ثقافة و فنونعربي المغرب يستعيد رائد الفن التشكيلي الجيلالي الغرباوي by admin 5 نوفمبر، 2020 written by admin 5 نوفمبر، 2020 137 متحف محمد السادس يقيم معرضا إستعاديا لأعماله في ذكرى رحيله الخمسين اندبندنت عربية / عبد الرحيم الخصار تُحسب لمتحف محمد السادس في الرباط، مبادرتُه المهمة في الاحتفاء برائد التشكيل في المغرب الفنان العالمي الجيلالي الغرباوي (مواليد 1930)، الذي عاش حياة قصيرة وقاسية، ومات غريباً ومهملاً على مقعد في حديقة “شان دومارس” في باريس، قبل ساعات من افتتاح معرضه في عاصمة الأنوار. وتحول الرجل بعد موته إلى علامة كبيرة من علامات التشكيل داخل المغرب وخارجه، وبيعت لوحاته بالأسعار التي تباع بها لوحات كبار فناني العالم، وجلبت أعماله ثروة حقيقية لم ينل منها شيئاً، هو الذي عاش حياة فقيرة. اختار المتحف الوطني أن يكون تكريم الغرباوي على امتداد خمسة أشهر، تحت شعار “الجذور السامقات”، إذ يعرض له 70 عملاً فنياً من أعماله حتى 28 فبراير (شباط) 2021. ويعرض معها كثير من الوثائق والتسجيلات والكاتالوغات والأرشيفات الصحافية، التي تضيء تجربة الغرباوي وتعيد إلى الواجهة صورة فنان كبير، تنكر له في حياته ذوو القربى من أهل الميدان، وكانوا أشد مضاضةً من سواهم. يعتبر الجيلالي الغرباوي البوابة الأساسية للحداثة التشكيلية، ورائد التجريد في المغرب. فقد رسم أول لوحة تجريدية مع مطلع الخمسينيات. وهو في الآن ذاته أول مغربي يتخرج في مدرسة الفنون الجميلة في باريس. من المعرض في المتحف (اندبندنت عربية) وصل الغرباوي إلى أرض المعاناة باكراً، إذ فقد والديه وهو لم يتجاوز بعد عامه الثاني، فتولى خاله مهمة تربيته، لكنه لم يتحمل هذا العبء الاجتماعي طويلاً، فأخذ بيد الطفل إلى أحد الملاجئ الخيرية، ليواصل طفولته هناك بعيداً عن دفء الأسرة، محروماً من نعمة العائلة. وربما كانت هذه الطفولة القاسية سبباً في جنوح الغرباوي إلى الرسم باعتباره متنفساً، وتعويضاً عن عوالم مفقودة. لذلك يجد نفسه وهو يعيش حياة الشارع، يعرض أولى لوحاته على الرصيف، وكان حينها في الخامسة عشرة من عمره. ضد الواقعية الباردة يبدأ التحول في حياة الطفل، بعد أن مر به الرسام الفرنسي مارسيل فيكير Marcel Vicaire، وكان يعمل خلال الفترة الكولونيالية مديراً لمتحف البطحاء، ومفتشاً للمآثر التاريخية. يتواصل فيكير مع الكاتب المعروف أحمد الصفريوي، كي يرعى هذه الموهبة. وكان الصفريوي حينها مديراً للفنون الجميلة في الرباط، فتوسط له كي يحصل على منحة دراسية في مدرسة الفنون الجميلة في باريس، حيث قضى أربع سنوات من التكوين، ثم التحق بأكاديمية جوليان بباريس أيضاً. وبعد فرنسا واصل دراسة الفن في روما إثر حصوله على منحة من الحكومة الإيطالية. حين عاد إلى المغرب منتصف الخمسينيات، أقام أول معرض له في بلده، غير أنه ووجه بالرفض والانتقاد من لدن من يمكن أن نسميهم “أعداء الحداثة”، هو الذي اختار منحى مختلفاً عن السائد، كان يصفه بـ”الهروب من الواقعية الباردة”، بحسب تصريح له في المجلة المعروفة “أنفاس” التي كان يُصدرها في الستينيات عبد اللطيف اللعبي ورفاقه. لوحات في المعرض (اندبندنت عربية) ومع بداية الستينيات كان يقضي فترة في هولندا، حيث وجد نفسه تحت تأثير “جماعة اللاشكليين”. سافر الغرباوي بأعماله الفنية إلى عدد من البلدان كالبرازيل، والمكسيك، وأميركا، واليابان وألمانيا. وكانت أعماله تحظى بالتقدير، في الوقت الذي لم تكن تعد ذات شأن في بلده. عاش الرجل حياة مشتتة، ترتب عنها إرهاق نفسي، دفعه إلى التفكير في الانتحار أكثر من مرة. وفي سياق بحثه عن السكينة والتخلص من الاضطرابات النفسية، كان يتردد على دير توملين في مدينة أزرو باستضافة من الأب دوني مارتان. ومثلما كانت حياة الفنان المغربي مليئة بالاختلالات النفسية، كانت موازاة مع ذلك مليئة بالاختلالات المادية. إذ لم يعرف استقراراً مادياً يليق بحياته كفنان كبير. لكن بعد أكثر من 30 سنة على وفاته بيعت إحدى لوحاته بـ 700 ألف يورو، وهو أكبر رقم تحققه مبيعات الفن التشكيلي في تاريخ المغ ثمة حدث مواز لاحتفالية متحف محمد السادس بأعمال الغرباوي، يتعلق بتجديد مرقده في فاس، بعدما كان منسياً. وقد اتخذت ولاية جهة فاس مكناس ووزارة الثقافة أخيراً المبادرة للالتفات إلى اسم كبير في تاريخ الفن المغربي. مراسيم التجديد حضرها جمع من المثقفين ورجال الدولة. من بينهم الفنان فؤاد بلامين، ومحمد المنصوري الإدريسي رئيس النقابة المغربية للفنانين التشكيليين المحترفين، والمهدي قطبي رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، ومحمد بنيس الذي اختار أن يخاطب روح الغرباوي أمام مدفنه بنص شعري عنه. المزيد عن: فن مغربي/فن تشكيلي/متحف محمد السادس/الرباط/فاس/باريس 10 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post خمسون عاما على “انقلاب” يوكيو ميشيما وانتحاره الاستعراضي next post إيرلندا ما زالت تخذل جيمس جويس مرة بعد أخرى You may also like ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث... 28 أبريل، 2026 العراق… تشوه اقتصاديات الثقافة 28 أبريل، 2026 شعراء الثمانينيات الفلسطينية خلقوا مختبرا حيويا للحداثة 28 أبريل، 2026 عندما حقق والت ديزني فيلمه الأكثر غرابة 28 أبريل، 2026 كيف نتفلسف: دليل استخدام و5 ركائز أساسية 26 أبريل، 2026 عندما يغير الكتاب فهم القارئ لنفسه والعالم 26 أبريل، 2026 الممثلة الألمانية ساندرا هولر تتألق عالميا بعفوية 26 أبريل، 2026 فيلمان فرنسيان عن بدايات ديغول و”صانعه” 26 أبريل، 2026 أوسكار متوتر… والسينما الأميركية تتصدر الجوائز 16 مارس، 2026 الأوسكار 98: “بوغونيا” يحصد الجائزة الكبرى و”صوت هند... 16 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ