ثقافة و فنونعربي كأنّ الصور نفدت: عن سينوغرافيا عروض مهرجان فلسطين الوطني للمسرح 2 by admin 21 نوفمبر، 2019 written by admin 21 نوفمبر، 2019 660 عرب 48 – فسحة / محمد فروخ / اختُتمت فعاليّات “مهرجان فلسطين الوطنيّ للمسرح” بدورته الثانية، بمشاركة عشرة عروض مسرحيّة محلّيّة الإنتاج، تنافسَ ثمانية منها على جوائز المهرجان، في ما كان عرض “قلنديا رايح جاي” للمخرج فتحي عبد الرحمن، وعرض “بيدرو والنقيب” للمخرج إيهاب زاهدة، على هامش المهرجان؛ لأنّ المخرجَين عضوان في اللجنة العليا للمهرجان، فكان عرضاهما على الهامش تحقيقًا لمبدأ الشفافيّة. ولحسن الحظّ؛ تمكّنتُ من مشاهدة جميع عروض المهرجان، باستثناء عرض “سحماتا تحت أشجار الصنوبر” لـ “فرقة مسرح الحنين”، وسأتحدّث في هذا المقال عن سينوغرافيا العروض الّتي شاركت في المسابقة الرسميّة، باستثناء مسرحيّة “سحماتا”. من مسرحيّة “الملح الأخضر” شبّاك ” الملح الأخضر” ولتكن البداية مع عرض مسرحيّة “الملح الأخضر” لـ “المسرح الوطنيّ الفلسطينيّ – الحكواتيّ”، حيث استطاعت السينوغرافيا أن تضعنا في المكان المطلوب، وهو بيت هذه الأسرة الّتي فقدت ابنها الوحيد في الحرب، ونجحت من خلال شبّاك في منتصف المسرح أن تضيف بُعدًا آخر، وأن تُوهمنا بوجود الكثير ممّا لا نراه خلف هذا الشبّاك؛ وهو ما جعل الشبّاك نقطة القوّة الأساسيّة في السينوغرافيا، وقد كان هذا بسبب موقعه وشكله وتفاعُل الإضاءة والممثّلين معه. وكان المكياج بسيطًا يؤدّي الغرض المطلوب، وكان دوره مهمًّا على الأقلّ في مساعدة الممثّلين الّذين أدّوا أدوار الجنود في التنقّل من شخصيّة إلى أخرى. تبقى السينوغرافيا عنصرًا هامشيًّا جدًّا في العرض، ولا استخدام له إلّا في حدود القليل، كأن يكون الديكور جدرانًا خلفيّة، وأن تُظهر الإضاءة وجه الممثّل فقط، وأن يقتصر دور الإكسسوارات على كرسيّ يجلس عليه الممثّل أمّا ما لم يكن موفّقًا في سينوغرافيا “الملح الأخضر” بالنسبة إلى الديكور، فهو وجود كتلة على يسار المسرح لم تشكّل أيّ إضافة وظيفيّة، ولا يمكن أن نعتبر تعليق بعض الإكسسوارات على هذه القطعة تحقيقًا للجانب الوظيفيّ؛ لأنّ الإكسسوارات الّتي عُلِّقت لم تكن بحاجة إلى هذه الكتلة الضخمة، بل كان يمكن الاستعاضة عنها بشيء أصغر، أمّا جماليًّا فلم تُضِف هذه القطعة شيئًا، بل على العكس تمامًا كانت صمّاء. هذا من زاوية التصميم، أمّا من زاوية التنفيذ فكانت السينوغرافيا تحتاج إلى تعامل أدقّ مع التفاصيل؛ فعلى سبيل المثال كان الجدار الخلفيّ الّذي يحمل الشبّاك يحتاج إلى أن يُحجم حتّى يبدو بشكل ثلاثيّ الأبعاد، ليساعد أكثر على خلق فكرة الإيهام الّتي صنعها الشبّاك. أمّا الإضاءة فقد كانت موفّقة في أغلب الوقت، وكانت وظيفيًّا تؤدّي ما عليها، وهو بشكل أساسيّ أن نرى وجه الممثّل، بل أضافت أيضًا بُعدًا جماليًّا في الكثير من الصور؛ أقصد هنا خيال الظلّ الّذي كان موفّقًا، والألوان الّتي كانت تعبّر بشكل جميل عن الحالة القائمة على خشبة المسرح، أمّا ما لم يكن موفّقًا – من وجهة نظري – فهو لون إضاءة الفانوس الّذي كنت أحبّ أن أراه بلون غير الأبيض، وكان يزعجني أن أرى ظلال الممثّلين دائمًا في الخلفيّة؛ فقد كانت هذه الظلال غير الموظّفة في مكانها تسرق نظري بين حين وآخر، وهو ما يشتّتني عن فعل يقوم به الممثّل. من مسرحيّة “الجفرا” التناقض في “الجفرا” أمّا العرض الثاني للمهرجان فكان مسرحيّة “الجفرا” لـ “فرقة المسرح القرويّ – طمرة”. اعتمدت سينوغرافيا المسرحيّة على ثلاث قطع خلفيّة تشكّل أبواب بيوت أهل البلد، وقد كانت هذه القطع مقنعة بصريًّا، وخاصّة مع التفاصيل الّتي عُلِّقت عليها، من أشياء كانت تُستخدم في المرحلة الزمنيّة الّتي تحصل فيها أحداث المسرحيّة، وكانت ألوان هذه الأبواب والجدران موفّقة ومقنعة أيضًا، ولا سيّما عند تفاعل الإضاءة معها؛ ولهذا فإنّي أرى أنّها نجحت في وضعنا في الفترة الزمنيّة المناسبة. في الوقت نفسه، لم تنجح سينوغرافيا هذا العمل في تحقيق المكان كما هو مطلوب، وقد بدا هذا جليًّا في مشهد جفرا مع أحمد، بعد زواجهما الّذي من المفترض أنّه داخليّ في بيتهما، لكنّه حسب السينوغرافيا كان خارجيًّا، وهو ما أحدث التناقض بين ما يُقال من حوار بين الشخصيّتين وما نراه من صورة على خشبة المسرح؛ ولهذا كنت أفضّل أن يكون الديكور أكثر مرونة ممّا كان عليه، ليتيح استخدامه في غير مكان؛ على الأقلّ ليفرّق بين ما هو داخليّ وما هو خارجيّ. من مسرحيّة “لندن جنين” كراسيّ “لندن جنين” وكان عرض مسرحيّة “لندن جنين” لـ “مسرح الحرّيّة” ثالث عروض المهرجان، وهو عرض اعتمد البساطة أساسًا في السينوغرافيا؛ فقد استخدم ستّة كراسيّ فقط يشكّلها الممثّلان على خشبة المسرح بتشكيلات مختلفة، وقد كانت هذه الكراسيّ ناجحة في التعبير عن المكان الّذي يحتاج العرض إلى وضعنا فيه، ولكنّ عرضًا ببساطة الديكور هذه يحتاج إلى أن يعطي أبعادًا بصريّة، عن طريق أحد عناصر السينوغرافيا الأخرى، ولا سيّما أنّ العرض لم يكن فيه مكياج وإكسسوارات، وكانت ملابسه بسيطة أيضًا ووظيفيّة ليست جماليّة؛ ولهذا أعتقد أنّ الإضاءة هنا هي خير وسيلة لخلق صورة بصريّة، وقد انتظرت طوال العرض أن أرى دور الإضاءة الجماليّ، لكنّها لم تؤدّ هذا الدور، وبقيت فقط في حدود وظيفتها الأساسيّة، وهي إظهار وجه الممثّل. وأنا لا أقصد بالجانب الجماليّ هنا الألوان، إنّما أقصد زوايا جديدة لا تعتمد فقط على الإضاءة الأماميّة والخلفيّة. وعلى الرغم من هذه البساطة في الإضاءة، إلّا أنّها لم تكن موفّقة أيضًا طوال العرض؛ إذ كان الممثّلون في كثير من اللحظات يخرجون من الضوء، بلا أيّ بُعد دراميّ لهذا الخروج. من مسرحيّة “عبّاس الفرّان” جدران “عبّاس الفرّان” أمّا رابع عروض المهرجان فقد كان مسرحيّة “عبّاس الفرّان” لـ “مسرح الحياة”؛ العرض الّذي اعتمد على خمسة جدران خلفيّة، رُسم عليها رسومات ناقصة تكتمل حين توضع الجدران الخمسة بجانب بعضها بعضًا، لتشكّل صورة لجدار الفصل العنصريّ، إضافة إلى دائرة في منتصف المسرح يدور عليها الكثير من الأحداث، مع ثلاثة مكعّبات تتنقّل حسب حاجة الممثّلين، وفي الحقيقة شعرت بأنّ فكرة الجدران أقرب إلى المسرح المدرسيّ منها إلى المسرح المحترف، وزاد هذا الشعور عندي عندما جُمع كلّها في آخر المسرحيّة؛ فجمْعها لم يُعطِني أيّ شعور بالدهشة، بل كانت الفكرة ظاهرة لي ومفهومة منذ بداية العرض. الملابس كانت موفّقة في أغلب الأوقات، وقد ساعدت الممثّلين، الّذين يؤدّون أدوارًا مختلفة، على تقديم هذه الأدوار. من مسرحيّة “الغراب” فوضى “الغراب” وخامس عروض المهرجان كان مسرحيّة “الغراب” لـ “مسرح الجوّال البلديّ”، العرض الّذي رأيت أنّه أكثر العروض تماسكًا من ناحية السينوغرافيا؛ فقد اعتمد على مكانين في السينوغرافيا، هما البيت الواقعيّ المليء بالفوضى المنظّمة، وفي الخلفيّة كان مكان آخر، كان الوهم والتجريد في خيال مروان الوحيد. في الحقيقة أنا لا أرى أنّ هذه السينوغرافيا تستحقّ أن تحصل على جائزة “أفضل سينوغرافيا”؛ لأنّها لم تكن تحمل أيّ تصوّر جديد لسينوغرافيا ابتكاريّة، بل كانت عاديّة جدًّا، ولم تكن متكاملة تمامًا، فقد كان ثمّة خلل كبير في تفاعل الإضاءة مع الديكور، وكأنّ كلًّا منهما كان منفصلًا عن الآخر إلّا في مشاهد قليلة. ثمّ إنّ الديكور كان يحتمل أن يكون فيه تفاصيل أكثر، تُدلّل على أنّ هذا بيتُ فقير، أو تدلّل على خلفيّة ساكني هذا البيت. ولعلّ ما يُحسب لسينوغرافيا “كلب الستّ”، أنّه خلق مستويات مختلفة من مواقع التمثيل؛ أي أمام الجدار وخلفه وأعلاه، ولكنّ هذا لا يعني أنّها الأفضل، ففي عروض أخرى كان ثمّة تنوّع أكثر في الصورة البصريّة، وكان هناك اجتهادات سينوغرافيّة على مستوًى أعلى، وتحديدًا في عرضَي “الملح الأخضر” و”الغراب”. السينوغرافيا هامشيّة في النهاية، أعتقد أنّ السينوغرافيا في المهرجان ككلٍّ، لم تكن بمستوًى عالٍ؛ فإمّا ثمّة تشابه في العديد من الصور بين عروض عدّة، وكأنّ الصور والأفكار قد نفدت، فأصبح التنافس على مَنْ ينفّذها بشكل أدقّ، خاصّةً الصور الّتي لها علاقة بخيال الظلّ، وصور الخطّ الخارجيّ لجسد الممثّل، هذا من جهة، ومن جهة أخرى إمّا تبقى السينوغرافيا عنصرًا هامشيًّا جدًّا في العرض، ولا استخدام له إلّا في حدود القليل، كأن يكون الديكور جدرانًا خلفيّة، وأن تُظهر الإضاءة وجه الممثّل فقط، وأن يقتصر دور الإكسسوارات على كرسيّ يجلس عليه الممثّل. لا أختلف على أنّ السينوغرافيا أساسًا وُجدت لتكون عنصرًا مساعدًا للممثّل، لكنّها تطوّرت لتساعده بشكل أكثر جماليّة، وتحوّلت من خلفيّة لتصبح موظّفة في صُلب العمل المسرحيّ. ومع التطوّر التقنيّ والتكنولوجيّ المهول، أصبح بإمكاننا أن نخلق لها مساحة أكبر، على أن تبقى في حدود وظيفتها الأساسيّة، وهي أن تساعد الممثّل على إيصال الفكرة والحالة إلى المشاهد محمّد فروخ مسرحيّ فلسطينيّ. خرّيج “معهد الحارة” لتدريب الفنون الأدائيّة. يعمل في “جمعيّة المسرح الشعبيّ” حيث شارك معها في العديد من أعمالها مصمّمًا ومنفّذًا للسينوغرافيا. المزيد عن : مسرح /فلسطين /مهرجان فلسطين الوطني للمسرح /سينوغرافيا /دراما /محمد فروخ 15 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post ريبورتاج: الحراك اللبناني أعاد الحياة إلى المعالم المنسية في بيروت next post وطن قومي لليهود… في كينيا (أوغندا) You may also like مصطفى الأنصاري في “اندبندنت عربية”: مصطفى الأنصاري في... 29 يوليو، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: واقعية الخيال في... 29 يوليو، 2026 في “اندبندنت عربية”: مقاهي بغداد تصر على الحياة... 29 يوليو، 2026 مارلين كنعان في “اندبندنت عربية”: أوديسيوس… البطل الهوميري... 29 يوليو، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: الأميركي هوبر يذم... 29 يوليو، 2026 في “اندبندنت عربية”: 13 رواية تتنافس على “البوكر... 29 يوليو، 2026 محمد غندور في “اندبندنت عربية”: من يقين “طروادة”... 29 يوليو، 2026 فاروق يوسف في “الشرق الاوسط”: كاترينا غروس صانعة... 29 يوليو، 2026 شوقي بزيع في “الشرق الاوسط”: هل يمكن للشاعر... 29 يوليو، 2026 محمود الزيباوي في “الشرق الاوسط”: عازفان في لوحة... 29 يوليو، 2026 15 comments บาคาร่าเกาหลี 23 مارس، 2025 - 7:00 ص 339535 815845This internet site is generally a walk-through you discover the details it suited you about this and didnt know who require to. Glimpse here, and you will undoubtedly discover it. 169616 Reply บอลสเต็ป 4 เสียครึ่ง1คู่ ได้เงินหรือเสีย ? 27 مارس، 2025 - 11:44 م 244398 539522A persons Are typically Weight loss is definitely a practical and flexible an eating strategy method manufactured for those that suffer that want to weight loss and therefore ultimately conserve a considerably a lot more culture. weight loss 345727 Reply fruit cocktail 29 مارس، 2025 - 8:59 م 314504 5129This web page may possibly be a walk-through like the data you wanted concerning this and didnt know who require to. Glimpse here, and youll undoubtedly discover it. 569111 Reply บาคาร่าเกาหลี 21 مايو، 2025 - 2:51 ص 556281 258749Spot on with this write-up, I actually suppose this internet web site needs rather much more consideration. most likely be once much more to learn considerably far more, thanks for that information. 856634 Reply pinco 24 مايو، 2025 - 11:11 ص 887743 760308You made some decent points there. I looked on the net for any issue and located most individuals goes in addition to with all your web site. 111381 Reply Zenegra 1 يونيو، 2025 - 5:26 ص 223185 643588Every email you send ought to have your signature with the link to your web site or weblog. That usually brings in some visitors. 78203 Reply Zum Angebot 15 يونيو، 2025 - 8:49 م 745145 78849Hello DropshipDragon provides dropping for quality, affordable products direct from China to your customers. Perfect for eBay sellers and website owners alike! 91148 Reply visit site 7 يوليو، 2025 - 8:38 ص 792799 794761Id constantly want to be update on new content on this web site, bookmarked! 177218 Reply ฝากครรภ์ที่ไหนดี 31 يوليو، 2025 - 6:33 ص 374642 6723superb post. Neer knew this, appreciate it for letting me know. 235385 Reply sp2s 24 سبتمبر، 2025 - 5:52 م 81189 362248Just wanna input on few general items, The internet site layout is perfect, the articles is actually good : D. 915826 Reply Homeland Security Investigations Badges 23 أكتوبر، 2025 - 1:31 ص Your expertise on this subject shines through in this post. Reply 一次性電子煙 28 أكتوبر، 2025 - 11:25 ص 776364 274496Spot lets start work on this write-up, I in fact believe this incredible website requirements additional consideration. Ill a lot more likely be once again you just read additional, thank you that information. 678073 Reply เน็ต บ้าน ais 1 نوفمبر، 2025 - 10:47 ص 808952 21547omg! cant envision how quickly time pass, soon after August, ber months time already and Setempber may be the first Christmas season in my spot, I really enjoy it! 392240 Reply enjoyme.kz 4 ديسمبر، 2025 - 10:59 ص 41743 389197Greetings! Quick question thats completely off subject. Do you know how to make your website mobile friendly? My weblog looks weird when viewing from my iphone. Im trying to find a template or plugin that may well be able to fix this difficulty. Should you have any recommendations, please share. Appreciate it! 73650 Reply ปั้มไลค์ 4 ديسمبر، 2025 - 11:36 ص 837413 356003Thank you for every other informative site. Exactly where else could I get that type of information written in such a perfect means? Ive a mission that Im just now operating on, and Ive been at the appear out for such info. 630508 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.