ثقافة و فنونعربي “سيداو”… لغة الحقوق ولغة السيادة by admin 19 يناير، 2020 written by admin 19 يناير، 2020 170 تبرز هنا الازدواجيّة في معايير هذه الهجمة الرافضة والمحتجّة على “اتّفاقيّة سيداو”؛ فقد انضمّت السلطة الفلسطينيّة إلى أكثر من 300 مؤسّسة واتّفاقيّة دوليّة، ولم نسمع من مجالس العشائر ولا خطباء المنابر كلمة اعتراض… عرب 48 – فسحة / رفاه عنبتاوي / خاصّ فُسْحَة – ثقافيّة فلسطينيّة الهجمة على المرأة وحقوقها تناقلت وسائل الإعلام خلال الشهر الماضي، مجموعة من المقالات والتصريحات والبيانات، جاءت على شكل حملة منظّمة، لمهاجمة الجمعيّات النسويّة والحقوقيّة الداعمة لترجمة توقيع السلطة الفلسطينيّة على “اتّفاقيّة سيداو” على أرض الواقع، من خلال مراجعة القوانين الموجودة، ووضع قوانين جديدة تضع الاتّفاقيّة موضع التطبيق. وللتوضيح؛ فإنّ فلسطين صادقت على “اتّفاقيّة سيداو” الدوليّة لمنع جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة” عام 2014، ضمن جهودها للانضمام إلى أكبر عدد من المؤسّسات والمعاهدات الدوليّة؛ بهدف ترسيخ الاعتراف العالميّ بفلسطين دولة، وتأكيد احترام فلسطين لمعاهدات حقوق الإنسان والاتّفاقيّات الدوليّة عامّة، وفي ما يخصّ النساء تحديدًا. “اتّفاقيّة سيداو” ثمرة نضال طويل للنساء في العالم، وتهدف إلى إنهاء التمييز والظلم الواقع على المرأة، بغضّ النظر عن المسبّب له، سواء آلسياسات والقوانين كانت أم العادات والتقاليد والأنماط الاجتماعيّة الّتي تؤدّي إلى ظلم للنساء، لا لسبب إلّا لأنّهنّ نساء؛ إذ تنصّ الاتّفاقيّة في بنودها على حصول المرأة على كامل المساواة بحقوق الإنسان. وتبرز هنا الازدواجيّة في معايير هذه الهجمة الرافضة والمحتجّة على “اتّفاقيّة سيداو”؛ فقد انضمّت السلطة الفلسطينيّة إلى أكثر من 300 مؤسّسة واتّفاقيّة دوليّة، ولم نسمع من مجالس العشائر ولا خطباء المنابر كلمة اعتراض، تشبه ما شهدناه من تباكٍ وعويل وقلق على القيم والأخلاق والعادات، في قضيّة الانضمام إلى اتّفاقيّة تخصّ حقوق المرأة، وتحديدًا عندما ارتفعت الأصوات المطالبة بتطبيق الاتّفاقيّة على أرض الواقع، علمًا أنّ الكثير من الاتّفاقيّات الّتي وقّعتها السلطة الفلسطينيّة سابقًا، يشمل غالبيّة الحقوق الّتي نصّت عليها “اتّفاقيّة سيداو”. خطاب المؤامرة مرّة أخرى إنّ الخطابات الّتي ارتفعت من بعض المنابر، وما تناقلته وسائل إعلام من تجييش وتحريض، تجاوَزَ النقد ومعارضة بنود الاتّفاقيّة، ليصل حدّ الافتراء عليها، وتقويلها ما لا تقول، واعتبارها “مؤامرة لتدمير ثقافة المجتمع، وتحريض النساء على التمرّد”، وهو ما يُثير التساؤلات عن طبيعة هذه الحملة المنظّمة ودوافعها، الّتي تهاجم الاتّفاقيّة والجمعيّات النسويّة بمسمّيات هجينة حسبنا دورها ووجودها تقلّص كثيرًا في مجتمعنا، كالحديث باسم “العشائر” أو “المشيخات”. نفس العشائر الّتي صمتت أمام جرائم قتل النساء المستفحلة في مجتمعنا، كما تصمت على انتهاكات الاحتلال لحياة أهل فلسطين نساءً ورجالًا وكرامتهم. ومن نافلة القول أنّ رفْضنا هذه الهجمة، يشمل أيضًا رفض مزايداتها وتهديداتها للجمعيّات النسويّة والفاعلات فيها، رغم أنّ الطرف الموقّع رسميًّا هو السلطة الفلسطينيّة؛ وهو ما يثير الشكوك حول الأجندات المخفيّة لهذه التهديدات ومَنْ يقف خلفها. واضح أنّ إثارة القضيّة استُغلّت لضرب العمل الأهليّ بعامّة، والمؤسّسات النسويّة والحقوقيّة بشكل خاصّ، ودعم أجندات التخلّف الاجتماعيّ، تلك الّتي تمسّ جوهر نضالنا الّذي يهدف برمّته إلى جعل احترام حقوق الإنسان وكرامته قيمة عليا في المجتمع الفلسطينيّ. إنّ استعمال ذريعة “التمويل الأجنبيّ”، باعتبارها دليلًا على “التدخّل الأجنبيّ أو الغربيّ” لفرض ثقافته على مجتمعنا، هو ديماغوجيّة فارغة أمام واقع يكاد يخلو من المؤسّسات المموّلة محلّيًّا… ومن المؤكّد أنّ الالتزام بـ “الاتّفاقيّة العالميّة لحقوق الإنسان” “بمجملها”؛ يهدف إلى خلق إجماع عالميّ يتجاوز “الخصوصيّات الثقافيّة”، وكلّ العقبات الّتي تحرم المهمَّشين والمستضعفين من العدالة الاجتماعيّة وحقوق الإنسان. ثمّ إنّ استعمال ذريعة “التمويل الأجنبيّ”، باعتبارها دليلًا على “التدخّل الأجنبيّ أو الغربيّ” لفرض ثقافته على مجتمعنا، هو ديماغوجيّة فارغة أمام واقع يكاد يخلو من المؤسّسات المموّلة محلّيًّا دون اللجوء إلى مصادر التمويل العربيّة أو الإسلاميّة أو الدوليّة على أنواعها. من المؤسف أنّ علينا التذكير مرّة أخرى، بأنّ المؤسّسات النسويّة والفاعلات فيها هي جزء لا يتجزّأ من المجتمع الفلسطينيّ؛ لها ما له وعليها ما عليه، وهي حريصة على ملاءمة برامجها للواقع السياسيّ الاجتماعيّ المركّب الّذي تنشط فيه؛ لتلبية حاجات النساء الفلسطينيّات، ومعالجة قضاياهنّ بالشراكة التامّة معهنّ. رفع الظلم الداخليّ نضالنا من أجل احترام حقوق الإنسان الفلسطينيّ كافّة، بما فيها حقّ تقرير المصير والتحرّر من الاحتلال، يحتّم علينا الاستمرار بربط النضال الوطنيّ بالنضال المجتمعيّ، الهادف إلى تحرّر المرأة من جميع أشكال التسلّط والتمييز الّتي تعانيها النساء. أمّا إيماننا بحقّنا بالحرّيّة من الاحتلال وتقرير المصير، فلا يمكن أن يتماشى وقبولَ الاضطهاد والتمييز والعنصريّة ضدّ النساء، أو بين أفراد المجتمع الطامح لهذه الحرّيّة، وهي قيم لا يمكن أن نضحّي بها أو نؤجّل الحديث عنها؛ فلا تَحرُّر للشعوب بلا تحرُّر المستضعَفات والمستضعَفين فيها من كلّ أشكال الظلم والقهر. هذه الهجمة الشرسة على الاتّفاقيّة والعمل النسويّ، مؤشّر إلى ضرورة اتّخاذ السلطة الفلسطينيّة خطوات عمليّة، تؤكّد استمرار تبنّي “اتّفاقيّة سيداو”، ووضع قوانين جديدة لضمان المساواة بجميع الحقوق، ليشمل ذلك مراجعة القوانين القائمة وملاءمتها لمبادئ الاتّفاقيّة، وإلغاء السياسات الظالمة، ومكافحة العادات الّتي تتيح الظلم وانتهاك الحقوق. على السلطة الفلسطينيّة التحرّك بشكل جدّيّ يتجاوز الإعلانات والتصريحات، نحو سنّ قوانين تكفل الحقّ في التنظيم وحرّيّة التعبير، لجميع الناشطين والفاعلين في المجتمع المدنيّ. الجمعيّات الحقوقيّة والنسويّة الفلسطينيّة تعمل منذ سنوات طويلة، من أجل تطبيق الاتّفاقيّة وإنهاء التمييز ضدّ الفلسطينيّات في كلّ فلسطين التاريخيّة. يتطلّب استمرار هذا النشاط موقفًا واضحًا، يَعتبر عملنا ضمن الجهود الشرعيّة لوضع النساء الفلسطينيّات على قدم المساواة متطلّبات المرحلة إنّ الجمعيّات الحقوقيّة والنسويّة الفلسطينيّة تعمل منذ سنوات طويلة، من أجل تطبيق الاتّفاقيّة وإنهاء التمييز ضدّ الفلسطينيّات في كلّ فلسطين التاريخيّة. يتطلّب استمرار هذا النشاط موقفًا واضحًا، يَعتبر عملنا ضمن الجهود الشرعيّة لوضع النساء الفلسطينيّات على قدم المساواة. لقد أصبح من الملحّ في هذه المرحلة صياغة المشروع الوطنيّ الإنسانيّ على قاعدة القيم العالميّة، وعلى رأسها احترام حقوق الإنسان وكرامته؛ يأتي ذلك بتبنّي خطّة عمل مشتركة، تنتقل بالعمل الحقوقيّ والنسويّ من مرحلة الدفاع عن حقّها في الوجود، إلى مرحلة إحداث التغيير المجتمعيّ، وتحقيق إنجازات تنتقل بنسائنا ومجتمعنا نحو مستقبل أفضل. عملنا في “كيان – تنظيم نسويّ” في هذا الصدد على الساحة الدوليّة، ويشمل تقديم التقارير البديلة للجنة “سيداو”، ينطلق من اعتبار هذه الساحة مهمّة ومتمّمة لعملنا الرئيسيّ في مجتمعنا المحلّيّ؛ فنحن نعمل، بالتنسيق والتعاون مع المنظّمات الحقوقيّة والنسويّة في الضفّة الغربيّة وغزّة، نعمل على توحيد الجهود وتعزيز الربط بين العمل الدوليّ والضغط من أجل تنفيذ الاتّفاقيّات الدوليّة، وبين العمل الميدانيّ مع الناس، من أجل مواجهة جميع التحدّيات الّتي تفرض واقعًا منافيًا لحقوق المرأة وحقوق الإنسان الفلسطينيّ بعامّة، أيًّا كان مصدرها، سواء الاحتلال ومؤسّساته أو السلطة ومؤسّساتها، أو المجتمع بممارساته وأعرافه الذكوريّة الّتي تُرسّخ دونيّة المرأة. رفاه عنبتاوي مديرة عامّة “لكيان – تنظيم نسويّ“، حاصلة على البكالوريوس والماجستير في العمل الاجتماعيّ. عملت مسؤولة لقسم العمل المجتمعيّ في “كيان” منذ عام 2006. ناشطة اجتماعيّة ونسويّة وميسّرة مجموعات، يشمل عملها شرائح اجتماعيّة مختلفة، مثل النساء والشبيبة في سياق قضايا المرأة والمجتمع. المزيد عن : اتفاقية سيداو /العشائر /الخطباء /حقوق المرأة /السلطة الفلسطينية /المنظمات النسوية /النسوية /حقوق المرأة /حقوق الإنسان /معاهدات دولية 10 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post منظمة دولية تطالب واشنطن بربط مساعداتها لمصر بسجلها الحقوقي next post مصر: 532 انتهاكًا بحق الصحافة خلال عام 2019 You may also like د. رشيد العناني في “الشرق الأوسط”: جنسنا البشري... 5 أغسطس، 2026 محمود الزيباوي في “الشرق الأوسط”: بهلوان قصر هشام 5 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: كليوباترا… كما نعرفها ولا... 5 أغسطس، 2026 أنطوان أبو زيد في”اندبندنت عربية”: حازم صاغية يستعيد... 5 أغسطس، 2026 مئة عام على ميلاد البياتي… و27 سنة على... 4 أغسطس، 2026 قصيدة «أتذكر السياب»… بين درويش والنقاد 4 أغسطس، 2026 الرحالة فولني جاب المشرق العربي ودوّن انطباعاته 4 أغسطس، 2026 بطلة رواية “عام اللؤلؤ” تفضل مارلين مونرو على... 4 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: سيلين المتأرجح في بلده:... 4 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في” اندبندنت عربية”: استعادة ليون الأفريقي... 3 أغسطس، 2026 10 comments Las Vegas digital marketing 2 يونيو، 2025 - 9:52 ص 117077 633838Hi there, just became aware of your blog by way of Google, and discovered that it is actually informative. Im gonna watch out for brussels. Ill be grateful should you continue this in future. Many people is going to be benefited from your writing. Cheers! 233954 Reply สูตรบาคาร่า168 6 يونيو، 2025 - 1:35 ص 598283 254840This web page could be a walk-through like the data you wanted concerning this and didnt know who require to. Glimpse here, and youll surely discover it. 297157 Reply เน็ต บ้าน ais 4 يوليو، 2025 - 8:06 م 962264 62506I think other internet site owners need to take this web site as an model, very clean and superb user genial design and style . 877188 Reply vegasnow casino login 5 يوليو، 2025 - 4:28 م 959937 619811I recognize theres lots of spam on this site. Do you need to have aid cleansing them up? I might help among courses! 839155 Reply Alexander Debelov 31 يوليو، 2025 - 6:54 م 807426 554302Some genuinely good stuff on this website , I it. 837734 Reply Sweet Bonanza Slot 8 أغسطس، 2025 - 9:09 م 988272 852206I see your point, and I entirely appreciate your post. For what its worth I will tell all my buddies about it, quite resourceful. Later. 565599 Reply casinò winnita guida per usare bonus 5 سبتمبر، 2025 - 2:14 م 347461 443733Youre so cool! I dont suppose Ive learn something like this before. So good to search out any person with some distinctive thoughts on this subject. realy thank you for starting this up. this web site is one thing thats needed on the net, someone with a bit of originality. helpful job for bringing something new towards the internet! 297313 Reply หนังโป๊ 27 سبتمبر، 2025 - 4:52 ص 26652 767680The luxury proposed may be incomparable; citizens are never fail to seeking for bags can be a Native goals. The idea numerous insert goals uniquely to push diversity with visibility during the travel and leisure arena. Hotels Discounts 261786 Reply ais fiber 13 نوفمبر، 2025 - 7:22 م 78345 238726I think this website contains some extremely great info for every person : D. 32983 Reply bui-off.eldarsverdlov.ru 30 يوليو، 2026 - 12:40 ص 490510 796606You produced some decent points there. I looked on the internet for that issue and located most people will go in addition to with the internet web site. 24051 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.