الإثنين, أغسطس 3, 2026
الإثنين, أغسطس 3, 2026
Home » جهاد الزين: في انتظار غوورو

جهاد الزين: في انتظار غوورو

by admin

لا غودو لبنانيا من دون أنبياء زائفين يتجدّدون بين وَهْمٍ ووهْم. وغوورو العائد سيصطدم لا فقط بأخصام أشباح خلافا لأخصام الأمس بل بحلفاء أشباح خلافاً لحلفاء الأمس

 

النهار  اللبنانبة \  جهاد الزين

لو فكّر أحدٌ في لبنان بمقاربة سياسية كيانية لبنانية لمسرحية صمويل بيكيت الإيرلندي الذي كتبها بالفرنسية “في انتظار غودو” ؟ :

هناك شخصيتان تائهتان في المسرحية. تنتهي المسرحية ويُعْتَقَد أن غودو لم يأتِ. وإذا كان بيكيت نفسه لا يعرف هل جاء غودو أم لم يأتِ ولا يقول لنا ذلك لا داخل المسرحية ولا خارجها في التصريحات التي سيدلي بها بعد نشر العمل في باريس عام 1952 فأنا كقارئ للمسرحية أعتقد أن غودو كان دائما موجودا في النص. ولكن هذه قراءة أدبية شخصية.

لدينا في القراءة اللبنانية للمسرحية الجنرال الفرنسي غوورو، الجنرال المؤسِّس للكيان اللبناني الكبير حوالي نصف قرن قبل نشر مسرحية بيكيت وحوالي 48 عاما قبل كتابتها.

ربما يكون العنصر الجوهري في المقاربة السياسية اللبنانية هو علاقة جماعتين يمثّل كلاً منهما أحدُ بطلي المسرحية، الجماعة المسيحية والجماعة المسلمة اللتين تنتظران غودو الذي سيحمل معه الحل النهائي لعلاقتهما المضطربة.

اضطرابات وصدامات وصراعات ومحاولات حلول خلالها يستمر افتقاد غودو فيما ينضم الجنرال غوورو إلى خشبة المسرح سعيا للوفاق أو ربما تستحضر إحدى الجماعتين ما يعنيه الماضي الذي سبق الجنرال وكل ذلك في مئوية تأسيس لبنان وقد أصبحت كلُّ جماعةٍ جماعاتٍ وادعى أنبياء جدد ظهور غودو وسط نكران أنبياء آخرين.

يحسم بيكيت أنه لم يقصد الله بغودو. ولو أراد لقال. عندنا في لبنان سيتقاتل المنتظرون على أكثر من إله وسيدّعي كل من الأنبياء القدامى والجدد للكيان اللبناني بأن غودو الخاص به سيأتي أو أنه مرّ واستشهد.

إذن نحن في مئوية لبنان لم نتعب من الانتظار ولو تحوّل البلد كله إلى محطة قطار.

في مسار الانتظار سيحضر الجنرال غوورو بقوة وزخم وحتى بانتصارية لا لينضم إلى المنتظرين بل ليحمل معه نبأ أن غودو سيأتي.

ويخبرنا غوورو أن غودو جنرال فرنسي فيما تتداول محطة القطار أخبارا عن أن غودو مجرد جندي فار من الجيش العثماني.

مائة عام على غوورو ولا زال غودو فاراً من وجه محكمة أميركية في العراق أو سجن للنساء في طهران أو هو معتقَل في إسرائيل.

إذا كانت النظرة إلى مسرحية بيكيت قد تكرّست على أنها تعكس عبثية الحياة فماذا عن عبثية علاقات الجماعات التي تتصارع كل مرة إلى حد إدخال نفسها في عبودية صارمة إن لم يكن للأشخاص الوافدين فللأقدار الوافدة. هكذا يتحوّل الكيان إلى سجن دائم ويفر منه لا غودو فقط بل غوورو أيضاً.

وظيفة هذا المقال ليس نسخ الشخصيات بل “نسخ” العلاقات السياسية حين تصل إلى درجة العبثية. ربما نسخ الشخصية الوحيدة الكبرى “غير الموجودة” واستبدالها بالجنرال غوورو. غودو الغامض الوهمي سيحل مكانه غوورو الحقيقي الواضح.

لكن الجماعات اللبنانية في عبثية انتماءاتها وأحيانا عبودياتها المختلفة تعلّق نفسها على مقصلات وهمية وحقيقية فلا تغتال فقط الجنرال غودو بل تجول برأسه بين خطاباتها المتنوعة.

سينقلب المسرح فنصبح في انتظار الجنرال غوورو. ولكنه ليس مجرد حلول بين غودو “جنرال” الوهم الفردي و غوورو جنرال الوهم الجَماعي اللبناني بل هو تحوّل ثقافي وسياسي ينتقل فيه العبث من حوار الجماعة مع الأخرى إلى حوار الأجداد الذين انتظر بعضهم غوورو فحضر عام 1920 ولكنه شُبِّه لهم أنه سيحضر عام 2020 وعام 2021.

إنه تأويل سيحشر الحلبة المدماة لا فقط بالجماعات المنتظِرة بل أيضا بالجدود المحبَطين والأحفاد المهاجرين والقضاة الحائرين وحتى بالأنبياء المزعومين في كل اتجاه.

إنها الحلبة الجديدة للانتظار اللبناني بين غودو الغامض وغوورو المتفقِّد لما تركه وراءه والجماعات المتغيّرة والمفجوعة وغير المصدّقة.

لا غودو لبنانيا من دون أنبياء زائفين يتجددون بين وَهْمٍ ووهْم. وغوورو العائد سيصطدم لا فقط بأخصام أشباح خلافا لأخصام الأمس بل بحلفاء أشباح خلافاً لحلفاء الأمس.

لكن هل يمكن لهذه القراءة أن تحصل من دون حوار بين غودو وغوورو؟

غودو أشهر شخص في العالم ولسنا متأكّدين، بما فينا صمويل بيكيت، هل جاء أم لم يجئ (ربما لم يغب أصلا). أما غوورو فهو شخص أكيد وقّع على مراسيم تأسيس دول صغيرة جديدة في زمن كانت تتلاشى فيه أمبراطوريات وبهذا المعنى وقّع على تأسيس مجتمعات جديدة وأبرزها المجتمع اللبناني.

مجتمعات، كلٌ منها ينتظر “غودوه” الذي لم يأتِ بعد ولو ادّعى ذلك كثيرون. الذي عاد، وهذا خبر جيد، أو صار جيدا بعد مائة عام، هو الجنرال غوورو.

‏‪j.elzein@hotmail.com

‏Twitter: @ j_elzein

 

 

 

 

You may also like

12 comments

overwatch hacks 2019 28 مارس، 2025 - 3:36 م

786016 691342Wanted posting. Loads of outstanding writing here. I wish I saw it identified the website sooner. Congrats! 646589

Reply
BAU in Diyala 13 أبريل، 2025 - 2:36 ص

97906 885985Basically received my first cavity. Rather devastating. I would like a super smile. Seeking a good deal more choices. Many thanks for the write-up 155453

Reply
1xbet 26 أبريل، 2025 - 3:18 ص

525605 395990dude this just inspired a post of my own, thanks 297773

Reply
fruit cocktail slot 16 يونيو، 2025 - 6:26 م

897508 977151Outstanding post, I think individuals ought to learn a lot from this internet web site its rattling user genial . 771163

Reply
Литейное производство из хромистой стали 13 أغسطس، 2025 - 8:08 ص

922087 853606Hey I was just seeking at your web site in Firefox and the image at the top of the link cant show up appropriately. Just thought I would let you know. 171404

Reply
inscription gratowin casino 2 سبتمبر، 2025 - 11:04 ص

735947 432178Although youre any of the lucky enough choices, it comes evidently, although capture the fancy with the specific coveted by ly folks other valuable you you meet could possibly properly have hard times this particular problem. pre owned awnings 563871

Reply
ขายพาเลทพลาสติก 4 سبتمبر، 2025 - 4:01 م

946526 532191As I site possessor I believe the content material matter here is rattling amazing , appreciate it for your efforts. You ought to maintain it up forever! Best of luck. 713780

Reply
สินค้ากิฟฟารีน 8 أكتوبر، 2025 - 10:39 ص

660520 296712This web-site is actually a walk-through rather than the info you desired concerning this and didnt know who to inquire about. Glimpse here, and you will absolutely discover it. 36929

Reply
เทปใส 29 أكتوبر، 2025 - 3:28 م

975714 207079Thank you pertaining to giving this outstanding content material on your web-site. I discovered it on google. I may possibly check back once more in the event you publish extra aricles. 220422

Reply
ติดเน็ตบ้าน ais 13 نوفمبر، 2025 - 6:31 م

321459 878144That being said by use it all, planet is really restored just a little more. This situation in addition will this specific Skin tightening and starting to be moved and into the mood of these producing activities. everyday deal livingsocial discount baltimore washington 450954

Reply
mostbet app portugal 7 يناير، 2026 - 2:06 م

164222 898801you can have a fantastic weblog here! would you wish to make some invite posts on my weblog? 143913

Reply
บาคาร่าเกาหลี 24 يناير، 2026 - 7:29 ص

924716 612766These kinds of Search marketing boxes normally realistic, healthy and balanced as a result receive just about every customer service necessary for some product. Link Building Services 377356

Reply

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili