ثقافة و فنونعربي مرغني يؤكد أن النقد الأدبي في السودان هو الحلقة الأضعف by admin 25 سبتمبر، 2019 written by admin 25 سبتمبر، 2019 329 المهمش والمسكوت عنه في المجتمع السوداني يعتبر من المحاور المهمة في الرواية السودانية الحديثة لدى أجيالها الجديدة. ميدل ايست اونلاين / محمد الحمامصي يتمتع الناقد السوداني د.عز الدين ميرغني بحضور فاعل في المشهدين النقدي والثقافي العام في السودان، ففضلا عن كونه ناقد يضيء برؤاه المتميزة جديد المشهد الإبداعي في القصة والرواية والشعر، فهو إعلامي يدير البرامج الثقافية في قناة أم درمان الفضائية، وأيضا متخصص بالترجمة من وإلى الفرنسية. بدأ كاتبا للقصة القصيرة لكن زخم انشغاله بالترجمة والنقد والإعلام حال دون إصداره لقصصه التي ينتوي حاليا أن يصدرها مجموعة تلو الأخرى. من أعماله النقدية “بنية الشخصية الروائية في روايتي موسم الهجرة إلى الشمال وعرس الزين الطيب صالح”، و”موسوعية المعرفة وجماليات اللغة عند الشاعر السوداني حاج الماحي”، و”التقنيات الحديثة في القصة القصيرة”. في هذا الحوار مع مرغني نتعرف على المشهد الثقافي السوداني عامة والنقدي والروائي والقصصي خاصة. بداية حدثنا مرغني عن تجربته كقاص قال “كتابتي للقصة بدأت مبكراً، وكنت أنشر بعض نصوصي في الملاحق الثقافية. ووجدت استحساناً، ولعل النشأة في الريف جعلني استمد منه العديد من النماذج الإنسانية المتفردة غير الموجودة في المدينة. عندي مجموعة جاهزة للنشر. ولعل قلة النصوص عندي لانشغالي بالنقد والترجمة، ولعل الناقد الذي بداخلي يراقبني بقوة كي لا تخرج إلا النصوص الجيدة وغير المستنسخة. وأكد مرغني أن المشهد الروائي السوداني يتمتع بعدد كبير من الروائيين الذين يثرون الرواية العربية، وأوضح: كما قال الناقد المصري د.جابر عصفور، بأن هذا زمن الرواية، فإن هذه المقولة تنطبق على السودان هنالك اهتمام كبير بكتابتها خاصة من جانب الشباب، لعلها تأتي بالشهرة والفوز في المسابقات، ولذا ما نشر في السنوات العشرين الأخيرة يفوق ما نشر منذ الاستقلال. وهنالك أسماء فازت في البوكر وجائزة كتارا الدولية مثل أمير تاج السر، وعلي الرفاعي، وعمر فضل الله. وأخذ الشباب يميل لتوظيف التاريخ السوداني لنقد الحاضر بالماضي، ثم الاستفادة من الأساطير والتراث السوداني القديم في كتابة الرواية. هنالك دور نشر مصرية صارت ترحب بالكاتب السوداني وتنشر له وتقدمه للمسابقات وأتمنى أن يدوم هذا ويتواصل ورأى أن الرواية السودانية حققت إضافة إلى منجز الطيب صالح وغيره من الروائيين الرواد، وأضاف: كان البعض من النقاد يظن بأن الطيب صالح سيكون سقفاً للرواية السودانية مثل نجيب محفوظ في مصر، ولكن تجاوز الكتاب هذا السقف، ولم يصبح عقدة عندهم، كما حدث في مصر، فكما قال الناقد الفرنسي سارتر، بأن أي رواية لا يستطيع غير كاتبها أن يكتب مثلها، فظهرت العديد من النصوص الروائية في الشكل والمضمون والبحث في المسكوت عنه، وخاصة الكتابة عن الغلابة والمهمشين والمنسيين في قيعان المجتمعات السودانية، استفادت الأجيال الجديدة من وسائل التواصل الاجتماعي وسهولة الحصول على النسخ الإلكترونية من المواكبة والتجديد في كتابة الرواية، في معرفة التقنيات الجديدة والاستفادة منها في كتاباتهم ونصوصهم الروائية. على الرغم من ثراء تجربة الطيب صالح الروائية، إلا أن مرغني في كتابه عنه اكتفى بتناول شخصيات روايتي موسم الهجرة للشمال، وعرس الزين، وقد علّل ذلك بقوله: لعلهما يشكلان الروايات الأكثر شهرة، أو التي يمثلان عبقرية السرد عند أديبنا الطيب صالح، و”دومة ود حامد” و”بندر شاه”، هما أقرب للقصص الطويلة وقد يكون فيهما تشابه في المكان والزمان بين عرس الزين وموسم الهجرة فاكتفيت بهاتين الروايتين. ولعل البصمة الأسلوبية وبلاغة السرد فيهما أقوى من بقية أعماله. وبين عرس الزين وموسم الهجرة، يبدو الغرض من دراستي هو مقارنة بين شخصيات مختلفة، فالزين هو ابن المكان وتربيته ومصطفى سعيد هو المتمرد والخارج عنه عندما ابتعد واغترب عن هذا المكان، ولما عاد إليه وعاش في الشمال استرد أصالته وثقافته المكانية. وحول أبرز الملامح التي تركتها تجربة الطيب صالح الروائية على الأجيال التالية عليه في السودان، أضاف مرغني: الرواية السودانية في بداياتها الأولى تأثرت بالرواية المصرية وخاصة روايات نجيب محفوظ، وأخذوا المفيد من تجاربه العميقة، ما أخذوه من الطيب صالح هو الجرأة في كتابة المسكوت عنه، ثم الاستفادة من العامية السودانية ومحاولة فصحنتها وتحويلها إلي لغة سرد وقص وهذا ما فعله الطيب صالح. أي تبسيط لغة السرد دون أن تفقد اللغة جمالياتها وخصوصيتها السردية. وأجمل ما أخذوه منه هو بطولة المكان في الرواية، بثقافته وشخصياته الإنسانية المنسية والمميزة في نفس الوقت. وأن كتابة الثقافة المحلية الخاصة هي التي تقود إلي العالمية. المهمش والمسكوت عنه في المجتمع السوداني يعتبر من المحاور المهمة في الرواية السودانية الحديثة لدى أجيالها الجديدة، وأن المعالجات تتم بجرأة، وقد رأى مرغني أن الكتاب الجدد والأجيال الشابة في الرواية السودانية أتيح لهم الفرصة لتناول بعض القضايا التي سكتت عنها الأجيال الماضية من الكتاب خاصة في تاريخنا الحديث، مثل تجارة الرق، والعنصرية القبلية، والتعالي القبلي والجهوي، فظهرت نصوص جيدة وملامسة وطارحة للحلول دون تقريرية أو هتافية وعظية. ولكن للأسف الشديد ظهرت بعض النصوص التي تعتبر كتابة الجنس والجسد هي قمة الإبداع، وظهرت نصوص ضعيفة ومسفة وبعضهم بدأ يسئ لعقائد المجتمع وخطوطه الحمراء، ولكن وعي القارئ السوداني جعل الكثير منها تموت في مهدها. ولفت مرغني إلى أنه من الغريب أن تاريخ القصة القصيرة في السودان أقدم وأعرق من الرواية، فالقصة تقارب القرن في تاريخها والرواية السودانية بدأت في أواخر الأربعينيات. ولكن كما ذكرت فإن البعض استسهل كتابة الرواية فبنيتها تتحمل الإسهاب وتعدد الشخصيات، والقصة تحتاج لمهارات فنية عالية في تكثيف اللغة والتقاط المشاهد الإنسانية الصغيرة. لعل حمى الجوائز والشهرة التي تتيحها الرواية هي التي أغرت بكتابتها خاصة عند الشباب. لذا قلّ العدد المنشور من المجموعات القصصية، ما عدا بعض النصوص التي تنشر في الملاحق الثقافية. ولعل ضعف تدريس جامعاتنا لفن القصة له دخل في ذلك. وحتى معارض الكتب الموسمية صار الناشرون لا يرحبون بعرض وبيع المجموعات القصصية وأحسبها مشكلة تعم العالم العربي كله. وأشار مرغني إلى أن كتابات المرأة السردية ظهرت بشدة في فترة التسعينيات، صحيح أن أول رواية نسائية نشرت في عام سبعين من القرن الماضي، ولكن مرّت فترة ركوض وكمون، حتى نهاية الثمانينيات، هنالك عدة أسباب ساعدت في ذلك، منها هيمنة الكتابة الذكورية ثم عدم تشجيع دور النشر للكتابات النسائية، أما في السنوات الأخيرة فقد ظهرت روائيات ونصوص تعكس قضايا المرأة الخاصة والعامة في مجتمعاتنا السودانية، وتدافع عن حقوقها بجرأة محمودة وليس فيها التعدي على الخطوط الحمراء للمجتمع إلا في القليل النادر. وأكد مرغني أنه لا شك بعراقة وقدم كتابة الشعر في السودان، وخاصة عند الفقهاء وأهل التصوف، حتى العصر الحديث، فظهرت كتابة الشعر الرصين المقفى والموزون، وظهرت أسماء كبيرة ومعروفة، ثم مرحلة الشعر الحر أو قصيدة التفعيلة. والآن وسط الأجيال الجديدة هنالك من لا يزال يكتب القصيدة العمودية ويشارك بها في المهرجانات العربية المعروفة مثل مسابقة أمير الشعراء والتي وصلوا فيها لمراتب متقدمة مع تزامن ذلك مع ظهور قصيدة النثر، ولكن بدأ البعض يستسهل الكتابة بالعامية وانتشرت بشدة وسط الشباب. لعل ضعف المستوى الشعري يرجع لقلة وضعف القراءات الجادة وسط الشباب ثم ضعف مستوى اللغة العربية في مدارسنا وجامعاتنا قلّل ظهور الأصوات الشعرية الجادة والرصينة إلا في النادر القليل. قال مرغني: للأسف العلاقة بين الإعلام المرئي والمطبوع والمسموع وبين الثقافة والإبداع في السودان كأغلب أجهزة الإعلام العربي تأتي الثقافة والإبداع في ذيل اهتماماته, فالصحف السودانية لا تهتم بالصفحات أو الملاحق الثقافية ولا بكتابات المبدعين، كما لا توجد مجلات ثقافية دورية متخصصة في السودان، وحتى التي قامت قديماً، توقفت الآن. ولا توجد في قنواتنا الفضائية برامج ثابتة وقوية لنشر الثقافة والاهتمام بها وبأخبارها ومنتدياتها، إلا في النادر والقليل. وهذه الأجهزة الإعلامية لا تستقطب المبدعين ولا توظف إمكاناتهم الكبيرة في توجيه وإدارة دفة الثقافة في بلد يعتبر غنياً بتعدده وثرائه الثقافي. ورأى أن النقد في السودان هو الحلقة الأضعف في العملية الإبداعية الأدبية في السودان، فالنقاد قلة يعدون على أصابع اليد، وأقصد بهم الفاعلون في الحراك الإبداعي. وخاصة في مجال السرد. وهذه القلة بالطبع لا تستطيع مواكبة الكثرة والأعداد المنشورة في مجال القصة القصيرة والرواية والشعر على قلته. فأهملت العديد من النصوص الجيدة وخاصة في الرواية، وهي الأوفر حظاً في الطباعة والنشر ولكنها الأقل في التحليل النقدي. ولعل هذا يعود لضعف تدريس المناهج النقدية الحديثة في جامعاتنا، ثم ضعف اللغات الأجنبية وتشجيع التأليف والنشر في مجال النقد. ولفت مرغني إلى أن المشهد الثقافي السوداني، ليس بحجم مبدعيه وكتابه، في مجال الكتابة فهنالك غلاء فاحش وتكلفة عالية في طباعة الكتب مما يجعل المبدع الفقير _ وأغلبهم فقراء – لا يستطيع تمويل كتاباته ونشرها، ولا توجد دور النشر التي تغامر بتكلفة الطباعة كاملة. تقل أيضاً المنتديات الثقافية التي تتيح للمبدعين تقييم أعمالهم وعرض إبداعاتهم في مختلف المجالات. قلة المسارح والجالاريهات، ودور السينما، ومؤسساتها. وأتمنى في العهد الجديد أن يُلتفت لكل تلك المعوقات. وعن رؤيته حول التواصل الإبداعي الثقافي العربي السوداني ختم مرغني قائلا: في السنوات الأخيرة، بدأ التواصل العربي السوداني يزداد قليلاً، بالمشاركة في معارض الكتب العربية الدولية، ومشاركتهم معنا في معرض الخرطوم الدولي للكتاب. ثم المشاركة في المسابقات العربية خاصة في مجال الرواية. وبدأ الكاتب السوداني يجد طريقه للقارئ العربي. ولا تزال علاقتنا الثقافية هي الأقوى مع الشقيقة مصر، فهي عريقة وقديمة. وما يزال الناشر السوداني يفضل المطابع المصرية فهي الأرخص والأجود. وهنالك دور نشر مصرية صارت ترحب بالكاتب السوداني وتنشر له وتقدمه للمسابقات وأتمنى أن يدوم هذا ويتواصل. 4 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post ‘لحظة قبل الكون’ في الرباط ينتصر للفن النسائي next post أدونيس ما بين الإنضباط التاريخي والتناقض الحتمي You may also like د. رشيد العناني في “الشرق الأوسط”: جنسنا البشري... 5 أغسطس، 2026 محمود الزيباوي في “الشرق الأوسط”: بهلوان قصر هشام 5 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: كليوباترا… كما نعرفها ولا... 5 أغسطس، 2026 أنطوان أبو زيد في”اندبندنت عربية”: حازم صاغية يستعيد... 5 أغسطس، 2026 مئة عام على ميلاد البياتي… و27 سنة على... 4 أغسطس، 2026 قصيدة «أتذكر السياب»… بين درويش والنقاد 4 أغسطس، 2026 الرحالة فولني جاب المشرق العربي ودوّن انطباعاته 4 أغسطس، 2026 بطلة رواية “عام اللؤلؤ” تفضل مارلين مونرو على... 4 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: سيلين المتأرجح في بلده:... 4 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في” اندبندنت عربية”: استعادة ليون الأفريقي... 3 أغسطس، 2026 4 comments ethanol burner stainless steel 25 أكتوبر، 2025 - 11:15 ص 776339 899144I take pleasure inside the comments on this blog, it genuinely gives it that community feel! 404744 Reply sp2s 29 أكتوبر، 2025 - 7:29 ص 80663 966284This is a excellent topic to talk about. Sometimes I fav stuff like this on Redit. This post probably wont do properly with that crowd. I is going to be confident to submit something else though. 413836 Reply reborn doll.com 21 يناير، 2026 - 11:27 ص 340216 24261Private Krankenversicherung – Nur dann, wenn Sie sich fr die Absicherung ber die Rentenversicherung entschieden haben, dann knnen Sie sich sicher sein, dass Sie im Alter so viel Geld haben, damit Sie Ihren Lebensstandard halten knnen. 997230 Reply Mango Play 5 فبراير، 2026 - 12:11 ص 551237 434100Pretty section of content material. I just stumbled upon your weblog and in accession capital to assert that I get in fact enjoyed account your blog posts. Any way I will probably be subscribing to your augment and even I achievement you access consistently swiftly. 99416 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.