ثقافة و فنون موسيقى كَناوة تواصل اكتساح الحياة الفنية في المغرب by admin 2 أغسطس، 2026 written by admin 2 أغسطس، 2026 16 الشباب يحملون الشعلة ويراهنون على التجديد والنساء يقتحمن المجال اندبندنت عربية / عبد الرحيم الخصار تسربت موسيقى كَناوة من الصحراء الأفريقية إلى المغرب، منذ القرن السادس عشر، عبر القوافل الصحراوية. إذ لم يعد السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي من تمبكتو بالذهب وحده، بل جلب معه عدداً هائلاً من العبيد الذين حولوا معاناتهم إلى فنّ، إلى كلمات تروي الحكايات، وإلى إيقاع يرفع ذروة الإحساس بالانفصال والفراق والفجيعة. غير أنهم اندمجوا بالتدريج في المجتمع المغربي، وسالوا كالماء بين دروبه، فلم يعودوا غرباء كما كانوا. من لم يكن مسلم منهم اعتنق الإسلام، وبعد إلغاء العبودية صاروا جزءاً من المجتمع، أسسوا فيه عائلات بنيت على اندماج الأعراق والسلالات. حملوا آلاتهم الوترية وقراقبهم وهاموا في ليالي المدن ونهاراتها بحثاً عن الأنس والسلوى، وبحثاً أيضاً عن استقرار مادي في بلاد عرفت الكثير من التحولات بين الشدة والرخاء. تحولت تيمات كَناوة إلى الجانب الروحي، حيث التوسل والابتهال ومناداة الأرواح القديمة، ودخلوا في “جدبات” و”حضرات” تحاول أن تخرج الإنسان من لهفته المادية وتعود به إلى أصوله الروحية الأولى. من مظاهر العروض الفنية (خدمة المهرجان) ومع تعاقب السنوات لم تظل موسيقى كَناوة أفريقية صرفة، بل تأثرت بالثقافة الأمازيغية المحلية وبالموروث العربي والإسلامي. وخرجت من محليتها، وتحررت من نظرة المجتمع النمطية إليها. فقد كان الحضور الاجتماعي لكَناوة يتلخص في حالتين: الاسترزاق الذي تمثله الفرق الشعبية التي تتجول لتجمع بعض الدراهم من التجار والعابرين مقابل وصلات موسيقية وغنائية قصيرة، وإحياء الليالي الكَناوية الذي يفترض أن يكون احتفالاً روحياً، غير أنه كان يتخذ أحياناً أشكالاً تتجاوز الصفاء الروحي وتفرز ممارسات خارج السياق الديني. لقد تحررت كَناوة من الإطار الضيق الذي كانت فيه، وانفتحت على العالم، وأصبحت لوناً موسيقياً عالمياً، حيث تم الاحتفاء بها في عدد من التظاهرات العالمية، وتم تداولها على نطاق واسع. وأصبحت تظاهرات المغرب تستقطب نجوم القارات الأخرى في الألوان الموسيقية الأكثر تداولاً ليغنوا جنباً إلى جنب مع فرق كَناوة على منصات المهرجانات المغربية والدولية. الصويرة مدينة كَناوة يبدو أن مدينة الصويرة الواقعة على المحيط الأطلسي جنوب الدار البيضاء تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى عاصمة عالمية لموسيقى كَناوة، هذا اللون القادم إلى المغرب من دول غرب أفريقيا بمسحة روحية، وقد صنفته منظمة اليونيسكو ضمن التراث العالمي اللامادي. موسيقى وفرح (خدمة المهرجان) ففي عام 1998 تأسس مهرجان “كَناوة موسيقى العالم” في مدينة الصويرة، وتعاقبت دوراته تباعاً، وصار يستقطب رموز الغناء في أنماط مختلفة من الكونتري إلى الجاز والبلوز والفادو والريغي والفنون الشعبية. وأصبح عدد رواده يتجاوز 300 ألف من الجمهور القادم من جغرافيات عديدة. بل أصبحت قنوات العالم التلفزيونية والإذاعية تخصص له حيزاً ضمن برامجها، وأحياناً تعمل على البث المباشر لسهراته. تأسست مدينة الصويرة ما قبل الميلاد في عهد الفينيقيين والقرطاجيين، وشكلت ميناء منفتحاً على العالم، وعرفت بالسياحة التراثية، وهي مسجلة من لدن اليونيسكو ضمن التراث العالمي. ويشكل مهرجان كَناوة أحد أبرز المظاهر السياحية في المدينة، فهو يستقطب سنوياً ما يقرب من نصف مليون زائر من داخل المغرب وخارجه. وسعت الصويرة على مدار ثلاثة عقود تقريباً، منذ تأسيس المهرجان عام 1998، إلى استقطاب نجوم الغناء الأفريقي والروحاني العالمي مع أبرز “معلمي” فن كَناوة، وعملت إدارة المهرجان، في سياق التجريب الموسيقي، على دمج الفرق والمزج بين ألوان موسيقية قد تبدو للوهلة الأولى متباعدة، من أجل تقديم لوحات فنية تحتفي بقيم التسامح والتعاون والتفاعل الإيجابي بين الثقافات. جمهور فن الكَناوة في مدينة الصويرة (خدمة المهرجان) وتقام السهرات في منصات وفضاءات متفرقة أهمها منصة مولاي الحسن، وتنصب في أكبر ساحة بالمدينة، ومنصة الشاطئ وبرج باب مراكش وبيت الذاكرة ودار الصويري والزاوية العيساوية، وزاوية سيدنا بلا ومقر القنصلية الدانماركية سابقاً. وعلى هامش مهرجان كَناوة يتم تنظيم منتدى دولي لحقوق الإنسان كل سنة، حملت دورته االأخيرة شعار “شباب العالم، الحرية، الهوية والمستقبل”، في إشارة إلى التحديات التي يعرفها شباب اليوم أمام انفتاحهم على العالم وما أتيح لهم من مساحات تواصلية وتفاعلية لم تكن متوافرة للأجيال السابقة. وضمن الفقرات المصاحبة للحفلات الكبرى، ينظم المهرجان تظاهرة تحمل عنوان “شجرة الكلام”، وهي عبارة عن حوارات ومكاشفات لمجموعة من الفنانين المشاركين، بحيث يتقاسمون تجاربهم مع الجمهور في حوار مطول وعميق. ثمة أيضاً فقرة موازية تحمل عنوان “كرسي التحولات”، وتركز هذه الفقرة على الأبحاث والدراسات المنجزة حول الموسيقى الكَناوية، وتأتي في سياق شراكة مع معهد الدراسات المتقدمة بجامعة محمد السادس. وتواصل إدارة المهرجان نشاطها مع معهد بيركلي العالمي للموسيقى، حيث تقدم فقرات موجهة للفنانين الشباب من أجل تطوير تجاربهم الفنية والرفع من مستوى التحصيل المعرفي والأكاديمي المرتبط بالموسيقى المعاصرة. تجارب نسائية اللافت أن الحضور النسائي في فن كناوة بدأ يتسع، بعد أن كان حكراً على الذكور، إذ تشارك في الدورات الأخيرة من مهرجان الصويرة أسماء نسائية من الجيل الجديد، نزعت عن فن كَناوة طالعه الذكوري. اقرأ المزيد مغربيات يقتحمن أسوار موسيقى “كناوة” العريقة موسيقى كناوة المغربية من الصويرة إلى العالم ظهرت فرقت تقودها “معلمات” بعد زمن تسيد فيه “معلمون”، ولم يقتصر حضور المرأة على الرقص الكناوي، بل على العزف والغناء. يضاف إلى ذلك أن نسبة هائلة من الشباب انخرطت في هذا الفن عبر تأسيس فرق محلية في العديد من المدن، منها من حافظ على الطابع الكلاسيكي لكَناوة، ومنها من حاول تجديده عبر إدخال آلات وترية وإيقاعية جديدة. يرتدي أعضاء فرق كَناوة ملابس تراثية أفريقية مزركشة بأصداف البحر، مع طاقيات خاصة، وأبرز آلاتهم الوترية هي الهجهوج، والقراقب عبارة عن صنوج معدنية صغيرة تخلق إيقاعا كَناوياً خاصاً، فضلاً عن الطبول التي ترفع إيقاع الأداء بالتدريج. وتتجاور الكلمات العربية الفصيحة والدارجة مع كلمات أخرى مبهمة مستمدة من اللهجات الأفريقية المحلية. يجدر بالذكر أن مهرجان كَناوة في حفلاته الكبرى القائمة على دمج مجموعة من الفرق في أداءات مشتركة، يعمل على المزج بين أنماط موسيقية قد تبدو للمتلقي متباعدة، فهو يشرك في أداء موسيقي واحد الجاز مع الريغي مع الإيقاعات اللاتينية، أو الموسيقى الأفريقية التقليدية مثل موسيقى الزوالي مع البلوز والغناء التراثي العربي، ويقدم وصلات من فن كَناوة مصحوبة مع الآلات الموسيقية الأكثر حداثة. وهو يراهن في هذا التجريب على ابتكار صيغ فرجوية جديدة تثير انتباه الجمهور الذي يبحث عن المختلف والغريب. المزيد عن: كناوة فن مغربي المغرب الشباب التجديد النساء موسيقى شعبية مهرجان الهوية 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post كارين اليان ضاهر في “اندبندنت عربية”: الدبكة اللبنانية… ما بقي من التراث next post CITYnews halifax: N.S. electrical workers approve tentative contract, averting utility strike You may also like كارين اليان ضاهر في “اندبندنت عربية”: الدبكة اللبنانية…... 2 أغسطس، 2026 محمد غندور في “اندبندنت عربية”: “ملكة القطن”… حقل... 2 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: “يوبيك” رواية فيليب... 2 أغسطس، 2026 محمد غندور في “اندبندنت عربية”: أبرز مسلسلات أغسطس…... 2 أغسطس، 2026 موسى برهومة في “اندبندنت عربية”: جورج وسوف يتمرد... 2 أغسطس، 2026 “بوبية” فيلم جزائري يستلهم العشرية في كوميديا سوداء 1 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: آين راند من... 1 أغسطس، 2026 جمال نعيم في “اندبندنت عربية”: هل تستطيع الحضارات... 1 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في “اندبندنت عربية”: السجال المستعاد حول... 1 أغسطس، 2026 عبد الكريم الحجراوي في “اندبندنت عربية”: مقاربة بانورامية... 1 أغسطس، 2026