ثقافة و فنونعربي هل تلغي تقنيات الذكاء الاصطناعي دور الرسام ووجدانه؟ by admin 20 أغسطس، 2022 written by admin 20 أغسطس، 2022 137 افتراضات قد تعيد صوغ مفهوم الإبداع والفنانون في حال ارتياب اندبندنت عربية \ ياسر سلطان قبل بضعة أسابيع أوقفت شركة غوغل أحد موظفيها موقتاً على أثر زعمه أن أحد برمجيات الذكاء الاصطناعي التي يعمل على تطويرها، باتت تمتلك إدراكاً ووعياً مستقلين. وهي ليست المرة الأولى التي يُثار فيها مثل هذا الحديث حول قدرة الذكاء الاصطناعي المتنامية على التواصل أو الإدراك. يرى البعض أن مثل هذه الآراء والأحكام تحمل كثيراً من المُبالغة، فالذكاء الاصطناعي هو مجرد تقنية ابتكرها البشر، وهم قادرون بلا شك على السيطرة عليها والتحكم فيها. تشير هذه المبالغات بالطبع إلى التخوفات التي تنتاب الكثيرين إزاء هذا التطور المتسارع والمثير لبرمجيات الذكاء الاصطناعي، وقدرة البشر على كبح أوترويض هذه التقنيات، خاصة أن الاعتماد عليها في تزايد مستمر. تجربة قام بها الرسام المصري محمد عبلة (صفحة الرسام – فيسبوك) أصبح للذكاء الاصطناعي استخدامات عدة، وصرنا نعتمد عليه في كثير من نشاطنا اليومي، إذ باتت هذه التقنيات تشكل جانباً اساسياً من هواتفنا وشاشات التلفزيون، وغيرها من المعدات والأجهزة والابتكارات الجديدة، إضافة إلى الكثير من الألعاب والتطبيقات الذكية المستخدمة من الصغار والكبار. يُوظف الذكاء الاصطناعي كذلك في تطبيقات الصور والفيديو، لا من أجل إعادة صوغها فقط، بل في تخليقها كذلك، حتى صار التداخل أوالاشتباك بين الفن والتكنولوجيا أمراً بديهياً. يمتلك الكثير من التطبيقات القدرة على وضع تصاميم جديدة وإنشاء بيئات تَخيُلية من طريق بعض التدخلات البسيطة والقوالب المعدة سلفاً. غير أن التطور آخذ في التسارع، وهو يتمدد ويتوسع باستمرار لاستحداث آليات واكتساب قدرات جديدة. تطبيقات وتجارب في ظل هذا التسارع التقني الذي تشهده هذه البرمجيات الذكية انطلق قبل أشهر قليلة الاستخدام التجريبي لأحد التطبيقات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وهو تطبيق “ميدجورني”. يتيح هذا التطبيق الذي أصدره أحد معامل الأبحاث لمستخدميه رسم لوحات وتصميم ملصقات وإعلانات تجارية. الجديد هنا والمدهش أيضاً أن الأمر لا يتطلب منك أن تكون ملماً بقواعد الرسم أو التصميم أو استخدام أي من برامج الغرافيك أو معالجة الصور، كل ما عليك فعله هو إخبار هذا التطبيق بما تريده، أو أن تُملي عليه فكرة بسيطة عما تتصوره، وهو ينفذ طلبك على الفور. نعم، مجرد كلمات ووصف لما تود رؤيته وتكون هذه التقنية طوع أمرك. في غضون دقائق معدودة ترى ما تحلم به أو يشكله خيالك، مجسداً أمامك في هيئة لوحة أو تصميم أو إعلان تجاري. عليك فقط أن تحسن وصف ما تريد وتعبر عنه بكلمات قليلة، ومع الوقت سوف تتدرب على كيفية انتقاء الكلمات المُناسبة كي يستطيع هذا التطبيق ترجمتها بسهولة. هل يلغي الذكاء الاصطناعي الرسام؟ (موقع “فن اصطناعي” ) التطبيق الجديد هو واحد ضمن عدد محدود من التطبيقات المماثلة الأخرى التي ظهرت مؤخراً، لكنه حظي باهتمام ملحوظ من المهتمين بعالم الفن، نظراً لقدرته اللافتة على ترجمة النصوص إلى صور ومشاهد إبداعية. الفنان المصري محمد عبلة له تجربة مع هذه التقنية، وهي تجربة وصفها بالمثيرة. فقد طلب من هذا التطبيق أن يرسم له شخصاً يدور في دوائر حتى يقابل طاقة النور، وسرعان ما ظهر له المشهد الذي كان يتخيله، مما دفعه إلى التساؤل حول ما يخبئه المستقبل؟ ويتوقع أن يكون لهذه التقنيات أثرها في إعادة تعريف الإبداع. تجربة أخرى خاضها فنان الغرافيك المصري معتز ختعن مع هذه التقنية، كانت كفيلة بإثارة تخوفاته، فهي تقنية سهلة وقليلة التكلفة. غير أن هذه الميزات سيكون لها تداعياتها على مجالات بعينها كما يقول، كفن الشرائط المصورة على سبيل المثال. فبمقدور أي مستخدم لهذه التطبيقات أن ينشىء قصته المصورة بسهولة من دون أن يكون لديه دراية بفن الرسم. لوحة متكاملة (موقع “فن اصطناعي” ) بناءً على هذه التقنية بدأت تتشكل ملامح مجتمع إبداعي جديد عبر هذه المساحات الرقمية المرتبطة بهذه التطبيقات وغيرها من المشاريع البحثية المتعلقة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي. عبر هذه المنصات يشارك المستخدمون خبراتهم، وما توصلوا إليه من نتائج، وما استحدثوه من أوامر في ترميز هذه الأنظمة والتعامل معها، يُذكر بالثورة الأولى التي أحدثها ظهور الويب ومطوروه الأوائل. من بين ما اكتشفه هؤلاء المستخدمون على سبيل المثال ما هو متعلق بترتيب الأوامر التي يتم إدخالها، كتسلسل الألوان. فالأوامر عليها أن تتضمن ألوان العناصر الرئيسة أولاً، ثم تأتي ألوان الخلفية ثم التفاصيل الأخرى والعناصر الثانوية. هي ثورة تكنولوجية، ستنعكس بلا شك على العديد من المجالات، بل من شأنها كذلك أن تطرح تساؤلات لا نهاية لها حول الممارسة الفنية وطبيعتها. رهبة التفاصيل رسم الكوابيس (موقع “فن اصطناعي” ) إطلالة سريعة على تجارب المستخدمين لهذه التقنيات الجديدة قد تصيبك بالرهبة من هذه التفاصيل المصنوعة بعناية بالغة. غير أن اللافت في معظم هذه التجارب، أن الكثير منها يستغرق في عالم من الخيال المُخيف. تتشكل هنا عوالم أشبه بالكوابيس، مليئة بالجماجم والفئران والخرائب، وأطلال المدن. عوالم تحكمها الآلات أو كائنات مخيفة، وثمة شخصيات تشبه أبطال الأساطير أو أفلام الخيال العلمي. هي عوالم ما بعد الانهيار، عوالم مثالية لكنها باردة، وأخرى في غاية القسوة والقتامة. عوالم متخيلة شكلتها على ما يبدو صور العقل والوعي الإنساني، هذا الوعي الذي يستشعر التحديات والمخاطر التي تواجهها البشرية في وقتنا الحاضر. يقول ديفيد هولز مؤسس “ميدجورني”، إن الجانب التكنولوجي للذكاء الاصطناعي يمكن توقعه بالفعل، غير أن ما لا يمكن توقعه حقاً هو التداعيات البشرية المترتبة على ذلك. هناك شىء يحدث عند تقاطع الإنسانية والتكنولوجيا، شىء غامض، تتخلق معالمه شيئاً فشيئاً، وتتبين نتائجه سريعاً. إن مجرد التفكير في ما يمكن أن تحمله الأيام والسنوات المقبلة من تطور لمثل هذه التقنيات، قد يصيبنا بالذهول. وسواء كان ذلك واعداً أو مثيراً للقلق، فلا يمكننا بأي حال إعادة الجني إلى القمقم. المزيد عن: الذكاء الإصطناعي\الفن\البرمجيات\تخييل\الوجدان الإنساني\الفنان\الذاكرة\البشر 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post غوستاف لوبون توقع الارتيابات الراهنة منذ مطلع القرن الـ20 next post إتاحة المجال أمام نساء غزة للعمل في إسرائيل تثير جدلا You may also like لاسلو نمش يسترجع صفحة حالكة من ماضي المجر 29 أبريل، 2026 سيمفونية “جوبيتر”… ذروة الإبداع الموزارتي 29 أبريل، 2026 الحياة الانسانية ليست سلعة في سوق المقاولات الربحية 29 أبريل، 2026 ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث... 28 أبريل، 2026 العراق… تشوه اقتصاديات الثقافة 28 أبريل، 2026 شعراء الثمانينيات الفلسطينية خلقوا مختبرا حيويا للحداثة 28 أبريل، 2026 عندما حقق والت ديزني فيلمه الأكثر غرابة 28 أبريل، 2026 كيف نتفلسف: دليل استخدام و5 ركائز أساسية 26 أبريل، 2026 عندما يغير الكتاب فهم القارئ لنفسه والعالم 26 أبريل، 2026 الممثلة الألمانية ساندرا هولر تتألق عالميا بعفوية 26 أبريل، 2026