حزب الله ليس منعزلاً عن النقاش الداخلي الإيراني أيضاً (Getty) بأقلامهم مهند الحاج علي يكتب عن: “حزب الله” إذ يشتبك مع نفسه by admin 30 نوفمبر، 2025 written by admin 30 نوفمبر، 2025 68 السؤال الذي يعنينا لبنانياً ، هو كيف تُحلل السلطة السياسية اللبنانية هذا الواقع التنظيمي الجديد، وتستفيد منه في وضع استراتيجيتها للخروج من النفق واستعادة المبادرة لتحقيق هدفها؟ لا يبدو هناك أثر لهذا التفكير الآن، لكنه ضروري المدن الالكترونية – بيروت / مهند الحاج علي تفكيك إخفاقات “حزب الله” مهمة شاقة تُشبه التعامل مع أسلاك كهربائية طويلة تخلق العقدة تلو الأخرى. إذ أن الهزيمة الأخيرة ذات رؤوس عديدة. لكن هذه وحول لا بد من خوضها لمن أراد التفكير بالنقاش الحاصل داخل قيادة التنظيم، مع تواتر تقارير عن خلافات بين كتلتين رئيستين، يقود واحدة منها الأمين العام نعيم قاسم، والثانية خصومه. بغض النظر عن صحة تفاصيل هذه التقارير والأقوايل، أو عدمه، أليس من المتوقع أن نرى خلافاً داخل تنظيم فقد قائده التاريخي ومعه صف كامل من القيادة العسكرية؟ ربما العلامة الأرجح على هذه الخلافات، أننا نرى مقالاً تلو الآخر في أوساط التنظيم، تفتقد قيادة الأمين العام السابق السيد حسن نصرالله، وتتحسر عليها. ذلك أن افتقاد نصرالله والحاجة إليه، سمتان تُعبران عن الضيق الحاصل في أوساط التنظيم تجاه القيادة الحالية وفشلها في المواجهة وإيجاد بيئة حاضنة لها. ما أسباب ذلك؟ بالإمكان لو فكرنا عميقاً بالتحول الحاصل لدى التنظيم وقيادته، أن نضع جملة أسباب موجبة لمثل هذا الخلاف. أولاً، قاسم لم يكن يوماً قيادياً مقنعاً، ولذا، فإن وصوله لسدة القيادة يدخل في سجل الإنجازات الإسرائيلية. كان الخليفة الفعلي لنصرالله هو الأمين العام السابق هاشم صفي الدين، الذي تبوأ منصباً قيادياً تنفيذياً لا يُشبه الدور المراسيمي لقاسم. حتى إن قاسم حين كان نائباً للأمين العام، لعب دوراً مراسيمياً ممثلاً لنصرالله، يُشبه أدوار الملكية والرئاسة في دولة تقتصر السلطة التنفيذية فيها على مجلس الوزراء ورئيسه. الرجل غير مقنع داخل الحزب وخارجه، مهما حاول التلاعب بطبقاته الصوتية. ناهيك عن فشله في إقناع الناس بالخرافة الحالية للتنظيم؛ أي قدرته ومقاومته وتهديداته بالرد في الزمن والمكان المناسبين، بعد سنة كاملة من الاغتيالات على كامل الأراضي اللبنانية. والأهم من ذلك، أن التقارير المتواترة تشير إلى أن قاسم نفسه غير مقتنع بهذه المهمة، ويميل للسياسة الداخلية ولحل عبرها برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري أو “الأخ الأكبر” كما سماه في أكثر من خطاب. وهذا الميل له علاقة بمجموعة عوامل منها خلفية قاسم نفسه، وهو يتحدر من طبقة اجتماعية متوسطة مختلفة عن نصرالله، وكان أستاذاً مدرسياً وحصّل تعليماً جامعياً، علاوة على أن تاريخه العابر للحدود لا يُوحي بالكثير. نصرالله كان ناطقاً بالفارسية وتطوع في الحرب العراقية الإيرانية، وجاء من عائلة نزحت إلى حزام البؤس قبل أن تتعرض للتهجير نتيجة الحرب. هذا النزوح والعلاقة المضطربة مع البلد الأم من سمات قيادات جهادية عابرة للحدود. قاسم ليس من هذه القماشة؛ بل يتردد أن لديه اهتماماً بعالم الأعمال التعليمي، ثم منسوب مخاطرته أقل. ومن هنا تأتي معضلة ثانية على ارتباط بالتحول في التنظيم خلال الحرب. ثانياً، ما زالت إسرائيل الفاعل الأكبر في قيادة التنظيم، ذلك أنها تُحدث بضرباتها تحولاً وشرخاً مهماً فيه. قادة الصف الأول من نصرالله نزولاً، من جيل بلغ الستينات من العمر، ولديه تجربة طويلة بدأت مع فصائل فلسطينية وانتهت بالحزب. غيابهم وإبدالهم بقادة من الجيل الجديد، يفرض تحدياً مختلفاً على مستويين. الأول يرتبط بالمشاركة في القرار؛ إذ إن الواقع الميداني جزء من آلية اتخاذه، حتى لو كان هناك أمر عمليات إيراني او سياسي. ونقل الواقع الميداني والقدرة العسكرية على المواجهة، ليسا بالأمر الهين بعد حرب بددت جبالاً من الأوهام والتقديرات السابقة. هل تستمع القيادة السياسية بالحزب لتقويمات متفائلة لكوادر عسكرية شابة، بعدما صُدمت بتقديرات من سبقهم من أصحاب الخبرات الطويلة؟ الأرجح لا. هذا غير واقعي على الاطلاق. إذا كان قاسم يميل للحلول السياسية كما يتردد، فهذا على ارتباط بقراءته لنتائج الحرب الماضية وعدم ثقته بالشق العسكري. المستوى الثاني هو أن هذا الجيل الشاب يلوم كبار القيادة كونهم أوصلوا التنظيم لهذه النتيجة الرديئة، وعليه، يميل للأحكام المسبقة بحقهم. هذا لن يتبلور بانقلاب أو غير ذلك؛ بل الأرجح بقدرة قاسم على ضبط التنظيم والسيطرة عليه تحت قيادته، في حين بإمكان طهران أن تستفيد من هذه الحساسية الجديدة لمنع اتفاق سياسي إذا ارتأت ذلك. ثالثاً، حزب الله ليس منعزلاً عن النقاش الداخلي الإيراني. في بدايات التنظيم، وحين كان النظام الإيراني يواجه تحديات كبيرة على وقع الحرب العراقية-الإيرانية، انعكس هذا التشظي على الحزب نفسه. النظام الإيراني اليوم في حالة تشظي حيال المخرج الآمن من حالة الحرب والمواجهة والعقوبات، ولا بد أن تكون لذلك انعكاسات داخل التنظيم نفسه وبين أجنحته أو جناحيه وعلاقتها بمراكز تأثير مختلفة في طهران. السؤال الذي يعنينا لبنانياً من كل ما سبق، هو كيف تُحلل السلطة السياسية اللبنانية هذا الواقع التنظيمي الجديد، وتستفيد منه في وضع استراتيجيتها للخروج من النفق واستعادة المبادرة لتحقيق هدفها؟ لا يبدو هناك أثر لهذا التفكير الآن، لكنه ضروري. إذ قد يفتح نوافذ لحلول محلية نحتاج اليها لإقفال هذه البوابة التي تُصادر مستقبلنا وفرصنا، وتُوقع ضحايا كثيرين بات من الصعب إحصائهم. 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post إسرائيل تتحضر للعودة إلى حرب الشمال:وكشف ثغرة اغتيال طبطائي next post هل سيغزو ترمب فنزويلا؟ You may also like داليا داسا كاي تكتب عن: وهم الشرق الأوسط... 8 مارس، 2026 دانيال بايمان يكتب عن: هل لا يزال “حزب... 8 مارس، 2026 ريتشارد فونتين يكتب عن: الحرب على طريقة ترمب 8 مارس، 2026 عبد الرحمن الراشد يكتب عن: نهاية إيران كقوة... 8 مارس، 2026 دلال البزري تكتب من تورنتو عن: اللبنانيون والحنين... 6 مارس، 2026 رضوان السيد يكتب عن: العودة إلى لبنان! 6 مارس، 2026 سوزان مالوني تكتب عن: إلى متى يستطيع النظام... 5 مارس، 2026 حازم صاغية يكتب : عن الحرب والنظر إلى... 5 مارس، 2026 كفاية أولير تكتب عن: كيف تؤثر حرب إيران... 3 مارس، 2026 كريم سجادبور يكتب عن: أزمة النظام الإيراني الوجودية... 3 مارس، 2026