ثقافة و فنونعربي أولغا توكارتشوك تروي حكايات شاملة عن السفر في “رحّالة” by admin 30 نوفمبر، 2020 written by admin 30 نوفمبر، 2020 164 البولندية الفائزة بجائزة نوبل تكرس مفهوماً خاصاً عن ديمقراطية الكتابة الروائية اندبندنت عربية / عبد الكريم الحجراوي تأخذ رواية “رحّالة” للروائية البولندية أولغا توكارتشوك (دار التنوير- ترجمة إيهاب عبد الحميد) في سردها صورة المذكرات اليومية. فالساردة التي لا تعلن اسمها عبر 524 صفحة ، تتناول أحداثاً شتى تتعلق بالولع بالسفر والانتقال من قارة إلى أخرى ومن ثقافة إلى ثقافة عبر حكايات لا رابط بينها سوى الراوي الذي ينقل حيناً ما يدور في نفسه من مشاعر مختلفة، وفي حين آخر قصصاً عن حكايات لآخرين، كان شاهداً عليها عبر رحلاته المتعددة. وهذا ما يعطي العمل طابعاً مفككاً قصدته الكاتبة، في آلية سرده، بسبب كثرة التنقل بين مواضيع وشخوص شتى. تحتفي رواية “رحّالة”، وهي الأولى للكاتبة البولندية تترجم إلى العربية، بأربعة مواضيع رئيسة تتمثل أولاً في “التصعلك” بما يحويه من تمرد على العالم والقيم المتعارف عليها، وكذلك حبّ التنقل والسفر وعدم الثبات والاستقرار في أماكن معينة لوقت طويل. والموضوع الثاني هو الهوية الإغريقية التي يعتبرها الغرب جذره الحضاري. والموضوع الثالث هو التغنّي بالجسد الإنساني، أما الرابع فيتعلق بمسألة الجندر ومحاولة استكشاف الفوارق ما بين الرجل والمرأة. تلعب أولغا توكارتشوك، الحاصلة على جائزة نوبل في الأدب عام 2018 عن مجمل أعمالها (ثماني روايات ومجموعتان قصصيتان) في “رحّالة” على تيمة التصعلك التي ترسم الجو العام للرواية ككل. وتقدم صورة غير نمطية حول السفر، عبر ما يعرف بعلم نفس السفر الذي تعطي الكثير من المعلومات حوله، مقتنعة أن الأصل في الإنسان التنقل والترحال وليس الثبوت والجمود في أماكن بعينها. وتشير إلى أن السلطات على مر العصور تعمل على قمع تحركات الناس لأن لا سلطة لهم في حالة الترحال، تفرّق ما بين طريقة تفكير الشعوب المقيمة/ المزارعين وما بين التجار والرحالة البدو والغجر. المزراعون يفضلون مباهج الزمن الدائري الذي فيه كل حدث يجب أن يعود إلى مبتداه، يلتف على ذاته بصورة جنينية ويكرر عملية الحياة والموت. فيما كان البدو بحاجة إلى زمن يلائمهم، زمن يستجيب إلى حد أكبر لحاجات أسفارهم، زمن خطي عملي أكثر لأنه قادر على قياس التقدّم صوب هدف لا يتكرر. هذا الثبوت ترفضه الساردة حتى في اللغة التي تخلق واقعاً ثابتاً حول المدن والمعالم السياحية، على اعتبار أن الوصف تدمير للأماكن، التي هي أكثر حركية من أن تقيّدها حدود اللغة. وتضرب مثلاً على ذلك بـ”متلازمة باريس” التي تصيب غالبية السياح اليابانيين حين يزورون عاصمة فرنسا، وسماتها الشعور بالصدمة وخفقان القلب والتعرق والتهيج والهلوسة. وتفسير تلك الظاهرة يستند إلى الاختلاف ما بين توقعات هؤلاء السياح وباريس التي يجدون أنها لا تمتّ بصلة إلى المدينة الموصوفة في الكتب الإرشادية والأفلام الدعائية. حكاية أنوشكا تمرّد الساردة يدفعها إلى “التصعلك” والترحال، والانتقال من عمل إلى آخر، والاحتفاء بقصص مَن اختاروا هذا الطريق. ومن بينها حكاية أنوشكا، الأم التي تعبت من رعاية ابنها المريض منذ صغره، وفجأة تخرج من بيتها لتطوف في الشوارع وتحيا حياة المشردين. كما تحكي عن أن أول رحلة قامت بها كانت عبر الحقول سيراً على الأقدام، إذ قطعت وحدها مسافة طويلة وما إن رأت القوارب في النهر، تمنّت أن تعمل على أحدها أو أن تتحوّل إلى قارب… “واقفة هناك فوق السد على الضفة أحدق في التيار، أدركتُ أن الشيء المتحرك رغم كل المخاطر، أفضل من الشيء المستكين، وأن التغيير يظل دائماً أنبل من الديمومة، وأن الساكن سيتفكك ويتحلل ويتحول إلى تراب بينما المتحرك قادر على البقاء إلى الأبد”. رواية “رحالة” بالترجمة العربية (دار التنوير) تلك الشخصية يعجبها من الأشياء ما يظنه الناس غير كامل ولا يهتمون به، الأشياء التي تلقى في الأقبية من دون عناية تولع بها، كل ما يظنه الناس غير طبيعي تفتن به وتسافر من أجله. وتشكل الهوية ركناً أساسياً في “رحّالة”، إلا أنها ترى أن الغرب، على اختلاف أعراقه، هو نتاج الحضارة الإغريقية، متجاهلة ما كان من قبلها من حضارات نقل الإغريق منها فلسفاتهم، أو ما بعدها من حضارة عربية نهلوا منها. وهكذا تكثر في الرواية الإحالات إلى تلك الشخصيات الأسطورية الإغريقية القديمة، فهناك الحديث عن “كعب أخيل” وعن “بوسيدون” إله البحر والعواصف والزلازل والخيول، وهو أحد آلهة الأولمب الاثني عشر في الميثولوجيا اليونانية القديمة، ويجسّد معنى الترحال. وتختم توكارتشوك روايتها بحكاية حول “كارين” المتخصصة في الحضارة اليونانية برفقة زوجها البروفيسور في زيارتهم الأخيرة إلى اليونان. الثقافة العربية وتحضر في الجانب الآخر ثقافات أخرى، مثل الثقافة العربية، لا تخرج عن الصورة النمطية لها في الغرب والمتأثرة بحكايات “ألف ليلة وليلة”. فبذخ القصور والصراع حول العرش والزوجات والجواري، جاعلة من إحدى المرشدات تلقي على السياح حكايات على غرارها.وفي السياق ذاته، تتحدث الساردة عن فتيات عربيات التقتهن في رحلاتها مثل “ياسمين” المهتمة بالكتابة، كما تحدثت بصورة إيجابية عن النقاب، واصفة أعين اللاتي يرتدينه كأنها “أعين كليوباترا”، قائلة: “أخذتُ حافلة مع نحو عشر نساء منتقبات لم تكن تُرى إلا عيونهن عبر فتحات في أرديتهن، وقد أذهلتني دقة وجمال مساحيق تجميلهن. كانت عيون كليوباترا. كانت النساء يشربن بلطافة مياه معبّأة في زجاجات بمساعدة الشفاطات…”. وفي الرواية، اهتمام بالغ بعبقرية صنع الجسد البشري وما يضمه من أسرار، فالساردة متيّمة بزيارة متاحف التشريح، وتضع في روايتها ترجمات عن كيفية حفظ الجسد البشري، الذي ترى أن تحنيطه يجعله أكثر خلوداً من الروح! وتتمنى أن يأتي اليوم الذي يوضع فيه جسد المتوفى في صندوق زجاجي مكتوب عليه: “في هذا الجسد كان يسكن فلان”. وتكشف لغة الرواية عن اهتمام توكارتشوك بالتفاصيل في السرد، فالوصف يحظى بمكانة كبيرة في كتابتها، وهي تعتمد لغة ذات طابع ساخر. ولا تغفل الرواية الحديث عن قضايا مثل البيئة والاحتباس الحراري والنظريات الفيزيائية الحديثة والحياة ذات الطابع الفردي في الغرب. ولا يغيب تأثرها بالفلسفات الغربية الحديثة التي تنتمي إليها الكاتبة المابعد حداثية. فبطلة الرواية من خلال تمردها تسعى إلى الخروج على معايير وقواعد ثابتة، ومن ثم جاءت رؤيتها للحياة مفككة ظاهراً. وتعدّ هذه الرواية نموذجاً في ديمقراطية الفن الروائي وعدم ثبوت شكله. ففي منحى منها تأخذ طابع المذكرات اليومية، وفي جزء آخر تأخذ شكل كتب الرحلات، وفي جانب ثالث تعطي قصصاً قصيرة ذات حبكة، وفي جانب رابع تقدّم ترجمة لشخصيات تاريخية، وفي جانب خامس تأتي ذات بعد رسائلي، وفي سادس تطرح معلومات عن علم التشريح وعلم النفس…. المزيد عن: رواية/أدب بولندي/رحلة/التصعلك/الجندر/الكتابة المتفوحة/يوميات/جائزة نوبل 10 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الفرنسي غيوم ميسو يفضح “حياة الكاتب السرية” روائيا next post رد إيران على الاغتيال محكوم بلحظة إقليمية مفصلية You may also like موسيقى كَناوة تواصل اكتساح الحياة الفنية في المغرب 2 أغسطس، 2026 كارين اليان ضاهر في “اندبندنت عربية”: الدبكة اللبنانية…... 2 أغسطس، 2026 محمد غندور في “اندبندنت عربية”: “ملكة القطن”… حقل... 2 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: “يوبيك” رواية فيليب... 2 أغسطس، 2026 محمد غندور في “اندبندنت عربية”: أبرز مسلسلات أغسطس…... 2 أغسطس، 2026 موسى برهومة في “اندبندنت عربية”: جورج وسوف يتمرد... 2 أغسطس، 2026 “بوبية” فيلم جزائري يستلهم العشرية في كوميديا سوداء 1 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: آين راند من... 1 أغسطس، 2026 جمال نعيم في “اندبندنت عربية”: هل تستطيع الحضارات... 1 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في “اندبندنت عربية”: السجال المستعاد حول... 1 أغسطس، 2026 10 comments hallotype 27 فبراير، 2025 - 3:22 م 310161 88370I love the appear of your website. I lately built mine and I was searching for some concepts for my website and you gave me a few. Could I ask you whether you developed the web site by youself? 636129 Reply big bass splash 21 مارس، 2025 - 8:25 م 374444 662471bathroom towels need to be maintained with a very good fabric conditioner so that they will last longer:: 371245 Reply Timothy 31 مارس، 2025 - 11:25 م 177907 407040Glad to be 1 of several visitants on this awful website : D. 115415 Reply บุหรี่นอกเก็บเงินปลายทาง 26 مايو، 2025 - 10:40 م 62320 52171But wanna remark which you have a very decent internet website , I love the design it truly stands out. 107511 Reply Nejtěžší česká voda 6 يونيو، 2025 - 5:34 ص 859240 112994Seriously very great contribution, I actually depend on up-dates of your stuff. 606708 Reply pinup aviator signals 19 يوليو، 2025 - 6:57 م 704321 234977Maintain up the excellent function , I read few weblog posts on this site and I believe that your web site is real intriguing and has bands of good info . 82992 Reply relx 11 أغسطس، 2025 - 1:38 م 518150 100277quite very good publish, i in fact adore this internet web site, carry on it 695762 Reply อาหารเสริม 30 سبتمبر، 2025 - 1:40 م 162276 226738What a lovely weblog. I will surely be back once again. Please maintain writing! 873601 Reply อ่านมันฮวา 2 أكتوبر، 2025 - 3:23 ص 404802 670447camping have been the most effective activity that we can have during the summer, i adore to roast marshmallows on a campfire` 610162 Reply Sweet Bonanza casino online 5 نوفمبر، 2025 - 8:57 م 157475 675582hi and thanks for the actual blog post ive recently been searching regarding this specific advice on-line for sum hours these days as a result thanks 959079 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.