ثقافة و فنونعربي أحمد بيضون : عُروض “المَيّاس”.. أين الأذرع والسيقان من الرقص؟ by admin 16 سبتمبر، 2022 written by admin 16 سبتمبر، 2022 216 راقصةٌ واحدةٌ تَتَوسَّطُ المشهَدَ وتطغى عَلَيْهِ بالحُضُورِ الصاعِقِ، المُتَفَجِّرِ بالحياةِ، لجَسَدِها كُلِّه. المدن – بيروت \ أحمد بيضون ما أُتيحَتْ لي مشاهَدَتُهُ من عُروض “المَيّاس” مذهِلٌ بما هو لَعِبٌ بالضوءِ يَبْدو وكأنّ بَشَراً يُؤدّونه. يَكادُ لا يَنْقُصُ سوى هذا الإيحاءِ بتَحَكُّمٍ بَشَرِيٍّ جَماعِيٍّ في رسْمِ اللوحاتِ وفي تواليها السريعِ فيما لو كانَ بَرْنامَجٌ حاسوبيٌّ هو الذي يلعَبُ بالضوءِ من غَيْرِ حُضورٍ للراقصاتِ أَصْلاً. طبيعِيٌّ أنَّ من شأنِ هذا الغيابِ أن يُفْسِدَ “اللعبةَ” كُلَّها فيما لو استُبْعِدَ منها البَشَرُ أي الراقصات. ولَكِنْ هل يكونُ الغيابُ المذكورُ – فيما لو حَصَل – “إفساداً” للّعبةِ أم يكونُ فَضْحاً لَها؟ أُرَجِّحُ الفَضْح! وذاكَ أنّ “البرنامَجَ” المُشارَ إليهِ لا رَيْبَ في وجودِهِ ولا في وجودِ مَنْ يُديرُهُ أو يُراقِبُ إدارَتَهُ لنَفْسِهِ في أثناءِ العَرْض. ولو انَّ الراقِصاتِ اسْتُبْعِدْنَ لظَهَرَ كَم أنَّ الأداءَ إنّما هو أداءُ البرنامَجِ وأضوائهِ مِن حيثُ الأساس. والبَرنامَجُ هَهُنا “عَبْقَرِيٌّ”، لا رَيْبَ في هذا، ولكنَّهُ… بَرْنامَج! تَخْرُجُ على هذه السَوِيّةِ “وَصْلاتٌ” رائعةٌ تستغرِقُ الواحدةُ منها ثوانيَ مَعْدودةً، تَتَخَلَّلُ العَرْضَ (وتُنْقِذُهُ من آلِيَّتِهِ، في ما أرى) تُؤدِّيها راقصةٌ واحدةٌ تَتَوسَّطُ المشهَدَ وتطغى عَلَيْهِ بالحُضُورِ الصاعِقِ، المُتَفَجِّرِ بالحياةِ، لجَسَدِها كُلِّه. وَما تُؤدّيهِ هذهِ الراقِصةُ إنّما هو رقصٌ “شَرْقيٌّ”… أو هو رَقْصٌ والسَلام، من غيرِ “بَرْنامَجٍ” سوى ذاكَ الذي يُمْليهِ عَلَيْها صَخَبُ روحِها في لحَظاتِ الأداء. إذ ما هو الرقْصُ إنْ لَمْ يَكُنْ هذا الشغَفَ وهذه الأُلْفةَ بينَ الموسيقى المسموعةِ وموسيقى الروح، يَعْرِضُهُما جَسَدٌ كُلّيٌّ (أو أجسادٌ كليّةٌ) لا أذْرُعٌ وسيقانٌ وتِيجانُ رِيشٍ وأضواءٌ مُبَرْمَجة؟.. لِهَذا كُلِّهِ كانَ إعجابي بِما شاهَدْتُهُ من عُروضِ “المَيّاسِ” مَشُوباً جِدّاً، مُتَرَدِّداً جِدّاً… وليَعْذُرْني اللُبْنانيّونَ الذينَ وجَدوا في فوزِ الفِرْقَةِ تَفْريجاً (يدومُ يومينِ أو أُسْبوعاً) للنَكْبةِ التي تَأْكُلُ حياتَهُم. 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post إنجاز في بطارية كمومية يمهد الطريق نحو إعادة الشحن الفوري next post اختبار دم يكتشف 50 نوعا من السرطان.. النتائج واعدة You may also like مارلين كنعان في اندبندنت عربية : الحياة الطيفية... 27 يونيو، 2026 “ذات الكيمونو الأبيض” تخلط الدم الياباني بالأميركي 27 يونيو، 2026 إبراهيم العريس في اندبندنت عربية : حكاية إمبراطورة... 27 يونيو، 2026 ثقافة عرفان الفضل كما تتجلى في كتاب “أساتذتي” 27 يونيو، 2026 المونديال يخفت شعلة “موازين” في دورته الجديدة 26 يونيو، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: المرض والطبيعة والزمن... 26 يونيو، 2026 في “الجزيرة”: الفلسطيني الذي قاد معركتنا في الغرب... 25 يونيو، 2026 سايمون موندي في “اندبندنت عربية”: “بريكست” يترك فاتورته... 25 يونيو، 2026 أنابيل نيوجنت في “اندبندنت عربية” : كتب ينصح... 25 يونيو، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: أوبرا “آرميد”… 100... 25 يونيو، 2026