بأقلامهمعربي خالد عيسى من ستوكهولم : لستُ وطنيا … ولكنها عقدة نقص ! by admin 5 سبتمبر، 2019 written by admin 5 سبتمبر، 2019 365 لا يروق لي عادة هذا ” الطنيّن ” الوطني الذي يتغزّل بالأوطان و ” يحلف بسماها وترابها ” ، ولكني كفلسطيني ولد منزوع الوطن ، وعشت حياتي لاجئا في أوطان الآخرين ، صار الوطن عقدة شخصية فتحت عيوني على ” عقيدتها ” في مخيم تسقط فيه رؤوسنا بعيدا عن وطن سقط من بين أيدينا ، حين تآمر التاريخ على الجغرافيا ولطش بلادنا ، ووزعنا على المخيمات .. عشت حياتي وما أزال بوطن ” شفوي ” يرويه الآباء للأبناء ويرسمون تضاريسه في المخيلة التي تصهل خيولها حنينا وطنينا في أوطان غيرنا ! ومنذ ان اصطدم المخيم بالمدينة في بلاد الشتات صار اسمي الفلسطيني في مدرسة ثانوية سورية في حمص ، لتلاميذها أسماء علم تناديهم بها ، الا انا كنت بلا اسم .. فقط اسمي ” الفلسطيني “.. وتنقّل هذا ” الفلسطيني ” من منفى الى منفى وهو يحمل في حقائبه عقدة الوطن مثل معاق من ذوي الاحتياجات الخاصة ، يحدّق في نقصه في اكتمال الآخر الذي لا يكف عن التغني بوطنه أمام فلسطيني منزوع الوطن .. في بيروت لازمتني عقدة ” الضيعة ” حين كان زملائي اللبنانيين الذين كنت أعمل معهم يمضون نهاية الأسبوع في ” الضيعة ” في جنوب لبنان او جبل كسروان وانا مشحر لي ” ضيعة ضائعة ” في فلسطين لا تبعد كثيرا عن ضيعة صديقة لبنانية في بنت جبيل تستطيع ان تراها بالعين المجردة خلف اسلاك الجليل .. صرت أكرة نهاية الأسبوع وهي تنط في وجهي مساء كل خميس وتذكرني بضيعتي الضائعة ، وأنا اتسكع وحيدا في شارع الحمرا ببيروت .. ومن بيروت .. قبرص .. الى السويد تتنقل عقدة “النقص الوطنية ” معي من مطار الى مطار الى ان اخترعت وطنا مفتعلا لي هنا في السويد منحني جنسيته الشقراء بسخاء ، هذه الجنسية التي بفضلها زرت وطني لأول مرة في حياتي ، وكان يحدّق بي تمثال رأس بن غوريون المقطوع على مدخل مطار اللد ، وبلادي تحمل لي بكفها اللوز الأخضر وشتلة زعتر بري لعلها تداوي بالأعشاب الطبيعة عقدتي التي ولدت معي تحت صفيح مخيم على أطراف حمص السورية ، وتنقلت معي من عاصمة الى عاصمة .. ورجعت ولو مؤقتا الى ” ضيعتي الضائعة ” في الشجرة ، ووقفت على أسلاك رأس الناقورة الوح لصديقتي اللبنانية في بنت جبيل التي ” جننتني ” بضيعتها في نهاية كل أسبوع بيروت .. قال لي مرة صديق سويدي دلوع : الوطن لا يعني لي شيئا انا صدفة ولدت سويديا الوطن شوفينية مريضة تقلل من إنسانية الانسان التي ترى العالم وطنا طبيعيا لكل البشر وحقا لكل الناس ان يعيشوا في أي مكان يختارونه ، كان سيقنعني كلامة لو لم أر على وجهه علم السويد الذي رسمه بالألوان وهو يشجع فريق السويد في المونديال الماضي .. لستُ وطنيا .. لكني أعاني كفلسطيني عقدة نقص تلك هي القضية يا صديقي السويدي الدلوع …..! ! 6 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الرواية وهوية الفرد next post سرطان الكبد.. علامات واضحة تستدعي سؤال الطبيب “فورا” You may also like پاتريك كلاوسون : 300 مليار دولار لإيران؟ لا... 11 يوليو، 2026 ساماند محمدشاهي في : حملة قمع متصاعدة في... 11 يوليو، 2026 Russia, the Iran War, and the Middle East..by... 11 يوليو، 2026 رضوان السيد في “الشرق الاوسط”: هل استقبال الجديد... 10 يوليو، 2026 دلال البزري في “العربي الجديد”: هل يتبدّل تاريخنا؟... 9 يوليو، 2026 حازم صاغية في “الشرق الاوسط”: جنائز السياسيّين والقادة:... 8 يوليو، 2026 غسان شربل في “الشرق الاوسط”: «ألا يخجلون من... 7 يوليو، 2026 رضوان السيد في”الشرق الاوسط”: الغلبةُ التي لا مخرج... 3 يوليو، 2026 عبد الرحمن الراشد في”الشرق الاوسط”: الحاجة إلى ترميمِ... 3 يوليو، 2026 دلال البزري من تورنتو : من انتصر في... 3 يوليو، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ