الأغنية التراثية الفلسطينية تسرد في غيابها قصص الغابرين – CANADA VOICE
الخميس, سبتمبر 3, 2026
الخميس, سبتمبر 3, 2026
Home عربيثقافة و فنون الأغنية التراثية الفلسطينية تسرد في غيابها قصص الغابرين

الأغنية التراثية الفلسطينية تسرد في غيابها قصص الغابرين

by admin

اختفت في كثير من المناطق لكن محاولات توثيقها مستمرة

اندبندنت عربية / فنتينا شولي صحافية @phantinasholi

“احنا مشينا من بلد لبلد
احنا مشينا عالحسن والأدب
احنا خطبنا البنت من بيها (والدها)
يا بيها بسوى قليعة حلب”.

تغمض السبعينية أم طاهر عينيها وتبدأ بصوت هادئ بدندنة مقاطع الأغنيات التراثية بألحانها التي حفظتها منذ الصغر، واعتادت على ترديدها في الأعراس حين يخرج موكب استقبال العروس باتجاه بيت الزوجية، وتكمل دندنتها بمقطع آخر تذكر فيه ما تقوله النساء في رقصة الحناء وحمام العريس وغيرها.

تتوقف أم طاهر برهة، وتقول إنه عادة ما تكون هناك سيدة تغني والبقية يرددن خلفها، أو تنشد النساء جماعة بصحبة الطبل، وأخريات يرقصن على هذه الألحان. وتستذكر أثناء حديثها تسابقهن على تأليف الأغنيات التراثية والإبداع في فنون الرد. ففي الأعراس، تنطلق إحداهن في مقطع لمدح عائلتها، لتجيبها أخرى بآخر مختلف بفخر، أو قد يكون هذا الأمر لإثارة الغضب وافتعال المشكلات، فالمقاطع المغناة تحمل كلاماً مبطناً يُقصد به أحياناً التقليل من شأن الطرف الآخر.

ومن الأعراس، تنتقل أم طاهر بسلاسة إلى أغاني الحصاد وطلب المطر وبناء البيوت والتخرج المدرسي والجامعي. وتضيف بأسف أنها اندثرت مع الوقت، ولم يبقَ منها سوى بعض الأغنيات في حفلات الزفاف، مفسرة ذلك بوفاة كبار السن وظهور الموسيقى الحديثة.

الأغنية التراثية للتعبير عن مناحي الحياة كافة

هناك أشكال عدة للأغنية الشعبية في فلسطين كالزجل والعتابا والموال والدلعونا، وهي لم تستخدم فقط للتعبير عن المشاعر أو التسلية، فالبعض سخّرها لتوثيق أجزاء من التاريخ أو رواية قصص الأبطال، أو الغربة أو الطعام أو الحب، عدا عن تلحين بعض الأغنيات لتصبح مادة موسيقية ترتبط بالفنون الأدائية كالدبكة.

ومن الأمثلة على ذلك، ما ألّفه أفراد من مقاطع قصيرة للحديث عن “أبو جلدة” و”العرميطي”، وهما فلاحان فلسطينيان انضما إلى الثوار في عهد الانتداب البريطاني، ومنها:

“قال أبو جلدة وأنا الطموني، كل الأعادي ما يهموني
قال أبو جلدة وانت العرميطي، وأنا إن متت يكفيني صيتي”.

أغنية أخرى شهيرة تحمل اسم “ظريف الطول” تُقدم في المناسبات الاجتماعية والوطنية، وتختلف كلماتها باختلاف المناسبة، إذ تحكي قصة شاب فلسطيني كان يعمل نجاراً ولقّب بـ”ظريف الطول” لطوله، ورحل من قريته إبان النكبة وانضم إلى صفوف الثوار، ولم يظهر بعدها، ومن أشهر مقاطعها:

“يا ظريف الطول وقف تاقولك (أخبرك)
رايح عالغربة وبلادك أحسنلك”.

مبادرات لتوثيق الأغنية الشعبية

ومع اختفاء بعض العادات والتقاليد، اختفت الأغنية الشعبية معها ولم تعُد تغنى، لأن حفظها كان يعتمد على التناقل الشفهي، ما استدعى الحاجة إلى توثيقها وتدوينها بأشكال مختلفة، كتسجيل الأغنيات بالصوت والصورة مع النساء اللواتي يحفظنها، ومن ثم نشرها ضمن مكتبة سمعية يشرف عليها مركز الفن الشعبي، متاحة للجميع من أفراد وفرق ومؤسسات لاستخدامها، كما قال منسق المشاريع في المركز رامي مسعد.

ويوضح مسعد أن المركز بدأ هذا البرنامج عام 1994 وتوقف عام 2000، ليعاد تفعيله بعد 20 عاماً، من خلال التركيز على ثلاثة محاور: الأغنية التقليدية المرتبطة بطقوس معينة كالأعراس والمواسم الزراعية والمناسبات الاجتماعية والدينية وغيرها، وتلك المرتبطة بالحكايات الشعبية، أو المصحوبة بآلة موسيقية كالشبابة والمجوز واليرغول والربابة والمزمار ودق المهباش، مشيراً إلى أن بعض الأغاني تم توثيقها لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “يونيسكو”.

أما الهدف الأساسي من ذلك، وفق مسعد، فيكمن في الحفاظ عليه ومنع اندثاره، وتشجيع الفرق الفنية على استخدامه في أعمالها، ليبقى راسخاً في أذهان الأجيال الأصغر عمراً، إضافة إلى أنه جزء من الهوية الفلسطينية ووسيلة لرواية حكايتها ونقلها من جيل إلى آخر، والتمسك بالأرض، عدا عن أهمية حماية هذا التراث من المحاولات الإسرائيلية لسرقته بمختلف أشكاله.

التشتت الفلسطيني يعيق التوثيق

قد تبدو عملية جمع الأغنيات التراثية وتحويلها إلى مكتبة صوتية أمراً سهلاً، إلا أن عقبات عدة تقف أمام مركز الفن الشعبي، أبرزها كيفية الوصول إلى كل الفلسطينيين حاملي التراث لصعوبة التنقل أو استحالته أحياناً بين القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، واللاجئين في الشتات، إضافة إلى طغيان الأغاني الحديثة على التراثية في المناسبات، وممانعة الأهل لتوثيق بعض الحفلات كالحناء مثلاً التي ما زال البعض يقيمها بطقوس تقليدية.

الأغنية التراثية والزي وجهان لعملة واحدة

بعيداً من المكتبة السمعية، فإن هناك من يحاول توثيق الأغنيات بإعداد المواد البحثية، أو جمعها في كتاب، أو ربطها بالزيّ الفلسطيني التقليدي من أثواب مطرزة أو القمباز.

وتقول لانا حجازي، صاحبة مبادرة الزي الفلسطيني، إنهم ينظمون سنوياً مسيراً في يوم الزي الموافق 25 من يوليو (تموز)، يرتدي خلاله المشاركون ملابس تقليدية ويرددون أغاني شعبية بمساعدة فرق نسوية أو سيدات يحفظن هذه المقاطع.

وترى حجازي أن ربط الزي بأشكال التراث كافة يسهم في الحفاظ عليه وعلى الهوية الفلسطينية والتعبير عن العلاقات الاجتماعية والارتباط مع الأرض، وترديد الأغاني أثناء الفعاليات المختلفة يساعد في ترسيخها في عقول المشاركين الآخرين، بخاصة صغار السن.

المزيد عن: فلسطين/الأغنية الشعبية الفلسطيني/التراث الفلسطيني/إسرائيل

 

 

You may also like

5 comments

pin-up casino website 30 مايو، 2025 - 5:19 م

244015 21365Wow, suprisingly I never knew this. Keep up with excellent posts. 562769

Reply
หนังโป๊ 13 يونيو، 2025 - 4:12 ص

915631 890879We clean up on completion. This could sound obvious but not numerous a plumber in Sydney does. We wear uniforms and always treat your home or office with respect. 761073

Reply
Cbd carts uk 27 يونيو، 2025 - 9:40 ص

801855 119944Hey there. I want to to inquire somethingis this a wordpress weblog as we are thinking about shifting over to WP. Also did you make this theme on your personal? Thanks. 455763

Reply
จำนำรถ 27 أكتوبر، 2025 - 11:57 م

926170 930247You produced some decent points there. I looked on the internet for the problem and discovered most individuals will go along with together with your site. 810334

Reply
Diyyyyala yarmok 5 ديسمبر، 2025 - 3:39 م

815651 945232Gnarly write-up mate, maintain the great work, just shared this with ma friendz 313506

Reply

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA'S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE EPUBLISHING NEWS - MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS - Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

TOP NEWS

الإعلام الإسرائيلي يكشف ملامح صفقة الأسرى والهدنة

by admin

توصية أميركية بحصول كبار السن على جرعة أخرى من لقاحات كورونا

by admin

اتفاق محتمل للأطراف الليبية يهدد مصير حكومة الدبيبة

by admin

زاو ووكي فنان التجليات البصرية الروحية

by admin

لماذا لا تدرّس الجامعات العربية علم الجمال؟

by admin

حملة لـ”كسر الصمت” حيال التحرش داخل أماكن العمل في الأردن

by admin

الجراحة الروبوتية ثورة في عالم الطب تبشر ببزوغ عصر جديد

by admin

عودة ثنائية “دي بروين – هالاند” الأكثر رعبا في أوروبا

by admin

زيدان على رأس أهداف مالك مانشستر يونايتد الجديد لخلافة تن هاغ

by admin

Retour du visa pour les visiteurs mexicains au Canada

by admin
Facebook Twitter Youtube
Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili