عرب وعالم لبنان : موقف مسيحيّ موحَّد ضد توريط لبنان بالحرب by admin 23 يونيو، 2025 written by admin 23 يونيو، 2025 121 المدن الالكترونية / ندى أندراوس – إعلامية لبنانية في لحظة إقليمية هي الأشدّ توتّرًا منذ سنوات، أتى موقف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عن عدم وقوف الحزب على الحياد، وأنه إلى جانب إيران في مواجهة العدوان الأميركي الإسرائيلي، وسيتصرّف بما يراه مناسبًا، ليثير البلبلة في الأوساط السياسية وعلى مستوى البلد بشكل عام. إعلان قاسم رأى فيه معارضوه أنه جاء ليؤكد المؤكَّد: أنّ الحزب ملتزم بقرار خارجي لا يُبنى على مصلحة لبنان، بل على أجندة إيرانية صِرفة، وأنّ الأرض اللبنانية قد تُستخدم مجددًا كساحة حرب بالوكالة، من دون أي إعتبار لسيادة الدولة أو لقرارها الوطني. في مواجهة هذا الخطاب التصعيدي، سجّلت القوى المسيحية الأساسية، وفي طليعتها القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، موقفًا واضحًا لا يقبل التأويل، رافضة توريط لبنان في أي حرب إقليمية، وداعية إلى تحييده بالكامل، وإلى إعادة حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية. القوات اللبنانية: لتنفيذ القرارات الدولية حسب مصادر القوات اللبنانية لـ”المدن”، فإن حزب الله، منذ انخراطه في حرب الإسناد بُعيد انطلاق عملية طوفان الأقصى، وضع لبنان في دائرة الخطر المباشر، متجاوزًا الدولة والدستور، وملغيًا مفهوم السيادة الوطنية. في حينها، سارع حزب القوات إلى الدعوة إلى مؤتمرين في معراب، شدّد في خلالهما على وجوب تطبيق القرار 1701 بحذافيره، كمدخل إلزامي لتطبيق القرارين 1559 و1680، وهما ينصّان بوضوح على احتكار الدولة للسلاح، وتحقيق سيادتها الكاملة، وتحييد لبنان عن أي صراع خارجي. وترى المصادر أنّ المشكلة اليوم تتخطّى التوقيت أو الأهداف الظرفية، لأنّ حزب الله لا يردّ على الدولة ولا على القوى السياسية اللبنانية، بل يعتبر أن مرجعيته ليست لبنانية، بل إيرانية بالكامل. من هنا، فإن موقفه الأخير على لسان قاسم، لا يُقرأ إلا كإصرار على تجاوز الدولة وجرّ البلاد إلى حرب لا مصلحة لها فيها ولا قدرة على تحمّل أكلافها. وتشير القوات إلى أن السلطات الدستورية، من رئاسة الجمهورية إلى رئاسة الحكومة وقيادة الجيش، أبلغت حزب الله بوضوح أنّ أي عمل عسكري من الأراضي اللبنانية مرفوض كليًا، وأنّ قرار الحرب والسلم لا يمكن أن يكون إلا بيد الدولة، لكن الحزب لم يستجب، تمامًا كما تجاهل سابقًا كل الدعوات لوقف حرب الإسناد إلى غزة. التيار الوطني الحر: تحييد لبنان ضرورة وطنية في الموازاة، تشير مصادر التيار الوطني الحر لـ”المدن”، إلى أن التيار كان أول من بادر للمطالبة صراحةً بتحييد لبنان عن المواجهة الإيرانية الإسرائيلية، معتبرًا أن المصلحة اللبنانية يجب أن تبقى فوق كل اعتبار. فبعد اندلاع المواجهة، أكد التيار دعمه لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في مسعاهما للامساك بقرار الحرب والسلم، وإعادة حصرية السلاح إلى يد الجيش اللبناني وحده. وتوضح المصادر، أن موقف التيار اليوم لا يختلف عن موقفه من حرب إسناد غزة، التي خاضها حزب الله من دون غطاء وطني، معتبرًا أن لبنان لا مصلحة له في أي مواجهة إقليمية، بل يجب أن يكون على جهوزية تامة للدفاع عن أرضه فقط، في حال تعرّضه لاعتداء. أما التورّط في معارك لا علاقة لها بلبنان، فيعني أن اللبنانيين يُستخدمون وقودًا لحروب الآخرين، وهو أمرٌ مرفوض بالكامل. وتضيف، أن موقف التيار يعكس إرادة وطنية داخلية حقيقية، ترفض تحويل لبنان إلى صندوق بريد أو منصة إطلاق لصراعات إقليمية، وتشدد على أن الدفاع عن السيادة هو مهمة الدولة وحدها، بمؤسساتها العسكرية والدبلوماسية، لا عبر تنظيمات حزبية ذات ولاء خارجي. المخاطر المحتملة حتى الآن، لم تتحرّك الجبهة اللبنانية الجنوبية، رغم مرور أيام على الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، ويُعزى ذلك، حسب مصادر سياسية متابعة، إلى تبدّل ميزان القوى، حيث أقفلت الحدود الجغرافية أمام الحزب، سواء جنوبًا أو من جهة سوريا، ما يدفعه إلى إعادة الحسابات، بعدما تكبّد خسائر ميدانية وبشرية خلال الأشهر الماضية. لكن التحذير الأهم، وفق مصادر القوات والتيار معًا، يتمثّل في إمكانية تغيّر المعادلة، في حال قرّرت الولايات المتحدة الانخراط مباشرة في المواجهة، أو في حال حاولت إيران تحريك أذرعها مجددًا. حينها، يصبح لبنان من جديد عرضةً للاستخدام كمسرح حرب. ومن هنا، تنبع ضرورة تحصين الموقف الرسمي وتوحيده حول قاعدة وطنية واحدة: رفض التورط الكامل مهما تطوّرت الأحداث. في هذا المجال، تشدد مصادر التيار الحر على أن أي تورط في الحرب سيكون ثمنه باهظًا جدًا، وأن المطلوب اليوم هو قرار لبناني واضح ونهائي بعدم الانخراط في الحرب، وأن على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة صياغة موقف وطني جامع، يمنع بشكل قاطع استخدام لبنان كجبهة أو منطلق لأي جبهة إسناد جديدة. وتؤكد أنّ هذا الموقف هو دفاع عن الاستقرار والسيادة، لا عن طرف سياسي أو إقليمي. من جهتها، ترى القوات اللبنانية أن الرد على كلام قاسم لا يكون بالبيانات فقط، بل بـ”ترجمة فورية لمبدأ حصرية السلاح”، وبتنفيذ واضح للقرارات الدولية. وتضيف أن إسرائيل لا تحتاج مبررًا لتشنّ عدوانًا، فكم بالحري إذا أُعطيت الذريعة من الداخل؟ لذلك فإن تحصين الداخل يبدأ من ضبط السلاح، وتوحيد القرار السياسي، وإقفال الباب أمام أي تورط قد يُكلّف لبنان أمنه ووجوده. لبنان خارج المعادلة ما قاله قاسم لا يُعبّر عن اللبنانيين، ولا يمكن قبوله وكأنه صادر باسم البلاد. لبنان ليس طرفًا في معركة إيران، ولا في معركة إسرائيل، بل طرف في معركة بقائه واستقراره وسيادته. وإذا كان حزب الله يرى نفسه في مواجهة كبرى باسم المحور، فإنّ غالبية اللبنانيين، ومنهم القوى المسيحية الأساسية، ترى أن المعركة الحقيقية هي منع السقوط مجددًا في فخ الحروب. “لا للحرب، لا للاستخدام، لا للسلاح الخارج عن الدولة. نعم لتحييد لبنان، نعم لسيادته، نعم للقرار الوطني الواحد. لبنان لا يُحكم بالبنادق، بل بالدستور، ولا يُحمى بالشعارات، بل بالشرعية”. هذا بالمختصر ما تريده معظم القوى السياسية من الدولة في هذه المرحلة المفصلية في تاريخ المنطقة، التي تطاول تحولاتها ورياحها في أي اتجاه ذهبت، لبنان. 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post Wildfire forces evacuations in Ostrea Lake area, threatens 100 homes next post هل يمكن لعلاج استبدال البلازما إطالة عمر الإنسان؟ You may also like “حزب الله” يستهدف قبرص… ما الرسالة؟ 8 مارس، 2026 عملية اغتيال خامنئي… بين عدم تخفيه ومستوى الإتقان... 8 مارس، 2026 “أتراك إيران”… الجغرافيا والتاريخ والتحولات السياسية 8 مارس، 2026 «الشرق الأوسط» ترصد تفاصيل الإنزال الإسرائيلي في النبي... 8 مارس، 2026 عملية إنزال «النبي شيت» تفتح فرضيات استخبارية وعسكرية 8 مارس، 2026 سلام لـ«الشرق الأوسط»: نرفض ربط مصير لبنان بمصالح... 8 مارس، 2026 كيف يصل مقاتلو «حزب الله» إلى القرى الحدودية... 8 مارس، 2026 علي بردى يكتب عن: ترمب يتوعد كوبا بعد... 7 مارس، 2026 أكراد إيران على الجانب العراقي.. ماذا يريدون؟ ومم... 7 مارس، 2026 (7 أيام من الحرب.) . تسلسل زمني لضربات... 7 مارس، 2026