الإثنين, أغسطس 3, 2026
الإثنين, أغسطس 3, 2026
Home » محمد خان… مخرج الأمكنة الذي لا يصرخ إنما يعبر

محمد خان… مخرج الأمكنة الذي لا يصرخ إنما يعبر

by admin

 

10 أعوام مرت على رحيله بعدما رصد حكايات المصريين وصاغ ذكرياتهم بعمق ومتعة ولم تصالحه الأوراق الرسمية إلا قبل وفاته بعامين

اندبندنت عربية / حميدة أبو هميلة كاتبة

لا أحد رصد جماليات وواقعية وديناميكية شاعرية شوارع مصر مثلما فعل المخرج محمد خان، كانت عناصر صماء مثل المباني والسيارات والمعالم وحتى أعمدة الإنارة والأسوار تنبض بالحياة في أفلام مثل “الحريف، وفي شقة مصر الجديدة، وبنات وسط البلد”. وعلى رغم أن خان كان يكن لشوارع القاهرة محبة خاصة، إذ جعلها بطلاً رئيساً يضاهي الممثلين أنفسهم في الأهمية والمحورية، فإنه أيضاً رصد بكاميرته الريف المصري بأسلوب بديع، وكذلك الإسكندرية بمعالمها الكلاسيكية، فيما ذهب بآخر أفلامه “قبل زحمة الصيف” مباشرة إلى الساحل الشمالي.

علاقة الإنسان بالمكان تظهر بوضوح في سينما خان أحد أبرز مخرجي موجة السينما الواقعية الجديدة التي تمردت على الاستوديوهات المغلقة، وتجولت مع تحولات المجتمع في الأماكن الطبيعية للأحداث، وفي الذكرى العاشرة لرحيل المبدع الذي فارق الحياة في الـ26 من يوليو (تموز) 2016، وهو في الـ73 من عمره، يمكننا استرجاع لمحات من مسيرته وسيرته.

للمفارقة، قبل هذا التاريخ بعامين فقط كان قد حصل محمد خان على جنسيته المصرية بعد عقود من التعنت، فالفنان الاستثنائي كان مولوداً لأم مصرية وأب باكستاني، وظل طوال مسيرته يحتفي ويراقب ويعبر ويحلل برؤية بصرية قلما وجدت عن حال المواطن المصري، بينما كانت السجلات الرسمية تتعامل معه على أنه “أجنبي”، ليفاجأ الوسط السينمائي المصري في ربيع عام 2014 بصورة خان مبتسماً ملء فمه وفي يده بطاقة الرقم القومي المصرية، حيث منح الجنسية بقرار رئاسي من المستشار عدلي منصور.

اقرأ المزيد

إنها مفارقة تليق بشخصية محمد خان المليئة بالمفاجآت وبأعماله الشديدة الدهشة والواقعية في الآن ذاته. هذا الرجل الذي ألف وأخرج ومثل وأنتج، وحصل على جوائز رفيعة وترك قائمة من الروائع ذات أثر ممتد، يحتفي صناع السينما في هذه الأيام بمرور 10 أعوام على مغادرته الحياة، بينما الجمهور يكتشف كل يوم قيمة إرثه الفني الذي لم يكن عادياً أبداً.

أبطال يشبهون الناس

على مدى 26 عملاً، بينها دراما استعراضية تلفزيونية فريدة، وفيلم قصير أول هو “البطيخة” أثرى محمد خان (مواليد القاهرة 1942) شاشة السينما بروائع شكلت قطعة مهمة في تاريخ هذا الفن، وصف من خلالها حال البلد بشاعرية وعمق ومتعة، وحمل سيرة أبطاله بأمانة ومهارة وصدقية، فهو يلتقط أبطاله في أكثر مراحل حياتهم توتراً وارتباكاً، ويصنع معهم حكاية تشبه الأشخاص الذين يلتقيهم في أمسياته أو يجلس معهم على المقهى.

هكذا، قدم للسينما شخصيات شديدة الخصوصية بدءاً من الصحافي المغامر في “ضربة شمس”، مروراً بحكايات تعيش في وجدان الجماهير مثل “موعد على العشاء – خرج ولم يعد – عودة مواطن – أحلام هند وكاميليا – زوجة رجل مهم – مستر كاراتيه – في شقة مصر الجديدة – بنات وسط البلد – فتاة المصنع”.

عبر محمد خان عن تحولات المجتمع من خلال رصد مشاعر الأبطال دون أن يتبنى أسلوب الخطابة (أ ف ب)​​​​​​​

 

من السهل ملاحظة كم كانت تلك الأفلام شديدة الفنية والجودة، وفي الوقت نفسه تتمتع بشعبية حقيقية بين المشاهد العادي تماماً غير المتخصص، كذلك يبدو لافتاً قدرات المخرج البارز على التعبير عن قضايا النساء بسلاسة وإتقان، بخاصة في أفلامه الخمسة الأخيرة بما فيها العمل الذي ودع به الجمهور “قبل زحمة الصيف” سيناريو غادة شهبندر.

وعلى رغم أن اقتحام خان الأفلام التي تتصدر بطولتها النساء حدث مراراً مثلاً في “سوبرماركت”، و”أحلام هند وكاميليا”، وحتى “الرغبة”، و”موعد على العشاء”، فإن الأمر أخذ منحى آخر بعد زواجه بالمؤلفة المهمة وسام سليمان منذ عام 2004، حيث تولت كتابة ثلاثة من أفلامه فيما هو كان بارعاً في الكتابة أيضاً، ويشارك في سيناريوهات معظم أعماله، بل شارك في تأليف أفلام لم يكن هو مخرجها من الأساس، أبرزها “سواق الأتوبيس” مع بشير الديك وإخراج عاطف الطيب.

معلم الأجيال

على ذكر عاطف الطيب (1947 – 1995) الذي يعتبر من أبرز مخرجي جيل الثمانينيات وبدأ رحلته مخرجاً تقريباً في الفترة نفسها مع محمد خان، يعتقد كثر أنهما يتشابهان معاً أيضاً في غزارة الإنتاج بينما المخرج أحمد رشوان الذي ارتبط بصداقة وطيدة مع المخرج الراحل محمد خان امتدت لما يقارب العقود الثلاثة يرى أن ربما عاطف الطيب كان الأغزر إنتاجاً في مخرجي هذه الفترة. منوهاً بأن الطيب قدم 21 عملاً خلال 15 عاماً تقريباً، وأوقفه العمر القصير، بينما خان قدم 24 فيلماً على مدى 36 عاماً، لكن هذا لا يمنع أنه كان مرناً وطوال الوقت في حال تحضير لمشاريع جديدة ولا يتوقف عند الأعمال التي تتعثر.

يضيف أحمد رشوان، صاحب “بصرة، وقابل للكسر”، الذي عمل من قبل مع خان في أعمال عدة بينها “أيام السادات، ويوم حار جداً”، “بالطبع محمد خان كان لديه مشروعات كثيرة لم تكتمل، وتجمدت لأسباب مختلفة، وعلى رغم ذلك كان يتجاوز الأمر، ويعمل على إبداعات جديدة، وتظل الحكايات حبيسة الدرج حلماً لم ينسه على رغم العقبات، وبينها مثلاً مشروع فيلم (نسمة في مهب الريح) الذي كان يعمل عليه منذ منتصف التسعينيات، وتبدلت البطلات المرشحات له أكثر من مرة من ليلى علوي إلى غادة عادل وغيرهما، وكذلك (المسطول والقنبلة)، وأتمنى أن تخرج بعض تلك الأعمال للنور”.

مختلف الأجيال تأثرت بسينما محمد خان واعتبرته صاحب المشروع الأقرب لهم (مواقع التواصل)​​​​​​​

 

تواصل محمد خان مع الأجيال جعله يمنح فرصاً استثنائية لنجوم كانوا لا يزالون في بداية الطريق مثل ياسمين رئيس التي منحها فرصة سينمائية كبيرة ببطولتها فيلم “فتاة المصنع” 2014، إذ حصلت من خلاله على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان دبي السينمائي، والأمر نفسه بالنسبة إلى الصناع أيضاً، فالمخرج طارق رفعت الذي بدأ حياته بالعمل في مجال الغرافيك تعرف إلى محمد خان للمرة الأولى عام 2004 من خلال فيلم “كليفتي” وعلى رغم التباعد الكبير بين طريقة تفكير شاب لا يزال في خطواته الأولى ومخرج كان متحققاً تماماً وصنع بصمته السينمائية بالفعل، فإنه وفقاً لتصريحات طارق رفعت مخرج مسلسلات “ضد مجهول – بركة – إيجار قديم”، فقد لمس قدرة محمد خان المذهلة على احتواء الأجيال، متجاوزاً خلاف وجهات النظر. لافتاً إلى أنه كان يمنح التقدير للكبار والصغار سناً على السواء من دون أي تفرقة.

شوارع محمد خان

ويواصل “كان حكيماً ولديه نظرة ثاقبة، وفلسفة نادرة، فأنا أتذكر على سبيل المثال وجهة نظره في عدم اهتمام السينما المصرية بصناعة أفلام أكشن سريعة مثل نظيرتها الأميركية أو الأوروبية، إذ كان تفسيره مرتبطاً بلغة الكلام وإيقاعه، مشيراً إلى أن المصريين يتحدثون بطريقة أبطأ كثيراً من الأميركيين والأوروبيين على سبيل المثال، ويميلون إلى الوصف والتعمق وليس الجمل المبتورة المختصرة، ولهذا فأي محاولات لنزع هذا السياق سينتج منها عمل غير متوازن، إذ كان يحترم بشدة إيقاع اللغة وإيقاع الحياة ومفردات الشعب الذي تقدم تلك الأفلام له ومنه”.

هنا يجب الحديث عن علاقة محمد خان بالناس والأماكن وكيف لم يتعامل مع عناصر المدينة أو القرية على أنها مجرد هامش، إنما كانت جزءاً من النسيج، ولهذا فإن مشاهد أفلامه تظل أرشيفاً اجتماعياً ساحراً للأشخاص والجدران والعمران، إذ يتفق مع هذا الطرح المخرج أحمد رشوان، الذي قدم فيلماً استثنائياً عن أستاذه محمد خان بعد عامين من رحيله بعنوان “خان المعلم”، رصد فيه لحظات خاصة جداً جمعتهما واقترب فيها من شخصية المخرج الراحل الإنسانية والفنية كذلك، ويتابع “بالفعل فقد أرخت مشاهد أفلام خان بحب للشوارع والأماكن بخلاف القاهرة التي ظهرت في كثير من الأعمال، سواء وسط العاصمة في ‘بنات وسط البلد’ أو مصر الجديدة في ‘شقة مصر الجديدة’، كذلك ظهرت الإسكندرية كثيراً مثلاً في ‘أحلام هند وكاميليا’ و’طائر على الطريق’ الذي صورت مشاهد منه في الإسماعيلية أيضاً، كما جرى تصوير ‘مشوار عمر’ في أكثر من مدينة مثل طنطا، وطابع الريف في ‘خرج ولم يعد’، فالرؤية هنا مركبة إذ يبدو المكان كائناً حياً وليس دخيلاً”.

أعمال خان ذات البعد السياسي انتصرت أولاً للحكاية وللإنسان (مواقع التواصل)​​​​​​​

 

فيما يرى المخرج طارق رفعت أن سينما خان تختار تيمة الحكي وتظل مخلصة للحدوتة حتى لو كان يعمل على فيلم قوامه السياسة، مثل “أيام السادات”، أو “زوجة رجل مهم”، مشدداً على أنه يستخدم كل التفاصيل والمعلومات والوقائع التاريخية أدوات تسرد حال المجتمع الذي تتغير شخصياته، وتنتقل من حال إلى آخر من دون أن يحول الحوار لخطاب مباشر، مضيفاً “هو مخرج لا يصرخ إنما يعبر”.

“الأجنبي” الذي طارد الجنسية المصرية

فيما يشير المخرج أحمد رشوان، الذي نظم من خلال رئاسته لجمعية حتحور للثقافة والفنون أمسية احتفالية في ذكرى محمد خان، إلى أن الراحل يمكن وصفه بأنه صاحب مشروع، ولديه عالمه الكامل، إذ إن لغته السينمائية التي لا تضاهى كان فيها جزءاً من روحه. مفسراً وجهة نظره بمثال بسيط وهو حب محمد خان لمشاهد الطعام والولائم التي صنعت مشاهد أيقونية في أفلام مثل “موعد على العشاء، وخرج ولم يعد، وبنات وسط البلد”، على سبيل المثال، حيث كانت مشاهد من صميم بيئتها وغير مستوردة.

عاش خان 71 سنة من عمره غاضباً بسبب حرمانه من الجنسية المصرية (مواقع التواصل)​​​​​​​

 

وعلى رغم هذا التميز في التماهي مع الأبطال المصريين الخالصين ومشتملات حياتهم فإن محمد خان عاش 71 سنة من عمره غاضباً بسبب حرمانه من الجنسية المصرية، ويختتم أحمد رشوان حديثه بالقول “بالطبع كان حزيناً، بخاصة أن بعض من يعملون في الوسط كانوا يضايقونه بهذا الأمر، وعلى رغم أن ملف منحه الجنسية قد فتح وقطعت فيه خطوات إيجابية عام 2001 بعد تميزه في تقديم سيرة الرئيس السادات في فيلمه الشهير الذي قام ببطولته أحمد زكي، والكل توقع أن يمنحها له الرئيس مبارك لكن هذا لم يحدث، وبعد الثورة أيضاً تحرك الملف مجدداً بصورة سريعة ثم توقف مرة أخرى، وأخيراً قبل عامين تقريباً من وفاته جاءته السعادة بعد قرار حصوله على الجنسية، حيث كان ممتناً بشدة على رغم أن الجميع يعلم أنه كان مستحقاً للهوية المصرية منذ لحظة ميلاده”.

المزيد عن: مصر المخرج محمد خان أفلام محمد خان سينما محمد خان ذكرى محمد خان

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili