لم تعد قاذفات الشبح بعيدة المدى من طراز _بي-2_ المستخدمة في المهمة قيد الإنتاج وستكون إعادة تشغيل هذا الخط معقدة للغاية (رويترز) X FILEعرب وعالم من هم المنافسون الجدد لأميركا في سباق التسلح العالمي؟ by admin 8 سبتمبر، 2025 written by admin 8 سبتمبر، 2025 130 الصين وكوريا الجنوبية والهند وتركيا وإسرائيل… لكن كل منها يواجه تحديات اندبندنت عربية / طارق الشامي صحافي متخصص في الشؤون الأميركية والعربية @tarek21shamy تحتل الشركات الأميركية المراكز الخمسة الأولى في قائمة شركات صناعة السلاح العالمية التي تحقق أكبر عائدات، وتشغل الشركات الأميركية 41 موقعاً ضمن أفضل 100 شركة سلاح عالمية، ومع ذلك أدت مجموعة من العوامل إلى ظهور منافسين شرسين جدد يستحوذون الآن على نصيب وافر من كعكة تصنيع السلاح العالمية التي تزداد ربحية مع ارتفاع التوترات الجيوسياسية العالمية. فمن هم المنافسون الجدد؟ وما حجم حصصهم من السوق العالمية ومدى تأثير ذلك في شركات السلاح الأميركية؟ تجارة رائجة ونفوذ جيوسياسي في الثالث من سبتمبر (أيلول) الجاري سارت القوات الصينية في عرض عسكري عبر ساحة بوابة السلام السماوي في بكين، ليس فقط للاحتفال بنهاية الحرب العالمية الثانية وتعزيز الفخر الوطني باستعراض القوة العسكرية، وإنما أيضاً لعرض أحدث معدات الحرب الصينية أمام المشترين المحتملين، من أسلحة ليزر عالية القدرة لإسقاط الطائرات وطائرات مسيرة متطورة وصواريخ مضادة للسفن فائقة السرعة. وفي ظل المشهد المتطور لسياسات القوة العالمية أصبحت القدرات العسكرية عنصراً أساساً في النفوذ الوطني، إذ تستغل الدول صادرات الأسلحة كأداة استراتيجية لتشكيل التحالفات، وممارسة النفوذ الجيوسياسي، وتعزيز مكانتها الاقتصادية وقدراتها على الابتكار والتنافس، وتتمتع الدول ذات الصناعات الدفاعية المتقدمة بنفوذ أكبر في الشؤون العالمية، عبر استخدامها تجارة الأسلحة كأداة للضغط الجيوسياسي. أشارت تقارير عدة أخيراً إلى أن المخزون الحالي من صواريخ باتريوت لا يمثل سوى 25 في المئة مما تتطلبه خطط “البنتاغون” (رويترز) على سبيل المثال، استخدمت الولايات المتحدة عمليات نقل وتصدير الأسلحة لتحقيق أهدافها السياسية والعسكرية خلال الحرب الباردة، ومن بين الإنجازات التي تحققت في هذا المجال أنها جعلت دول حلف “الناتو”، ودولاً غير أعضاء فيه مثل اليابان وكوريا الجنوبية، تعتمد على صادراتها من الأسلحة والتكنولوجيا الدفاعية، مما سمح للولايات المتحدة التأثير في هذه الدول في السياقات الجيوسياسية، وخدمة مصالح واشنطن الدفاعية، والمساهمة في تعزيز قوة الردع ضد الخصوم المحتملين. إضافة إلى النفوذ السياسي تحقق مبيعات الأسلحة عوائد اقتصادية، إذ تستفيد الدولة من مبيعات الأسلحة، وتجذب رأس المال الأجنبي، وتخفض كلف إنتاج كل وحدة من الأسلحة عبر زيادة الإنتاج المقترنة بالمبيعات الدولية، مما يؤدي أيضاً إلى تحسن النمو الاقتصادي الإجمالي بفضل خلق فرص العمل وانخفاض فروق ميزان المدفوعات في واردات وصادرات الأسلحة، ونتيجة لذلك تنمو الاستثمارات في البحث والتطوير، مما يحفز الابتكار. إنفاق عسكري هائل ومع التوترات الجيوسياسية الشديدة حول العالم التي يتوقع أن تزداد حدة في الأعوام المقبلة، شهد العالم ارتفاعاً كبيراً في الإنفاق العسكري، فوفقاً لمعهد “ستوكهولم” الدولي لأبحاث السلام، بلغ الاستثمار العالمي في هذا القطاع نحو 2.7 تريليون دولار عام 2024 وهو مبلغ يمثل تقريباً نصف الناتج المحلي الإجمالي لإيطاليا وفرنسا مجتمعتين، وبلغت الزيادة مقارنة بالعام السابق تسعة في المئة، وهي أعلى نسبة منذ نهاية الحرب الباردة. ووسط المنافسة الشرسة بين شركات تصنيع السلاح العالمية التي أصبحت تشكل أهمية استراتيجية ووجودية عما كان عليه الأمر في العقود الأخيرة، سجلت أكبر 100 شركة صناعية للأسلحة في العالم من ناحية الإيرادات أرباحاً بلغت 632 مليار دولار عام 2023، بزيادة قدرها أربعة في المئة على العام السابق، ونمت الإيرادات بنسبة 19 في المئة بين عامي 2015 و2023، تزامناً مع زيادة قدرها 37 في المئة في إجمال الإنفاق العسكري حتى عام 2024، مما يعني أن الأمر سيستغرق أعواماً عدة حتى تنعكس استثمارات الحكومات في الدفاع بالكامل لتحقيق مزيد من الإيرادات لهذه الشركات. أطلقت روسيا أكثر من 10 آلاف صاروخ هجومي منذ بداية هجومها على أوكرانيا (رويترز) ويأتي استعراض القوة الصناعية العسكرية الصينية في وقت ينفق فيه المخططون العسكريون في العالم ببذخ على شراء أسلحة جديدة، فقد دفعت الحرب في أوكرانيا، وتهديدات أميركا بالتخلي عنها، والمخاوف من احتمال غزو الصين لتايوان، الدول الغربية إلى الإسراع في تعزيز مخزوناتها، ومحاولة تحسين سلاسل التوريد، وتأمين تدفقات الذخائر، مما أدى إلى إقبال كبير لشراء الدبابات والمدفعية والطائرات المقاتلة والطائرات المسيرة والسفن، وعلى سبيل المثال أعلنت بريطانيا قبل أسبوع واحد عن صفقة بقيمة 13.5 مليار دولار لتزويد النرويج بخمس فرقاطات مضادة للغواصات، هي أكبر طلبية بناء سفن في بريطانيا منذ عقود. تحديات جسيمة للغرب غير أن شركات الأسلحة الأوروبية التي تتمتع بقدرات تصنيعية كبيرة حالياً ومستقبلاً، تحتاج إلى وقت لاستعادة قدرتها المفقودة على التصنيع وإعادة بناء مخزوناتها التي استنفدت بسبب التبرعات لأوكرانيا، كذلك فإنها تتخلف عن الموردين الأجانب أو تعتمد عليهم في المنافسة الدولية في قطاعات مثل الدفاع الجوي، والطائرات المقاتلة المتقدمة وتكنولوجيا الصواريخ الفرط صوتية، وتقنيات كالذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، وفقاً لما يشير إليه تقرير معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الاستراتيجية والأمنية. في الولايات المتحدة امتلأت دفاتر طلبات شركات الدفاع الأميركية الكبرى بسرعة، إذ تستبدل قواتها المسلحة مخزوناتها من الصواريخ التي استخدمت في البحر الأحمر ضد الحوثيين أو لدعم إسرائيل، أو التي قدمتها لمساعدة أوكرانيا، وعلى رغم أن الشركات الأميركية تحتل المراكز الخمسة الأولى، و41 من بين أفضل 100 شركة سلاح، مما يؤكد استمرار الهيمنة العالمية للمجمع الصناعي الدفاعي الأميركي بفضل مزيج فريد من الطلب الحكومي القوي والمستدام، وتوافر رأس المال والتطور التكنولوجي المتقدم للبلاد، والخبرة القتالية المتواصلة التي أسهمت في تحسين تصميم وإنتاج الأسلحة، فإن هذه الإنجازات لا تحمي صناعة الدفاع الأميركية من تحديات جسيمة. من بين هذه التحديات أن المجمع الصناعي الدفاعي الأميركي يبدو غير مهيأ للإنتاج الضخم الذي أثبتت الحرب في أوكرانيا ضرورته في صراع واسع النطاق تشارك فيه قوة عظمى، وعلى سبيل المثال أشارت تقارير عدة أخيراً إلى أن المخزون الحالي من صواريخ باتريوت لا يمثل سوى 25 في المئة مما تتطلبه خطط “البنتاغون”، ويقدم تقرير صادر عن مركز “بروغل” للأبحاث بعض البيانات الكاشفة، ففي عام 2024 بلغت الطاقة الإنتاجية السنوية المقدرة نحو 700 وحدة من صواريخ “باتريوت”، في حين أن الهدف الرسمي هو الوصول إلى 1000 وحدة بحلول عام 2027، لكن في المقابل أطلقت روسيا أكثر من 10 آلاف صاروخ هجومي منذ بداية غزوها لأوكرانيا. كما يشير متخصصون عسكريون أميركيون إلى أن مخزون القنابل الخارقة للتحصينات التي استخدمت في الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية محدود للغاية ويصعب تجديده، ولم تعد قاذفات الشبح البعيدة المدى من طراز “بي-2” المستخدمة في المهمة قيد الإنتاج، وستكون إعادة تشغيل هذا الخط معقدة للغاية، بل إن ذخائر عيار 155 ميليمتراً المطلوب توفيرها في أوكرانيا، لا تزال الولايات المتحدة بعيدة كل البعد من مجاراة وتيرة التصنيع الروسية في هذا القطاع. ويشير المحلل في معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية جوزيبي سباتافورا، إلى معضلة كامنة لم تحل بعد داخل إدارة الرئيس دونالد ترمب، إذ يعتقد بعض الأعضاء في الإدارة أن على الولايات المتحدة تقليص دعمها بعض الحلفاء للتركيز على نفسها من أجل تنافسها على الهيمنة مع الصين، بينما لا يزال آخرون، من التيار الجمهوري التقليدي مختلفين، وينظرون إلى دعم الحلفاء والانتظام في مسارح عمليات عدة كأصل استراتيجي للولايات المتحدة. من يسد الحاجات؟ حتى روسيا، التي كانت حتى وقت قريب تعد ثاني أكبر مصدر للأسلحة بعد الولايات المتحدة، تعطي الأولوية لجيشها بعد خسارتها احتياطات هائلة من المعدات في حربها مع أوكرانيا، بما في ذلك الدبابات المخزنة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، بينما تعاني شركاتها من العقوبات الغربية التي منعتها من الحصول على مكونات أساسية لبناء أنظمة متقدمة مثل الطائرات المقاتلة، ولهذا انخفضت صادرات السلاح الروسية في العام الماضي بنحو 50 في المئة مقارنة بعام 2022، مما دفع عملاء قدامى مثل الهند وفيتنام ومصر إلى البحث عن أسواق أخرى لتلبية حاجاتها الدفاعية. لهذه الأسباب لم تعد طلبات شراء الأسلحة تذهب إلى المصدرين التقليديين في أميركا وأوروبا الغربية وروسيا، بل إلى قوى أخرى طموحة تتسابق لتوسيع صناعات الأسلحة لديها للاستفادة من الطلب المتصاعد على الأسلحة مثل الصين وكوريا الجنوبية والهند وإسرائيل وتركيا، وفي ما يلي صورة أشمل عن هذه القوى وقدراتها والمزايا والقيود التي تواجهها. زادت الصين صادراتها من الأسلحة إلى الشرق الأوسط وشرق آسيا حيث استحوذت على 5.9 في المئة من صادرات الأسلحة العالمية بين عامي 2020 و2024 (رويترز) الصين زادت الصين صادراتها من الأسلحة إلى الشرق الأوسط وشرق آسيا إذ استحوذت على 5.9 في المئة من صادرات الأسلحة العالمية بين عامي 2020 و2024، مما يجعلها رابع أكبر مصدر للأسلحة في العالم، وفقاً لتقرير معهد “ستوكهولم” الدولي لأبحاث السلام الصادر في مارس (آذار) الماضي. وكما هي الحال في مجالات أخرى، يحرز العملاق الآسيوي تقدماً كبيراً في صناعة الدفاع بحسب ما شاهد العالم في العرض العسكري الأخير في بكين، وتوضح المحللة في معهد “ميركاتور” لدراسات الصين، هيلينا ليغاردا، أن السلطات الصينية تعمل على تعميق ما يعرف بسياسة الاندماج المدني العسكري، عبر تشجيع الشركات الكبرى في قطاع الدفاع الصيني، وهي شركات مملوكة للدولة في معظمها، على زيادة تعاونها مع الشركات الخاصة بهدف الحد من ازدواجية الجهود وتسهيل تطبيق الابتكارات الناشئة في القطاع المدني على التطبيقات العسكرية، والعكس صحيح، وتركز قبل كل شيء على الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، وتحاول الصين بطريقة ما الاستفادة من الفراغ الذي تركته روسيا. ومع ذلك تعاني الصين المنافسة الجيوسياسية مع الولايات المتحدة، لأن هذا يسبب عزوفاً لدى كثير من الدول عن شراء الأسلحة الصينية، مثلما عزفت مصر عن شراء صفقة مقاتلات صينية متطورة كانت تتفاوض عليها مع الصين بعدما أبدت الولايات المتحدة انزعاجها من الصفقة وعرضت تقديم بدائل تسليحية مناسبة لمصر في الدفاع الجوي بحسب ما أشار بعض التقارير الدفاعية. إضافة إلى ذلك قدر من عدم اليقين يحيط بجودة التصنيع الدفاعي الصيني، إذ تشير هيلينا ليغاردا إلى أن الصين تحرز تقدماً واضحاً، وتكتسب صناعتها قدرات نوعية جديدة في بعض المجالات مثل بناء السفن والطائرات المسيرة وتكنولوجيا الصواريخ الفرط صوتية، ومع ذلك فإن عدم ثبوت فعالية هذه الأسلحة القتالية يثير شكوكاً كبيرة حول قدراتها الحقيقية على رغم التقارير التي أشارت إلى أداء جيد للأسلحة الصينية المستخدمة في الاشتباك الجوي الأخير بين الهند وباكستان. تستحوذ كوريا الجنوبية على ما يقارب 2.2 في المئة من سوق تصدير الأسلحة العالمية (رويترز) كوريا الجنوبية تستحوذ كوريا الجنوبية على ما يقارب 2.2 في المئة من سوق تصدير الأسلحة العالمية، مما يجعلها عاشر أكبر مصدر للأسلحة عالمياً خلال الفترة بين عامي 2020 و2024، وفقاً لمعهد “ستوكهولم” الدولي لأبحاث السلام، بعدما شهدت حصتها من السوق العالمية نمواً ملحوظاً خلال العقد الماضي. ويتجه كثير من المشترين حالياً إلى كوريا الجنوبية، فبينما تعد أميركا أكبر مصدر للأسلحة إلى الدول الأوروبية الأعضاء في حلف “الناتو”، تأتي كوريا الجنوبية متعادلة مع فرنسا في المرتبة الثانية، بل إن لدى كوريا الجنوبية طلبات من مختلف أنحاء العالم أكثر من أميركا على الدبابات والمدفعية، وتحتل المرتبة الثالثة بعد أميركا وفرنسا في تصدير الطائرات المقاتلة، وفي العام الماضي باعت كوريا الجنوبية أنظمة صواريخ أرض-جو من طراز “تشيونغونغ-2” بقيمة 3.2 مليار دولار أميركي إلى السعودية، وسفناً حربية إلى بيرو بقيمة 460 مليون دولار أميركي، ومدافع “هاوتزر” ذاتية الدفع إلى رومانيا بقيمة مليار دولار أميركي، وكانت كبرى هذه الصفقات تلك التي وقعتها مع بولندا عام 2022، والتي تبلغ قيمتها الآن 22 مليار دولار، وتشمل 180 دبابة من طراز “كيه 2 بلاك بانثر”، و672 مدفع “هاوتزر”، و48 مقاتلة من طراز “أف أي-50″، و288 قاذفة صواريخ من طراز “كيه 239” مما يجعل هذه الصفقة تمثل إشارة قوية على استعداد كوريا الجنوبية للانضمام إلى طليعة مصدري الأسلحة، مما يفتح الباب أمام صفقات مربحة أخرى في أوروبا. وما يجعل صناعة السلاح الكورية الجنوبية جاذبة للمشترين أنها تستطيع إنتاج معدات بمعايير “الناتو” بسرعة وبأسعار جيدة كما يقول المتخصص الدفاعي في مؤسسة “كارنيغي” للسلام الدولي، تشونغ مين لي، الذي يرى أن سبب ذلك ربما يرجع جزئياً إلى أن البلاد لا تزال في حال حرب من الناحية الفنية مع جارتها الشمالية. وفي مجال بناء السفن تتمتع الشركات الكورية الجنوبية بميزة كبيرة، إذ تقترب من الفوز بعقد بقيمة 17 مليار دولار لبناء 12 غواصة “كيه أس أس 3” لكندا، وقد يؤدي نقص القدرة على بناء السفن في الولايات المتحدة إلى حصولها على طلبات من البحرية الأميركية أيضاً، غير أن أكثر برامجها طموحاً هو مقاتلة “كيه أف-21″، التي من المتوقع أن تدخل الخدمة أواخر العام المقبل، إذ نالت اهتماماً في أوروبا الشرقية والخليج وجنوب آسيا، ومن المأمول أن يجعل تحديثها القادم منها مقاتلة شبح كاملة من الجيل الخامس مزودة بمحركات مصنعة محلياً، مما يجعلها في منافسة مع المنصات الأميركية الأكثر تقدماً، مثل “أف-35” بحسب ما يقول كيونغ جو جون من المعهد الكوري لتحليل الدفاع. وعلى رغم نجاحها في جذب عملاء جدد، فإن هناك تحديات، فبعد الهجوم الروسي على أوكرانيا بفترة وجيزة، تفاخر رئيس كوريا الجنوبية آنذاك أن بلاده ستصبح عام 2027 رابع أكبر مصدر للأسلحة في العالم، بحصة سوقية تبلغ خمسة في المئة، لكن بعدما قاربت مبيعاتها 17.3 مليار دولار عام 2022، انخفضت عام 2024 إلى 9.5 مليار دولار فقط. ومن التحديات أيضاً أن الوصول إلى التقنيات المتقدمة لا يزال أمراً مهماً لشركات صناعة السلاح الكورية الجنوبية، إذ توقف إنتاج الطائرات المقاتلة الكورية الصنع التي طلبتها بولندا لأن أميركا لم تصرح بعد بتصدير بعض مكوناتها. الهند بلغت صادرات الدفاع الهندية رقماً قياسياً بلغ 2.76 مليار دولار أميركي في السنة المالية 2024-2025 مما يمثل زيادة كبيرة بنسبة 12.04 في المئة مقارنة بالسنة المالية السابقة، وتصدر الهند معداتها الدفاعية إلى أكثر من 100 دولة، إذ تتصدر الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وأرمينيا قائمة المشترين، وتشمل هذه الصادرات أنظمة الصواريخ مثل صاروخ “أكاش” أرض-جو وأنظمة المدفعية المقطورة المتطورة “أتاغز”، والمنصات البحرية مثل زوارق الهجوم السريع وسفن الدوريات البحرية، إضافة إلى أصول الفضاء الجوي مثل طائرات “تيجاس” الخفيفة المقاتلة “أل سي أي” والمروحيات الخفيفة المتطورة “دوروف”. تستخدم الهند وهي دولة تسعى جاهدة لتصبح قوة عظمى صادرات الأسلحة كأداة استراتيجية لتعزيز نفوذها الدبلوماسي، وتوطيد شراكاتها الإقليمية، وتأكيد مكانتها كقوة عالمية صاعدة، إذ ربطت الحكومة الحالية التصنيع الدفاعي بالسياسة الخارجية لبناء القدرات الوطنية، ومواجهة منافسين مثل الصين وباكستان، وتعزيز مكانتها الدولية، وعلى سبيل المثال، تعد صفقة بيع نيودلهي صواريخ “براهموس” الأسرع من الصوت للفيليبين، والمفاوضات الجارية مع دول جنوب شرقي آسيا الأخرى (إندونيسيا وفيتنام وماليزيا)، جزءاً من سياسة التوجه الهندية شرقاً الهادفة إلى مواجهة الصين، وفي مناطق أخرى، مثل القوقاز، تدعم الهند أرمينيا علناً ضد أذربيجان من خلال بيع الأسلحة. وعلى رغم ارتفاع موازنة الدفاع الهندية إلى 74 مليار دولار أميركي، مقارنة بنحو 30 مليار دولار في الفترة ما بين عامي 2014 و2025 مما يشير إلى التزام الهند بناء صناعة دفاعية قوية، فإن التحديات التي تواجه صادرات الدفاع الهندية كثيرة، إذ تعتمد الصناعة الهندية على الواردات لتوفير المكونات الأساسية للمعدات الدفاعية، مثل المحركات وإلكترونيات الطيران وأجهزة الاستشعار، كذلك فإن هناك فجوة كبيرة في البحث والتطوير في مجال التقنيات المتقدمة، بما في ذلك الأنظمة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي والصواريخ الأسرع من الصوت وتقنيات التخفي. إسرائيل تعد صناعة إسرائيل العسكرية المتطورة حجر الزاوية في اقتصادها وسياستها الخارجية، إذ تضعها حصتها السوقية العالمية ضمن أكبر 10 مصدرين في العالم، إذ احتلت المرتبة الثامنة بين أكبر مصدري الأسلحة في العالم بين عامي 2020 و2024، بحصة سوقية بلغت 3.1 في المئة من السوق العالمية. وتتخصص إسرائيل في أنظمة الدفاع المتقدمة وعالية التقنية، أكثر من تخصصها في المعدات العسكرية واسعة النطاق، فقد شملت أهم فئات التصدير أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ والقذائف التي استحوذت على نحو 50 في صادراتها، في حين شكلت أنظمة الأقمار الاصطناعية والفضاء ثمانية في المئة، وإلكترونيات الطيران ثمانية في المئة، وأنظمة الرادار والحرب الإلكترونية خمسة في المئة. تستغل إسرائيل صراعاتها، مثل حرب غزة، كفرص لاختبار التقنيات العسكرية الجديدة، وتستخدم هذه الاختبارات الميدانية كنقطة بيع للمشترين الأجانب، لكن مبيعات إسرائيل تركزت في عدد قليل من الأسواق، مثل الهند التي تشكل ما يقارب 35 في المئة من الصادرات الإسرائيلية خلال هذه الفترة، كما تعد الفيليبين عميلاً متنامياً، إذ تلقت 27 في المئة من حاجاتها التسليحية من إسرائيل بين عامي 2020 و2024. كما تعد صادرات الأسلحة أداة مقصودة للسياسة الخارجية الإسرائيلية، إذ تستخدمها لبناء علاقات دبلوماسية وتنمية تحالفات استراتيجية وتعزيز العلاقات الثنائية مع دول العالم، غير أن التطورات الأخيرة في حرب غزة ربما تقيد من تصدير الأسلحة بسبب الاحتجاجات الشعبية والمؤسسية والاجتماعية داخل كثير من دول العالم. تركيا تعد تركيا من الدول الصاعدة الأخرى في التصنيع العسكري، فعلى مدى الأعوام الخمسة الماضية ارتفعت صادراتها من الأسلحة بصورة كبيرة، من نحو ملياري دولار إلى أكثر من 7 مليارات دولار، العام الماضي، بسبب الجهود المبذولة لتحقيق الاستقلال الاستراتيجي، والتي تدعمها جزئياً وكالة صناعة الدفاع المدنية، وفقاً لمتخصص الدفاع أردا مولود أوغلو. وتتفوق الطائرات المسيرة التي تصنعها شركة “بايكار” على النماذج الصينية، إذ باعت أنقرة أكثر من 500 طائرة من طراز “تي بي-2” إلى أكثر من 30 دولة، وأبرمت السعودية صفقة بقيمة 3 مليارات دولار لإنتاج طائرة مسيرة أكثر تطوراً تسمى “آسينكي” ولدى “بايكار” مشروع مشترك مع شركة “ليوناردو”، وهي شركة دفاع إيطالية تتطلع إلى طائرة “كيزيللما” المقاتلة الشبحية. وأثبتت الأسلحة التركية جدارتها في المعارك من خلال صراعها مع الأكراد وتدخلاتها في سوريا وليبيا، فهي مصنعة وفقاً لمعايير حلف “الناتو” وبأسعار معقولة، ولديها سياسة بيع غير مشروطة، وتمتد صادراتها من المركبات المدرعة مثل دبابة “ألتاي”، والمدفعية، والصواريخ، وأنظمة الدفاع الجوي، والرادارات، والسفن الحربية مثل عائلة الفرقاطات والمدمرات “ميلجم”، وطائرات الهجوم والتدريب الخفيفة “هورجيت”، ومروحية “أتاك”، والطائرات المسيرة المسلحة، وأنظمة الحرب الإلكترونية. في وقت سابق من هذا العام اتفقت تركيا وإسبانيا على صفقة إنتاج مشترك بقيمة 1.6 مليار دولار لما يصل إلى 30 طائرة “هورجيت”، وتبيع تركيا 1059 مركبة مدرعة من طراز “أوتوكار كوبرا-2” إلى رومانيا في صفقة تبلغ قيمتها نحو 930 مليون دولار، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، وقعت البرتغال عقداً بقيمة 134 مليون دولار لسفن تجديد البحرية. في العام الماضي دعت ألمانيا تركيا، التي طورت الصواريخ، للانضمام إلى مبادرة درع السماء الأوروبية، وهي خطة أوروبية لشراء أنظمة دفاع جوي ودفاع صاروخي بصورة مشتركة، وهناك فرصة كبيرة لأن تتقدم تركيا من المركز الـ11 تقريباً في جدول مصدري الأسلحة إلى المركز الخامس، إذ تسعى تركيا أيضاً إلى بناء أنظمة أسلحة أكثر تطوراً، إذ تمتلك برنامجاً رائعاً لمقاتلات الجيل الخامس، وهي مقاتلة “تاي كآن”، وعلى رغم أن تصميمها لم يقترب بعد من اكتماله كتصميم مقاتلة “كيه أف-21” الكورية الجنوبية، فإنها أكثر طموحاً من الناحية التقنية، فإلى جانب استبدال طائرات “أف-16” التابعة لسلاح الجو التركي، ستتنافس هذه المقاتلة على طلبات التصدير كبديل منخفض الكلفة لطائرة “أف-35″، مع اهتمام محتمل للشراء من إندونيسيا وأذربيجان والسعودية ومصر وباكستان، وهي دول ذات علاقات وثيقة مع تركيا. لكن مع اشتداد المنافسة بدأت تظهر مؤشرات مبكرة على هجرة الأدمغة من المهندسين الأتراك والكوريين الجنوبيين المهرة إلى الشركات الغربية ذات الأجور الأفضل، كما لا يزال الوصول إلى التقنيات المتقدمة أمراً مهماً، إذ لا تزال تركيا مستبعدة من المشاريع الغربية المشتركة الكبرى مثل طائرة “أف-35”. المزيد عن: سباق التسلح العالميالشركات الأميركيةحرب أوكرانياشركات الأسلحة الأوروبيةقطاع الدفاع الصينيصناعة السلاح الكورية الجنوبيةصادرات الدفاع الهندية 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post كارثة مائية تهدد العراق… أسوأ أزمة جفاف منذ قرن next post مارتن سكورسيزي… فاضح الحلم الأميركي You may also like الأكراد في إيران: تنظيماتهم وحراكهم السياسي والعسكري 6 مارس، 2026 التنوع القاتل… خريطة المكونات القومية في إيران 6 مارس، 2026 نعيم قاسم… أمين الصدفة 6 مارس، 2026 إسرائيل في جنوب لبنان توسع الوجود وبنك الأهداف 6 مارس، 2026 منطقة عازلة في جنوب لبنان: ماذا نعرف عنها؟ 6 مارس، 2026 ثري إيراني متهم ببناء إمبراطورية عقارية في لندن... 6 مارس، 2026 الأكراد… شتات الأرض وتيه الحقوق 6 مارس، 2026 الرهان على الأكراد الإيرانيين مغر لأميركا وإسرائيل 6 مارس، 2026 خاص: لهذا السبب فرض لبنان تأشيرة على دخول... 6 مارس، 2026 تشرذم المعارضة يصعب تغيير الحكم في إيران 6 مارس، 2026