أحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في الطريقة التي نتخذ بها قراراتنا بشأن مشاركة البيانات (شاترستوك) تكنولوجيا و علوم احذروا الإهمال… شروط وأحكام المواقع الإلكترونية تغيرت جذريا by admin 29 يوليو، 2025 written by admin 29 يوليو، 2025 192 من الأفضل أن نبدأ بإيلاء الأمر اهتماماً جدياً إذ لا تتعلق المسألة بخصوصيتنا فحسب بل بهويتنا نفسها حين نضغط على “أوافق” اندبندنت عربية / أندرو غريفين محرّر التكنولوجيا ومراسل العلوم ربما يكون ما فعلته خلال الأسبوع الماضي أشبه بتوقيع عقد مع الشيطان [على غرار قصة “فاوست” الذي باع روحه مقابل مكاسب مغرية]. ولكني لم أكن مدفوعاً بحماسة شريرة أو إغراءات خادعة، بل كان استسلاماً مرهقاً لشخص أنهكه التصفح الطويل في أروقة الإنترنت ومتاهاتها. شأن كثر غيري يتصفحون الشبكة، نقرت زر “أوافق” على نصوص ألقيت عليها نظرة خاطفة، من دون أن أفكر فيها مرتين، بل لعلني لم أفكر فيها أصلاً. إنها طبيعة الوجود في الفضاء الرقمي واستخدام التكنولوجيا اليوم، أي انخراط في نشاط مثير أو جديد على الشبكة [موقع إلكتروني أو تطبيق رقمي أو خدمة معينة…] يتطلب منك النقر على مربع يؤكد موافقتك التامة على الشروط والأحكام [التي توضح حقوق وواجبات المستخدم ومزود الخدمة وتحدد المسموح والممنوع، إضافة إلى السياسات المتعلقة بالخصوصية والمسؤوليات والتعويضات]. وفي كل مرة، تجد نفسك إزاء خيار مزعج، إما أن تمضي ساعات طويلة في قراءة تلك البنود قبل أن توافق عليها صراحة، أو أن تضغط الزر مباشرة على أمل ألا تنطوي على أي تفصيل يضعك أمام خطر حقيقي. في الغالب، كانت هذه المخاطرة آمنة إلى حد كبير. وفي الحقيقة، نادراً ما يصار إلى تطبيق الشروط والأحكام بصورة فعلية، وأي بند جائر ربما يكون على أية حال غير قابل للتنفيذ قانونياً. لذا قلما نجد حالات أقر فيها المستخدمون بـ”موافقتهم” على تفاصيل أظهروا تجاهها لاحقاً ندماً واضحاً وقاطعاً (ولكن هذه الحقيقة لا تعني أن بعض الأطراف لم تحاول استغلال الناس، منذ أكثر من 10 أعوام [تحديداً عام 2014]، انطوت على بعضٍ خدعة صممتها شركة متخصصة في الأمن السيبراني [“أف سكيور” F-Secure]، إذ وضعت ضمن الشروط والأحكام بنداً ينص على تخلي المستخدمين عن ابنهم البكر مقابل الحصول على خدمة إنترنت مجانية) [سمي “بند هيرودس” في تجربة لتسليط الضوء على القلة القليلة من الناس الذين يقرؤون الشروط والأحكام التي يوافقون عليها عبر الإنترنت، ولزيادة الوعي بالأخطار الأمنية لشبكات الإنترنت العامة]. ولكن هذا المشهد بدأ يأخذ منحى مختلفاً خلال الآونة الأخيرة نتيجة تحول جذري في طريقة تقييمنا للأمور التي نتخلى عنها عند استخدام الإنترنت. لقد غير الذكاء الاصطناعي تماماً تصورنا للبيانات التي نشاركها عند المشاركة في خدمة ما على الشبكة أو استخدامها. كل معلومة تبوح بها تبقى مخزنة إلى الأبد، وتستخدم في تدريب أنظمة ذكاء اصطناعي ربما تصبح نسخة عنك من دون أن تدري. بدا ذلك التحول جلياً الأسبوع الماضي، عندما أضافت منصة نقل الملفات “وي ترانسفير” WeTransfer بنوداً جديدة إلى شروطها وأحكامها تسمح لها باستخدام بيانات المستخدمين في تدريب نماذجها للذكاء الاصطناعي. سرعان ما أثار القرار موجة استياء، فتلك البيانات تبقى بطبيعتها خاصة، وتتضمن غالباً معلومات حساسة ومهمة، واستخدامها في أنظمة الذكاء الاصطناعي لا يثير مخاوف أخلاقية فحسب، بل تنطوي على أخطار عملية حقيقية أيضاً. هكذا، اتسع نطاق الاستنكار بصورة لافتة (في واحدة من الحالات الاستثنائية النادرة التي تتجاوز النقاشات التقنية لتصل إلى منشورات الناس على “إنستغرام” ومجموعات “واتساب” في الأحياء السكنية). بطبيعة الحال، لم تكن هذه المخاوف جديدة من نوعها. خلال العقد الثاني من القرن الـ21، كان القلق الرئيس يتمحور حول الخصوصية، وأكدت الفضائح التي ضربت شركات من قبيل “فيسبوك“، ناهيك بحوادث الاختراق السيبرانية المعلنة، أن تلك المخاوف كانت مبررة ومهمة. ولكن مع مرور الوقت، اعتاد الناس هذا الواقع، وربما غير كثر طريقة تعاملهم مع الإنترنت بناء عليه، فما دام عالم الإنترنت يعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل أساسي، لا بد من تقديم بعض التنازلات في شأن الخصوصية. وهكذا كان المستخدمون إزاء خيارين، إما تغيير المحتوى الذي يشاركونه أو الامتناع عن استخدام تلك المنصات الاجتماعية. واليوم، يحمل الذكاء الاصطناعي معه تحولاً جديداً كلياً في كيفية اتخاذ هذه الصورة من القرارات. وتزداد أهمية هذا التأثير لأننا لا ندرك ما الذي نتخلى عنه أو نفقده فعلياً. الصفقة “الفاوستية” [في إشارة إلى القصة الشهيرة التي يبرم فيها “فاوست” صفقة مع شيطان يدعى “ميفيستوفيليس” مقابل مكاسب موقتة، كما نتنازل عن خصوصيتنا وبياناتنا الشخصية مقابل خدمات مجانية ومحتوى رقمي] في عصر “الويب 2.0” [الفترة التي انتقل فيها الإنترنت من صفحات ثابتة إلى منصات تفاعلية] ربما طرحت آثاراً سلبية، ولكنها أقله كانت شفافة إلى حد ما. كنا نعرف جيداً ما كان “ميفيستوفيليس”، أو “ميتا”، يقدمانه لنا مقابل بياناتنا. أما عالم الذكاء الاصطناعي الجديد فلا يمثل خطراً محتملاً فحسب، بل غامضاً أيضاً. ولكن الاحتجاج الذي شهده هذا الأسبوع يبرز بوضوح حجم النفوذ الكبير الذي يملكه المستخدمون، إذ سارعت منصة “وي ترانسفير” إلى تعديل سياستها المتصلة بالأحكام والشروط، مع أنها أنحت باللائمة على العملاء أنفسهم، معتبرة أن المشكلة ناجمة عن “سوء فهم” أو التباس من جانبهم. ولكن في الواقع، ربما تكون الحقيقة معاكسة تماماً، فنحن لم نقع في أي التباس أو ارتباك، ربما منحنا الذكاء الاصطناعي أخيراً رؤية واضحة لنتبين تماماً حقيقة الأمور التي نعطيها موافقتنا في عالم الإنترنت. © The Independent المزيد عن: الذكاء الاصطناعيالخصوصية على الانترنتالشروط والأحكامالبيانات الشخصيةالأمن الرقميشبكة الإنترنتفيسبوكميتا 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post من “البوليساريو” إلى الشطرنج… خيوط أزمة لبنانية – مغربية صامتة next post “هيدا ابننا”.. لبنان يودع زياد الرحباني You may also like أدوات مجانية تكشف لك زيف الصور والأخبار في... 7 مارس، 2026 سلسلة طويلة من الثغرات: هل يسهل اختراق ملفات... 7 مارس، 2026 اختراقات متبادلة بين التكنولوجيا الأميركية و”حنظلة” الإيراني 6 مارس، 2026 تاريخ البشر في شرق آسيا أقدم مما كنا... 5 مارس، 2026 سلاح أمريكا السري الذي عطل دفاعات إيران 3 مارس، 2026 «سامسونغ» تطلق هاتف «غالاكسي إس26»… ما أبرز مميزاته؟ 26 فبراير، 2026 الفضائيون… أحجية أميركية في “المنطقة 51” 24 فبراير، 2026 سماعات جديدة بتصاميم متميزة 24 فبراير، 2026 الأسلحة الصوتية: غير فتاكة لكن ضررها بالغ 22 فبراير، 2026 تهديد الذكاء الاصطناعي لم يعد احتمالاً… بل واقعاً... 19 فبراير، 2026