فيلم المخاطرة في الطبيعة القاسية (نتفليكس) ثقافة و فنون الاحتجاجات تلاحق تشارليز ثيرون بعد فيلمها الجديد “Apex” by admin 2 مايو، 2026 written by admin 2 مايو، 2026 16 المخاطرة حافز على التمسك بالحياة واختيار الطبيعة ومصاحبتها بعد رحيل الأحبة اندبندنت عربية / موسى برهومة على رغم اجتياز تشارليز ثيرون أزمة “نوفمبر”، وتتويجها بعد عامين (2003) بأوسكار أفضل ممثلة عن فيلمها “الشرير” (Monster)، فإنها عادت لتقع في فم العاصفة، بحيث تنظر مجمل التقييمات إلى فيلمها الأخير، الذي بدأ عرضه على منصة “نتفليكس” في الـ24 من أبريل (نيسان) الماضي باعتباره “ضعيفاً، وسطحياً، ومملاً، ورتيباً، ومتعباً، ومتكرراً، ومسطحاً، ومتوقعاً، وتقليدياً، وفارغاً، وبلا حياة، وعديم الإلهام، وضعيفاً”، حسبما كتب الناقد السينمائي الأميركي إم. إن. ميلر في موقع “InSession Film”. بداية مدهشة يُفتتح الفيلم ببداية مدهشة واعدة بالأحداث المثيرة والمشوقة، حيث يقطّر المخرج الآيسلندي بالتاسار كورماكور (60 سنة)، خبرته الفنية، ويسكب موهبته في رسم مشهد بديع وسط جبال النرويج وأنهارها وطبيعتها الفاتنة. وما ساعد في سبك هذه المشهدية، التي يحلو للعين التحديق فيها، هي كاميرا المصور السينمائي لورنس شير التي عملت على مدار الفيلم (95 دقيقة) في سد ثقوب السيناريو الذي ألفه جيريمي روبينز. الاستهلالة تجمع شريكين “ساشا” (تشارليز ثيرون) و”تومي” (إريك بانا) يقيمان في خيمة فوق قمة جبل محاطة بتوتر الصخور، وصخب العواصف الثلجية. هذا الثنائي الذي يعشق تسلق الصخور يمر بلحظات قاسية جداً ينجم عن أخطارها سقوط شريك “ساشا” في مهاوي الوادي السحيق. الممثلة الأميركية تشارليز ثيرون في الفيلم (نتفليكس) ولتضميد جروح هذا الفقدان، تمضي “ساشا” بعد خمسة أشهر في رحلة استشفائية في غابات أستراليا، حيث تلتقي في الطريق شخصاً يدعى “بن” (تارين إيجرتون) يعرض عليها مساعدته فتتجاهله بتهذيب، وتتخلص منه، وتكمل الرحلة وحدها باتجاه الطريق التي نصحها “بن” بسلوكه. تجاوز الهدوء والانسيابية وعند تلك اللحظة يتجاوز الفيلم هدوءه وانسيابيته وحفره “المفترَض” في بنية الألم، وكيفية تحويل المخاطرة إلى حافز للتمسك بالحياة، واختيار عناق الطبيعة ومصاحبتها بعد رحيل الأحبة وغدر الزمن. تزامن ذلك مع بزوغ شخصية “بن” حيث أصاب الارتباك بنية الفيلم الذي بدا مخرجه متسرعاً ولحوحاً ولجوجاً، لإحداث الانفجار بين الشخصيتين لتندلع الأحداث التي سعى إليها الفيلم بأي ثمن حتى لو من طريق حرق الزمن السردي، وحصر الأحداث، وحسب، في مطاردات “القط والفأر” وهي مطاردات تقليدية في مجملها، وبلا نهاية، واستهلكت النصف الثاني من الفيلم، في تنويع على سائر أشكال الأكشن التقليدية، وحيل التخفي والانكشاف التي حفلت بها السينما. هذه المطاردات المتعسفة كان يتعين أن تتم في ضوء المعرفة المتصلة بشخصية “بن” الذي يتبدى سادياً وبدائياً، لكن لم تتوفر للمشاهد مقدمات أو موجبات تدرجية لانتقال هذا الشخص الذي ظهر للوهلة الأولى في ثوب الوديع الدمث الذي يتمتع بصفات النخوة والإيثار والكرم، قبل أن يغدو، في إغماضة عين، لصاً ومتوحشاً وشريراً وقاتلاً متسلسلاً ينكل بالضحايا ويأكل أكبادهم. إنه لم يبدُ، قبل هذا الحين، كمضطرب نفسي، هو شخص طبيعي منضبط في تعابيره ومشاعره. فكيف انفجرت قارّة هذا الشر الفتاك في أكثر صورها ضراوة؟ هذا ما لم يقنع الفيلم به مشاهديه. وما محاولة “ساشا” إيجاد رابطة بين حزن “بن” الذي تحول إلى التدمير، وبين فقدانه أمه وحنينه إليها وتسمية شراب باسمها، سوى سعي سطحي إلى تفسير العنف بدالة الحرمان، أو بما قالته “ساشا”، بخصوص تقديرها بتعرض “بن” للأذى في ماضيه من قِبل كثر، وهو ما لم يأت عليه الفيلم من قريب ومن بعيد، وكان بمقدور المخرج أن ينفذ ذلك، لو شاء، بتقنية “الفلاش باك”. لقد قدم “بن” أداء مرهقاً بعدما تمثّل شخصية الشرير النمطي، وبالغ فيها كي يصنع من العنف المفرط ميزة، لكنّ ذلك ظل في إطار كم التوحش وبشاعته، ولم يتوخَ أن يضفي على المطاردات الصراعية طابعاً يتصل بمفهوم الشر، أو برغبة الإنسان في سحق أخيه، أو بكون العالم يتحول بلا هوادة، إلى شر مطلق يقابل شراً مطلقاً، وأنّ الحلول الصفرية هي الحلول العادلة. تسلية بصرية لا شيء مما سبق تحقق، وظل الفيلم يوغل في ما يمكن تسميته “أداءات التحمل”، عبر سباقات تمثل عصب أفلام الحركة، لكنّ ذلك لا يخلق إبهاراً معرفياً، بل يصنع تسلية بصرية مشتقة من التقنيات القصوى للذكاء الاصطناعي التوليدي. في غضون ذلك، لم يرفع أداء “ساشا” ومهاراتها من مستوى الإقناع الدرامي في الفيلم الذي ظل على رغم كل الإبهار عاجزاً عن توليف حكاية تبدو دافئة وأثيرية، وتستبطن عناصر الجدة والإضافة إلى هذا النوع من الأفلام التي تناولت الصراع في بيئات جبلية أو مائية، ولمع من بينها، على سبيل المثال، فيلم “النهر الجامح” (The River Wild) الذي أخرجه عام 1994 كورتيس هانسون، وأدته ميريل ستريب، وكيفين بيكن، وديفيد ستراثيرن، وجون سي رايلي. لقد بذلت تشارليز (التي تعد الممثلة الأعلى أجراً في هوليوود) جهداً جسدياً ونفسياً مضاعفاً من أجل إسناد الفيلم، وبثه شحنة عاطفية، ومسحة تأملية، وربطه بمرجعيات مستوحاة من علم النفس الذي يستبطن أعماق الإنسان، لكنها لم تتمكن من تعديل سياق وُلد في الأصل ناقص الأضلاع. الغرق في الأكشن المعضلة الكبرى في الفيلم تتمثل في السيناريو الذي غرق في ملاحقة الأكشن حتى جرده من عمقه، ولم يتمكن من أن ينشئ عالماً موازياً للجبال الشاهقة، ولا للأنهار الهادرة ولا للكهوف والشلالات، ولا للطبيعة الصاخبة الساخطة العنيدة المتمنعة. هذه معان كان بمقدور السيناريو أن يستثمر فيها، لجهة (وهذا مثال) أن يخترق الحاجز الفولاذي الهش الذي يحيط بقشرة الشر، لكنّ الطيبة والخيرية والضعف لا تتفق مع ما خطط له النص الذي أراد لشخصياته أن تبقى في دائرة المطاردة العنيفة القاتلة، حيث لا هدنة ولو خاطفة لاختبار صعقة عابرة من المشاعر وهي تخلع أقنعتها المحصنة. كأنّ هدف الفيلم يتجوهر، وحسب، حول رفع هرمون “الأدرينالين” لدى المشاهدين. ولهذا شبهته صحيفة “الغارديان” بـ”وجبة خفيفة بلا قيمة غذائية”! فيلم “Apex” يبدو في المحصلة إخفاقاً صافياً لمخرجه الذي يعد من ألمع وجوه الدراما في آيسلندا، وليس للممثلة تشارليز ثيرون التي قدمت أداءً مبهراً ومهارات تؤكد فيها فتوتها على رغم تجاوزها الـ50، وتخطيها لعنة “نوفمبر الحلو” الذي أذاقها، قبل 25 عاماً، مرارة الإخفاق. المزيد عن: فيلم نتفليكس مغامرة مخاطرة تشارليز ثيرون الطبيعة أستراليا تسلق الجبال اقرأها واسمعها 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post صوفيا كوبولا تفتتح مهنتها بانتحار الصبايا next post عندما يجعل الفيلسوف من سيرته الذاتية مختبر أفكار ومفاهيم You may also like صادق الصايغ يرحل بعيداً عن «وطن الروح» 3 مايو، 2026 بانكسي يعود بتمثال “رجل يسقط” ومجلس وستمنستر يرحب 3 مايو، 2026 عندما يجعل الفيلسوف من سيرته الذاتية مختبر أفكار... 2 مايو، 2026 صوفيا كوبولا تفتتح مهنتها بانتحار الصبايا 2 مايو، 2026 “الأوسكار” تستبعد ممثلي وسيناريوهات الذكاء الاصطناعي 2 مايو، 2026 أبرز مسلسلات مايو… توسع العوالم السردية 1 مايو، 2026 القراء “المبتدئون” عندما تصبح لهم مكتبة معرفية شاملة 1 مايو، 2026 إمرسون والمسافة الأميركية بين الأخلاق والازدهار 1 مايو، 2026 “مايكل”… فيلم يلمّع أسطورة ويدفن الحقيقة 1 مايو، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن:نصب ملكي لهشام بن عبد... 30 أبريل، 2026