ثقافة و فنونعربي هلال الحجري في ترجمة للشاعر البريطاني المعاصر سايْمَنْ أرْمِيتَج (Simon Armitage) by admin 22 أبريل، 2020 written by admin 22 أبريل، 2020 321 هلال الحجري/ الرئيس السابق لقسم اللغة العربية، كلية اآلداب و العلوم االجتماعية، جامعة السلطان قابوس./ التخصص: األدب المقارن يوم 21 مارس الماضي، نشرت جريدة الجارديان البريطانية قصيدة حول فايروس كورونا (كوفيد-19) للشاعر البريطاني المعاصر سايْمَنْ أرْمِيتَج (Simon Armitage) عنوانها (Lockdown) أو (الحَجْر المنزلي). القصيدة تدعو إلى استغلال العزلة التي فرضها هذا الوباء في جميع دول العالم؛ استغلالها في “التركيز، والتفكير، والتأمل”. وظف الشاعر أرْمِيتَج في قصيدته وباء الطاعون الدبلي الذي أصاب قرية إيام (Eyam) سنة 1665م، التي وصلها الوباء عبر قطعة قماش رطبة من لندن استلمها أحد خياطي القرية، ونكب أهلها مدة 14 شهرا. والجدير بالذكر أن أهل القرية نجحوا في التخلص من الوباء باستخدام الحَجْر الصحي، فعزلوا قريتهم، ووضعوا صخرة تفصلها عن القرى الأخرى، وكانت الصخرة بها ستة ثقوب، فكانوا إذا أرادوا التجارة والتزود بالمؤن يضعون العملات المعدنية في الثقوب ويصبون عليها نبيذ الخل؛ لتعقيمها! ثم يأتي تجار المواد الغذائية لأخذ حقوقهم من هذه الصخة دون أن يضطروا إلى دخول القرية الموبوءة. وقد وظف أرْمِيتَج في قصيدته أيضا قصة رومانسية مؤلمة لعاشقين أحدهما من قرية إيام والآخر من قرية مجاورة؛ وبسبب الطاعون كانا يلتقيان عن بعد خارج القرية ويكتفيان بلغة العيون، ولكن حين انتهى الوباء ذهب العاشق إلى القرية فوجد محبوبته قد هلكت. ولكي يعزز أرْمِيتَج روح التفاؤل والأمل؛ استعان في نصه أيضا بأسطورة هندية نظمها الشاعر الملحمي كاليداسا في القرن الخامس الميلادي، في ملحمته “مگهادوتا” أو “رسول السّحَاب”، وتحكي قصة “ياكشا” أحد العاملين في بلاط ملك الهند، الذي نفاه إلى مكان بعيد في وسط البلاد، فأقنع ياكشا سحابة -حسب الأسطورة- كي تنقل رسالة لزوجته في جبال الهملايا، وتحقق له ذلك من خلال وصف العديد من المعالم الجميلة التي ستراها السحابة في مسارها الشمالي إلى مدينة “ألاكا”، حيث تنتظر زوجته عودته. أعتقد أن أرْمِيتَج نجح بهذا النص الجميل نجاحا باهرا في التصدي لوباء فايروس كورونا؛ حيث استطاع استدعاء التاريخ والأسطورة ليقول لنا: البقاءُ للصمود، والحُبّ، والأمل. (الحَجْر المنزلي) لم أستطعْ الهروبَ من أحلامِ اليَقظةِ رأيتُ البراغيثَ المَوْبوءةَ الكامنة في اللّحمةِ والسّداةِ للملابس الرطبة لخيّاطِ قريةِ “إيام” القديمة. ثمّ رأيتُ “صخرةَ الحدود” المائلة كقطعةٍ نِرْدٍ بثقوبِها السِّتّةِ والقرويون يَغمرونها بنبيذِ الخَلِّ لتطهيرِ عُملاتِهم البائسة من الطاعون. لقد ذكّرتْني بالقِصّةِ الحزينةِ لـ”إِمَتْ سِدَلْ” و “رولاند توري” العاشِقَيْنِ المَنْحوسَيْنِ، وهما – مفصولينِ بالمَحْجَرِ الصِّحّي- يتناجيانِ بغَزَلٍ صامتٍ جَرَفه النّهْرُ ولم يَعُدْ أبدا! ثم نِمْتُ ثانيةً ورأيتُ هذه المرّةَ “ياكشا” المنفيَّ، وهو يرسِلُ عَبْرَ غَيْمَةٍ عابرة رِسالةَ شوقٍ إلى زوجتِه الغائبة غيمةٍ تتبعُ خارطةَ الأرض وتبصرُ مسالكَ قوافلِ الجِمال والمواشي، وأنهارًا تُشْبه القلائد، وطواويسَ ذاتَ أذيالٍ مِرْوحيّة، وأفيالَا ذاتَ أشكالٍ وألوان، ومفارِشَ مُطَرّزةً بالمروجِ والأشجارِ المُلتفّة، وغاباتِ الخَيْزران، وقِمَمًا مُعَمّمَةً بالثَّلْج، وشَلّالاتٍ وجَدَاوِل، وطَلاسِمَ الغرانيقِ المُجَنّحة، وزَهْرةَ اللوتس المُتَلألئةَ بعد الغيث. الهواءُ العليلُ المُنَوِّمُ نادِرٌ، والرِّحْلةُ مُؤْلِمةٌ أحيانًا، طويلةٌ وثقيلة، ولكنّها لا مَهْرَبَ مِنها. #ترجمة_هلال_الحجري/عن صفحة الكاتب facebook 13 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الخارجية الأميركية: على العالم مطالبة الصين بحقيقة وباء كورونا next post من سيخلف كيم جونغ أون في رئاسة كوريا الشمالية؟ You may also like أميركي يكتب التاريخ “الحقيقي” للاشتراكية: الأبطال بشر أيضا! 11 مارس، 2026 عبده وازن يكتب عن: عندما يمثل العربي “الآخر”... 11 مارس، 2026 لطفية الدليمي الكاتبة الطليعية في السرد والنقد والترجمة 11 مارس، 2026 جنون العنف في رواية بارغيس “البرتقال الآلي” وفيلم... 11 مارس، 2026 دراما “القافر”… إنسانية الفقد والهوية في قرية عمانية 11 مارس، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن: ذبح الطرائد في لوحتين... 11 مارس، 2026 شوقي بزيع يكتب عن: أي دور للكتّاب والمبدعين... 11 مارس، 2026 لطفية الدليمي الشاهدة على تحوُّلات زمن عراقي عاصف 11 مارس، 2026 المقدسي وليد الخالدي «حافظ الذاكرة الفلسطينية» يسلم الروح... 11 مارس، 2026 سلمى مرشاق رحلت بعد 5 سنوات من نكبة... 11 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ