يصوب شرطي مدفعًا صوتيًا من أعلى مركبة مكافحة الشغب نحو المتظاهرين في بنسلفانيا الأميركية (وكالة الأنباء الأوروبية) تكنولوجيا و علوم الأسلحة الصوتية: غير فتاكة لكن ضررها بالغ by admin 22 فبراير، 2026 written by admin 22 فبراير، 2026 55 هناك فرضية تتبنى استخدامها في عملية اختطاف مادورو في ظل تقارير عن التأثيرات الجسدية على الجنود والحراس اندبندنت عربية / سامي خليفة صحافي متخصص في العلوم والتكنولوجيا تصنف الأسلحة الصوتية الحديثة، مثل أجهزة الصوت بعيدة المدى أو “مدفع الصوت”، أسلحة غير فتاكة، وبدلاً من الرصاص، تطلق هذه الأسلحة موجات صوتية تصدر ضوضاء عالية للغاية. تضعف الموجات الصوتية العادية كلما ابتعدت من مصدر إطلاقها، لكن يمكن سماع الإشارات الصوتية الصادرة من مدفع الصوت بوضوح على بعد كيلومتر واحد، وذلك لأن الموجات الصوتية تُطلق بمعدل ضغط عال. ويقال إن أجهزة الصوت بعيدة المدى تصل إلى مستوى صوت أقصى يبلغ 150 أو 160 ديسيبل، بينما يصل مستوى صوت محرك الطائرة المقاتلة عند الإقلاع إلى نحو 130 ديسيبل، فيما تجري محادثة عادية بين البشر عند مستوى صوت يبلغ حوالى 60 ديسيبل، في حين أن بكاء طفل رضيع قد يصل إلى 80 أو حتى 100 ديسيبل. وقد خطفت هذه الأسلحة الأضواء مجدداً بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استخدام بلاده لسلاح صوتي سري في فنزويلا أطلق عليه مصطلح “ديسكومبوبيتور” جعل معدات الدفاع المتقدمة للقوات البوليفارية غير قابلة للتشغيل، وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل عن تاريخ الأسلحة الصوتية، وإن كانت الولايات المتحدة قد استخدمتها من قبل. أبرز استخداماتها عبر التاريخ يعود تاريخ الأسلحة الصوتية إلى الحرب العالمية الثانية، وتحديداً لوزير التسليح النازي والحليف المقرب لهتلر ألبرت شبير الذي يقال إنه كان يصمم “مدفعاً صوتياً”. كانت الفكرة هي استخدام أطباق عاكسة لتضييق نطاق الصوت في شعاع موجه قادر على إحداث الموت في دائرة نصف قطرها 90 متراً، ولكن لا يوجد دليل دامغ على اكتمال بناء هذا المدفع حقاً. مع ذلك، استُخدم الصوت بكثرة بعد الحرب العالمية الثانية لخلق جو من التوتر، سواء للتعبير عن تهديد أو لخلق جو من الخوف أو الرعب. بعدها بعقود استخدم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي “التصحيح النفسي الصوتي” في مجمع طائفة ديفيد كوريش المتطرفة في ولاية تكساس خلال حصار عام 1993، فكان المجمع يُغمر بالأضواء والموسيقى الصاخبة الممزوجة بمؤثرات صوتية، من بينها صراخ طيور النورس وصفارات الإنذار وأصوات حفر الأسنان. وفي عام 2004، وقعت إحدى شركات التكنولوجيا الأميركية صفقة بقيمة مليون دولار لتزويد مشاة البحرية الأميركية في العراق بأجهزة صوتية بعيدة المدى، وُصفت الأجهزة بأنها مكبرات صوت ضخمة تستعير بعض تقنياتها من أجهزة مكافحة الآفات الحديثة التي تطرد الفئران وغيرها من الحشرات المزعجة باستخدام الموجات فوق الصوتية. وكانت هذه الأجهزة تصدر نغمة بقوة 145 ديسيبل، مما قد يسبب صداعاً شديداً وذعراً، وفي بعض الحالات فقداناً للسمع. وانتشرت إشاعات حول استخدام أسلحة صوتية من دون أصوات مسموعة أو بأصوات منخفضة التردد في عامي 2016 و2017 حين أبلغ دبلوماسيون أميركيون في العاصمة الكوبية هافانا عن مشاكل صحية، مثل ضعف السمع والدوار واضطرابات النوم. ووفقاً للسلطات الأميركية، عانى بعض موظفي السفارة من ارتجاج في المخ وفقدان كامل للسمع، ومن بين التفسيرات المحتملة تحدثوا عن هجوم بنوع جديد من الأسلحة الصوتية. كيف تعمل وما أعراض التعرض لها؟ يمكن لنظام أجهزة الصوت بعيدة المدى تركيز الصوت في موجة ضيقة. عند ضبطه على مستوى منخفض، يتيح سماع الأصوات بوضوح على مسافات طويلة، أما عند ضبطه على مستوى عال، فقد يسبب إعاقة جسدية. وتعد الولايات المتحدة أكثر الدول استخداماً لهذا النوع من الأسلحة، وهي تستخدم حالياً أجهزة الإنذار الصوتي الموجهة، وهي أجهزة بث صوتية قوية ومركزة تُستخدم لأغراض مثل إيقاف السفن، وتأمين القواعد، وحماية القوافل، وإدارة نقاط التفتيش، وأحياناً السيطرة على الحشود. تعد الولايات المتحدة أكثر الدول استخداماً لهذا النوع من الأسلحة لإيقاف السفن وتأمين القواعد (مواقع التواصل) ويتمثل الغرض الرئيس من هذه الأجهزة في التحكم بالسلوك من طريق إرسال أوامر صوتية عبر مسافات طويلة وبصوت عال يسبب إزعاجاً شديداً، وهي مصممة لإجبار الناس إما على الامتثال للأوامر أو مغادرة المنطقة، وقد نشرت على السفن لردع القرصنة، وفي أمن الموانئ، ومن قبل وكالات إنفاذ القانون الأميركية. مع الأصوات العالية للغاية، كتلك الصادرة عن الأسلحة الصوتية، تصطدم الموجات الصوتية بطبلة الأذن بضغط عال، مما قد يسبب أضراراً بالغة. وإضافة إلى الألم الفوري الناتج عن الأصوات التي تبلغ شدتها 120 ديسيبل أو أكثر، قد يحدث تلف دائم في السمع أو طنين في الأذن بعد التعرض لها لفترة قصيرة. ولا يقتصر التأثير على الأذنين فحسب، بل قد تحدث ضرراً نفسياً أيضاً، إذ يصبح الشخص فجأة ضحية لهجوم خفي لا يملك أي وسيلة للدفاع عن نفسه ضده. وقد تكون عواقب الموجات الصوتية التي تصطدم بالأشخاص بضغط عال وخيمة، ففي حالة الضوضاء العالية للغاية كالانفجار، قد تسبب الموجات الصوتية تمزقاً في الأعضاء الداخلية، بما في ذلك الرئتين، للأشخاص الموجودين في محيط الانفجار. ما الذي تستخدمه الولايات المتحدة لتعطيل الأنظمة والمعدات؟ صرح ترمب في مقابلة أجراها يناير (كانون الثاني) الماضي بأن “السلاح الصوتي” السري استُخدم في فنزويلا ضد حراس مادورو الكوبيين في منطقة وصفها بأنها شديدة التحصين. وبعدها نقلت صحيفة “نيويورك بوست” عن ترمب قوله إن الولايات المتحدة استخدمت سلاحاً مصمماً لتعطيل المعدات الدفاعية. في الواقع ولطرح الأمور بطريقة علمية وموضوعية فإن أجهزة الصوت بعيدة المدى ليست مصممة لتعطيل الأجهزة الإلكترونية أو شبكات الاتصالات، إنما يعتمد الجيش الأميركي أنواعاً عديدة من الأدوات “غير الحركية” و”شبه الحركية” وتشمل الحرب الإلكترونية، التي يمكنها التشويش على أنظمة الرادار، وقطع الاتصالات، وخداع نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وتضليل أجهزة الاستشعار. وهناك العمليات السيبرانية الفيزيائية لتخريب الشبكات وأنظمة التحكم الصناعية، وأشهر مثال على ذلك حملة “ستوكسنت”، التي استهدفت أجهزة التحكم في أجهزة الطرد المركزي النووية الإيرانية وألحقت بها أضراراً مادية بتغيير برمجياتها عام 2009، أما الأسلحة المضادة للإلكترونيات، وهي أسلحة الطاقة الموجهة، فتتكون أساساً من أنظمة ميكروويف عالية الطاقة مصممة لتعطيل الأجهزة الإلكترونية من طريق إغراق دوائرها بنبضات ميكروويف. والمشروع الأميركي الرئيس في هذا المجال هو “مشروع الصواريخ المتقدمة عالية الطاقة المضادة للإلكترونيات”، الذي صُمم لتعطيل الأجهزة الإلكترونية من دون استخدام القوة المادية. ماذا قصد ترمب بمصطلح “ديسكومبوبيتور”؟ يقول المتخصصون، إن هذا المصطلح ليس تقنياً، ويبدو أنه يُستخدم كتوصيف سياسي لأدوات موجودة، والرأي الأرجح يفيد بأن هذا المصطلح يشير إلى مجموعة من الأدوات غير الحركية المعروفة، وليس إلى جهاز جديد تماماً. ومن الأمثلة على هذه الأدوات التخريب السيبراني الذي يستهدف شبكات القيادة، والضربات الحركية الموجهة ضد الهوائيات وعقد الاستشعار، وحجب الطاقة الموضعي، وهذا سيبدو للمراقبين على الأرض وكأن الأنظمة “تتوقف عن العمل” فجأة. لذا من غير المرجح أن يكون جهاز صوتي مسؤولاً عن التأثير على المعدات الفنزويلية بهذه الطريقة. وتشير التقارير إلى تعطل أنظمة الدفاع الجوي الفنزويلية روسية الصنع، مما قد يعني عدم تكاملها أو جاهزيتها بصورة كاملة. ويمكن أن يحدث هذا نتيجة للحرب الإلكترونية، أو تعطيل الشبكات، أو الهجمات السيبرانية، أو ضعف العمليات، من دون الحاجة إلى تفسير خيالي. وقد شهدنا هذا الأمر سابقاً في سوريا مع تعطل الأسلحة الروسية قبل الهجمات الإسرائيلية. هذا بالطبع لا ينفي فرضية استخدام الأسلحة الصوتية في عملية اختطاف مادورو، خصوصاً مع تداول تقارير عن التأثيرات الجسدية على الجنود والحراس، لكن لا يوجد أي دليل علني حتى تاريخ كتابة هذه السطور على استخدام نوع جديد من الأسلحة الصوتية. المزيد عن: أميركا فنزويلا سوريا إيران الأسلحة الصوتية ضوضاء دونالد ترمب 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post “فايننشال تايمز”: إيران تبرم صفقة أسلحة سرية مع روسيا next post 300 فصيل مسلح و29 مليون قطعة سلاح… ليبيا تحت ثقل الفوضى You may also like تاريخ البشر في شرق آسيا أقدم مما كنا... 5 مارس، 2026 سلاح أمريكا السري الذي عطل دفاعات إيران 3 مارس، 2026 «سامسونغ» تطلق هاتف «غالاكسي إس26»… ما أبرز مميزاته؟ 26 فبراير، 2026 الفضائيون… أحجية أميركية في “المنطقة 51” 24 فبراير، 2026 سماعات جديدة بتصاميم متميزة 24 فبراير، 2026 تهديد الذكاء الاصطناعي لم يعد احتمالاً… بل واقعاً... 19 فبراير، 2026 دراسة: اكتشاف نظام بصري جديد لدى أسماك أعماق... 19 فبراير، 2026 إنشاء صورة كاريكاتيرية لك بالذكاء الاصطناعي… متعة ضارة 19 فبراير، 2026 إسرائيل تطور قدراتها التجسسية بـ”استخبارات المركبات” 18 فبراير، 2026 لماذا يجري العلماء بحوث السرطان في الفضاء؟ 16 فبراير، 2026