بأقلامهمعربي جهاد الزين: لا نريد فقه التخلف المهزوم حضارياً by admin 30 نوفمبر، 2021 written by admin 30 نوفمبر، 2021 114 المعركة مع الإسلام الأصولي تبدو طويلة، ولكن دون ظهور الانهيارات في بنية الدول التي يديرونها من الصعب اختمار فكرة الإفلاس السياسي الحتمي لهذه التيارات وأعتقد أن الحالة الأفغانية ستكون معيارا سريعا وفعّالاً لتجلّي هذا الإفلاس. النهار اللبنانية – جهاد الزين أنقذ الجيش المصري مصر من أعتى وأخطر تيار أصولي ديني هو “الإخوان المسلمون”. ليست المرة الأولى منذ خمسينات القرن المنصرم التي يفعلها الجيش المصري ولكن عام 2013 كانت المرة الأخطر في تاريخ مصر وربما في تاريخ العالم العربي المعاصر. ونجح فيها الجيش المصري مدعوماً بتيار شعبي هائل يرفض “”أَخْوَنَة” مصر. باتت النخب العربية اليوم أكثر فهماً وتفهماً لهذا الخطر التخلُّفي الأصولي الشديد على حياتنا وحياة مجتمعاتنا والذي يمثّل العقبة الهائلة أمام تفسير حديث إصلاحي لديننا المسلم ومن ثمّ تطبيقات تنسجم مع حقائق العصر ومع ما نعتقده رغماً عن التعصب “الإخواني” وما شابهه في كل المذاهب عبقريةَ الإرث الثقافي للتاريخ الإسلامي. لكن هذا الإرث الثقافي علوماً وفلسفة وتأويلاتٍ وأدباً وخصوصا الشِّعر وتأريخاً وسيَراً سياسية واجتماعية شيءٌ، والمعتقدات المتعصبة البلهاء الميتة من نوع منع تعليم النساء أو السماح بذهابهن إلى العمل، شيىءٌ آخر. لو توفّر لأفغانستان جيشٌ نظاميٌ متماسك كما توفّر لمصر، لما كان هذا البلد الكبير والتعيس يعيش اليوم تحت سطوة وحوش “فقهية” كوحوش حركة “طالبان” التي “ورثت” بالقوة شعبا يكاد يكون ستون بالمائة منه تحت خطر المجاعة كما تفيد أحدث التقارير التي نشرتها مجلة “فورين أفيرز” مؤخراً على موقعها الإلكتروني. لنقلْها بالفم الملآن: لا نريد أن نعيش تحت وطأة وثقافة أي نظام يقوده حزب أصولي ولو كنا نطمح في عالمنا المسلم إلى نوع من ديموقراطية تعترف بحق التنظيمات الأصولية بالعمل السياسي المعلن ولكن حتما ليس المسلّح الذي ساهم في إفساد مجتمعاتنا وتدمير دولها لاسيما في السنوات العشر الأخيرة. ونقولها أيضاً بالفم الملآن: من الجزائر إلى مصر إلى أي بلد آخر إذا كان لا بد من الاختيار بين المؤسسة العسكرية النظامية وبين التيارات الأصولية مهما كانت، فقد أظهرت التجربة التاريخية أن المؤسسات العسكرية هي الضمانة الواقعية التي تحمل منطق الدولة الواحدة يجب أن تكون خيار الضرورة لتماسك دولنا ومجتمعاتنا حيث تقوم مؤسسة عسكرية بالمعنى الحديث للكلمة. مع العلم أن خيار النضال الديموقراطي السلمي يبقى خيارا مفتوحاً في ظل أي تشدّد عسكري كما حصل ويحصل في بلدان كثيرة من تشيلي إلى السودان بينما ثَبُتَ وبالدم الغزير أن استلام الإسلاميين الأصوليين للسلطة يُدخِل البلد في أفق انفجاري تدميري للمجتمع والدولة لا يعود ينفع معه أي نضال مدني سلمي ديموقراطي. لاشيء يعادل ضراوة الحرب الأهلية ولاشيء يعادل قدرتها التدميرية خصوصا إذا كانت تنتِج وتقودها تنظيمات أصولية بلغت مع “داعش” وقبلها “القاعدة” وشقيقاتهما المتبقيّات حدودا لا تُصدّق في التوحّش والتخلف والتدمير والعدميّة. المعركة مع الإسلام الأصولي تبدو طويلة، ولكن دون ظهور الانهيارات في بنية الدول التي يديرونها من الصعب اختمار فكرة الإفلاس السياسي الحتمي لهذه التيارات وأعتقد أن الحالة الأفغانية ستكون معيارا سريعا وفعّالاً لتجلّي هذا الإفلاس. حكَمَنا الإسلامُ الأصولي بالترهيب والقمع حتى قبل أن يصل بشكل حاسم إلى السلطة السياسية. لكن السلطة “الثقافية” التي مارسها منذ نصف قرن فعلت فعلها بل أفعالها في تدمير قابليات مجتمعاتنا وفرز النزوعات الأسوأ والأكثر تخلّفاً وانغلاقاً في دولنا وأنظمتنا السياسية . باختصار بَعُدَتْ المسافة بين بلداننا، كما بين بلداننا والعالم المتحضِّر و تقهقر التقدمُ الحياتي الذي كان قطع شوطا مهما رغم التفاوت بين بلد وآخر بسبب هذه الأصوليات على أنواعها ومذاهبها المختلفة.. أسمح لنفسي هنا أن أنقل ما كتبته في المقدمة الطويلة لكتابي الجديد (الدار العربية للعلوم ناشرون) والذي حمل عنوان: “حرائق في ثقافتنا السياسية”. كتبتُ التالي وأختم به هذه العجالة: “أمشي فوق المسامير ولكني لست ذلك الحكيم الهندي، الذي لا يتألم من المشي على المسامير بل أنا أتألم كمسلم و كإنسان وكمراقب سياسي. أتألم ليس لأن لدي أي مشكلة مع توازنات الإسلام السياسي، فأنا حسمت موقفي منذ زمن طويل وهو أن كل الموجة الأصولية بكل ألوانها اغتصبت الدعوة الدينية سياسيا ولكن أتألم لأني معني كالكثيرين غيري بمستقبل دولنا واستقرار وتقدم مجتمعاتنا في عالم سريع ومتسارع، تُشكِّل فيه قضايا التحديث والتنمية المرتبة الأولى بل الوحيدة لا فقط للتقدم والازدهار بل حتى للبقاء، ولأني مثل الآخرين غير الأصوليين والرافضين لهم، يأتي الألم من هذا المشي على مسامير المستقبل حتى لو كانت متخيّلة إلا أنها مشروعة”. j.elzein@hotmail.com Twitter: @ j_elzein 5 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post نوفا سكوشا: خطّ هاتفي لمساعدة الرجال ضحايا العنف next post وليد شقير: الانسحاب الإيراني من سوريا إعادة انتشار أم ترتيبات دولية؟ You may also like مناحم مرحافي في المجلة: انتصار إيران أفدح ثمنا... 20 يونيو، 2026 عبد الرحمن الراشد في الشرق الاوسط : هل... 20 يونيو، 2026 ميغافون : زياد ماجد يكتب عن الاتفاق الإيراني... 18 يونيو، 2026 حازم صاغية يكتب عن: أسئلة وتكهّنات في البُعد... 17 يونيو، 2026 حازم صاغية يكتب عن: إيران ولبنان في لحظة... 17 يونيو، 2026 عبد الرحمن الراشد يكتب عن: أخطر بند في... 14 يونيو، 2026 رضوان السيد يكتب عن: كراهية الحرب… وكراهية الغرب! 12 يونيو، 2026 عبد الرحمن الراشد يكتب في الشرق الاوسط عن:... 10 يونيو، 2026 حازم صاغية يكتب … عن استضافة اللبنانيّين إلى... 10 يونيو، 2026 عباس بيضون – الصفحة الشعريّة: ( صور2) _الحياة... 7 يونيو، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ