الجمعة, فبراير 28, 2025
الجمعة, فبراير 28, 2025
Home » “مجهول تماما” سيرة سينمائية جديدة لبوب ديلان

“مجهول تماما” سيرة سينمائية جديدة لبوب ديلان

by admin

 

جيمس مانغولد على خطى سكورسيزي يتتبع 60 عاماً من “الروك” و”الفولك” لاكتشاف حقيقة ارتباط المستمع بالمغني

اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب

“لا يمكن أن يكون مارتن سكورسيزي كل من أراد أن يكونه”، كان ذلك هو باختصار شديد التعبير الذي علق به النقاد من جهة، ونخبة متفرجي السينما من محبي موسيقى الروك والفولك، على فيلم “مجهول تماماً” الذي عرض في كثير من مدن العالم منذ الخريف الماضي وبنجاحات متفاوتة، ولعل بعض هؤلاء وأولئك أضاف إلى التعبير استطراداً يضيف اسم تود هاينز إلى اسم سكورسيزي، علماً أن إيراد الاسمين أو أحدهما إنما يستهدف التقليل من شأن زميل هوليوودي ثالث لهما هو جيمس مانغولد الذي “غامر” بتحقيق فيلم جديد عن واحد من أشهر المغنين الأميركيين في النصف الثاني من القرن الـ20 بوب ديلان، ونتحدث بالطبع عن ذلك الفيلم في سياق تلك الثلاثية السينمائية التي تناولت، وبأشكال وأساليب وضروب توفيق متفاوتة، ثلاثة من أشهر مغني العالم خلال المرحلة نفسها، شارل آزنافور الذي تحدثنا عنه قبل أيام، وماريا كالاس التي سنعود لها بعد أيام، وطبعاً بوب ديلان الذي يتميز عن زميليه الراحلين، من ناحية بأنه لا يزال حياً، وبعد ذلك بكونه المغني الوحيد في تاريخ القرن الـ20 الذي فاز على غير توقع منه أو من أي أحد آخر، بجائزة نوبل للآداب، فكان هو أول المندهشين، إن لم نقل “أول المستنكرين” لذلك الفوز! وطبعاً سبق لنا أن تناولنا هذه الجزئية الأخيرة سابقاً، ولذا لن نعود لها هنا، وبخاصة أن فيلم سيرته الذي نتحدث عنه هنا لم يتوقف عندها طويلاً. وموضوعنا هو هذا الفيلم بالتحديد منطلقين من سؤال تفرضه السطور التي افتتحنا بها هذا الكلام عبر سؤال بدهي نطلقه على خطى كثر أطلقوه قبلنا: لماذا هذا الفيلم الجديد عن ديلان بعد تحف حملت تواقيع سكورسيزي وهاينز، بل حتى الأخوين كون – وإن يكن بصورة غير مباشرة بالنسبة إلى هذين – ، وحتى فيلم “لا تنظر إلى الوراء” لنصف المجهول دون بينيبيكر الذي عرض بصورة متكتمة منذ عام 1965، في وقت كان ديلان لا يزال في بداياته ويقوم بجولة غنائية أولى في بلاد الإنجليز؟

كيت بلانشيت على الخط

طبعاً لم يخرج فيلم جيمس مانغولد الأكثر حداثة بين كل تلك الأفلام الديلانية مستضعفاً، لأن هذا الاستضعاف كان من شأنه أن يفتقر إلى الإنصاف. ففيلم “مجهول تماماً” سيبدو ضعيفاً وغير ذي جدوى فقط مقارنة بفيلم “أنا لست هناك” الذي حققه تود هاينز في عام 2007، مسنداً فيه دور بوب ديلان في مراحل متفرقة من حياته ومساره الإبداعي، إلى ممثلين عدة وممثلة واحدة هي كيت بلانشيت الرائعة التي بدت بقصة شعرها القصيرة وملامحها المتأرجحة بين قدر متساو من الأنثوية والذكورية، “بوب ديلانية” أكثر من بوب ديلان نفسه. ولكن مقارنة خاصة ليس بفيلم واحد لمارتن سكورسيزي الذي يبدو، وجعل من نقل بوب ديلان وفنه وحياته إلى الشاشة واحداً من همومه الرئيسة، سواء كان ذلك بصورة غير مباشرة في واحد من أفلامه الأولى “الفالس الأخير” الذي غنى فيه ديلان أغنيتين عابرتين، أو بصورة مباشرة في تحفتين لاحقتين هما “حكاية بوب ديلان”، وبخاصة “لا اتجاه نحو الديار” الذي لا يعتبر اليوم أفضل فيلم سيرة صور لهذا الفنان الاستثنائي، بل واحداً من أفضل الأفلام التي تناولت، وبصورة توثيقية هنا، حياة وفن أي مغن من طينته على الإطلاق. فإذا أضفنا هنا فيلم “داخل ليوين دافيز” الذي كتبه الأخوان كون وحققاه في عام 2013، عن مغن – قام بدوره أوسكار إيزاك – يكاد يكون صورة طبق الأصل من بوب ديلان حياة وفناً وإخفاقاً ويأساً، عند مرحلة معينة من مسيرته، يحق لنا أن نتساءل: ترى، ما الجديد الذي حاول “مجهول تماماً” أن يأتي به بعد هذه المجموعة من شرائط جعلت من بوب ديلان مغني الروك والفولك الأكثر سينمائية من بين كل مجايليه؟ والحقيقة أن مشاهدة الفيلم، وبصورة منصفة تتطلب تناسي جهود مارتن سكورسيزي في هذا السياق كي تستقيم تلك المشاهدة ولا يسقط الفيلم الجديد في المقارنة، بالنظر تحديداً إلى أن “ليس في إمكان أي كان أن يعتقد نفسه مارتن سكورسيزي”، مشاهدة من هذا النوع تفترض تفهم دوافع مخرجه الذي كتب له السيناريو شراكة مع جاي كوكس واختار للبطولة تيموثي شالامت الذي لا بد من التأكيد على أنه أدى الدور بمهارة أثارت، كما يبدو، إعجاب بوب ديلان، قبل أي إعجاب آخر.

بوب ديلان الحقيقي: سينما كبيرة لشاعر الأغنية الحديثة (موقع ديلان)

سبر غموض مبدع استثنائي

بصورة مواربة دائماً سيقول جيمس مانغولد إن ما دفعه إلى تحقيق “مجهول تماماً” يمكن أن نجده في خلفية العنوان، وعبر سؤال دائماً ما خطر في باله وهو يشاهد ويعيد مشاهدة كل تلك الشرائط التي حققت عن ديلان طول العقود السابقة، “وبخاصة منها شرائط مارتن سكورسيزي”. ولعل مانغولد يبدو على صواب حين يقول إن كل ما تلمسه في تلك الشرائط، ومهما بلغت وثائقيتها، كان أن لكل متابع لفن المغني الشاعر الكبير وحياته، إنما وجد في هذين صورة لحياته الشخصية – أي لحياة المتتبع – بمعنى أن لكل ديلانه الخاص مرآة يرى فيها طفولته وصباه وربما حاضره أيضاً مهما حاول أن يبحث فيها عن المغني نفسه “وتبين لي في نهاية الأمر أن هذا الفنان حاضر فينا وفي مخيلتنا وذكرياتنا أكثر مما كنا نعتقد”. ومن الواضح أن الفكرة قد لامسته شخصياً من خلال تصرف الأخوين كون في شخصية ليوين دايفيز في فيلمهما المذكور بأكثر مما حدث بالنسبة إلى فيلم سكورسيزي الرئيس عن ديلان. “وذلك تحديداً لأن هذه السمة في العلاقة بين المخرج وبطله، تطل ساطعة مقصودة في فيلم سكورسيزي، لتبدو وكأنها نوع من زلة لسان غير مقصودة في فيلم الأخوين كون”، كما يقول مانغولد، الذي يكاد يستطرد قائلاً: ناهيك بأن تعدد الممثلين والمغنين الذين يلعبون دور بوب ديلان في فيلم تود هاينز، يكاد يعطي مبرراً قوياً للفكرة القائلة إن لكل واحد منا ديلانه الخاص به وربما الخاص بكل حقبة من حقب حياته! ومن المرجح أن يكون مانغولد انطلق هو ومشاركه في كتابة السيناريو، من تلك الأفكار الأولية مستنداً إلى تجربة سابقة له “مشابهة”، في فيلمه “عبور الخط” عن مغني الفولك والكاونتري الذي تكاد شهرته تماثل شهرة بوب دبلان في أميركا، جوني كاش، في مسعى منه إلى اكتشاف من يكون بوب ديلان، ولماذا هذا التماهي الشخصي الذي نستشعره تجاهه مستشعرين معه أننا ربما نشاركه دائماً في كتابة أغانيه وموسيقتها وغنائها، ناسين أننا لسنا أكثر من مستمعين لها. بكلمات أخرى: يسعى الفيلم الجديد هذا للكشف، ليس فقط عن “سر بوب ديلان”، بل عن “سر ارتباطنا ببوب ديلان”، فهل تراه نجح في ذلك؟

الجواب المستحيل

من المؤكد أنه لم يفعل، فالفيلم يغوص في “أسرار” بوب ديلان ويصور حياته ويبدع في ذلك، وعلى الأخص من ناحية تصويره العلاقة بين الشخصية نفسها والممثل الشاب الذي يقوم بالدور. وأكثر من ذلك، من ناحية نقل حياة المغني الشاعر الموسيقي في الفيلم الذي في مقابل امتثالية سلفه الفيس بريسلي يصوره لنا مشاكساً، مبدعاً حقيقياً، وفناناً ينتمي إلى حداثة على مستوى الكون كما على مستوى مرحلته الزمنية التي لا تضاهى، الستينيات، التي أسهم في تمرداتها وانفتاح العوالم المغلقة فيها على رحابة العالم الفسيح. بالنسبة إلى فيلم مانغولد ذلك رصد لا مراء فيه للبعد الحقيقي الذي تحمله حياة بوب ديلان ويحمله فكره وبالتالي يحمله فنه الكبير. ولكن أن يرصد الفيلم أموراً مثل هذه شيء، وأن يرصد سرها، الذي هو سر العملية الفنية بأسرها وما تحمله من تماه بين الفن ومبدعه ومتلقيه، أمر آخر تماماً. ولعل السمة الأساسية التي تتنطح لوسم فيلم “مجهول تماماً”، تكمن في “اكتشافه” استحالة الوصول إلى أي اكتشاف جديد يتعلق بإمكان الإجابة عن الأسئلة المطروحة. وبحسب الفيلم أن يستنتج هذه الحقيقة ليكون فيلماً بديعاً يحاول أن يقول جديداً بالنسبة إلى موضوع تناولته أفلام كثيرة من قبل، وكل منها على طريقته بالتأكيد!

المزيد عن: مارتن سكورسيزيموسيقى الروك والفولكشارل آزنافورماريا كالاسبوب ديلانجائزة نوبل للآدابكيت بلانشيت

 

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili