إدوار الخراط… الجذور الفكرية التي شكلت هويته – CANADA VOICE
السبت, سبتمبر 5, 2026
السبت, سبتمبر 5, 2026
Home عربيثقافة و فنون إدوار الخراط… الجذور الفكرية التي شكلت هويته

إدوار الخراط… الجذور الفكرية التي شكلت هويته

by admin

نبيل فرج يستعيد ملامح عالمه في كتاب جديد عنه

الشرق الاوسط اللندنية / القاهرة: رشا أحمد

عن العالم المتنوع للكاتب المصري إدوار الخراط الذي رحل عن عالمنا قبل خمس سنوات، ودوره الرائد في احتضان التيارات الجديدة في الأدب والفن والنقد، وتركيزه على مغامرة التجريب عبر مصطلحي «الكتابة عبر النوعية» و«الحساسية الجدية» اللذين ينسبان له، يدور كتاب الباحث نبيل فرج «إدوار الخراط… أشواق المعرفة والجمال» الصادر حديثاً عن الهيئة المصرية للكتاب.

يكتسب الكتاب أهمية خاصة؛ فمؤلفه كان مقرباً من الخراط على مدار قرابة خمسين عاماً، عايش من خلالها أجواء أعماله، وما طرأ عليها من تحولات على مستويي الرؤية والتشكيل الفني. ويذكر أن الخراط تمتع بحس نقدي منذ شبابه، فرغم أنه ينتمي إلى جيل الخمسينات لم يكن يتردد في نقد أسماء راسخة أدبياً، كاشفاً عن عيوب فنية تعتري أعمالها وهي في قمة مجدها مثل نجيب محفوظ ويوسف إدريس، وغيرهما من الكتاب من الذين يتهيب كبار النقاد من الاقتراب منهم إلا بالتبجيل والتكريس بعدما تحولوا إلى سلطة ثقافية. وحول إنجاز الخراط في القصة القصيرة المصرية، يرى المؤلف أنه مثل اتجاهاً متميزاً تتردد أصداؤه حتى الآن في كثير من المغامرات الجديدة لقصص الشباب، حيث كانت مجموعته القصصية الأولى «حيطان عالية» التي صدرت في القاهرة سنة 1959، بمثابة إيقاع جديد في الحركة الأدبية، اقتحم بها الكاتب هوامش العالم الداخلي للشخصيات خلف حيطانها العالية عبر لغة شعرية حارة تقدم رؤية خاصة للإنسان في أشواقه وعذاباته مستلهمة واقعاً محلياً، يتنقل ما بين مناخي الإسكندرية والصعيد المصري معاً.

الأرض مهد الجذور

ويتحدث الخراط ضمن الحوارات التي تضمنها الكتاب حول الجذور الفكرية التي شكّلت هويته الأدبية أديباً وناقداً، مشيراً إلى فكرة «الأرض» التي تمتد بجذورها في قلبه كمصري؛ فهي «تنطوي على ثروة شديدة الخصوبة عميقة الغور، أرض عريقة يجد فيها عراقة الجنس البشري كله، بل عراقة الحياة ذاتها»، مؤكداً أن «الفكر فيها ليس مصاغاً في قوالب النظم الفلسفية بقدر ما يجيش في حياة الناس البسطاء في كل (حدوتة) سمعها من جدته الفلاحة العجوز، وفي كل فعل من الجيران والقسس والشيوخ والعوالم والصبا، فكل ذلك يكوّن تربة الأرض الفكرية التي تمتاح منها الجذور ماءها وعصارة حياتها».

وحول الهدف من ممارسته الكتابة الأدبية، يقول الخراط «لست أهدف إلى وضع قصة محكمة الصنع فيها حبكة ومفارقة ومفاجأة ولحظة تنوير كما يقال، أو قصة مسلية أو مثيرة للتفكير أو تدعو إلى موقف اجتماعي معين أو تصور واقعاً معيناً، أو حتى قصة تتخذ لنفسها موقفاً فلسفياً أو ميتافيزيقياً معيناً. لست أهدف إلى ذلك وحده، بل أطمح إلى أن يكون في قصتي شيء من ذلك كله، وشيء آخر يغير ذلك ويحوله لمستوى آخر، أو جوهر آخر مغاير تماماً قد يعتمد على هذه العناصر أو يشتمل عليها بشكل ما، لكنه ينطلق منها إلى هدف آخر، ولعل هذا الهدف هو أن يشاركني القارئ مشاركة حميمية تتجاوز الأنا إلى تواصل جمعي ما على مستوى التجربة أو الخبرة الفنية، مشاركة في معرفة من نوع خاص، معرفة للنفس وللعالم منصهرة في وحدة واحدة، أن نذهب معاً أنا وقارئي على هذا الطريق نلتمس حقيقة مشتركة«.
ورغم ذلك، يكشف الخراط عن لحظات يشعر فيها بعدم جدوى الكتابة فيتساءل «ماذا يمكن أن يفعل العمل الفني في عصر تتحول فيه الإنسانية إلى مرحلة جديدة شاسعة الأبعاد، هائلة الإمكانات؟ عصر يملك فيه شخص ما في مكان ما يمكن أن يدمر كرتنا الأرضية الصغيرة الضئيلة؟ عصر تتحرك فيه جيوش لتقضي على الحياة وينطلق فيه ناس إلى حواف الكون يكسرون ثقباً في القشرة الكونية التي لطالما حمت الإنسان؟ عصر تحتشد فيه إرادة الملايين من البشر وتؤكد ذاتها في موجات كاسحة، كما تقهر فيه أيضاً إرادة الملايين من الأفراد ويصبحون بالفعل فتاتاً مسحوقاً لا قيمة له».

ويخلص صاحب روايتي «رامة والتنين» و«ترابها زعفران» إلى أن هذا التناقض بين تحولات الواقع ومحدودية تأثير النص الأدبي يصيبه أحياناً بالإحباط، فثمة تطورات تتزلزل فيها الأرض كل يوم لا تحسب حساباً بأي حال لقصة قصيرة أو طويلة مهما كانت قوتها وجمالها.

الانفتاح على التراث

ولد الخراط بمدينة الإسكندرية لأسرة قبطية تمتد جذورها إلى صعيد مصر، وكان في حياته يؤكد أنه مصري قبطي، يكتب باللغة العربية، وتراثه كمسيحي لا ينفصل عن التراث المصري الإسلامي العربي والفرعوني، ويعتز بأنه ابن هذه البوتقة التي تنصهر فيها كل هذه الخبرات الإنسانية في سبيكة واحدة.

حول إشكالية التراث والمعاصرة، يرى أن التراث يمكنه أن يمنح الكثير، لكن في غير الاتجاه الذي قد يتبادر إلى الذهن أساساً؛ فهو لا يقصد الحكايات ولا قصص ألف ليلة وليلة ولا مقامات الحريري والهمذاني على ما في هذا كله من كنوز خام وبذور قادرة على الجود والعطاء، وإنما يقصد ما في هذا التراث من ثراء في أداة اللغة. لكن ليس الثراء هنا الطاقة اللفظية الهائلة التي تثقل على التراث وتنوء به. إن ما يقصده تحديداً هو الحس المرهف في التراث العربي بين الدال والمدلول، أي بين الكلمة وظلال المعاني الدقيقة والخفية والتي تستطيع العربية أن تفي بها وفاءً يكاد أن يكون معجزاً، ومع ذلك فهي أداة ما زالت خاماً ومادة حية عضوية مهما كان قد ران عليها نوع من الخمود والموت الوقتيين، وهي ليست على أي حال قوالب مصنوعة ومفروضة، بل للكاتب الحرية في إعادة تشكيلها، لافتاً إلى أن «الحرية هنا مسؤوليتها فادحة ومقلقة في أن يشكل هذه المادة الخام وينفث فيها النفس المعاصر الحار».

وجوه الإسكندرية والصعيد

وحول علاقته بمدينة الإسكندرية التي ولد بها، يقول الخراط إنها مدينة سحرية ترابها زعفران حقاً، وهي شاطئ يقع على حافة بحر الأبد، حافة المطلق، فعندما ينظر منها إلى أفق البحر يعرف، كما علموهم في المدرسة والكتب أن هناك شاطئاً من الناحية الأخرى، ولعله لا يصدق ولا يقتنع بذلك حقيقة أبداً، «ليس هناك وراء هذا الأفق شيء فهذا امتداد لعباب المجهول إلى ما لانهاية كأنني أقف هناك على شاطئ الموت نفسه»، مشيراً إلى أن البحر والموت عنده مرتبطان بروابط انفعالية ورمزية وتجارب لاذعة المرارة لا يمحى طعمها أبداً من على لسانه والإسكندرية هي المحيط السحري اليانع الخضرة على حافة كون ملحي شاسع، بل غير محدود، الإسكندرية عالم ساطع ونقي ونظيف وحي متقلب بروائح خصوبة جديدة دائمة التجدد.

أما عن الصعيد وجنوب مصر منبت جذوره، فيقول: الصعيد عندي هو رسوخ مصر وشموخها وعظمتها السامقة، هو أيضاً بذرة الحب الصلبة التي لا تنكسر، هو الوشيجة الحية التي لا تنقطع أبداً بيني وبين أصل الحياة نفسها وعراقتها الضاربة حتى أعماق الإنسان الأول الخالد. هو أرض الأسطورة الراجعة إلى ألف ألف عام، هو العرش الوطيد للنيل في مطلق جلاله ووداعته والشمس المحرقة المخصبة وحورس في بحثه عن العدل، هو المسيح المصلوب، إيزيس وملاذ الأولياء والرهبان وأبناء الحق، لكنه أيضاً ضراوة العنف الضروري المركّب في صلب نسيج الحياة الكثيف الخشن الذي لا يتفكك ولا يتمزق قط، ومع ذلك فمن يعرف أن الصعايدة أرق الناس قلباً وأحنّهم وأقربهم إلى الدموع؟ نعم، هؤلاء الرجال العتاة وهاته النسوة كأنهن الصخور، أودعتْ في الصعيد أسرار مصر كلها تحت سفوح جباله.

 

 

You may also like

13 comments

umbrie vakantie 26 فبراير، 2025 - 1:56 ص

912279 102653I think this really is greatest for you: Soccer, Football, Highlight, Live Streaming 789650

Reply
Brian 1 أبريل، 2025 - 6:25 ص

236661 140976This is something I really need to try and do a great deal of analysis into, thanks for the post 116939

Reply
Pin Up APK 5 أبريل، 2025 - 9:34 م

327890 508849Hello. Neat post. There is an problem along with your website in firefox, and you might want to test this The browser is the market chief and a big part of other folks will miss your great writing because of this dilemma. 342599

Reply
pin up casino app 25 أبريل، 2025 - 7:06 م

210657 393997Hi! Excellent post! Please do tell us when I will see a follow up! 241903

Reply
หนังโป๊ 13 يونيو، 2025 - 8:38 ص

883531 842167Dead written articles , appreciate it for entropy. 745198

Reply
site URL 21 يونيو، 2025 - 5:55 م

951133 791064There is numerous separate years Los angeles Weight reduction eating program with each a person can be a necessity. The pioneer part can be your original getting rid of belonging towards the extra pounds. la weight loss 416499

Reply
pg168 31 يوليو، 2025 - 3:27 ص

962475 341976I really got into this write-up. I located it to be interesting and loaded with distinctive points of interest. I like to read material that makes me feel. Thank you for writing this wonderful content. 25216

Reply
ตรวจสอบสลิปโอนเงิน 1 أغسطس، 2025 - 12:49 م

272817 804336I actually delighted to locate this internet web site on bing, just what I was looking for : D too saved to fav. 673687

Reply
av ซับไทย 6 أغسطس، 2025 - 4:48 ص

17721 537053Hi this really is somewhat of off topic but I was wondering if blogs use WYSIWYG editors or should you need to manually code with HTML. Im starting a weblog soon but have no coding information so I wanted to get guidance from someone with experience. Any support would be greatly appreciated! 162260

Reply
important source 2 فبراير، 2026 - 10:09 م

95818 508260for however an additional wonderful informative post, Im a loyal reader to this weblog and I cant stress enough how much valuable details Ive learned from reading your content. I really appreciate all the hard work you put into this wonderful weblog. 355824

Reply
สิว 4 فبراير، 2026 - 4:39 م

773272 931234A persons Are typically Weight loss is undoubtedly a practical and flexible an eating program method manufactured for people who suffer that want to weight loss and therefore ultimately conserve a a lot more culture. weight loss 164703

Reply
best live casino canada 2 أغسطس، 2026 - 5:46 ص

35328 70929Hello DropshipDragon provides dropping for quality, affordable products direct from China to your customers. Perfect for eBay sellers and site owners alike! 616705

Reply
รับจำนำรถ 20 أغسطس، 2026 - 10:41 م

207754 534849Outstanding weblog here! Furthermore your web site rather a good deal up quickly! What host are you the usage of? Can I get your affiliate link to your host? I wish my web site loaded up as quickly as yours lol 111100

Reply

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA'S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE EPUBLISHING NEWS - MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS - Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

TOP NEWS

الإعلام الإسرائيلي يكشف ملامح صفقة الأسرى والهدنة

by admin

توصية أميركية بحصول كبار السن على جرعة أخرى من لقاحات كورونا

by admin

اتفاق محتمل للأطراف الليبية يهدد مصير حكومة الدبيبة

by admin

زاو ووكي فنان التجليات البصرية الروحية

by admin

لماذا لا تدرّس الجامعات العربية علم الجمال؟

by admin

حملة لـ”كسر الصمت” حيال التحرش داخل أماكن العمل في الأردن

by admin

الجراحة الروبوتية ثورة في عالم الطب تبشر ببزوغ عصر جديد

by admin

عودة ثنائية “دي بروين – هالاند” الأكثر رعبا في أوروبا

by admin

زيدان على رأس أهداف مالك مانشستر يونايتد الجديد لخلافة تن هاغ

by admin

Retour du visa pour les visiteurs mexicains au Canada

by admin
Facebook Twitter Youtube
Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili