الخميس, مارس 5, 2026
الخميس, مارس 5, 2026
Home » استهداف الخليج… خطة أعدها خامنئي مسبقا

استهداف الخليج… خطة أعدها خامنئي مسبقا

by admin

 

مخطط المرشد الراحل لنقل المواجهة إلى دول مجلس التعاون ورفع كلفة الحرب إقليمياً

اندبندنت عربية / محمد غرسان صحافي سعودي @MaGharsan

تتواصل المسيرات والصواريخ الإيرانية لليوم الخامس على التوالي في استهداف دول الخليج، في تصعيد يتجاوز حدود الرد التقليدي ويعكس استراتيجية يبدو أنها أُعدت سلفاً لمواجهة سيناريو استهداف القيادة الإيرانية أو ضرب مراكز القرار في طهران.

ومع اتساع رقعة الضربات وطبيعة الأهداف التي طاولتها، من منشآت الطاقة إلى المطارات والموانئ، مروراً بفنادق ومبانٍ سكنية ومقار دبلوماسية، تتضح ملامح نهج تصعيدي يضع البنية الاقتصادية وممرات الطاقة في قلب المواجهة.

ويأتي ذلك على رغم أن دول الخليج العربية، وفي مقدمتها السعودية، أعلنت بوضوح وفي أكثر من مناسبة أنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو مجالاتها الجوية والبحرية في استهداف الأراضي الإيرانية.

فيما تواصل الدفاعات الجوية الخليجية اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، وتشير تقديرات وتحليلات إلى أن هذه الهجمات تهدف إلى رفع كلفة المواجهة على خصوم طهران وإحداث ضغط إقليمي في خضم الصراع.

غير أن هذه المقاربة قد تحمل تداعيات عكسية، إذ قد تؤدي إلى تعميق عزلة إيران إقليمياً، وتدفع دول الخليج إلى مزيد من التنسيق في مواجهتها، في وقت يواجه النظام الإيراني أحد أكبر التحديات منذ قيام الجمهورية الإسلامية.

خطة الحريق الكبير

كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن إيران تنفذ خطة مفصلة صاغها المرشد الأعلى علي خامنئي، عقب الحرب الإسرائيلية التي استمرت 12 يوماً ضد إيران في يونيو (حزيران) الماضي، تهدف إلى توسيع رقعة الحرب إقليمياً، عبر ضرب أهداف في المنطقة ومنشآت الطاقة، وإحداث اضطراب في الأسواق العالمية، رداً على الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع داخل النظام الإيراني قوله إنه “لم يكن لدينا خيار سوى التصعيد وإشعال حريق كبير ليراه الجميع، عندما تم تجاوز خطوطنا الحمر في انتهاك لجميع القوانين الدولية، ولم يعد بإمكاننا الالتزام بقواعد اللعبة”.

وأوضح المصدر أن الخطة تضمنت هجمات على منشآت الطاقة وضربات من شأنها تعطيل حركة الطيران في المنطقة، في إطار رفع كلفة أي مواجهة مستقبلية.

صورة التُقطت بالأقمار الاصطناعية لتصاعد الدخان من مقر المرشد علي خامنئي بمنطقة باستور وسط طهران يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)

 

وجرى تنفيذ هذه الخطة على رغم مقتل خامنئي وعدد من كبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، بينهم وزير الدفاع وقائد الحرس الثوري، في القصف المكثف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي تصريحات للتلفزيون الإيراني، قال علي رضا أعرافي، عضو مجلس القيادة الانتقالي الذي أُعلن بعد ساعات من مقتل خامنئي، إن “هذه الحرب تمضي كما خطط لها المرشد الأعلى”.

لا مركزية القرار العسكري

وتكشف التطورات عن تحول في آلية إدارة العمليات العسكرية الإيرانية. فبحسب تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي، تتصرف الوحدات العسكرية باستقلالية بناءً على تعليمات عامة مسبقة، في خطوة تهدف إلى منع شلّ المنظومة القتالية عبر اغتيال القادة الكبار.

قال عراقجي إن الوحدات العسكرية الإيرانية تعمل الآن بشكل مستقل ومعزولة إلى حد ما، وتتصرف بناءً على التعليمات العامة الموجهة إليها مسبقاً، وذكر أن القوات المسلحة تلقت تعليمات بضرورة توخي الحذر عند اختيار الأهداف.

وأضاف عراقجي، خلال تصريحات تلفزيونية، أن ما حدث في سلطنة عُمان لم يكن خيار إيران، وذكر أنه أوضح هذا الأمر لوزيري خارجية قطر وسلطنة عُمان.

الجيش القطري يعترض صاروخين باليستيين فجر يوم 3 مارس (أ ف ب)

 

وتعكس هذه المقاربة دروس حرب يونيو (حزيران)، حين فوجئت طهران بعمق الاختراق الاستخباراتي الإسرائيلي وقدرته على استهداف كبار القادة في الساعات الأولى من النزاع. أما هذه المرة، فجاء الرد سريعاً بعد مقتل خامنئي وكبار مسؤولي القطاع العسكري والدفاعي.

اتساع دائرة الاشتباك

وخلافاً لحرب الصيف الماضي، التي حصرت فيها إيران ردها بضرب إسرائيل وهجوم محدود ومعلن مسبقاً على قاعدة أميركية في قطر، يبدو أن نطاق المواجهة توسع هذه المرة ليشمل دول الخليج بشكل مباشر، بما فيها سلطنة عُمان التي لعبت دوراً في تهدئة التوتر بين طهران وواشنطن، فيما تنفي إيران مسؤوليتها عن بعض العمليات.

وتشير التقديرات إلى أن عدد الطائرات المسيّرة والصواريخ التي أُطلقت على الإمارات يعادل أو يفوق ما أُطلق على إسرائيل في المواجهة السابقة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

كذلك انخرط وكلاء طهران هذه المرة في القتال. فقد أطلق “حزب الله” صواريخ على شمال إسرائيل، فيما استهدفت ميليشيات عراقية قاعدة أميركية شمال العراق، وأعلنت استهداف أميركيين في مطار بغداد، بالتوازي مع محاولات لاقتحام المنطقة الخضراء التي تضم سفارات غربية.

جدل حول جدوى التصعيد

يرى بعض المحللين أن النهج الإيراني يقوم على “زرع الفوضى” إقليمياً لرفع كلفة المواجهة عبر التأثير في أسواق الطاقة والاستثمار، وجعل أي موقع يستضيف مصالح أميركية عرضة للأخطار.

ونقلت “فاينانشال تايمز” عن المصدر الإيراني قوله إن استهداف مواقع مثل فنادق دبي “يجعل أي مكان يستضيف أميركيين غير آمن”، مضيفاً أن دول الخليج الغنية بالنفط ستواجه “أخطار استثمارية مرتفعة”.

لكن هذا المسار يثير انتقادات غربية. فقد اعتبر المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ديفيد بترايوس أن توسيع الهجمات ليشمل دول الخليج يمثل “خطأ استراتيجياً” قد يجر أطرافاً إضافية إلى الحرب.

كذلك رأت بورجو أوزجليك، الباحثة في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، أن ما يجري يمثل “السيناريو الكابوسي” الذي خشيه كثيرون، مشيرة إلى أن الخطاب الإيراني قبل الحرب عزز المخاوف من سلوك تصعيدي قد يُنظر إليه باعتباره اندفاعاً غير محسوب.

وفي قراءة عربية للتصعيد، رأى الكاتب والباحث حسن المصطفى، في مقال نشرته صحيفة “النهار” اللبنانية، أن ما تقوم به طهران من “إطلاق صواريخها وطائراتها المسيّرة على المدن الخليجية هو خطأ استراتيجي فادح”، محذّراً من أن هذا النهج “سيجعل الهوة واسعة جداً والثقة مفقودة بينها وبين جيرانها العرب”.

وأشار المصطفى إلى أن دول مجلس التعاون، وفي مقدمتها السعودية، أعلنت بوضوح أنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي والبحري لاستهداف إيران، كذلك دعمت مسار الحوار والجهود العُمانية لخفض التوتر، ومع ذلك كانت من بين أولى أهداف الهجمات. واعتبر أن النظام الإيراني “يخسر جيراناً مدّوا له يد التعاون”، وأن المضي في هذا المسار سيضر بالمصالح الإيرانية ويعقّد أمن الخليج ورخاء شعوبه.

وفي المقابل، يخاطر النظام الإيراني بدفع دول خليجية سعت في السنوات الأخيرة إلى خفض التوتر مع طهران نحو اصطفاف أوضح مع الجهد العسكري الأميركي–الإسرائيلي، ما قد يعمّق عزلته الإقليمية ويحوّل استراتيجية “رفع الكلفة” إلى مقامرة مفتوحة النتائج.

حرب الفسيفساء

وفي خلفية هذا النمط من العمليات المتعددة والمتزامنة، يلفت محللون إلى أن طريقة إدارة الهجمات الإيرانية تعكس توجهاً عسكرياً يعتمد على توزيع القدرات القتالية على وحدات متعددة تعمل في وقت واحد.

هذا الأسلوب، القائم على تشتيت الجهد الدفاعي للخصم وإرباك منظوماته، يقارب ما يعرف في الأدبيات العسكرية الحديثة بـ”حرب الفسيفساء”. Mosaic Warfare، وهو نمط قتالي يقوم على توزيع القوة العسكرية على وحدات صغيرة مستقلة نسبياً تعمل ضمن شبكة واحدة.

ويعتمد هذا المفهوم على استبدال المنظومات العسكرية التقليدية الكبيرة والمكلفة بشبكة واسعة من الأنظمة الصغيرة والرخيصة، مثل الطائرات المسيّرة والقوارب غير المأهولة والمنصات ذاتية القيادة.

ويهدف هذا النمط القتالي إلى إرباك الخصم واستنزاف دفاعاته عبر هجمات متعددة ومتزامنة، بحيث تشكل كل وحدة جزءاً من “لوحة فسيفساء” عملياتية متكاملة.

صورة لاستهداف القاعدة الأميركية في البحرين (رويترز)​​​​​​​

 

وقد شرع قائد الحرس الثوري الإيراني السابق محمد علي جعفري في إعادة هيكلة جذرية للقوات في ما يعرف بخطة “التحول المحوري”، إذ جرى تحويل الحرس الثوري إلى 31  وحدة مستقلة تمثل محافظات البلاد الـ31 مع وجود فيلقين في طهران.

وتتمتع هذه الوحدات بدرجة عالية من الاستقلالية العملياتية، إذ يمتلك كل قائد إقليمي ترسانة خاصة من الأسلحة وسلاسل إمداد وأجهزة استخبارات وميليشيات الباسيج، ما يسمح لها باتخاذ قرارات عسكرية مستقلة وشن عمليات من دون الحاجة إلى الرجوع المباشر إلى القيادة المركزية في طهران.

ويجعل هذا النموذج استهداف القيادة العليا أقل تأثيراً في سير العمليات العسكرية، إذ يمكن للوحدات المختلفة مواصلة القتال حتى في حال فقدان مركز القيادة.

كذلك يعكس الجانب التكنولوجي لهذه الاستراتيجية اعتماد إيران المتزايد على الطائرات المسيّرة والصواريخ التي يمكن إنتاجها وتخزينها بصورة لا مركزية، إلى جانب انتشار منصات إطلاق الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز في ما يعرف بـ”مدن الصواريخ” تحت الأرض.

وفي موازاة ذلك، يطرح بعض المحللين قراءة مختلفة لما يجري، إذ يرون أن الحديث الإيراني عن “تصرف الوحدات العسكرية باستقلالية” قد يشكل محاولة لترك هامش إنكار سياسي يخفف من حدة التوتر مع دول الجوار.

وبحسب هذا الطرح، قد تسعى طهران إلى الجمع بين تصعيد عسكري يرفع كلفة المواجهة على خصومها، وبين رسائل دبلوماسية توحي بأن بعض الهجمات ليست قراراً مركزياً مباشراً، بما يتيح لها الحفاظ على قنوات التواصل مع دول المنطقة وتجنب انزلاقها بالكامل إلى جبهة معادية.

المزيد عن: إيران أميركا الحرب الخليج استهداف إيران

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00