعلام عراقية عن قيادة عمليات “كتائب حزب الله” و”حركة النجباء” العراقية أنهما ستهاجمان القواعد الأميركية رداً على الاعتداءات، والدخول في الحرب لمساندة إيران، ونشر فصيل “كتائب سيد الشهداء” بياناً أبلغ فيه مقاتليه بالاستعداد لحرب طويلة، وقال بيان “كتائب حزب الله” إن “المجرم دونالد ترمب يخوض اليوم حرباً تمثل جبهة الباطل بكل ما تحمل من خبث وجرائم صليبية تغذّي ميله الطاغوتي مع أبناء صهيون… ضد جبهة الحق من أمة محمد”، وأضاف أن “في هذه المعركة المصيرية لا مكان للحياد، ولا منزلة بين المنزلتين، فإما أن تكون في خندق الحق ونصرة أهله، أو أن تدخل في جبهة الباطل فتكون مع الظالمين. إنها لحظة الفراق التي لا يحيد فيها إلا من ران على قلبه، وعلينا أن نعي جيداً أن هذا العدو لا يريد بأمة محمد إلا الشر، ولذلك يجب جرّه إلى حرب استنزاف طويلة…” ودعا البيان إلى الثأر، وأردف “أيها المقاومون البواسل في فلسطين ولبنان وسوريا، ها هي سنّة التاريخ تمنحكم الفرصة للثأر من هؤلاء القتلة المجرمين، لتصفية الحساب مع من انتهكوا الحرمات وسفكوا الدماء الزكية، فلا تترددوا طرفة عين في اختراق الداخل للكيان، فدماء الشهداء التي روَت أرضكم تدعوكم إلى الثأر”.

وبالعودة للمنشور الذي نشر على حساب خامنئي نفسه على منصة “إكس” بعد ساعات من اغتياله وحتى قبل صدور تأكيد إيراني رسمي أن الضربة أودت فعلاً بحياته، نرى أن المنشور ديني بامتياز، وفيه عبارة “باسم حيدر عليه السلام”، وحيدر هو لقب للإمام علي بن أبي طالب.

ماذا يعني “تفعيل وحدة الساحات” عملياً؟

“وحدة الساحات” ليست شعاراً فقط، بل إنها منطق تشغيل يقوم على فتح وتسخين أكثر من جبهة في وقت واحد، بحيث تتحول أية مواجهة في ساحة واحدة إلى ضغط مركّب عبر ساحات أخرى، لبنان والعراق واليمن بهدف توزيع الكلفة على الخصم ورفع ثمن قراره العسكري والسياسي.

وتعمل “وحدة الساحات” بثلاث قواعد، فليست هناك حرب شاملة واحدة، بل إنه استنزاف متعدد الجبهات، ورشقات محسوبة وهجمات عبر مسيّرات وصواريخ وتهديد الملاحة، لخلق حال إقليمية وليس حادثة محلية. كذلك فإن هناك تزامناً للإيقاع وليس تطابقاً في الأدوات، فكل ساحة تستخدم ما يناسب بيئتها، فالحرب في جنوب لبنان تختلف عن القواعد في العراق، والبحر الأحمر وباب المندب، إضافة إلى قابلية رفع الوتيرة وخفضها بسرعة، عبر تشغيل الجبهات كمفاتيح ضغط قابلة للتهدئة أو التفجير وفق الحاجة السياسية.

لماذا يصبح الإطار العقائدي جزءاً من المعركة؟

عندما يعاد تشغيل “وحدة الساحات” على أساس مذهبي وديني، يصبح الهدف مزدوجاً، عبر تعبئة القواعد وضبطها، فالخطاب الديني هنا يقدّم المعركة على أنه “تكليف” وليس كخيار سياسي، مما يساعد في تجنيد التعبئة سريعاً وتبرير الخسائر كـ”أثمان قدرية وشهادات” وتثبيت الانضباط التنظيمي في لحظة الضغط.

وبناء على ذلك يتحول الصراع إلى الصراع على الهوية، وبدلاً من أن يبقى الصراع على قرار الدولة والحدود والمصالح، يعاد تعريفه كصراع “عقيدة ضد عقيدة”، مما هو أخطر لأنه يرفع ويقوي سقف اللاعودة، ويوسع دائرة الخصوم لتشمل البيئة لا الطرف، ويخلق مبرراً لتمديد المواجهة زمنياً حتى لو تراجعت المكاسب الميدانية.

شرعنة مركز القيادة فوق الدول

وبطبيعة الحال، يسهل الاصطفاف العقائدي تبرير وجود مرجعية قرار عابرة للحدود، ويجعل الطاعة التنظيمية جزءاً من الشرعية السياسية داخل هذه الشبكات. وتصبح الصورة الأقرب للواقع، شبكة قيادة تحكم أكثر من حلف للجيوش.

وتظهر تقارير بحثية متخصصة في العراق أن مظلة “المقاومة الإسلامية في العراق” التي تضم مجموعة من الفصائل المسلحة الشيعية المدعومة من إيران، وتأسست كواجهة لشن هجمات ضد القوات الأميركية وحلفائها في العراق وسوريا، ولا سيما منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، تعمل كائتلاف أكثر تنظيماً مما يبدو، مع تأثير واضح لعامل التنسيق والدمج العملياتي عبر قنوات مرتبطة بفيلق القدس من التوجيه وتوحيد الرسائل وتوزيع الأدوار.

تدير طهران الصراع عبر وكلاء قادرين على فتح جبهات متعددة في الوقت نفسه (أ ب)​​​​​​​

 

وظيفة كل ساحة داخل “المعادلة”

أما “حزب الله”، فوظيفته تقليدياً هي تركيب معادلة ردع على حدود حساسة، لبنان وإسرائيل، أي جبهة الاحتكاك المباشر والردع الحدودي، مما يفرض كلفة فورية على أي تصعيد كبير، وكذلك تحويل الداخل اللبناني إلى جزء من ساحة مواجهة، مما يخلق ضغطاً على الدولة والاقتصاد والمجتمع، وينتج انقساماً داخلياً يمكن توظيفه سياسياً.

وتكمن أهمية العراق في أنه ساحة استنزاف للقواعد والوجود العسكري الأميركي، والرسائل السيادية، ويملك كثافة فصائل وقدرة على العمل تحت مسميات وواجهات متعددة، ويضغط على الوجود العسكري عبر هجمات متكررة، ويرفع كلفة البقاء سياسياً. ويمتلك موارد دولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، تجعل بعض الفصائل أقل اعتماداً مالياً على طهران وأكثر قدرة على المناورة.

تكمن هنا النقطة الدقيقة، فتضخم موازنات وأطر مثل “الحشد الشعبي” تعطي الفصائل هوامش ذاتية وتخلق اقتصاد قوة محلياً، قد يتقاطع مع أجندة طهران لكنه ليس دائماً مطواعاً بالكامل.

ويُعد اليمن ساحة الضغط على الملاحة والطاقة والاقتصاد العالمي، فالساحة اليمنية تمنح قدرة على تدويل المعركة عبر البحر الأحمر وباب المندب، ورفع كلفة التأمين والشحن، وفتح باب مساومات غير مباشرة لأن آثارها تتجاوز الإقليم فوراً.

ويمنياً أيضاً، هناك بعد لنقل الخبرات وتبادل تكتيكات وقدرات، خصوصاً في ملف المسيّرات والصواريخ والاشتباك البحري، بما يجعل الساحة اليمنية ذراع ضغط نوعي على خطوط التجارة والطاقة، وليس مجرد جبهة تضامن. والأهم من هذا كله أن “وحدة الساحات” لا تحتاج إلى غرفة عمليات واحدة علنية، فيكفي توحيد الأهداف الكبرى وتنسيق التوقيت، ثم ترك التنفيذ للفاعلين المحليين وفق حساباتهم.

لماذا تعيد طهران تشغيل “وحدة الساحات” الآن؟

يحاول النظام الإيراني تعويض الاختلال في ميزان الردع، فعندما تتعرض طهران أو ركائز مشروعها لضغط مباشر ونوعي، يصبح تشغيل الأذرع طريقة لتوسيع ساحة المواجهة بدلاً من حصرها داخل إيران، مما يرفع كلفة أية ضربة جديدة عبر جعل الرد متعدد المسارح. كما أنها تمنع العزل السياسي، فتحويل الصراع إلى حرب إقليمية بهوية دينية، يربط مصير الأذرع بمصير المركز، ويصعّب على كل ذراع أن تنسحب من دون أن تبدو خارج الجماعة.

وبذلك تعيد إيران إنتاج الشرعية الداخلية، ففي لحظات الإنهاك، تُستخدم “المعركة الكبرى” لتغطية التآكل الداخلي وتبرير القبضة الأمنية.

في المحصلة يعني تفعيل “وحدة الساحات” بهذه الصيغة المذهبية والدينية أن طهران تحاول نقل المعركة من سؤال “من ربح جولة؟”، إلى سؤال “من يملك القدرة على تعطيل الإقليم؟”.

وهي تستخدم الأذرع ليس فقط كقوة نار، بل كـمنظومة إدارة أزمات، من تصعيد وتهدئة وضغط وتفاوض، وتثبت أن الصراع “وجودي” لتقليل فرص التفكك داخل الشبكة.

ولكن لهذا أخطاراً عدة فكلما زادت صبغته الدينية، يصبح أقل قابلية للضبط، وأقرب إلى الانزلاق نحو حرب استنزاف طويلة تتغذى من الهوية لا من الحسابات الباردة، وهنا تحديداً تكمن الخطورة على لبنان أولاً لأنه الحلقة الأكثر هشاشة مؤسساتياً واقتصادياً داخل هذه الوحدة.

والأخطر أن رفع السقف العقائدي للصراع يخرج المعركة من منطق الرد والرد المقابل، إلى منطق “الثأر المقدس”، وهو منطق لا يعترف بخطوط حمراء تقليدية ولا يقف عند حدود السيادة الوطنية.

بهذا المعنى، فإن دخول “حزب الله” وغيره من الأذرع ليس تفصيلاً تكتيكياً، بل إيذاناً بمرحلة تتداخل فيها العقيدة بالسلاح والسياسة بالمذهب. وإذا استقر هذا الإطار التعبوي، فإن المنطقة قد تجد نفسها أمام حرب طويلة النفس، متعددة الجبهات، يعاد فيها رسم الاصطفافات على أساس الهوية قبل المصالح، وهي أخطر صيغة يمكن أن ينزلق إليها الشرق الأوسط في هذه اللحظة المتفجرة.

المزيد عن: لبنان سوريا العراق إيران اليمن محور الممانعة اغتيال علي خامنئي مصير إيران

عندما يعاد تشغيل “وحدة الساحات” على أساس مذهبي وديني، يصبح الهدف مزدوجاً، عبر تعبئة القواعد وضبطها (وكالة تسنيم)

 

 

 

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00