جيل لولوش في دور المقاوم الفرنسي جان مولان (ملف الفيلم) ثقافة و فنون المقاوم الفرنسي جان مولان يواجه السجان النازي في كان by admin 20 مايو، 2026 written by admin 20 مايو، 2026 18 المخرج المجري اليهودي لاسلو نمش يقدم فيلمه “مولان” تحية إلى فرنسا الديغولية اندبندنت عربية / هوفيك حبشيان في هذه العودة يطرح فيلم “مولان” سؤال الشر الذي يطارد مجمل مشروع لاسلو نمش الفني والثقافي، من خلال الأيام الأخيرة لجان مولان (جيل لولوش)، أحد أبرز قادة المقاومة الفرنسية خلال الحرب العالمية الثانية. الرجل الذي كلفه الجنرال ديغول بأمر توحيد الفصائل التي وقفت في وجه هتلر، لكن قوات الغيستابو اعتقلته عام 1943 في ليون، فقضى تحت التعذيب من دون أن يفشي أسرار المقاومة، ليصبح رمزاً للشجاعة الوطنية. المثير في نظرة نمش، وهو مخرج مجري يهودي عاش ودرس في فرنسا، أنه لا ينجز فيلماً تقليدياً عن المقاومة الفرنسية، ولا فيلماً بطولياً بالمعنى المتعارف عليه، ولكنه يذهب إلى شيء أكثر تجريداً: إعادة إحياء اللحظات الأخيرة لإنسان يعرف أن نهايته آتية لا محالة، فيرفض أن يمنح جلاده ما يريد. صحيح أن “مولان” يتناول شخصية لها ثقلها في الوجدان الفرنسي، لكن، الحق يقال إن الفيلم هو أيضاً عن كلاوس باربي (لارس أيدينغر)، بقدر ما هو عن مولان الذي لن نعرف كثيراً عنه وعن خلفياته وأفكاره ودوافعه. فالسيناريو لا يدخل في بسيكولوجيته، مكتفياً بعرضه كمقاوم يتعرض لاستجواب لا ينتهي، وللضرب والإذلال، وهو ما عابه بعضهم على الفيلم. على امتداد أكثر من ساعتين، يحبسنا نمش داخل جدران رطبة، وغرف مغلقة، وأجساد منهكة، وانتظار طويل بين جلسات التعذيب. لا نرى الصراع باعتباره معارك وجيوشاً وخرائط، وإنما مواجهة بين جسدين يسطير أحدهما على الآخر. المواجهة بين المقاومة الفرنسية والنازية (خدمة الفيلم) النجم الفرنسي جيل لولوش الذي يجسد دور مولان بشيء من الخفر، قال في المهرجان إن ما شده إلى شخصية مولان هو أنها جعلته يقتنع بأن أي إنسان يستطيع أن يتحول إلى بطل. قال: “كان مولان في مستهل حياته رجل مجتمع يعيش حياة هامشية، كان يهوى الجمال والرسم، ولم يكن مهيئاً لهذا الخط الذي اختاره لاحقاً، بيد أنه أظهر لنا أن كل إنسان يستطيع أن يختار إما الشجاعة أو الجبن”. استعادة الماضي مرة جديدة بعد تحفته “ابن شاوول”، التي نال عنها “الجائزة الكبرى” في كان عام 2015، ينظر نمش في آليات صناعة التوحش، مقرباً الكاميرا هذه المرة من الهدف، لينظر إلى تلك الصناعة من خلال العلاقة بين رجلين. الفيلم في هذا المجال فعال جداً، ومحوط بصرياً بكل ما يجعله مقنعاً، وذلك بعيداً من أية أكاديمية سينمائية، كما أن نمش اختار الـ35 ملم الذي يوفر ما لا يوفره التصوير بالديجيتال. في نظر نمش، إن سحر السينما مرتبط بالشريط الخام، ولهذا يعود له أيضاً الجيل الجديد من السينمائيين. يقول: “أن تغرق في الظلام وترى صوراً ثابتة تتحول إلى حركة داخل ذهنك، كأنها حالة من التنويم المغناطيسي، فهذا شيء لا يضاهى ولا يمكن مضاهاته”. تحية مجرية سينمائية إلى المقاومة الفرنسية (ملف الفيلم) منذ اللحظة الأولى، يتضح أن نمش مهتم بما هو أبعد من إعادة التمثيل البليد للتاريخ، فهو يرفض أصلاً فكرة “الاستعادة الكاملة” للماضي. يقول في حديثه عن الفيلم إن هناك شيئاً “توتاليتارياً” في إعادة بناء التاريخ بصورة كاملة، لأن السينما لا تستطيع استعادة الموضوعية المطلقة، وإنما فقط استحضار شذرات من التجربة الإنسانية. لذلك، يختار أن يبقى “على مستوى الإنسان”، كما فعل سابقاً في “ابن شاوول”، إذ كانت الكاميرا تلتصق بالبطل حتى الاختناق، تاركة العالم يتكون على أطراف الصورة. الفيلم لا يود شرح النازية التي تناولتها السينما طولاً وعرضاً، بقدر ما يريد أن يجعلنا نختبر أثرها النفسي والجسدي، لذلك الكاميرا تلاحق مولان في الممات، تراقب ارتجافات وجهه، أنفاسه المتقطعة، خوفه من أن يتكلم تحت التعذيب. وفي واحدة من أقسى لحظات الفيلم، يطلب من السجين الذي يحلق ذقنه أن يقطع عنقه. مولان ليس قديساً منزهاً عن الخوف، هو إنسان مرعوب، يخشى الألم والموت والانكسار، لكنه يواصل المقاومة. اقرأ المزيد بطلا جيمس غراي يفقدان الحلم الأميركي في مهرجان كان الطفولة عندما تعاني الاستلاب الوجداني في مهرجان كان في رأي نمش أن البطولة هي القدرة على تجاوز الخوف، لا عدم الشعور به. لهذا السبب، يبدو مولان عند نمش أقرب إلى شخصية تراجيدية منه إلى أيقونة وطنية. تدريجاً، يتحول الرجل إلى ما يشبه التجسيد الأنثروبولوجي لفكرة الحضارة نفسها، في مواجهة البربرية المطلقة. ليس صدفة أن نمش يرى في الصراع بين مولان وباربي صداماً بين الإنسانية ونقيضها، وربما لهذا السبب تحديداً، يبدو الفيلم، في العمق، أقل اهتماماً بفرنسا وحدها من اهتمامه بأوروبا من أقصاها إلى أقصاها. فنمش، القادم من المجر، الذي هاجر إلى فرنسا مع والدته في أواخر الثمانينيات، ينظر إلى جان مولان كرمز يتجاوز حدود الوطن. يراه نصيراً لفكرة حضارية كاملة، مدافعاً عن أوروبا التي كادت النازية تبتلعها. لذلك يقول إن الفيلم بالنسبة إليه هو أيضاً “رسالة حب إلى فرنسا”، البلد الذي منحه الحرية والتعليم والحياة الجديدة، بعدما خرج من أوروبا الشرقية. المزيد عن: مخرج مجري فيلم مهرجان كان المقاومة الفرنسية النازية جان مولان السجن السجان المواجهة 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post وجع أكبر من الحجر… مثقفو جنوب لبنان ينعون مكتباتهم next post “إلى أبي” معرض يجمع بين موت الغابة والفقدان الشخصي You may also like “إلى أبي” معرض يجمع بين موت الغابة والفقدان... 20 مايو، 2026 وجع أكبر من الحجر… مثقفو جنوب لبنان ينعون... 20 مايو، 2026 شابلن ولوبيتش وحدهما واجها النازية الهوليوودية 20 مايو، 2026 “بلاغة الاستمالة” يعيد تفكيك خطاب طه حسين النقدي 19 مايو، 2026 بطلا جيمس غراي يفقدان الحلم الأميركي في مهرجان... 19 مايو، 2026 إيرفنغ يطلق أدب الرعب في العالم الجديد 18 مايو، 2026 الطفولة عندما تعاني الاستلاب الوجداني في مهرجان كان 17 مايو، 2026 مواء القطط يشارك في صنع تاريخ إيران في... 17 مايو، 2026 الفلسفة أيضا جرفتها رياح الرقمنة والذكاء الاصطناعي 17 مايو، 2026 برنارد شو في المسرح “مسل ومزعج” 17 مايو، 2026