من لوحات ديغا عن الحياة في عالم رقص الباليه (موسوعة الفن الكلاسيكي) ثقافة و فنون إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: “شبهة الانطباعية” عند إدغار ديغا by admin 14 يوليو، 2026 written by admin 14 يوليو، 2026 8 الفرنسي رسام المسارح والحياة الداخلية ومدارس الرقص… لماذا الحق بالتيار قسراً؟ اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب في أي كتاب تاريخي يتحدث عن سيرة الفنانين الانطباعيين الفرنسيين وأعمالهم، والتنويع الذي يمكن رصده بسهولة في أساليبهم الفنية ومكوناتها وخطوطهم، وبخاصة في المواضيع التي يستلهمونها، غالباً ما يرد اسم الرسام إدغار ديغا، بين أسماء الصف الأول من المؤسسين الذين التزموا بقواعد الرسم المعمول بها في أوساط ذلك التيار، بحيث لا يفارق اسمه أسماء رينوار وكلود مونيه وإدوار مانيه وويسلي وبيزارو، وكل ذلك الرهط من الذين شغلوا الحياة الفنية الفرنسية، وغير الفرنسية امتداداً منها، طوال الحقبة التي امتدت من عام ظهور الانطباعية الأول، 1875، حتى بدايات القرن العشرين حين زال تأثيرهم الفني وبقيت للوحاتهم قيمتها المادية والمعنوية الكبيرة. ولعلنا حين نتحدث عن هذا التيار، نلاحظ أمرين رئيسيين، أولهما أنه يكاد يكون التيار الوحيد الذي تكبله قواعد فنية بل حتى جغرافية صارمة، من ناحية؛ والتيار الوحيد الذي يغطي مرحلة زمنية محددة كان لا وجود له من قبلها ولن يكون له وجود حقيقي من بعدها. وانطلاقاً من هنا لن يكون غريباً أن يرى عدد من النقاد والمؤرخين أنه لئن كان معظم الفنانين الانطباعيين بمن فيهم كبارهم، قد خرجوا بين الحين والآخر عن التيار وقواعده، فإن العدد الأهم منهم ارتبط به وبصرامة في حقبة أو أخرى من حياتهم، ما يجعلهم ولو جزئياً يستحقون الخلود الذي وسم التيار الانطباعي وأهله. فماذا عن إدغار ديغا؟ خارج التيار وصندوقه الجواب هنا، وعلى رأي المعنيين بالتيار وتاريخه الحقيقي، في غاية البساطة: لا يمكن اعتبار ديغا انطباعياً، لا طوال ممارسته فن الرسم، ولا في مرحلة ما محدودة، من تلك الممارسة. ومن هنا يأتي السؤال الاستنكاري من حول فن هذا المبدع والإصرار على اعتباره انطباعياً هو الذي لم يحقق أي رسم انطباعي، بالمعنى الحرفي للكلمة، طوال مسيرته الفنية. بل إنه هو نفسه لم يزعم ذلك أبداً ولم يصف نفسه في أي من أوراقه بأنه انطباعي، حتى وإن كان لم يزعم ما هو معاكس لذلك. فانطباعيته، “غير المؤكدة”، ظلت دائماً شغل الآخرين الشاغل، إلى درجة أن جان رينوار، السينمائي والابن الأكثر شهرة لزعيم التيار الانطباعي الكبير بيار أوغست رينوار، عبر في كتابه العمدة “رينوار… أبي” عن تلك “الخديعة الكبرى التي” جعلت ديغا يحتسب في عداد الانطباعيين “فيحقق بذلك مكاسب كثيرة من دون أن يدفع ثمناً في المقابل”. ومن هنا يأتي السؤال الذي لا يتوقف طرحه في تاريخ الحركة الانطباعية. بيد أن طرح السؤال على هذا النحو لا يعني أبداً أن إدغار ديغا (1843 – 1917) لم يكن فناناً كبيراً. فهذا شيء وذاك شيء آخر تماماً. وقبل عودتنا إلى الموضوع الأساس، قد يكون من المفيد التساؤل أولاً، من كان إدغار ديغا؟ وأين هو موقعه بالنسبة إلى الحركة الفنية في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات الذي يليه؟. وهو أمر غالباً ما ينسى أمام مجموعة ضئيلة من المعلومات التي تتجاوز انتماءه الفني إلى التمعن في لوحاته البديعة وكأن ذلك التمعن كل شيء يتعلق به. ولنعترف أن مثل ذلك التمعن ممتع في حد ذاته. إدغار ديغا (1943 – 1917) (غيتي) أصول نبيلة وثراء منذ البداية لا بد أن نذكر بأن ديغا أبدل اسمه منذ شبابه المبكر من دي غاز إلى ديغا، وذلك قصد إخفاء انتمائه إلى طبقة النبلاء كما يدل انفصال دي (رمز النبلاء) عن غاز في اسمه، تماماً كما سيخفي عن رفاقه من فناني المستقبل ثراء أهله من المصرفيين العاملين بين فرنسا ونيو أورليانز الأميركية. وهو إذ درس الفنون في كلاسيكيتها، سوف يوصف لاحقاً بكونه الأكثر باريسية بين الرسامين الانطباعيين. لكن ذلك لم يكن الدافع الوحيد لما سوف يؤكده الباحثون والمؤرخون لاحقاً من وهن علاقاته الفنية، لا الإنسانية الرفاقية، بالانطباعيين الذين تعرف إليهم باكراً مع أنه من الناحية الفنية فضل أن يبقى مستقلاً عنهم. وتحديداً في منأى عن المواضيع الطبيعية التي استهوتهم دائماً عند بدايات كل واحد منهم. بالنسبة إليه فضل دائماً وسوف يفضل، المواضيع المرسومة في أماكن مغلقة، كما سيفضل أن يعطي الأفضلية للوجوه النسائية في مركز اللوحة، على عكس الانطباعيين الذي استخدموا المرأة كجزء جميل من المشهد الطبيعي، أي بكونها جزءاً من الطبيعة. ولعل في إمكاننا أن ننقل عن مؤرخي عمله، أن ديغا، في الوقت الذي استلهم فيه رفاقه الانطباعيون حضور المرأة والطبيعة في عملهم كإرث من الرومانسية والنيو كلاسيكية، استلهم هو حضور الأنثى من فنون عصر النهضة التي كانت مرجعيته الأساسية منذ كان يمضي ساعات أيامه الطويلة في متحف اللوفر يتأمل في اللوحات الإيطالية النهضوية ليسافر بعد ذلك إلى توسكانيا حيث عاش ردحاً وتأثر حقاً بفنون عصر النهضة حتى بالنسبة إلى ملونته. اقرأ المزيد “السيد والسيدة مانيه” لوحة ديغا التي فجرت خلافا بين الرسامين ديغا يهرب من “كومونة باريس” إلى أميركا فيكتشف ما يدهشه ثقافة واسعة في سنوات الستين من القرن 19، وكان مشبعاً بذلك كله تعرف ديغا على إدوار مانيه الذي لم يلفته إليه فنه بقدر ما لفتته ثقافته وأفكاره الإنسانية العميقة التي كان هذا قد عاد بها من إقامته ردحاً في إسبانيا. ولقد زودته رفقته لمانيه باختلاطه عن كثب بالأحداث الفنية التي كانت تعصف بباريس ولا سيما من خلال معارض الفنون والملصقات اليابانية التي أثارت إعجابه بقوة وستظهر تأثيراتها عليه لاحقاً. ولن يكون غريباً أنه بعد ذلك، وعند أواسط سنوات السبعين، في وقت انشغل فيه الانطباعيون بالشمس والضوء الخارجي، لن يكون غريباً أن ينشغل هو بالحياة المسرحية ومدارس رقص الباليه وحياة الكاباريهات متأثراً تماماً بعالم الفنون اليابانية، تأثره من الناحية التلوينية بالفنون الفوتوغرافية التي وجد في قصورها التقني مادة للاستلهام لا تنضب، وبخاصة عبر ملونة غريبة لا تزال فاتنة حتى اليوم ونلاحظها بخاصة في لوحات رقص الباليه لديه. أما حين خرج إلى المشاهد الطبيعية في عدد من اللوحات الفائقة الجمال، فقد خرج ليرسم سباقات الخيل في ميدان لونشان أكثر مما ليرسم، كأصدقائه الانطباعيين، مشاهد الحفلات الشعبية الصاخبة بالحياة. ولسوف يكون مقيماً ذات حقبة في نيو أورليانز الأميركية، في الوقت الذي حقق الانطباعيون أفضل أعمالهم بالنسبة إلى تيارهم هذا. وهو حين عاد إلى فرنسا، وبدلاً من أن يكرس ما اكتسبه في العالم الجديد لضخ الانطباعية بما قد يتلاءم معها، نراه يهتم بمشاهد الحياة اليومية والعائلية والعمالية ولا سيما بحياة الخادمات والعاملات وجلسات الثرثرة “النسائية” داخل الغرف المغلقة. وهو في تلك الحقبة ركز اهتمامه على دراسة الجسد الإنساني، النسائي خاصة بأبعد ما يكون هذه المرة عن أية “شبهة انطباعية”… على الأقل بحسب ما سيكتب عنه جان رينوار الذي لا بد من الإشارة أخيراً إلى أنه لم يكن يحبه مع أن العكس كان من المفروض أن يحصل بالنظر إلى أن ثمة قدراً كبيراً من السينما المبكرة يخلق لدى إدغار ديغا ومواضيعه عوالم كان من شأنها أن تفتن سينمائي المستقبل الذي كانه جان رينوار… أم لعل ذلك بالتحديد ما أثار غيظه تجاهه؟ المزيد عن: المدرسة الانطباعية إدغار ديغا رينوار كلود مونيه إدوار مانيه 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post مطابع لبنان… جف حبرها next post أنطوان أبو زيد في “اندبندنت عربية”: أحمد بيضون المفكر المستشرف “في مهب النكبة اللبنانية” You may also like أنطوان أبو زيد في “اندبندنت عربية”: أحمد بيضون... 14 يوليو، 2026 مطابع لبنان… جف حبرها 14 يوليو، 2026 مارلين كنعان في “اندبندنت عربية”: مهدي مسلم يرصد... 13 يوليو، 2026 شكوفه آذر لـ”المجلة”: الثقافة بديل العنف في تاريخ... 13 يوليو، 2026 في “المجلة”: 6 أفلام مغربية ترمم الواقع وتعري... 13 يوليو، 2026 إرادة الإنسان وحريته تصادرهما سلطة تدعي حمايتهما 13 يوليو، 2026 سينما “رعاة البقر”… وثائق بصرية للتوحش 13 يوليو، 2026 التوجهات الجمالية تحتفي بالنقص لتبدل مفهوم المثالية 13 يوليو، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: سؤال الهوية عند... 13 يوليو، 2026 المسرح المغربي يودع محمد الزيات بعد مسيرة امتدت... 13 يوليو، 2026