الإثنين, مايو 18, 2026
الإثنين, مايو 18, 2026
Home » حازم صاغية يكتب : … عن «الدولة»و«المقاومة»

حازم صاغية يكتب : … عن «الدولة»و«المقاومة»

by admin

 

كم يبدو مثيراً للشكّ والارتياب أنّ مَن لا يقبلون اليوم بأقلّ من دولة مثلى يمنحون للدولة الإيرانيّة ولاء لا يبقى معه أيّ مكان لولاء آخر. وهناك آخرون لا يشاركونهم القبول بأقلّ من دولة مثلى تهبط فوراً علينا

الشرق الاوسط / حازم صاغية

  • مثقف وكاتب لبناني؛ بدأ الكتابة الصحافية عام 1974 في جريدة «السفير»، ثم، منذ 1989، في جريدة «الحياة»، ومنذ أواسط 2019 يكتب في «الشرق الأوسط». في هذه الغضون كتب لبعض الصحف والمواقع الإلكترونية، كما أصدر عدداً من الكتب التي تدور حول السياسة والثقافة السياسية في لبنان والمشرق العربي.

يأخذ البعضُ على المطالبين بـ«الدولة» في مواجهة «حزب الله» وسلاحِه أنَّهم لا يريدونَ الدولة، وأنّ ما يريدونَه حقّاً إدامة وضع قائم وفاسد لا تُبنى فيه دولة.

وأغلب الظَّنّ أنَّ كثيرينَ من المنقودين فاسدون فعلاً، يريدون الحفاظَ على الوضع القائم إنّما بعد إخراج «حزب الله» وسلاحه منه.

إلاّ أنّ كثيرينَ آخرين يرون مسألةَ الدولة على نحو مختلف. ذاك أنَّ سؤالَ هؤلاء هو: هل يمكن في ظلّ السلاح أن تُبنى دولةٌ حقيقيّة، وكيف يُطوَّر موقف إصلاحيّ حقيقيّ وفاعل؟

وهذا ليس مردّه فحسب إلى أنَّ الحزب حليف الفساد ودولته، ومقاتل شرس في سبيل بقائهما، على ما دلّت تجربة 2019، بل أيضاً إلى أنَّ السلاح لا يفاقم إلاّ الاستقطاب الطائفيّ، جاعلاً الدعوات الإصلاحيّة العابرة للطوائف شيئاً يتراوح بين الخطابيّة الإنشائيّة والدعوة المحبطة.

فالتخلّص من السلاح، إذاً، هو الشرط الضروريّ، وإن غير الكافي، لمن لا يزال مؤمناً بإطلاق مشروع إصلاحيّ يحاصر الفساد وباقي معوقات بناء الدولة.

وهذه من العِبَر التي شرع لبنانيّون كثيرون يكتشفونها منذ أواخر الستينات، حين حال الانقسام حول السلاح الفلسطينيّ دون بلورة أفكار اجتماعيّة وتطوير قوى سياسيّة غير طائفيّة. ومَن ينظر في الوهن الذي آلت إليه الأحزاب ذات المنشأ غير الطائفيّ لا يتيقّن إلاّ من ذلك.

بيد أنّ اختصار النقاش بحصره بين مقاومة «حزب الله» ودولة فاسدة ليس دائماً بريئاً. وحتّى حين ينطلق من مواقع تنتقد الحزب، فذلك لا يخفي صلةً ما بوعي لم يكن ذاك الحزب غريباً عنه.

فالخطاب الشهير الذي ألقاه حسن نصر الله بعد حرب تمّوز 2006، واشتُهر بعبارته عن إسرائيل بوصفها «بيت العنكبوت»، ورد فيه أيضاً أنّ حزبه مستعدّ أن يضع سلاحه تحت إمرة الدولة عندما تقوم في لبنان «دولة قويّة عادلة قادرة شجاعة» تحمي البلد وتردع إسرائيل. وقد أضاف في مخاطبة لخصومه أنّهم عندما يبنون دولة كهذه، «نعود إلى مساجدنا ومدارسنا ومزارعنا ونقاتل تحت إمرة هذه الدولة».

وما لبثت الفكرة نفسها أن كُرّرت في مقابلات وخُطب عدّة راحت تؤكد أنّه «عندما توجد دولة تحمي لبنان لا نحتاج إلى المقاومة»، أو أنّ «المقاومة ليست بديلاً عن الدولة بل هي سند لها إلى أن تصبح الدولة قادرة».

لكنّ الأمّ التي زعمت أنّها تربّي الطفلة كي تكبر وترثها، كانت توالي خنقها مرّة بعد مرّة. فمن جهة، لا بدّ من مقاومة قويّة تواجه عدوّاً لا سبيل إلى اجتناب الحرب معه، محتلاًّ كان أم منسحباً. ومن جهة أخرى، نريد دولة ناصعة كالثلج، قويّة وعادلة، كي نسلّم السلاح و«نقاتل تحت إمرتها».

والأمر دائماً مُتخم بالتوريات التي لا يريد أصحابها أيّة دولة تصحّ فيها، ولو بالحدّ الأدنى، التسمية هذه. والذين عاشوا حرب السنتين يذكرون كيف درج هجاء للدولة ينفي عنها كلّ إيجابيّة وينسب إليها عيوباً هي أضعاف أضعاف عيوبها الفعليّة. ذاك أنّ الهجّائين، تبعاً لما قالوه، أرادوا للبنانيّين العيش في عالم لا يمتّ بصلة إلى الفساد والطائفيّة والانقسام، فإذا بنا نغطس، أعمق فأعمق، في حرب أهليّة كُلّلت باحتلالين إسرائيليّين، واحد صغير في 1978 وثانٍ كبير في 1982.

أمّا اليوم، وقد أتيح لنا أن نعاني ما عانيناه، فبتنا نعرف أنّ إمكانيّة التأثير في الدولة الرديئة أكبر من إمكانيّة التأثير في المقاومات التي يستدعي التأثير فيها حروباً كبرى، وأنّ نزع الدولة، جيّدةً كانت أم سيّئة، هو المطلب الضروريّ لعدم نزع السلاح، فيما أهمّ مصادر حبّ السلاح، على ما يمكن برهانه تجريبيّاً، هو تحديداً كراهية الدولة.

وكم يبدو مثيراً للشكّ والارتياب أنّ مَن لا يقبلون اليوم بأقلّ من دولة مثلى يمنحون للدولة الإيرانيّة ولاء لا يبقى معه أيّ مكان لولاء آخر. وهناك آخرون لا يشاركونهم القبول بأقلّ من دولة مثلى تهبط فوراً علينا، وفي عدادهم مَن شهّر لعقود بـ «دولة سايكس بيكو» «المفتعلة»، أو مَن كان أحد مصادر ثقافته السياسيّة التبشير بـ «ذواء الدولة»، كلّ دولة، لأنّها مجرّد أداة للبورجوازيّة تزول بعد زوالها بقليل، وهذا فضلاً عمّن شنّوا انقلابين عسكريّين (في 1949 و1961) لاستبدال الدولة بطغمة عسكريّة؟

ومنذ أواخر الثمانينات، وبقلمه الساخر والنفّاذ، كان الشاعر والكاتب اللبنانيّ الراحل محمّد عبد الله قد استهزأ بهذا الكلام الملتوي معلناً في كتابه الصغير، ذي العنوان المعبّر، «حبيبتي الدولة»، أنّ شروطه على الدولة أقلّ كثيراً من شروطه على بدائلها جميعاً.

والحال أنّ تجارب العقود الماضية، في لبنان وعموم المشرق، كان حريّاً بها أن تبثّ في التفكير العامّ جرعة محافظِة تُعلّم الحذر من الأفعال والأقوال المناهضة للدولة، حتّى حين يكون المناهضون صادقين، فكيف حين يكونون ميليشيات ومهرّبين؟

ذاك أنّ أسوأ الدول، كما تفيد تلك التجارب، خير من أحسن المقاومات، فكيف حين تكون لدينا أسوأ المقاومات؟

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

 

هذا الموقع مجاني ولا يخضع لاية رسوم

This website is free and does not incur any fees

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00