جورج وسوف يغني جالساً في جرش (سوشيل ميديا) ثقافة و فنون موسى برهومة في “اندبندنت عربية”: جورج وسوف يتمرد على الجسد ويوقظ الحنين في “جرش” by admin 2 أغسطس، 2026 written by admin 2 أغسطس، 2026 15 جالساً على كرسي وملوحاً بيده يؤكد أن الزمن لا يمضي اندبندنت عربية / موسى برهومة كان المشهد في المدينة الأثرية، التي يعود تأسيسها إلى عهد القائد الروماني الإسكندر الأكبر في القرن الرابع قبل الميلاد، أقرب إلى احتفالية بالتاريخ الماضي والقريب، فالمهرجان أطفأ هذا العام شمعته الـ40، وجورج وسوف أطفأ شغف جمهور ناهز عدده الـ3500 شخص ضاقت بهم جنبات المدرج الجنوبي في مدينة الألف عمود، وقضى عدد كبير من الجمهور الوقت خارج المدرج (على رغم حصولهم على تذاكر)، مستمعين إلى الصوت المتهدج، لرجل أثقله المرض يتشح بالأسود، ويجلس إلى كرسي ذي مسندين، واحد ليد تلوح وأخرى أثقلتها الحركة فاتكأت بسلام على المسند الأيسر. “سلطان الطرب” مايسترو والجمهور فرقة لم ير الجمهور غير هذا المشهد، لكنه أحبه وغنى أكثر مما غنى المطرب، فكان “سلطان الطرب” مايسترو والجمهور فرقة موسيقية ومنشدة في الوقت نفسه. مدرجات جرش غصت بالجمهور الحماسي (سوشيل ميديا) ما الذي دفع الجمهور من سائر الأعمار والفئات الاجتماعية إلى بذل هذا الجهد وقطع المسافة إلى جرش التي تبعد نحو 50 كم من العاصمة عمان، وبعضهم أتى من محافظات أبعد، وبعضهم الآخر أتى من خارج الأردن ليتابع حفلة “أبو وديع” الذي ارتفعت لافتات في المدرج كتب عليها “المعلم جورج وسوف”؟ لقد أتى الجمهور، ربما، ليتصالح مع الزمن الذاتي، خصوصاً أولئك الذين ترنموا بحكايات الحب التي تناجي “ليل العاشقين”، وتنبئهم بأن “أهل الغرام مساكين. عاتبين على الأيام والدمع مالي العين”. يقول الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر إن الإنسان كائن زمني، وإنه لا يوجد خارج الزمن. وتأويل ذلك أن جمهور أبي وديع هو ماضي نفسه بالتعبير الهيدغري. وفي هذه اللحظة تلتحم المشاعر وتتضاءل خدوش الصوت اللاهث، والنشاز، والجسد المتثاقل الذي فتح القنوات لينابيع الذاكرة أن تجري بلا وعورة، لا سيما عندما افتتح الأمسية بصورة مسرحية، وغنى “يا بياعين الهوى شوفوا دوا ليَّا، عاشق وقلبي انكوى والعشق كان غيَّا”، من كلمات أحمد شتا، وألحان صلاح الشرنوبي، ليتابع في ما بعد أغنياته “بتعاتبني على كلمة”، و”طبيب جراح”، وأغنية عبدالحليم حافظ “أي دمعة حزن لا”. وسوف: أهم لحظة في حياتي جورج وسوف يتحدى الإعاقة (سوشيل ميديا) لم يكن الحفل طويلاً، لكنه أدخل الفرح إلى قلوب الجمهور، وهو ما وعد به جورج وسوف في تصريحات مقتضبة قبيل الحفل، قائلاً: “الجمهور الأردني ردد أبو وديع، وأنا سأبادلهم المحبة بأكثر من المحبة، والفرح بالفرح”، واصفاً الحفل بأنه “أهم لحظة في حياتي الفنية”. كان الحفل بمثابة صيانة للذاكرة. وبدا كما لو أنه دفاع عن شيخوخة الصوت، وتضامن مع مطرب أنجب جمهوراً وفياً متفهماً، فحين طلب الجمهور أغنية “كلام الناس”، وبدا أن وسوف غير قادر على أدائها، طلب من الفرقة الموسيقية أن تلحنها، فيما تكفلت آلاف الحناجر بترديدها في جوقة اهتزت لها وطربت الأعمدة الحجرية الشاهدة على زمن لا ينقطع من الإبداع والتواصل الإنساني الحضاري. اقرأ المزيد خوارزميات الطرب والنغم… الذكاء الاصطناعي يغزو عالم الموسيقى إيزاك ألبينيز… الموسيقى الإسبانية بلهجة أندلسية وفي التداعيات التي أعقبت الحفل، مضى محبو “السلطان” يصرحون لبعض وسائل الإعلام “بعد جورج ما حدا يمسك مايك”. “أنا بعشق أبو وديع. صيحت عليه عشان ألفت انتباهه حتى كدت أموت”. “كان السلطان مسلطناً على الآخر”. لقد قدم الفيلسوف الفرنسي رولان بارت رائد علم قراءة العلامات والدلالات أو “السيميولوجيا البنيوية” تصوراً مهماً عن أثر الحضور الذي تتعالق فيه كثير من المعاني، فوجود جورج وسوف كشخص يعاني بدا أهم من الغناء. لقد غدا الجسد بكينونته الضامرة نصاً ورسالة، وصار المرض جزءاً من الأداء. الهالة وتاريخ الشخص لعل الأمر متعلق بـ”الهالة”، فهي في حالة المطرب السوري جزء من تاريخ الشخص، والتواءاته، وخروجه كثيراً عن النص الاجتماعي. لكن هذه قصته، وهذه حياته، وهذا أثره النادر الذي خلق هذا المناخ المشحون بالشجن، في لحظة لم يألفها المهرجان، أو سواه من المناسبات الفنية، من قبل. يمكن، للوهلة الأولى، أن يتشكل اعتقاد أن الجمهور جاء ليبحث عن نفسه، أو ليفتش عن الذكرى والطعم والرائحة وتزامن المناسبات التي كانت فيها أغنية لجورج وسوف توقظ آلامه المبرحة ليتواصل مع جمهوره، لا طلباً لشهوة الحضور، ولا طمعاً بالمال، بل ليجدد صداقة النغم التي تعيد عالماً متكاملاً من التفاصيل في رمشة عين. عندما غنى جورج وسوف في الثمانينيات والتسعينيات، وسمي آنذاك بـ”الأسطورة”، كان يؤدي وظيفة الفن الطبيعية التي تحولت إلى صيغة مهنية: كان يغني، والناس تستمتع. أما عندما فقد الأركان الأساس لتلك الوظيفة، وجلس مضطراً، كانت أغنياته علامة زمنية لفن لم يُنتج لكي يُستهلك، وإنما ليكون مستودعاً للذاكرة العابرة للزمن. فما بين زمنين شاخ الجسد، وهرمت الحنجرة، لكن لم يُمح الأثر. ولا تريد هذه الكتابة أن تسترسل أكثر في التأويل لتنسج خيطاً رفيعاً بين أثر الصوت، وأثر البنيان الروماني الذي احتضنه! هزيمة الزمن ولئن كان جورج وسوف في الحفلة الجرشية يحفظ للجمهور زمنهم الشخصي المرتبط بالأغنيات، فإن ذلك لم يكن حكراً على من غادروا سن الشباب الأول، وأقبلوا على تقدم في العمر يدانيهم من عشق أغنيات الطرب الكلاسيكية الأصيلة. لقد شهد الحفل حضوراً لامعاً لصبايا وشباب في ميعة العمر يرددون أغنيات “سلطان الطرب” ويتمايلون مع جوقة الجمهور، ويتفاعلون كلما حرك المطرب يده اليمنى ملوحاً للفرقة الموسيقية حيناً، ولهم أحياناً أخرى، في إشارة إلى عهد يتجدد ويؤكد قدرة الأثر والهالة على هزيمة الزمن. المزيد عن: جورج وسوف مهرجان جرش الطرب الزمن الجسد الحنين الماضي الجمهور 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post إيللي إنج في “اندبندنت عربية”: بريطانيا تحدث دروس التربية الجنسية لمكافحة “تأثير الفضاء الذكوري” next post مصر تثبت أسعار الكهرباء للاستهلاك المنخفض وترفعها لباقي الشرائح You may also like موسيقى كَناوة تواصل اكتساح الحياة الفنية في المغرب 2 أغسطس، 2026 كارين اليان ضاهر في “اندبندنت عربية”: الدبكة اللبنانية…... 2 أغسطس، 2026 محمد غندور في “اندبندنت عربية”: “ملكة القطن”… حقل... 2 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: “يوبيك” رواية فيليب... 2 أغسطس، 2026 محمد غندور في “اندبندنت عربية”: أبرز مسلسلات أغسطس…... 2 أغسطس، 2026 “بوبية” فيلم جزائري يستلهم العشرية في كوميديا سوداء 1 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: آين راند من... 1 أغسطس، 2026 جمال نعيم في “اندبندنت عربية”: هل تستطيع الحضارات... 1 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في “اندبندنت عربية”: السجال المستعاد حول... 1 أغسطس، 2026 عبد الكريم الحجراوي في “اندبندنت عربية”: مقاربة بانورامية... 1 أغسطس، 2026