الإثنين, أغسطس 3, 2026
الإثنين, أغسطس 3, 2026
Home » شعب أفغانستان يدفع ثمن كراهية وخيبة رجل واحد

شعب أفغانستان يدفع ثمن كراهية وخيبة رجل واحد

by admin

عام 2001، عمل زلماي خليل زاده مع جمهورية إيران الإسلامية للحؤول دون تعيين ظاهر شاه، ملك أفغانستان الراحل، رئيساً للإدارة المؤقتة، الرجل الذي كان يمكن أن يكون رمزاً للوحدة والتضامن الوطني

اندبندنت عربية \ كاميليا انتخابي فرد  رئيس تحرير اندبندنت فارسية @CameliaFard

يقول الرئيس الأميركي جو بايدن إنه سيحكم على “طالبان” بناء على أفعالها. دعوني أخبركم ما يعنيه في الواقع: نحن لا نهتم بما يجري في أفغانستان. الأمر الآن متروك لكم ولبلادكم.

يبذل بايدن كل ما في وسعه لانتقاد دونالد ترمب، مدعياً أنه لم يكن لديه خيار سوى تنفيذ اتفاقية الدوحة المبرمة بين “طالبان” والولايات المتحدة في ظل الإدارة السابقة. لكن هل أعلم بايدن الشعب الأميركي أن بعضاً من أخطر الإرهابيين في العالم، وهم أشخاص كان لهم دور في هجمات 11 سبتمبر (أيلول) واحتُجِزوا في ما بعد في خليج غوانتانامو، هم الآن قادة لحركة “طالبان”؟ هل أوردت وسائل الإعلام الأميركية أن إرهابيين دوليين، هم على قوائم المطلوبين لدى الاستخبارات الأميركية، يؤمون الصلاة الآن في كابول؟ فالجمعة الماضي، أمّ صلاة الجماعة في كابول خليل حقاني. واستناداً إلى المعلومات التي نشرتها الحكومة الأميركية، عمل حقاني وكيلاً لتنظيم “القاعدة”، ولطالما كان على علم بالأنشطة الإرهابية للجماعة.

لم تُعلَن اتفاقية الدوحة المخزية وتفاصيلها (على رغم مزاعم بأن الحكومة الأفغانية تلقت نسخة منها). وينبغي مواصلة التشكيك في إجراءات الولايات المتحدة بالموافقة على عودة “طالبان” والانسحاب غير المسؤول والسريع للقوات. ونعرف جميعاً ما هي صلاحيات الرئيس الأميركي وكيف كان بإمكانه استخدام منصبه لتعطيل اتفاقية الدوحة أو على الأقل تعديلها أو تأخير تنفيذها لمساعدة الشعب الأفغاني. وكان بوسعه أن يعيد التفاوض على اتفاق مع “طالبان” (في الواقع مع باكستان وقطر). لكن بايدن قرر عدم استخدام صلاحياته.

ويقول بايدن إنه سيستند في حكمه إلى أفعال “طالبان”. وما لا يقوله هو حقيقة أن هذه المجموعة الشريرة لم تتغير إلا قليلاً جداً [بالكاد تغيرت]. ففي الأشهر القليلة الماضية، وردت آلاف التقارير عن أفعالها التي تنتهك الحقوق الفردية والاجتماعية. وستنتظر الجماعة شهراً آخر لمراقبة آخر قوات الولايات المتحدة والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تغادر أفغانستان. ثم تواصل تنفيذ أحكام متطرفة من الشريعة قوامها الجلد والرجم والسجن والتعذيب.

لماذا وجب على الشعب الأفغاني، من دون استشارته أو مشاركته في أي انتخابات، أن يقبل قرار الولايات المتحدة بمنح كل السلطة إلى “طالبان”؟ ألا تتضمن اتفاقية الدوحة نفسها شرطاً لإقامة حكومة ائتلافية تليها انتخابات عامة؟

يعني فرار الرئيس السابق أشرف غني غير المتوقع من كابول وعدم توجيه أمر بالمقاومة إلى الجيش الوطني الأفغاني أن احتمال تشكيل حكومة انتقالية ضعيف جداً. ومن المرجح أن بعض المقربين من غني، وربما حتى كبار مستشاريه، كانت لهم علاقات خفية مع “طالبان”. لقد تواطأوا مع الحركة وساعدوا في صعودها إلى السلطة. وهم بدأوا مشروعهم عندما أسهموا [كانوا وراء] في التقاعد المبكر للقادة ذوي الخبرة والوطنيين في الجيش.

هذه ليست المرة الأولى التي تفرض فيها الولايات المتحدة مطالبها على شعب أفغانستان. في جولتي الانتخابات التي تنافس فيها حامد كرزاي مع عبدالله عبدالله (الأول هو مرشح زلماي خليل زاده في الفترة الانتقالية)، فاز كرزاي في المرتين لكن فقط بتزوير الانتخابات. وطلبت الولايات المتحدة من الدكتور عبدالله أن يكف عن المطالبة بما هو حق له وإعطاء السلطة إلى كرزاي. هذا في حين كان الأميركيون يعرفون جيداً أنه كان الفائز الحقيقي في الانتخابات وحيل دون وصوله إلى السلطة.

ولم تكن عمليتا الانتخابات التاليتان أفضل حالاً. فقد فرض الأميركيون أشرف غني أيضاً على أفغانستان. وكان غني قد عاد للمرة الأولى إلى كابول، بعد سنوات من المنفى في الولايات المتحدة، ليشغل منصب وزير المالية في حكومة كرزاي. وكان كل من كرزاي وغني صديقين وحليفين للولايات المتحدة وكان هناك كثير من الثقة بينهما. ووجها دفة البلاد لمدة 20 سنة لكنهما لم يبقيا مواليين لقضية الولايات المتحدة. فكرزاي ما لبث أن عارض الولايات المتحدة وانتقدها وشهّر بها. ورفض أشرف غني قبول اتفاقية الدوحة وانتقد بجرأة الولايات المتحدة وخليل زاده، الممثل الخاص السابق للمصالحة الأفغانية لدى وزارة الخارجية الأميركية. ورفض غني خطة وردت من وزير الخارجية أنتوني بلينكن اقترح فيها تشكيل حكومة انتقالية.

من بين الرئيسين السابقين، لجأ كرزاي الآن إلى منزل منافسه السابق عبدالله؛ وبطبيعة الحال، فر غني من البلاد، ولم يُسمَح له بدخول الولايات المتحدة، ووجد مكاناً له في الإمارات العربية المتحدة.

يدفع شعب أفغانستان ثمن كراهية وخيبة رجل أصبح مواطناً أميركياً قبل سنوات لكنه، في روحه وقلبه، لا يزال يحلم بأن يصبح رئيساً لأفغانستان. ففي الفترة التي سبقت انتخابات عامي 2009 و2014، حاول خليل زاده الحصول على دعم من شيوخ أفغان ذوي نفوذ [نافذين] لتأييد ترشيحه للرئاسة لكنه لم يحصل على أي شيء [لكن مساعيه أخفقت].

وعام 2001، عمل خليل زاده مع جمهورية إيران الإسلامية لمنع تعيين ظاهر شاه، ملك أفغانستان الراحل، رئيساً للإدارة المؤقتة؛ الرجل الذي كان يمكن أن يكون رمزاً للوحدة والتضامن الوطني. وكان محمد رضا بهرامي، سفير إيران السابق في كابول، على علاقة وثيقة بالسفارة الأميركية وبخليل زاده وبالتحالف الشمالي أيضاً. وبالتعاون مع خليل زاده، تمكن هذان الطرفان من خداع ظاهر شاه.

كان النظام الإيراني قلقاً من أن الإطاحة بـ”طالبان” واستبدال نظام بقيادة ملك أفغانستان السابق بها سيؤثر في الشعب الإيراني. كذلك وجه خليل زاده رسائل كاذبة من الرئيس الأميركي إلى شيوخ المجتمع المحلي البشتوني وغيره من المجتمعات المحلية الأفغانية، ما أعطى الانطباع بأن الولايات المتحدة تعارض تولي ظاهر شاه السلطة (أكدت لي ذلك مصادر موثوقة بين القادة السابقين للتحالف الشمالي).

وساعدت هذه الخيانة الكبرى المصالح الأميركية والإيرانية على حد سواء، لكنها قُدِّمت على أنها أخبار جيدة للأفغان. وقال ظاهر شاه، في السنوات الأخيرة من حياته، لمقربين منه إنه حتى نهاية حياته لا يريد رؤية شخصين مرة أخرى: زلماي خليل زاده ومبعوث الأمم المتحدة إلى أفغانستان الأخضر الإبراهيمي. وقال الراحل ظاهر شاه، في حديث إلى مجموعة من الناس في دبي، إن هذين الاثنين (خليل زاده والإبراهيمي) ساعدا في تدمير أفغانستان.

وهكذا، وبتدخل الولايات المتحدة وإيران، ضاعت أفضل فرصة للتوصل إلى اتفاقية وإلى الوحدة الوطنية والتضامن في أفغانستان. ولم تفز الحكومة التي جاءت في وقت لاحق إلا بدعم أميركي وبانتخابات مزورة. ودمرت خيبة الأمل الوطنية والتنافس بين الفصائل السياسية الرامية إلى القضاء على بعضها بعضاً فرصة لبناء دولة فاعلة.

مع كل الألم والمعاناة اللذين مر بهما شعب أفغانستان وكل التردد في شأن حكومة مؤقتة، ستتأتى فرصة لترك هذه الفترة المظلمة والمريرة والمؤلمة خلفنا؛ ستكون للأفغان تجارب وتوقعات جديدة وهم يحاولون شق طريقهم وتحديد مصيرهم من جديد. لقد أظهرت الحكومات المطاح بها والغادرة والخانعة وجوهها الحقيقية؛ والأمة الأفغانية التي أعرفها، كما يتضح من الأدلة التاريخية، لن تقبل الإذلال والعبودية والعيش تحت نير الجماعات الرجعية. وسيعاود الأفغان مرة أخرى الإمساك بمقاليد مصيرهم.

© The Independent

المزيد عن: أفغانستان\زلماي خليل زادة\حركة طالبان\اتفاقية الدوحة\أشرف غني

 

 

You may also like

8 comments

deepseek 20 أبريل، 2025 - 8:08 م

631785 764051for yet another wonderful informative post, Im a loyal reader to this weblog and I cant stress enough how significantly valuable data Ive learned from reading your content. I genuinely appreciate all the hard work you put into this great weblog. 342106

Reply
Las Vegas SEO 1 يونيو، 2025 - 10:31 م

36036 628691Certainly value bookmarking for revisiting. I surprise how so much attempt you place to create one of these wonderful informative web site. 812067

Reply
digital platform 21 يونيو، 2025 - 7:43 ص

612226 963116This web website is my breathing in, extremely fantastic layout and perfect content material . 233578

Reply
share like and more 16 أغسطس، 2025 - 7:06 ص

9832 733893This design is steller! You most certainly know how to maintain a reader entertained. Between your wit and your videos, I was almost moved to start my own blog (effectively, almostHaHa!) Wonderful job. I genuinely loved what you had to say, and more than that, how you presented it. Too cool! 136297

Reply
Jav 22 أكتوبر، 2025 - 5:27 ص

358532 902143Respect to website author , some very good selective data . 734570

Reply
บทความ LSM99 30 يناير، 2026 - 12:53 ص

370641 687519An interesting discussion is price comment. I feel that you must write extra on this topic, it may possibly not be a taboo topic but normally individuals are not enough to talk on such topics. Towards the next. Cheers 4499

Reply
her response 4 فبراير، 2026 - 12:21 ص

95094 267178Thanks for the info provided! I was researching for this article for a long time, but I was not able to see a dependable source. 184041

Reply
online casino real money canada 2 أغسطس، 2026 - 5:32 م

504966 439924Hello there, just became alert to your weblog by means of Google, and found that its genuinely informative. Im going to watch out for brussels. I will appreciate if you continue this in future. Several individuals will probably be benefited from your writing. Cheers! 296203

Reply

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili