Saturday, March 7, 2026
Saturday, March 7, 2026
Home » يستغيثون لساعات بلا مجيب… الآبار الرملية تخطف أرواح الغزيين

يستغيثون لساعات بلا مجيب… الآبار الرملية تخطف أرواح الغزيين

by admin

 

يعاني الدفاع المدني غياب المعدات الثقيلة كالحفارات الهيدروليكية والرافعات المتطورة

اندبندنت عربية / عز الدين أبو عيشة مراسل @press_azz

في ساعة متقدمة من الليل، خرجت سحر من غرفة مأواها داخل المدرسة نحو الحمامات، لكن مشوارها القصير انتهى بسقوطها داخل حفرة بئر حيث بقيت نحو ست ساعات قبل أن تفارق الحياة. قصة مفجعة باتت تتكرر في غزة سببها الفخاخ المخفية التي تحصد أرواح الغزيين بصمت.

بعدما انتهت الحرب على غزة، وجدت سحر أن الجيش الإسرائيلي دمر بيتها، فاضطرت إلى العيش داخل مدرسة يرفرف فوقها علم الأمم المتحدة، حيث تحولت لمركز إيواء مكتظ بالنازحين، ولم تكن تعرف أنه في ساحة المرفق التعليمي توجد بئر مياه مهجورة فتح غطاؤها أخيراً لسحب المياه منها.

سقوط سحر

في ليلة ماطرة كان الظلام يلف ممرات وساحة المدرسة، لكن حاجة سحر لقضاء حاجتها أجبرتها على الخروج من غرفة النزوح متجهة إلى دورات المياه، وفي طريقها لم تلاحظ السيدة فتحة البئر، إذ تعاني ضعف البصر فضلاً عن العتمة الشديدة، فسقطت في قاع البئر التي يزيد عمقها على ستة أمتار.

ارتطمت بالقاع الأسمنتي وأصيبت بكسور في الحوض والقدمين، وعلى رغم أنها كانت تصرخ وتستنجد لكن أحداً لم يسمعها بسبب الازدحام وصوت المطر والطائرات، وبقيت في قاع البئر البارد لساعات، وعند الفجر عُثر عليها جثة هامدة.

قصة سحر تؤكد واقع حال تحولت فيه الحفر والآبار في غزة إلى مصائد موت تهدد حياة السكان، وبخاصة الأطفال والنازحين، نتيجة الظروف القاسية التي خلفتها الحرب وتدمير البنية التحتية. ولم يكن فخ الليل المظلم الذي أودى بحياة السيدة الحادثة الأولى أو الأخيرة، وإنما سُجلت داخل القطاع حوادث مريرة بسبب الحفر والآبار حتى باتت من أسباب الموت الرئيسة.

ترى إسرائيل أن المعدات الثقيلة قد تستخدم لترميم شبكة الأنفاق في غزة (أ ف ب)

أعمال بدائية

قبل الحرب لم يكن هناك خطر من الآبار وبالأساس كانت محدودة الانتشار وعادة مخصصة لاستخراج المياه، لكن خلال فترة القتال العسكري بين “حماس” وإسرائيل، انتشرت الحفر في غزة كثيراً وبأعداد كبيرة وأخذت أنواعاً ما بين الحفر الامتصاصية وآبار المياه.

شكل تدمير الجيش الإسرائيلي ما يزيد على 72 بئراً و40 في المئة من شبكات المياه في غزة وحشر السكان في منطقة المواصي، سبباً معقولاً لدى السكان والنازحين للجوء إلى حلول بدائية وعشوائية تمثلت في حفر آبار للصرف الصحي وأخرى لاستخراج المياه، لكن هذه الحلول تحولت إلى أخطار حقيقية.

بالعادة يلجأ الغزيون إلى حفر الآبار بطريقة يدوية باستخدام أدوات بدائية كالفأس “القدوم”، وتكون بعمق يصل أحياناً إلى 15 متراً لسحب المياه من التربة الرملية، ولكن هذه الحفر سرعان ما تنقلب لمدافن لهم.

بئر الأمل… قبر رملي

داخل منطقة جباليا لا تصل إمدادات المياه نهائياً خيام النازحين، مما دفع محمد لبدء حفر “بئر الأمل” وكان يخطط لأن يجعل حفرته بمثابة شريان حياة. وبالفعل وبينما كان يجرف الرمل من عمق 10 أمتار في فناء منزله للوصول للمياه الجوفية، فجأة انهارت عليه التربة الرملية بصورة مفاجئة، ودفن في القاع.

تحول “بئر الأمل” إلى قبر لمحمد، وسرعان ما سدت الرمال مسامات التنفس فوراً، واستغرقت طواقم الإنقاذ ساعات طويلة قبل أن تصل إلى المكان، ودلى وصولها كان صوته مسموعاً وهو يستغيث، لكن الإمكانات اليدوية للدفاع المدني وعدم وجود حفارات ميكانيكية جعلت الإنقاذ مستحيلاً، صمت صوته تدريجاً وتحول البئر الذي حفره بيده ليشرب، إلى قبر دائم له.

منذ بدء الحرب لقي نحو 25 غزياً حتفهم نتيجة انهيار الحفر الرملية، وبات يطلق على تلك الآبار محلياً فخاخ الموت إذ يعتقد السكان أنها أصبحت مصائد غادرة ومفاجئة بدلاً من أن تكون محاولة للبقاء.

منذ بدء الحرب لقي نحو 25 غزياً حتفهم نتيجة انهيار الحفر الرملية (أ ف ب)

منطقة أوبئة

النوع الثاني من الآبار التي يحفرها الغزيون هو الأكثر خطورة، إذ باتت الآبار الامتصاصية المنتشرة في مخيمات النازحين لتصريف العوادم نتيجة غياب البنية التحتية، مسبباً رئيساً للموت، وبخاصة أن حفرها يكون عشوائياً وفي مناطق غير مهيأة.

تفتقر الحفر الارتوازية للأغطية وحواجز حماية، وهذا يحولها إلى منطقة أوبئة تنبعث منها غازات سامة وتصبح ثقوباً سوداء يسقط فيها الأطفال. وهذا ما حدث في فاجعة النصيرات عندما غرق في الصرف الصحي الطفلان زين ويزن.

وبالعودة إلى الحادثة، كان زين ويزن يلعبان بجوار خيمتهما حين داست أقدامهما الغطاء الوهمي الذي كان يغطي حفرة امتصاصية جرى حفرها لعدم وجود شبكة صرف، ولم يلحظ الصغيران أنها مغطاة بقطعة من القماش والكرتون للتمويه ومنع الرائحة، وأثناء اللعب سقطا وغرقا فوراً في المياه العادمة.

حاول الأب والجيران إنقاذهما، لكن الغازات السامة المنبعثة من الحفرة كادت تودي بحياة المنقذين أيضاً، ولم ينتشل جثمانا الصغيرين إلا بعد فوات الأوان، إذ أدت الغازات السامة المتراكمة داخل الحفر العميقة إلى فقدان وعي الطفلين في قاع البئر، ومنعت الرائحة أية تدخلات خارجية.

نوع مختلف من الحفر

وداخل غزة نوع ثالث من الحفر، لكن لم تنبشها أيدي الغزيين وإنما هي من مخلفات الغارات الجوية الإسرائيلية، وبسبب عمقها باتت تشكل خطراً دائماً على المارة والأطفال الباحثين عن أماكن للعب. وعادة ما يسميها الغزيون مصيدة “الركام المخادع”، فهي مخفية تحت طبقة رقيقة من أنقاض المباني أو الرمال التي خلفتها الجرافات، مما يجعل المرور فوقها بمثابة السقوط في الهاوية.

داخل خان يونس جنوب غزة، خطفت حفرة “الركام المخادع” الطفلة ملك، فالصغيرة ملك كانت تحاول عبور الطريق للوصول إلى تكية طعام، حين انزلقت قدمها ووقعت في حفرة خلفتها الغارات الجوية ويزيد عمقها على خمسة أمتار.

بعد ساعات عثر المارة على ملك طافية على وجه الماء، تقول والدتها وعد “تحول أثر الصاروخ إلى فخ يتربص بصغار غزة حتى بعد انتهاء القصف. النهاية المؤلمة لصغيرتي فبمجرد أن وطأت قدماها الحافة انزلقت داخل الحفرة، وبسبب عمقها الكبير ولزوجة الطين انسحب الجسم للأسفل كرمال متحركة، لم تستطع الخروج أو الاستغاثة وفارقت الحياة غرقاً في مكامن غير مرئية”.

صعوبة التفادي

في غزة يصعب تفادي أخطار الحفر والآبار، فهي ليست مجرد فتحات في الأرض، ويقول مدير الإعلام في الدفاع المدني محمد الميدنة “لقي مئات الحالات مصرعهم نتيجة السقوط في الآبار، لقد أصبحت الحفر خطراً حقيقياً وبات الأطفال الحلقة الأضعف والأكثر تضرراً، هذه الأخطار ناتجة من التدمير الواسع للبنية التحتية بفعل القصف”.

ويضيف “حوادث غرق الأطفال في حفر الصرف الصحي أشبه بجرس إنذار لكارثة آخذة في التوسع. لقد تذكرت حادثة غرق الطفل المغربي ريان عام 2022 وكيف تحولت إلى رأي عام عالمي، ولكن في غزة لم تحظَ قصصنا المُرة بتفاعل دولي”.

هذه الحفر أصبحت بيئة معادية تقاوم أية محاولة للإنقاذ، وتتحول في دقائق إلى قبر محكم الإغلاق، بحسب الميدنة الذي يكشف عن أن تربة غزة رملية وهشة جداً، وعندما ينهار جزء من البئر فإن أية حركة اهتزازية من المنقذين أو حتى صراخ الضحية يؤدي إلى انهيارات إضافية.

ويشرح “الآبار اليدوية تحفر بقطر ضيق جداً لتوفير الجهد، هذا الضيق يمنع دخول أكثر من منقذ واحد، ويجعل استخدام الأدوات مستحيلاً، كما أن الضحية في القاع يعاني نقص الأوكسجين بسرعة، والرمال تضغط على الصدر وتمنع التنفس حتى قبل وصول المنقذين”.

وأكثر شيء يعانيه الدفاع المدني هو غياب المعدات الثقيلة، وفق الميدنة الذي يؤكد أنهم يفتقرون للحفارات الهيدروليكية والرافعات المتطورة بسبب التدمير والحصار. وأشار إلى أن العمل يجري بالأيدي وأدوات بدائية وحبال ودلاء وهو ما يستغرق ساعات، بينما الضحية تحت الرمال لا تملك سوى دقائق للعيش. لذلك يرى أن الإنقاذ في غزة هو سباق ضد رمال متحركة وغازات سامة، وبأدوات تعود للعصور الوسطى.

إسرائيل… الضرورة الأمنية أهم

تعرف إسرائيل أن غزة في حاجة إلى معدات ثقيلة وإمدادات صرف صحي لكنها ترفض تسهيل هذه المهمة، يقول المتحدث باسم وحدة تنسيق أنشطة الحكومة الإسرائيلية إلعاد غورين “اتهامات تدمير البنية التحتية التي خلفت هذه الحفر والآبار غير دقيقة، الجيش كان يستهدف البنية التحتية لحركة ’حماس‘، أما الحفر العميقة فهي نتيجة ثانوية لضرب الأنفاق الموجودة تحتها”.

وحول منع أنابيب الصرف الصحي وقطع الغيار الهيدروليكية، يرى غورين أن ذلك ضرورة أمنية حتى لو أدى إلى تعطيل إصلاح شبكات المياه والآبار المنهارة. ويضيف “إنها مواد مزدوجة الاستخدام قد تستخدم لترميم شبكة الأنفاق، فإدخال الحفارات يمثل خطراً أمنياً لأنها قد تُسرق وتُستخدم في حفر ممرات هجومية جديدة”.

ويتابع “إذا اختار السكان حفر آبار غير قانونية وبطرق بدائية في مناطق غير مستقرة، فإن المسؤولية تقع على عاتق من يدير القطاع وهي ’حماس‘ التي دفعت الناس لهذه الخيارات الخطرة بدلاً من التعاون في الترتيبات الأمنية”.

المزيد عن: غزة بئر آبار المياه الصرف الصحي البنى التحتية الرافعات النازحين الحفر إسرائيل الدفاع المدني

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00