اضطهاد إيران المتزايد للبهائيين – CANADA VOICE
السبت, سبتمبر 5, 2026
السبت, سبتمبر 5, 2026
Home عربيبأقلامهم اضطهاد إيران المتزايد للبهائيين

اضطهاد إيران المتزايد للبهائيين

by admin

The washington instituteمهدي خلجي

  • مهدي خلجي زميل أقدم في معهد واشنطن

متوفر أيضًا باللغات: English

لطالما كان استهداف أتباع الدين خاصية طَبَعَت الجمهورية الإسلامية منذ فترة طويلة ولكنها تتصاعد في الفترة الأخيرة.

في 18 كانون الثاني/يناير، أمرت محكمة في محافظة مازندران الإيرانية بمصادرة ممتلكات المواطنة البهائية شيدا تائيد ونقلها إلى “لجنة تنفيذ أمر الإمام الخميني”، وهي لجنة خاضعة لسيطرة المرشد الأعلى علي خامنئي. وسبق أن اعتقلت السلطات تائيد في أيلول/سبتمبر بتهم لم يتمّ الكشف عنها. وعلى ما يبدو، فإن أمر المصادرة استند إلى فتوى سابقة للنظام تنص على أن “ممتلكات وعقارات البهائيين غير شرعية” وبالتالي تعود ملكيتها إلى السلطات الدينية.

وعلى نحو مماثل، أعلنت محكمتان العام الماضي أن مطالب سبعة وعشرين بهائياً بملكية الأراضي في قرية أيول غير قانونية. وتقع القرية في مازندران، المحافظة التي وُلد فيها مؤسسو هذه الديانة وأصبحت الآن تضمّ أحد أكبر المجتمعات البهائية في البلاد. ويوفّر التدقيق في الآليات والأسباب الكامنة وراء حملة القمع المتصاعدة لهذه المجتمعات لمحة مفيدة عن أساليب النظام الحالية للاحتفاظ بالسلطة.

نظرة الدولة التآمرية تجاه البهائيين

على الرغم من قبول أتباع الديانة البهائية بشرعية الإسلام – بما في ذلك الشيعة الإثني عشرية، الديانة الرسمية في إيران – إلا أن رجال الدين التابعين للنظام يعتبرونهم منافسين محتملين منذ بداية الجمهورية الإسلامية. وترى الديانة البهائية أن العقائد المتعلقة بالمهدي الثاني عشر أصبحت في غير محلها منذ ظهور ديانتهم وحلولها محل الإسلام. ويقيناً، فالغرض من هذا الرأي ليس المواجهة – فالعقيدة البهائية واحدة من أكثر الديانات السلمية على وجه الأرض لأنها ترفض أي نوع من النزاعات العنيفة. ومع ذلك، يؤمن البهائيون بإيمان راسخ أنه من واجبهم نشر ديانتهم في أقاصي الأرض. وبما أن الإيمان بالمهدي هو الركيزة الأساسية للشيعة الإثني عشرية كما يُقال، يشعر النظام بأنه من الضرورة أن يمنع بالقوة انتشار ديانة ترفض هذا المعتقد.

وبناءً على ذلك، عملت المؤسسة الشيعية في إيران جاهدة على عدم الاعتراف بالبهائية كديانة. وفي إطار العديد من الفتاوى غير المؤرخة المنشورة على الموقع الرسمي للمرشد الأعلى على الإنترنت، وصف خامنئي شخصياً البهائيين بأنهم ملحدون “غير طاهرين” و”أعداء” المذهب الشيعي، داعياً أتباعه إلى “تجنّب أي نوع من الاختلاط الاجتماعي مع مثل هذه الطائفة المضلَّلة والمضلِّلة”. كما شدّد على أنه “يجب على جميع المؤمنين أن يواجهوا خداع وانحرافات [البهائيين]… وأن يمنعوا انحراف الآخرين من خلال الانضمام إليهم”.

بالإضافة إلى ذلك، غالباً ما يصف مسؤولو النظام هذه الديانة بأنها مؤامرة غربية أو صهيونية لتقسيم المجتمع الإسلامي. فمن وجهة نظرهم، يثبت واقع تواجد المقر العالمي للبهائية في إسرائيل أن قادة هذه الديانة يتآمرون مع “النظام الصهيوني”. ومن المفارقات أن اليهود الإيرانيين لا يُتهمون بأنهم جواسيس صهاينة بشكل افتراضي، لكن البهائيين يُعتبرون تلقائياً بأنهم يشكلون تهديدات أمنية وأنهم عملاء صهاينة (رغم أن الأشكال الأخرى من الضغوط التي يمارسها النظام على اليهود موثقة جيداً، كما هو موضح أدناه).

واقع اجتماعي غير قانوني

إن الدستور الإيراني هو الوحيد في العالم الإسلامي الذي يحدّد فرعاً من الإسلام – الشيعة الإثني عشرية – باعتباره الدين الرسمي في البلاد. كما يقرّ بديانات ثلاث أخرى على أنها “ديانات أهل الكتاب”: الزرادشتية واليهودية والمسيحية. وبموجب هذا البند، صنفت الجمهورية الإسلامية بشكل أساسي أتباع هذه الديانات على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية يمكنهم التمتع بالحقوق والحماية القانونية طالما يمتنعون عن الدعوة إلى اعتناق دياناتهم ولا يشكلون تهديدات أمنية في نظر النظام.

ومع ذلك، واجه واضعو دستور عام 1979 معضلة حقيقية عندما تعلق الأمر بالبهائية. فمن جهة، لم تكن هذه الديانة مقبولة في دولة الشيعة الإثني عشرية بسبب العوامل الإيديولوجية المذكورة أعلاه. ومن جهة أخرى، كان وجود شريحة كبيرة من المجتمع البهائي على الأراضي الإيرانية واقعاً اجتماعياً. ولا تزال هذه المعضلة دون حل حتى اليوم، ويرجع ذلك عموماً إلى أن التعبير عن حرية المعتقد ليس من الحقوق المعترف بها في خطاب الجمهورية الإسلامية أو وثائقها القانونية التأسيسية.

الضغوط الحكومية وردود الفعل العنيفة

في وجه هذه المعضلة، لطالما لجأ النظام إلى القمع المنهجي والتمييز والترهيب العنيف ضد البهائيين على أمل إرغامهم على الفرار من البلاد بشكل جماعي. وفي هذا السياق، تمّ قتل المئات من زعماء هذه الديانة وشخصياتها البارزة وسجنهم وسلب ممتلكاتهم على مر السنين. كما تمّ منع آخرين من الدراسة في الجامعات؛ ووفقاً لـ “التقرير القطري حول ممارسات حقوق الإنسان في إيران” الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2020، “منعت السلطات الطلاب البهائيين من متابعة الدراسة الجامعية وضايقت أولئك الذين درسوا في «المعهد البهائي للتعليم العالي»، وهي الجامعة غير المعترف بها عبر الإنترنت”. كما يُمنع البهائيون من شغل وظائف في جهات مرتبطة بالحكومة، بينما أصبحت الحملة الدعائية المناهضة لديانتهم راسخة في النظام التعليمي، والإنتاج الثقافي، والمحتوى الإعلامي في البلاد. كما يُمنع على أتباع هذه الديانة حتى الحداد سلمياً على موتاهم في العلن أو بناء مقابرهم الخاصة.

وتهدف هذه الضغوط الشاملة إلى إلغاء المشكلة بدلاً من حلها. فالنظام يثق بهذا التكتيك لأنه سبق واستُخدم بنجاح بحق ديانة أخرى – فلسنوات واجه اليهود ضغوطاً مختلفة لمغادرة الجمهورية الإسلامية، وأصبح عددهم الآن لا يزيد عن ربع ما كان عليه قبل الثورة، عندما كان نحو 100 ألف منهم يعتبرون إيران بلدهم الأم. ويتمّ التساهل إلى حدّ ما مع ما تبقى من المجتمع اليهودي بفضل عدم اهتمامه بنشر اليهودية، من بين عوامل أخرى.

ومع ذلك، فإن البهائيين في إيران أكثر عدداً من اليهود، ويرجع ذلك إلى حدّ كبير إلى واجبهم في نشر ديانتهم. كما أنهم أكثر انتشاراً ديموغرافياً وأكثر اندماجاً في المجتمع العام. وعلى الرغم من كل الضغوط والظلم الذي تعرضوا له، لا يرغب العديد منهم في مغادرة البلاد، وخاصة الجيل الأكبر سناً. ففي نظرهم، إيران هي موطنهم ومهد ديانتهم، لذا فإن ارتباطهم الروحي والعاطفي بالبلاد قوي جداً.

علاوةً على ذلك، ظهرت الديانة البهائية لأول مرة بين طبقات النخبة في المجتع الإيراني، لذا لا تزال جذابة للغاية للنخب اليوم، حتى لبعض رجال الدين الشيعة. ويخشى النظام بشكل خاص من جاذبية هذه الديانة في أعين الشباب الشيعة الذين قد يعتبرون البهائية أكثر انسجاماً مع الحياة العصرية من التعاليم الشيعية التقليدية – وهذا على الأرجح السبب الرئيسي وراء الارتفاع الأخير في ضغط الحكومة.

ولجأت الجمهورية الإسلامية إلى نهج استبدادي على أمل القضاء على مثل هذه التحديات. ففي الكثير من الحالات، يتمّ حرمان النقاد السياسيين و”المعارضين” الدينيين مثل البهائيين من حقوقهم الإنسانية والمواطنة، الأمر الذي يجرّدهم أساساً من إنسانيتهم ويحوّلهم إلى رعايا عديمي الجنسية. غير أن هذه الممارسات من قبل نظام إسلامي معلن قد شوّهت صورة الإسلام في نظر العديد من الإيرانيين، وخاصة جيل الشباب. ويبدو أن اعتناق ديانات أخرى أو الإلحاد يتزايد كرد فعل على سلوك النظام سواء محلياً أو في الخارج.

الخاتمة

على الرغم من أن طهران لا تهتم كثيراً بحقوق الإنسان في الداخل، إلا أنها تهتم بشكل كبير بصورتها على الساحة الدولية. فمن وجهة نظر النظام، بإمكان التشويش على أسوأ جوانب سجله السيئ في مجال حقوق الإنسان أو إنكاره، أن يساعد على بناء الثقة مع الدول الأجنبية، مما قد يسمح بدوره بمزيد من الأنشطة الاقتصادية ويخفف من مخاطر نزع الشرعية المطلق. لذلك، فإن رد الدول الغربية على انتهاكات النظام يمكن أن يُحدِث فرقاً في كيفية معاملة الأقليات. وتكتسي ردود الفعل الأمريكية بأهمية قصوى، لأن العقوبات الأمريكية والدولية الناتجة عن الضغط الأمريكي هي أكثر ما يضر النظام. ونادراً ما تأتي العقوبات التي تستهدف انتهاكات إيران لحقوق الإنسان بنتائج عكسية، لذلك ليس هناك الكثير من الانتقاد من حيث التكلفة والمنافع.

يتعيّن عل الحكومة الأمريكية أيضاً النظر في التأكيد على الإصلاح الدستوري في إيران، لا سيما الجهود الرامية للاعتراف بحرية المعتقد والمساواة بين جميع المواطنين أمام القانون. وعلى الرغم من أنه من المفترض أن يتم تغطية مثل هذه القضايا في “تقرير الحرية الدينية الدولية” المقبل لوزارة الخارجية الأمريكية (الذي يصدر عادةً في نيسان/أبريل من كل عام)، على واشنطن معالجة الأمر قبل صدور هذا التقرير وبعده أيضاً. وهذا يعني إثارة قضايا حقوق الإنسان في أي مفاوضات مع إيران، بما في ذلك المحادثات النووية الجارية في فيينا. يجب أن يُنظر إلى انتهاكات النظام في هذا السياق على أنها جزءاً مرادفاً لهويته ورؤيته وسلوكه العام – الآن أكثر من أي وقت مضى، إن العوامل التي تدفع بإيران إلى انتهاك حقوق الإنسان محلياً هي نفسها المحركات وراء أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة وأجندتها العسكرية التوسعية في الخارج.

مهدي خلجي هو “زميل ليبيتسكي فاميلي” في معهد واشنطن.

 

 

You may also like

13 comments

www.rentalexoticcar.com 8 يوليو، 2024 - 8:12 م

This is a great resource. Thanks for putting it together!

Reply
sheriff badges 13 أغسطس، 2024 - 3:38 م

This post really resonated with me. Keep up the good work.

Reply
โอลี่แฟน 3 مارس، 2025 - 11:19 م

117091 352989Really intriguing information !Perfect just what I was seeking for! 421919

Reply
pg168 26 مارس، 2025 - 12:57 م

807298 194023quite good post, i undoubtedly enjoy this remarkable site, persist with it 93912

Reply
Nancy 31 مارس، 2025 - 2:32 ص

505121 730712Glad to be one of many visitants on this awful internet web site : D. 744504

Reply
เน็ตบ้าน ais 4 أبريل، 2025 - 12:27 م

656634 728397Outstanding post, I conceive blog owners really should acquire a whole lot from this blog its quite user pleasant. 231458

Reply
1xbet 25 أبريل، 2025 - 11:15 ص

571832 286457Every email you send really should have your signature with the link to your web site or weblog. That generally brings in some visitors. 959553

Reply
Mulch film 2 أغسطس، 2025 - 1:51 ص

716498 894001Great post. I previousally to spend alot of my time water skiing and watching sports. It was quite possible the top sequence of my past and your content material kind of reminded me of that period of my life. Cheers 716088

Reply
see this website 2 أغسطس، 2025 - 3:27 م

658627 529577Good post. It does shed some light on the issue. By the for those interested in binary options can get an exclusive binary options bonus. 397219

Reply
Aviator 3 أغسطس، 2025 - 6:05 ص

270180 641414magnificent submit, really informative. I ponder why the opposite experts of this sector dont realize this. You should proceed your writing. Im positive, youve a great readers base already! 103163

Reply
other 3 نوفمبر، 2025 - 9:06 ص

239003 395248This post post produced me think. I will write something about this on my blog. 573726

Reply
order magic mushrooms online 19 نوفمبر، 2025 - 5:56 م

581194 508084There is noticeably a bundle to know about this. I assume you created certain nice points in features also 229327

Reply
ชิปปิ้งสุวรรณภูมิ 14 يناير، 2026 - 2:32 ص

910363 101691This is the proper blog for anybody who hopes to learn about this subject. You know a whole lot its almost tough to argue along (not that I really would wantHaHa). You definitely put a whole new spin for a topic thats been written about for years. Excellent stuff, just wonderful! 583545

Reply

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA'S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE EPUBLISHING NEWS - MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS - Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

TOP NEWS

الإعلام الإسرائيلي يكشف ملامح صفقة الأسرى والهدنة

by admin

توصية أميركية بحصول كبار السن على جرعة أخرى من لقاحات كورونا

by admin

اتفاق محتمل للأطراف الليبية يهدد مصير حكومة الدبيبة

by admin

زاو ووكي فنان التجليات البصرية الروحية

by admin

لماذا لا تدرّس الجامعات العربية علم الجمال؟

by admin

حملة لـ”كسر الصمت” حيال التحرش داخل أماكن العمل في الأردن

by admin

الجراحة الروبوتية ثورة في عالم الطب تبشر ببزوغ عصر جديد

by admin

عودة ثنائية “دي بروين – هالاند” الأكثر رعبا في أوروبا

by admin

زيدان على رأس أهداف مالك مانشستر يونايتد الجديد لخلافة تن هاغ

by admin

Retour du visa pour les visiteurs mexicains au Canada

by admin
Facebook Twitter Youtube
Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili