بأقلامهمعربي تَعْريب شِعْري.. عبد الرَّحمن بسيسو : إلى الألمان by admin 8 أكتوبر، 2021 written by admin 8 أكتوبر، 2021 235 شِعْر: مارتن لانجفورد ( شَاعِر أُسترالي) تَعْريب شِعْري: عبد الرَّحمن بسيسو إلى الألمان لأنَّ الإنكليزَ والرُّومانَ والفرنسيينَ أنشأوا، أَيْضَاً، إمبراطورياتٍ على جُثَثِ العَبِيْدِ؛ ولأنَّ الصِّينيينَ، والرُّوس، والخمِيرَ قتلوا الملايينَ مِنَ النَّاسِ، أيضاً وأيْضَاَ؛ ولأنَّ الأسَبانَ، والمَغَولَ، والزُّولو قد تقدَّموا، أيضاً وأيِضَاً وأيْضَاً، عبر أقواسِ الكوكب الأرضيِّ كَجُنْديِّ النَّمْلِ؛ ولأنَّ الهُنودَ لم يَهْتَمُّوا بفقراءِ النَّاسِ سَواءٌ، في ذلكَ، إنْ هُمْ قَدْ عاشَوا أو ماتُوا؛ ولأنَّ العَربَ، كما الأتراك، كما اليابانيينَ، قد حَلَمُوا بكواكبَ مُتَجَانِسَةٍ في الطَّبع، وفي الرُّوحِ، حيثُ إليهم يَعُودُ كلُّ قرار؛ ولأنَّ الأميركيينَ، والأستراليينَ، والجَاويين، قد تَلَمَّسوا الحَاجةَ إلى مَجَالٍ حَيَويٍّ – لأنَّ بلداً لم تَتَوافَرْ، قَطُّ، على طريقٍ مُتَحَضِّرٍ يَحْمِلُهَا صَوْبَ فَضَاءَاتٍ متحضِّرة – لم يَعُدْ ثمَّة مِنْ جَدوى قَطْ للإبْقَاءِ على دائِرةِ الصَّمْتْ. لَمْ يَكُنْ مُغْتَفَراً ما فَعَلْتُمُوهُ – غير أنَّ ما فَعَلْنَاهُ، جَمِيْعَاً، ليس مُغْتَفراً، أَيْضَاً. ولا ينبغي لهُ أنْ يُنْسَى، أَبَداً. لعلَّ أحَدَاً لا يَنْسَى العَالمَ الذي فيه العَدلُ، مُمْكِن الوُجُودِ – واللُّطفُ مُتَاحٌ – يَتَدَفَّقُ فائِضَاً عَبرَ حُفَرِ المَوتَى. حتَّى في الصَّباحَاتِ الْمُثْلَى، مُطْلَقةِ الحُسْنِ، تَتَكَدَّرُ حَاشِيةُ الماضِي بوميضِ الصَّرخَات. ولِذَا، لنْ يَكُفُّوا، لَنْ يَكُفُّوا لَنْ يَكُفُّوا حتَّى يُدْعَوْنَ إلى الانْضِمَامِ إلينا. فَلْنَجْلِسْ مَعَاً، كَأَبْنَاءِ عُمُومَةٍ لا نَزَالُ مَكْدُومِينَ بِجَرَائِمِنَا. ودَعُوا الموتى يَجِيْئُون ليكونوا هُنَاكَ أيضاً. ودَعُونَا نُصْغِي ليس إلى فاغنر – الذي لَدَيهِ كَانَتْ كُلْفَةُ الجَمَالِ مَوتَاً. ولا إلى برامز – الذي لَدَيهِ كانَ جَمَالُ المَوتَى مَحْتُوماً – ولَكِنْ لتأْذَنُوا لنَا بِتَمْجِيدِ كُلٍّ مِنْ نَضْحِ الجُثثِ وأَنْصَافِ حِكَايَاتِ الأَحْيَاءِ لِتَعَذُّرِهُمَا على الحَلِّ أو التَّذويب – لا تَمْدِيَةَ مُجَرَّداتِ الإرادةِ المُنْتَصَرةِ، ولا تَرْسِيخَ الأحزانِ والمَرَارَات. دَعُونَا نُثَمِّنُ اللَّامُنْتَهيَ؛ غَيْرَ النَّاجِزِ، المُقِتَضَبَ الوَجِيزْ. تَمَّتْ مُلَاحَظَة تَوضيْحيَّة: كنتُ، في هَذِه القصيدة، أُحَاولُ الإلماحَ إلى أنَّه ما دامت انتصارية فاغنر، أو جاهزية برامز للُحزن، هُما المِزاجُ السَّائدُ، فسوف لن يكونَ بمقدورنا أنْ نُمجِّدَ الحياةَ والعيشَ أو أنْ نُقَدِّرَهُما بما يكفي للتَّخلُّصِ من غرائزِ إشعالِ الحرب التي تحكمُ، بين وقتٍ وآخر، جميع البلدان؛ فثمَّة علاقةٌ بين الكمال الذي سعى إليه كلٌّ من فاغنر وبرامز (جمالُ النَّصر، وجمالُ الحزن)، وبين الطُّرق التي يسعى المُحاربون من خلالها، أيضاً، إلى الكمال، على حساب الآخرين. وحتَّى اللَّحظة التي نقبلُ فيها راهنيَّة العالم، ووقتيَّته، ونُقْصَانِهِ، سَنَسْتَمرُّ في فرضِ رغبتنا في الكمال على الآخرين. 6 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post حكومة جديدة بالمغرب.. تشكيلة “رشيقة” وحضور نسائي وازن next post Duc d’Anville Elementary temporarily closing due to COVID You may also like حازم صاغية يكتب عن: أسئلة وتكهّنات في البُعد... 17 يونيو، 2026 حازم صاغية يكتب عن: إيران ولبنان في لحظة... 17 يونيو، 2026 عبد الرحمن الراشد يكتب عن: أخطر بند في... 14 يونيو، 2026 رضوان السيد يكتب عن: كراهية الحرب… وكراهية الغرب! 12 يونيو، 2026 عبد الرحمن الراشد يكتب في الشرق الاوسط عن:... 10 يونيو، 2026 حازم صاغية يكتب … عن استضافة اللبنانيّين إلى... 10 يونيو، 2026 عباس بيضون – الصفحة الشعريّة: ( صور2) _الحياة... 7 يونيو، 2026 حازم صاغية يكتب عن: هل يستطيع اللبناني الجنوبي... 7 يونيو، 2026 ساطع نورالدين يكتب عن: الانقلاب الإيراني الفاشل..على لبنان... 7 يونيو، 2026 رضوان السيد يكتب عن: الاستنزاف الذي لا ينتهي! 5 يونيو، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ