ثقافة و فنونعربي “التبرؤ من الفن” ظاهرة جديدة في الصومال by admin 6 يناير، 2021 written by admin 6 يناير، 2021 109 يشعر الفنانون بالإجحاف وقلة التقدير من المجتمع اندبندنت عربية / محمود محمد حسن عبدي كاتب وصحفي صومالي @ina_sayyid بقي الإنسان الصومالي متمسكاً بميراثه الإبداعي الممتد منذ أقدم الأزمان، متمثلاً في رسومات كهوف العصر الحجري، والأصناف الشعرية التي جاوزت عشرة فنون، والأهازيج والرقصات التي تنوعت بتنوع المناطق والأقاليم. وقد زاد من أهمية النشاط الفني والإبداعي، التطورات التاريخية التي شهدتها المجتمعات الصومالية، على مدى القرن الماضي، من ظهور الحدود السياسية، التي اقتسمت الأرض، وقسمت المجتمع، إضافة إلى ظاهرتي الاغتراب والهجرة إلى بلدان كان الصومالي فيها غريب الوجه واليد واللسان. إلا أن ظاهرة جديدة برزت على سطح المجتمع، أخيراً، لها وقع شديد على الأوساط الفنية والإبداعية الصومالية، مثيرة حالة عامة من السخط والإحباط لدى مئات المبدعين الصوماليين في داخل البلاد وخارجها. ملح على جرح الإبداع ولا شك أن بروز ظاهرة “تبرؤ” بعض المنخرطين – سابقاً – في المجال الفني، من دورهم ومهامهم في العملية الإبداعية، أمر مستجد لم يسبق للمجتمعات الصومالية التعاطي معه. وقد تكون حالة السجال التي طالت بين الفنان المعتزل محمد سعيد، الشهير بـ”بي كيه”، ويوسف عثمان عبدالله، الملقب بـ”يوسف شاعر”، أحد الشعراء البارزين في الساحة الأدبية الصومالية، مؤشراً حقيقياً على الحالة الذهنية قيد التكون راهناً، نظراً لورود اسم “يوسف شاعر” على لسان “بي كيه” لدى ذكره زمرة من المبدعين المعتزلين للفن، وخروج “شاعر” لإنكار انضمامه يوماً للوسط الفني، وأن كل إسهاماته الفنية لم تتجاوز قصيدتين، سمح بأدائهما لأحد الفنانين، في حين عاد “بي كيه” لينكر عليه تبرؤه من الوسط على الرغم من انكشاف وجود قصيدة ثالثة غُنّيَت! ويقول طاهر محمد غوليد، المهتم بجمع الأعمال الفنية التراثية، إن “الوسط الفني الصومالي عموماً، وفي صوماليلاند تحديداً، كان من أشد قطاعات المجتمع تضرراً من الظروف التي مرت بها البلاد، وعلى الرغم من أن الموهوبين بأصواتهم وكلماتهم وألحانهم، يحاولون الاستمرار في العمل والإنتاج، فإن هذه السلوكيات البهلوانية مؤلمة جداً على المستوى النفسي للمهتمين بالفن الصومالي، إنه إذ بينما يعانون عدم التقدير في مجتمع تغيرت قيمه، يأتي من بينهم من يزيد جرحهم هذا عمقاً، بل وينثر الملح على جرح طال العهد بهم في تحمله”. ثمرة لتراكم فكري يقول فارح مهدي علي، التربوي المقيم في أوروبا “لنفهم ما يجري بصورة دقيقة، يجب علينا أن ندرك وجود تناقضات مصطنعة في الوعي الجمعي الصومالي، تجاه ثلاثة مؤثرات أساسية تتعلق بنظرة المجتمع للفنون، فهي بالمحصلة تعني اجتماع أعداد كبيرة من الناس، لقضاء بعض الوقت بغرض التسلية والاستمتاع بالأعمال الفنية والصحبة اللطيفة. وأولاً هناك ثقافة مجتمع بدوي أو ريفي اعتاد التجمع في المناسبات والأعراس، من دون حساسية زائدة تجاه وجود الرجال والنساء في ساحة واحدة، وقد يكون مرد ذلك وجود رابطة قرابة تجمع الأفراد في تلك المجتمعات”. ويضيف “أما على الجانب الثاني، فهناك تطور الفن على النحو الذي نراه بعد الاستقلال، والدور الكبير الذي لعبه في خلق تجانس ثقافي لدى الصوماليين وصقل ذائقتهم الفنية، وإضافة عامل وحدة ثقافية جديد لديهم إلى جانب الدين واللغة والعادات. وعلى الجانب الثالث هناك التيارات الفكرية التي ظلت تتدفق على البلاد منذ الثمانينيات، وشيطنت التصوير الفوتوغرافي والغناء”. ويشير إلى أن “التناقض المصطنع بين تلك المؤثرات الثلاثة، أدى بتيارات التجريم والشيطنة إلى تصعيد لهجتها، وجعل الغناء مقابلاً لتلاوة القرآن الكريم، ونقيضاً لكلام الله، كأن الاستمتاع بأغنية بين الفينة والأخرى، أو حضور مناسبة فنية يعني قراراً بالقطيعة مع القرآن، وهذا الأمر بالقدر الذي يضرب الفن والفنانين في صميم كرامتهم كمسلمين، فإنه حمل عامة الناس عبئاً نفسياً ثقيلاً وشعوراً دائماً بالذنب، ما يؤدي في النهاية إلى تدهور التزامهم الديني، وتمردهم على تعاليمه، وما نراه الآن من سجالات مهينة ثمرة لكل ما سبق”. المزيد عن: الصومال/الفن الصومالي/الشعر في الصومال/الأهازيج 5 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الياس الرحباني بنى عالمه الموسيقي بعيدا من مدرسة أخويه next post بين “جاز” طوني موريسون وحفلة راي تشارلز الباريسية You may also like ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث... 28 أبريل، 2026 العراق… تشوه اقتصاديات الثقافة 28 أبريل، 2026 شعراء الثمانينيات الفلسطينية خلقوا مختبرا حيويا للحداثة 28 أبريل، 2026 عندما حقق والت ديزني فيلمه الأكثر غرابة 28 أبريل، 2026 كيف نتفلسف: دليل استخدام و5 ركائز أساسية 26 أبريل، 2026 عندما يغير الكتاب فهم القارئ لنفسه والعالم 26 أبريل، 2026 الممثلة الألمانية ساندرا هولر تتألق عالميا بعفوية 26 أبريل، 2026 فيلمان فرنسيان عن بدايات ديغول و”صانعه” 26 أبريل، 2026 أوسكار متوتر… والسينما الأميركية تتصدر الجوائز 16 مارس، 2026 الأوسكار 98: “بوغونيا” يحصد الجائزة الكبرى و”صوت هند... 16 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ