الصين تستخدم عبارة _الخطر الوجودي_ في مجال الذكاء الاصطناعي(Getty) بأقلامهم دلال البزري تكتب عن: “الخطر الوجودي” تعويذة أقوياء لم يحفظها الضعفاء by admin 13 يوليو، 2025 written by admin 13 يوليو، 2025 162 أهل غزة الآن هم الأكثر تعرضًا للخطر الوجودي. فيما قاتلهم ومدمّر حياتهم، نتنياهو، يتبَكْبك على وجوده. العربي الجديد / دلال البزري– باحثة وكاتبة لبنانية “الخطر الوجودي” عبارة منفلتة من عقالها ومن معناها الأصلي. ثلاثة يكثرون من استخدامها: دونالد ترامب كرّرها مرارًا بخصوص هذه أو تلك من “الأخطار المحدقة بأميركا”. وكان أكثرها إلحاحًا بعد ضربه المفاعلات النووية الإيرانية الثلاثة، في الشهر الماضي، عندما أجاب على الكونغرس الغاضب من تفرّده بقرار الضربة هذه. فأجابهم أن هذه المفاعلات هي “خطر وجودي مستقبلي”. يليه فلاديمير بوتين، رئيس روسيا، وصيغته المعتمدة، تلك التي يقول فيها “إن الغرب يشكل تهديدًا وجوديًا لروسيا”. وأخيرًا بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي أفاض بـ”الوجودية”، وطابت له طوال حرب الإبادة التي يخوضها ضد غزة: إنها حربه “الوجودية”. الآن ثمة مشاركات، مثل الرئيس الفرنسي حول الحرب في أوكرانيا، وأمين عام الأمم المتحدة حول تبدل المناخ، ومصر حول بناء سد النهضة الأثيوبي، وأمين عام الجامعة العربية حول القضية الفلسطينية… ولكنها متناثرة ونادرة. يبدو وكأن مستخدمها أوجدها في طريقه، فقال لا بأس بها… هي عبارة أنيقة لم يتراكم عليها الغبار بعد. ولكن هذه المشاركات ضئيلة. الدول الثلاث الأولى، أميركا وروسيا وإسرائيل، يحتكر لسانها “الخطر الوجودي”. يردّده دبلوماسيوها، موظفوها وكبار نوابها… ويعتز الإعلام المرئي بنشرها. كأنها “علامة ثقافية”. وثمة استثناءات أيضًا. مثلاً “الخطر الوجودي” حضر بقوة لدى نتنياهو طوال سنوات تحريضه على إيران وصولاً إلى شن الحرب عليها. ولكن إيران لم تبادل إسرائيل بالمثل ولا ردّت عليه: “بل أنت الخطر الوجودي!”. لغة إيران مختلفة. مثل آخر: الصين تستخدم عبارة “الخطر الوجودي” فقط في مجال الذكاء الاصطناعي. وأخطار تفوقه على الإنسان. وإذ تمر سريعًا على “وجودية” الهجمات الأميركية عليها، تكثر من أنها تتصدى “لهيمنتها وقوتها العسكرية”، حماية لـ”سيادتها وأمنها”. إذًا يقتصر “الخطر الوجودي” على ألسنة كبار قادة أميركا وروسيا وإسرائيل ومتوسطيهم. أصبح عند الثلاثة روتينًا لغويًا، يحضر بعفوية. أو شيئًا من “الصواب السياسي” الملائم، من الترفّع الثقافي. أو روحًا لذاك العصر، وقد بدأت أبواب المستقبل تقفل بوجهه. أو بات تعويذة، طبلاً من طبول الحرب، باسمها يتوسعون أو يتوهمون أنهم يتوسعون، يقضون على العدو، ويمشون على جثته مشية المتحدي لهذا المستقبل المشؤوم، وشعاره إما نحن وإما هم. “الخطر الوجودي” يبطن تلك الفكرة. يدعي بأن الآخر سوف يمحوه، فيسارع إلى مسحه من الوجود باسم الوجود. تشي “الوجودية” هذه برعب بدائي، بالمقصلة فوق كل الرقاب. بحرب أبدية. تشبه “يوم القيامة” الذي ساد في القرن قبل الماضي. الروسي دوستويفسكي كان من المبشرين بها. كان يمرر عبر رواياته بأنه إذا لم تعد روسيا إلى قيمها الأصلية فهي منذورة للفناء، ليوم القيامة، ومعها البشرية جمعاء. ولكن خلافًا لـ”يوم قيامة” دوستويفسكي، فإن “الوجودية” التي نحن بصددها الآن لا تحمل بعدًا دينيًا، لا وعدًا، ولا حسابًا. إنما تحمل فقط عقابًا لمن كان ضعيفًا. كل هذا مطلوب منا أن نتفاعل معه ونتحوّل إلى مرتزقة الخوف من الخطر الوجودي الذي يهدّد أميركا وروسيا وإسرائيل. فيما لا ينطبق علينا هذا الخطر، لا نتذكر أنفسنا ولا أحد يتذكرنا. أهل غزة الآن هم الأكثر تعرضًا للخطر الوجودي. فيما قاتلهم ومدمّر حياتهم، نتنياهو، يتبَكْبك على وجوده. المشرق بأسره معرّض لخطر وجودي. ممن؟ من طرفين، أميركا وإسرائيل، يتهمانه بأنه يشكل خطرًا وجوديًا عليهما… بالإذن من منظّر الفلسفة الوجودية جان بول سارتر، إذ كانت “الوجودية” في هذا المقال بـ “تصرف”. 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post ساطع نورالدين يكتب عن: النظام الاسدي لم يسقط في دمشق next post في الحبّ… وفلسفته You may also like جون هالتوانغر في “المجلة”: كيف يمكن أن تسير... 28 يوليو، 2026 أكاديمي أمريكي: ترمب يبتز العالم بالهيمنة الافتراسية 4 فبراير، 2026 حازم صاغية يكتب عن:حجج التدخّل في إيران وحجج... 4 فبراير، 2026 احمد علي الزين يجدد وداعه: “نحن يا صديقي... 4 فبراير، 2026 غسان شربل يكتب عن: ترمب والمرشد والضريح 2 فبراير، 2026 أروب موخرجي يكنب عن: العصر الإمبراطوري الجديد 2 فبراير، 2026 دانييل و. دريزنر – إليزابيث سوندرز عن :... 1 فبراير، 2026 فيكتور تشا يكتب عن: كوريا الجنوبية تستطيع الوقوف... 1 فبراير، 2026 ماري ديجيفسكي تكتب عن: هل تلقى إيران مصير... 1 فبراير، 2026 حكمت الزين يكتب عن: في اشتباكه الأجدّ.. كتاب... 30 يناير، 2026