بأقلامهمعربي “دعوة إلى الحقيقة” بقلم وليد الحسيني : العروبة المفقودة by admin 25 يونيو، 2019 written by admin 25 يونيو، 2019 304 غابت العروبة، فحضرت المآسي تباعاً. هي لم تهاجر، بل نحن هجرناها. توهمناها سبباً لانكسراتنا وهزائمنا وتخلفنا. اعتبرناها مرضاً ورثناه من جاهلية قريش وداحس والغبراء. وعدتنا بانتصارات… لم تأت. تحت نظرها كانت نكبة فلسطين ونكسة حزيران. دفعتنا إلى استعداء الغرب، وبالذات سيدة الكون الولايات المتحدة. وقد دفعنا هذا العداء إلى كتم شبقنا لمعاشرة العصر المتطور. كثيرون منا ندموا على قضاء سنوات الشباب قبالة نوافذها، يغني لها ويتغنى بأمجادها. من منّا لم يقل فيها أعظم الكلام؟. من منّا لم يغمرها بعيون الشعر. ويشعل بحبها روائع الغناء؟. لا أحد يدري إلى أين رحلت. كل ما هو مؤكد أنها لم تعد بيننا. غريب!!. مع أنها غادرتنا، ومع اعتقادنا أننا بغيابها أغلقنا أبواب الريح… لنستريح، فإذا بنا نواجه الكوارث الكبرى من كل صوب. ها نحن من دونها مذاهب شتى ودول مشتتة. منها من يتذابح… ومنها من ينتظر. ها هي الكراهية تبلغ أشدها، حتى انحدرت إلى أصغر مستويات التمييز العنصري ما بين مسيحي في الحدت وشيعي في الشياح. والعنصرية لم تقف مواصيلها عند رتبة رئيس بلدية الحدت، بل تعدته إلى الرتب الأعلى، والأكثر علواً. فتم الإعتداء على كرامة النازح السوري وإنسانيته. وقد بالغ العنصريون بكراهيتهم إلى حد منع هذا النازح من التجول ليلاً بتهمة مبنية على نية السرقة المسبقة، أو الشك بأنه إرهابي محتمل. والعنصرية في لبنان، التي انتعشت بغياب العروبة، قد تكون أقل ضرراً وضراوة من العنصرية التي تمارس القتل والتهجير في بلاد مثل العراق وسوريا، وكانتا يوماً من ذوات “أمة عربية واحدة – ذات رسالة خالدة”. هذا غيض من فيض الكوارث الزاحفة حثيثاً إلينا. فثمة ما هو أكثر إيذاء من المذهبية والعنصرية. فمن يستطيع أن يتجاهل الإنحراف الخطير بالإسلام وسماحته؟… وإلا كيف ولدت “القاعدة”؟. وكيف خرجت من سلالتها داعش والنصرة؟… وكيف توالت الإنحرافات بـ “حوثية” ملعونة، وبـ “حشد شعبي” ملغوم… وبكثير مثلهما، حيث لا يمكن العد… ولا ينفع الحصر. منذ أن قدمنا استقالتنا من العروبة، فإن ما أتى عظيم، وما سيأتي أعظم. في زمانها، كنا نستعد فقط لحرب ضد إسرائيل. من بعدها لم نترك حرباً أهلية لم نخضها بجدراة، وأحقاد كانت دفينة… فآن أوان إعلانها. كانت العروبة تضمنا إلى صدرها بطوائفنا ومذاهبنا واقلياتنا. وبرحيلها تقطعت أوصالنا. وتزنّرت كل طائفة، وكل مذهب، وكل أقلية، بأحزمة ناسفة في محاولة لتفجير “الوطن الكبير” وتحويله إلى أوطان بلا أمان… وإلى شعوب نازحة بلا مأوى. في زمانها، ولّى عهد الإستعمار. ومن دونها تحولت الأرض العربية إلى ملاعب عسكرية لأكابر الدول ولأصاغرها. هنا تلعب أميركا. هنا تلعب روسيا. هنا تلعب إيران. هنا تلعب تركيا. صحيح أن البوح اليوم بحب العروبة يثير السخرية، لكن لا يمكن الخروج من سخرية القدر العربي إلا بالعودة إليها. لم يعد الأمر مجرد حنين للأيام الخوالي… إنها، أي العروبة، هي المنقذ الوحيد من محرقة الفوضى والتفرقة. فهي دون سواها من يجمع ولا يفرق. ومن يرى أنه لا فضل لسني على شيعي، ولا لمسلم على مسيحي، ولا لمؤمن على علماني إلا بالعودة إلى العروبة التي تتسع للجميع ولا تستثني أحداً. وليد الحسيني 832 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post تقارير: خطط “سرية” أميركية جديدة لمواجهة النظام الإيراني next post رجال أعمال فلسطينيون قبل مؤتمر المنامة: الحل السياسي قبل الاقتصادي You may also like عباس بيضون – الصفحة الشعريّة: ( صور2) _الحياة... 7 يونيو، 2026 حازم صاغية يكتب عن: هل يستطيع اللبناني الجنوبي... 7 يونيو، 2026 ساطع نورالدين يكتب عن: الانقلاب الإيراني الفاشل..على لبنان... 7 يونيو، 2026 رضوان السيد يكتب عن: الاستنزاف الذي لا ينتهي! 5 يونيو، 2026 هنري زغيب يكتب في “الملف الاستراتيجي عن: شو... 5 يونيو، 2026 مايكل بوستامانتي – ريكاردو هيريرو: خيار كوبا الوحيد 4 يونيو، 2026 Syria’s Protest Wave: A Governance Stress Test.. by... 4 يونيو، 2026 Countering Iran’s Latest “Smart Control” Gambit in the... 3 يونيو، 2026 حنين غدار تكتب عن ما وراء نزع السلاح: ... 3 يونيو، 2026 زياد ماجد يكتب عن سمير قصير: ثأرٌ يشبه... 3 يونيو، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ