على رغم الفوائد الهائلة التي تقدمها الرقمنة، فإن هناك بعض التحديات التي قد تستمر في المستقبل (مواقع التواصل) ثقافة و فنون في “اندبندنت عربية”: مخطوطات الجزائر تراهن على حصانة الرقمنة by admin 24 يونيو، 2026 written by admin 24 يونيو، 2026 21 إنجاز 40 ألف مخطوط وخطة لاستكمال الباقي والتحديات: الكلفة المالية والقرصنة والتوازن بين الإتاحة والمنع اندبندنت عربية يبدو أن الجزائر باتت لا تثق في الطريقة المتداولة لحفظ تراثها المكتوب، إذ استدعت أهمية المخطوطات والوثائق التاريخية التوجه إلى سياسة الرقمنة بهدف جمعها والمحافظة عليها وإتاحة الوصول إليها من دون الإضرار بها، وهو ما سمح برقمنة 40 ألف مخطوط، وإطلاق مبادرات في سياق صون التراث المكتوب. قالت وزيرة الثقافة والفنون في الجزائر مليكة بن دودة إن المخطوطات تمثل أحد أهم مكونات الهوية الوطنية ووسيلة للتواصل الحضاري بين الشعوب، مشيرة إلى أن جهود الرقمنة التي تبنتها الوزارة أسفرت حتى الآن عن رقمنة ما يقارب 40 ألف مخطوط، مع وضع خطة لاستكمال العملية بغية تحقيق نسبة رقمنة تصل إلى 80 في المئة من المخطوطات المتبقية خلال العامين المقبلين. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تعداه إلى تعزيز عمليات الجرد والحفظ الميداني للمخطوطات من خلال شراكة مع مديرية الصناعات العسكرية التابعة للجيش، أسفرت عن تجهيز شاحنات متنقلة تعمل كمخابر ميدانية متخصصة في حصر المخطوطات وتوثيقها وفحص حالتها الفنية عبر مختلف مناطق البلاد. ومن أجل تحقيق هذا الغرض، تم تنظيم الملتقى الدولي للتراث المخطوط بالجزائر، والذي حمل عنوان “طرق الحبر في الجزائر: حضارة وتراث”، إذ تم تأكيد المضي في مشاريع حفظ ورقمنة المخطوطات وتوسيع آليات حمايتها وإتاحتها للباحثين، باعتبارها جزءاً أساساً من الذاكرة الثقافية والتاريخية للبلاد. وأشار الحضور إلى أن مسألة حماية المخطوطات والكتب التراثية تطرح اليوم كأحد أهم التحديات المرتبطة بالحفاظ على الذاكرة الوطنية في ظل ازدياد الدعوات إلى توفير أماكن آمنة ومجهزة لحفظ هذه الكنوز العلمية والثقافية بما يضمن حمايتها من الحرارة والرطوبة ومختلف عوامل التلف، مما يستدعي اعتماد التوطين في مؤسسات ومراكز متخصصة، واتباع سياسة الجرد والتوثيق والرقمنة، وعدم السماح بتنقل هذه المخطوطات إلا وفق ضوابط واضحة وتحت إشراف الجهات المتخصصة. 50 خزانة ومؤسسة حافظة إلى ذلك استقبلت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، ممثلي 50 خزانة ومؤسسة حافظة للمخطوطات، في لقاء أعاد تسليط الضوء على فئة تعرف باسم “خزاني المخطوطات”، وهم القائمون على إدارة خزانات المخطوطات والمؤسسات التي تحتضن هذا الرصيد الوثائقي، سواء كانت خزانات تقليدية أو مؤسسات متخصصة، إذ تتمثل مهمتهم في الحفاظ على المخطوطات والعناية بها وتثمينها، بما يضمن استمرارية هذا الإرث الثقافي وإتاحته للباحثين والأجيال المقبلة. تعد سرقة وتهريب الوثائق التاريخية نحو الخارج، أحد أكبر التحديات التي تواجه الجزائر (مواقع التواصل) وتلقى مجالات التراث والذاكرة والتاريخ على اختلافها، اهتماماً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، مما دفع الجهات المعنية إلى الاعتماد على التطورات التكنولوجية من أجل حماية وصون هذه المواد المادية واللامادية، وأهمها الاستفادة من الرقمنة التي تعد مهمة وضرورية للغاية في المؤسسات الوثائقية المتنوعة، إذ إن رقمنة المخطوطات هي واحدة من المواضيع الحساسة التي تسمح بجمع هذا التراث والحفاظ عليه وإتاحة الوصول إليه باستخدام أساليب وتقنيات ونظم آلية متطورة للغاية من دون الإضرار بالمخطوطات الأصلية عند استخدامها، وتسهيل عملية إيصال المعلومات للمستخدم وأغراض علمية أخرى. وفي وقت سابق أوضح مدير المكتبة الوطنية الجزائرية منير بهادي أن عمليات الجرد والإحصاء التي أنجزتها المؤسسات المتخصصة أسفرت عن تسجيل 46 ألفاً و254 مخطوطاً على المستوى الوطني، فيما بلغ عدد المخطوطات التي تمت رقمنتها 5031 مخطوطاً، وتحتفظ المكتبة الوطنية وحدها بأكثر من 6924 مخطوطاً. وأضاف بهادي أن الجزائر تمكنت من تسجيل أربعة مخطوطات ضمن برنامج “ذاكرة العالم” التابع لمنظمة “اليونيسكو”، في حين استفادت أكثر من 50 مؤسسة من برامج التكوين المتخصصة في حفظ وترميم المخطوطات، وتم ترميم 322 مخطوطاً وإحصاء 587 خزانة للمخطوطات عبر مختلف مناطق البلاد، مشيراً إلى أن المكتبة الوطنية تستهدف تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات الفهرسة والتحليل والاستكشاف المعرفي للمخطوطات، بما يسمح بتوسيع دائرة الاستفادة العلمية من هذا الرصيد التراثي الثمين. اقرأ المزيد رسالة ودية إلى المترشحين للبرلمان الجزائري المقبل “تداول الظل” يحيط بالاقتصاد الرسمي في الجزائر انتخابات الجزائر بلا تحالفات وتلك هي الأسباب أول رضوخ فرنسي في لعبة “لي الذراع” مع الجزائر وكشفت رئيسة مصلحة المخطوطات بالمكتبة الوطنية الجزائرية فطومة بن يحيى عن أن عدد المخطوطات التي تم اكتشافها وجردها بلغ إلى غاية اليوم أزيد من 34 ألف مخطوط، وذلك خلال السنوات الثلاث الأخيرة، عبر بعثات ميدانية نظمتها المكتبة بمختلف مناطق البلاد، مشيرة إلى أنه تم العثور على مخطوطات نادرة ونفيسة وغير محققة وغير مسجلة من قبل، لدى عدد من العائلات الجزائرية. تحديات الآن والمستقبل أمام الجهود المبذولة، وعلى رغم الفوائد الهائلة التي تقدمها الرقمنة، فإن هناك بعض التحديات التي قد تستمر في المستقبل، وأهمها الكلفة المالية، وحماية البيانات، والتوازن بين الإتاحة والحفاظ على النسخ الأصلية. يقول الباحث في التكنولوجيات سامي بياص إن عملية الرقمنة تتطلب استثمارات كبيرة في المعدات والبرمجيات والبنية التحتية التكنولوجية، إضافة إلى أن الحفاظ على البيانات الرقمية وضمان استمراريتها يتطلب صيانة دورية وتحديثات مستمرة، مما يعني تحديات مالية في تنفيذ مشاريع الرقمنة تنتظر العملية. وأوضح أن تطوير قوانين ولوائح جديدة تتناسب مع العصر الرقمي وتحمي حقوق جميع الأطراف ضروري لإنجاح هذه المبادرات، مشدداً على أن حماية البيانات الرقمية من القرصنة أو التلف أمر بالغ الأهمية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالكتب والمخطوطات النادرة، بالتالي فإن المؤسسات التي تقوم بعملية الرقمنة يجب أن تتبنى أنظمة حماية متطورة لضمان عدم ضياع أو سرقة البيانات. تلقى مجالات التراث والذاكرة والتاريخ على اختلافها، اهتماماً لافتاً خلال السنوات الأخيرة (مواقع التواصل) وواصل بياص أن هناك أيضاً تحديات قانونية وأخلاقية تواجه عمليات رقمنة المخطوطات، وهو ما يجب على السلطات معالجته لضمان مستقبل مستدام لهذه التقنية، ومن بين أكبر التحديات مسألة الخصوصية والأمان، فهناك حاجة إلى وضع إجراءات صارمة لحماية هذه البيانات من الاختراق أو الاستخدام غير المصرح به، ومن المهم أن يتم الحفاظ على التوازن بين إتاحة النسخ الرقمية على نطاق واسع وضمان أن النسخ الأصلية تبقى محمية ومصانة للأجيال القادمة. وعرفت الجزائر جرائم عدة استهدفت المخطوطات والكتب التاريخية والنادرة، بعضها تسبب فيه الاستعمار الفرنسي، أي بين 1830 و1962، وأخرى حدثت بعد استقلال البلاد، وكانت وراءها أسباب مختلفة مثل الحرائق والتلف وغيرهما، ولعل أبرزها حريق عام 2021 الذي تسبب في إتلاف قرابة 2000 مخطوط داخل خزانة عائلية في مدينة أدرار جنوب البلاد. وكان حريق 2023 الذي نشب في خزانة عائلة بمدينة عين صالح بالجنوب، وتسبب في إتلاف قرابة 1800 مخطوط وكتاب ووثيقة تاريخية، من بين أهم الدوافع التي حركت الجهات الرسمية باتجاه إيجاد حل للمخطوطات المكتوبة، لا سيما التراثية والتاريخية، وقد وجدت في الرقمنة طريقاً نحو صون وحماية هذا التراث. سرقة وتهريب وجريمة فرنسية تعد سرقة وتهريب الوثائق التاريخية نحو الخارج، سواء من أجل تزويرها أو بيعها بأثمان مرتفعة في المزادات، أحد أكبر التحديات التي تواجه الجزائر، والتي لا يبدو تجاوزها سهلاً، إذ تتسبب المخطوطات المسروقة في كتابة تاريخ “مشوه” يستجيب لتطلعات الجهات المتربصة التي تستخرجه في الوقت المناسب من أجل إثارة النعرات الداخلية، أو إرباك المجتمع، أو إلصاق تهم، أو إثبات علاقات ووقائع وأحداث غير موجودة، أو نسب حوادث أو ماديات لغير أصحابها. وفتح عرض مخطوط جزائري نادر يرجع تاريخه إلى عام 1659، واستولت عليه السلطات الاستعمارية الفرنسية في 1842، للبيع في مزاد علني بمدينة فان غرب فرنسا في الـ11 من مارس (آذار) الماضي الأعين على التراث الجزائري الذي استولى عليه الاستعمار الفرنسي خلال فترة احتلاله للجزائر، وعلى رغم استرجاع المخطوط فإن الحادثة تكشف عن تراث كبير منتشر خارج البلاد، واستعادته تبقى من التحديات التي تؤرق الجهات الوصية. وشهدت جامعة الجزائر العاصمة في السابع من يونيو (حزيران) 1962، أياماً فقط قبل استقلال البلاد في الخامس من يوليو (تموز) 1962، جريمة ثقافية نفذها عناصر المنظمة المسلحة السرية الفرنسية بتواطؤ مع السلطات الاستعمارية، إذ تم استهداف المكتبة بقنابل تسببت في نشوب حريق مهول أدى إلى إتلاف 400 ألف كتاب من مجموع 600 ألف كتاب من رصيدها الذي يعد كنزاً ثميناً من المخطوطات القديمة والحديثة. إلى ذلك كشف مقال صدر بصحيفة “لوموند” الفرنسية في الـ26 من أبريل (نيسان) 1962 عن أن فرنسا قامت بتهريب كل المخطوطات قبل أيام من الحريق الذي نشب بمكتبة الجزائر، مؤكداً خروج حاويات من المكتبة باتجاه فرنسا تحوي عدداً كبيراً من الكتب وكل المخطوطات. المزيد عن: الجزائر تعزيز الرقمنة المخطوطات التراثية الهوية الوطنية القرصنة الإلكترونية حماية البيانات 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post طارق الشامي في “اندبندنت عربية”: مثلث تناقضات الواقع وتقاطع الحسابات: أميركا وإسرائيل وإيران next post سعيد طانيوس في “اندبندنت عربية”: لماذا اختار ستالين ديرا مقدسا نائيا لصنع أولى قنابله النووية؟ You may also like عبده وازن في “اندبندنت عربية”: حسن العبدالله يطفئ... 24 يونيو، 2026 محمود الزيباوي في “الشرق الاوسط” : نصب الخليفة... 24 يونيو، 2026 وفاة كلايف ديفيس صانع نجوم الموسيقى عن عمر... 23 يونيو، 2026 هوفيك حبشيان في “اندبندنت عربية”: ألمودوفار يحتفي بسيرته السينمائية... 23 يونيو، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: حكاية نفور بيكاسو... 22 يونيو، 2026 كيف تنظر الفلسفة الى ظاهرة الشر المتعاظم في... 21 يونيو، 2026 “زوج أرواح” يعيد المغاربة إلى قاعات السينما 21 يونيو، 2026 ابراهيم العريس في اندبندنت عربية : لماذا انتظر... 21 يونيو، 2026 باسم خندقجي ينزع أقنعة شخصياته في رواية اشتباكية 21 يونيو، 2026 في المجلة: عشرة كتب تشرح كيف تحولت كرة... 20 يونيو، 2026