الوثائق تكشف أن أي اتفاق سلام كان سيجبر سوريا على الانسحاب من لبنان، ما جعل بيروت في مركز حسابات دمشق (اندبندنت عربية) X FILEعرب وعالم لبنان كان أكثر أهمية من الجولان لدى الأسد الأب by admin 17 مارس، 2026 written by admin 17 مارس، 2026 20 البرقية التي تعود لعام 1995 تُظهر النفوذ الذي كانت تحتفظ به سوريا في بيروت التي لا يستطيع قادتها اتخاذ أي خطوة من دون موافقة دمشق اندبندنت عربية / حامد الكناني كاتب وباحث @kananihamed للرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل تصريح قريب، يفيد بأن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد كان ينظر إلى لبنان كما كان الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ينظر إلى الكويت، أي باعتبارها جزءاً من الأراضي السورية، فالأسد “كان يعد لبنان خطأ تاريخياً يمكن تصحيحه بإعادته إلى الحضن السوري”، وفق التعبير الذي أدلى به الجميل في لقاء صحافي سابق. ويبدو أن الرئيس اللبناني لم يكن يبالغ في حديثه عندما قال إن الأسد “كان يريد ضم لبنان”،فوثائق بريطانية رسمية صادرة من وزارة الخارجية والكومنولث تعود لعام 1995، كشفت عن جانب مهم من تصورات القيادة السورية في حقبة الأسد الأب تجاه لبنان، حيث تبرز الإشارة إليها باعتبارها مسألة أكثر أهمية من مرتفعات الجولان التي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية، وتكشف الوثائق أن أهمية لبنان لسوريا لا تقتصر على الاعتبارات السياسية، بل تمتد إلى عوامل اقتصادية أيضاً. وتكشف الوثائق التي تم رفع السرية عنها في يناير (كانون الثاني) الماضي، عن التصورات الدبلوماسية المرتبطة بالعلاقات بين لبنان وإسرائيل ضمن سياق عملية السلام في الشرق الأوسط. وتنطوي برقية مرسلة من تل أبيب إلى لندن في الـ12 من نيسان (أبريل) 1995 تحت عنوان “إسرائيل/سوريا/لبنان”، على تقييم إسرائيلي مفاده أن سوريا كانت تُولي اهتماماً بلبنان أكثر من اهتمامها بهضبة الجولان، وأن الرئيس حافظ الأسد لم يكن مستعداً آنذاك لاتخاذ خطوة حاسمة في مسار التفاوض. وثيقة من مراسلات الخارجية البريطانية (اندبندنت عربية) ويظهر من مضمون البرقية أن هذا التصور لم يكن عابراً، بل شكل عنصراً أساساً في القراءة الإسرائيلية للسلوك السوري على الجبهة الشمالية، فقد ناقش الدبلوماسي البريطاني السير جون ويستون الوضع الحدودي مع المسؤول الإسرائيلي المكلف بمتابعة الأنشطة الحكومية في لبنان أوري لوبراني، كذلك تطرق إلى الموضوع نفسه مع نائب وزير الخارجية الإسرائيلي في اليوم التالي، مما يعكس مركزية الملف اللبناني في التقديرات السياسية والأمنية الإسرائيلية،وهكذا تبرز الوثيقة أهمية لبنان في الحسابات الإقليمية السورية خلال تلك المرحلة، وتكشف كيف رأت إسرائيل أن بيروت تمثل أولوية استراتيجية لدمشق تفوق حتى مسألة الجولان، في سياق توازنات معقدة حكمت مسار عملية السلام آنذاك. النفوذ السوري يقول المسؤول الإسرائيلي المكلّف بمتابعة الأنشطة الحكومية في لبنان، وفق الوثيقة، إن اللبنانيين غير قادرين على اتخاذ أي خطوة من دون موافقة السوريين، وقد حاولت إسرائيل استكشاف مدى قدرة الحكومة اللبنانية على التحرك بصورة مستقلة في مسألة السلام، لكنها خلصت إلى أن هامش المناورة يكاد يكون معدوماً، إذ اعتاد الوزراء في لبنان طلب التشاور مع سوريا حتى في أكثر المسائل تفصيلاً. وكان الرأي السائد أن إحراز تقدم على المسار السوري سينعكس تلقائياً على المسار اللبناني، وعندها ستسعى إسرائيل إلى تسريع وتيرة التحرك في الملف اللبناني مقارنة بالسوري، على رغم أن ذلك يظل احتمالاً مطروحاً من الناحية النظرية. تورد البرقية تفاصيل حديث دار بين لوبراني ومسؤول آخر يدعى “بيلين” ربما يكون السياسي الإسرائيلي يوسي بيلين، إذ أعرب كلاهما عن أسفهما لافتقار الرئيس حافظ الأسد إلى فهم كافٍ لآليات العمل الديمقراطي، مع العلم أنه حقق بعض المكاسب من انخراطه في عملية السلام، مثل رفع الحظر الأوروبي على السلاح ولقائه الرئيس بيل كلينتون. وقال بيلين إنه لا يزال غير متأكد مما إذا كان الأسد قد اتخذ قراراً استراتيجياً حاسماً بالذهاب نحو السلام، أم أنه يكتفي بالمناورة التكتيكية وفق مقتضيات المرحلة، وأشار إلى أن الأسد حقق بالفعل بعض المكاسب من انخراطه في عملية السلام في الشرق الأوسط، إذ رُفع الحظر الأوروبي على السلاح، كما التقى الرئيس الأميركي بيل كلينتون، وعلى رغم وجود بعض الخطوات المحدودة على هامش العملية، فإن القضايا الجوهرية بقيت من دون حل. ورأى الطرفان أن كليهما مستعد من ناحية المبدأ، لكن التردد لا يزال سيد الموقف، وذهب بيلين إلى احتمال أن يكون الأسد بانتظار أن يُظهر إسحق رابين قدراً أكبر من المرونة قبل الانتخابات، إلا أنه اعتبر هذا الرهان غير صائب. وفي سياق الحديث عن الأولويات السورية، برزت الإشارة إلى أن لبنان يشكل بالنسبة إلى سوريا مسألة أكثر أهمية من الجولان، لأن أي اتفاق سلام قد يفرض عليها الانسحاب من لبنان، كذلك فإن لبنان كان يخشى أن يتحول إلى كبش فداء في ترتيبات إقليمية أوسع، وأُشير إلى أن أهمية لبنان لسوريا لا تقتصر على الاعتبارات السياسية، بل تمتد إلى عوامل اقتصادية أيضاً، أما بالنسبة إلى إسرائيل، فإن أي ضمانات تتعلق بأمن شمالها من هجمات “حزب الله” تبقى مسألة ثانوية مقارنة بقدرتها الذاتية على الدفاع. وأكد المتحدثون أن إسرائيل لن تنسحب من الجنوب اللبناني إلا إذا تأكدت من وجود جهة أخرى تتولى المسؤولية، فإذا كان الجيش اللبناني هو تلك الجهة فسيكون ذلك مقبولاً لديها، أما إذا كانت سوريا فلن يكون الأمر مفضلاً، وإن كان القلق الأكبر سيظل مرتبطاً بالاعتبارات الأمنية، وفي المحصلة تُظهر الوثيقة رغبة إسرائيل في رؤية لبنان مستقل وقوي بما يكفي لتأمين حدوده معها وحمايتها. وتتضمن البرقية سؤالاً عما وُصف بالحصار البحري الإسرائيلي على المياه اللبنانية، ويظهر نفى لوبراني وجود حصار بالمعنى الدقيق، معتبراً ما يجري تطبيقاً صارماً لإجراءات أمنية،وأوضح أن الإغلاق لم يكن متواصلاً، بل كان وسيلة غير عنيفة للرد، وقد أسهم في رفع المعنويات داخل المنطقة الأمنية، في وقت كانت الحكومة اللبنانية – بحسب تعبيره – تمارس مضايقات في حق سكان تلك المنطقة. “حزب الله” وكيل قوى خارجية تُظهر البرقية نظرة إسرائيل لـ”حزب الله” كجماعة وكيلة لقوى خارجية غير لبنانية، فيرى لوبراني أن “حزب الله” ليس حركة وطنية شاملة، بل يقتصر على الشيعة المرتبطين بإيران، ويُستخدم كورقة تفاوض من قبل سوريا. وتطرق الحديث إلى انضمام بعض الشيعة إلى جيش لبنان الجنوبي مقابل انخراط آخرين في صفوف “حزب الله”، فبيّن لوبراني أن سكان المنطقة الأمنية لهم مصلحة مباشرة في الحفاظ على الاستقرار، وأن الراتب الشهري البالغ 220 دولاراً لم يكن الدافع الأساس لبقائهم، وعلى رغم أن الوضع لم يكن مثالياً، فإنه لم تسجل حالات انشقاق عن هذه القوة التي اعتبرها وحدة تطوعية، وكان بإمكان أفرادها نظرياً الانتقال إلى الطرف الآخر. وأثيرت مسألة انسحاب إسرائيل وإمكان أن يؤدي ذلك إلى زوال مبرر وجود “حزب الله”، غير أن لوبراني رأى أن هذا الطرح قد يكون صحيحاً لو كان “حزب الله” يمثل مختلف الطوائف اللبنانية، لكنه في الواقع – بحسب وصفه – يقتصر على الشيعة المرتبطين بالسياسة الخارجية الإيرانية والمدربين في إيران. وحذر من أن وصول قواته إلى الحدود قد يعرّض القرى الإسرائيلية لهجمات، وأكد أن إسرائيل سئمت الدخول والخروج من لبنان، ولن تنسحب إذا كان هناك احتمال للعودة بعد أشهر قليلة، مشيراً إلى أن إسرائيل لا تزال غير مقتنعة بأن الانسحاب آمن في المرحلة الراهنة. ضمانات للانسحاب وعن الضمانات المطلوبة لأي انسحاب، شدد لوبراني على ضرورة أن تطمئن الحكومة اللبنانية إسرائيل إلى تفكيك القدرات العسكرية لـ”حزب الله” وسائر الجماعات المسلحة، وأن تضمن عدم التعرض لسكان المنطقة الأمنية وأفراد جيش لبنان الجنوبي. أما في شأن الحاجة إلى وجود دولي مستمر، فرأى أن القرار يعود للبنانيين، وأن إسرائيل لا تعارض دور قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل)، ولا تعترض على وجودها، لكنه اعتبر أنه في حال التوصل إلى تسوية نهائية فلن تكون هناك حاجة إلى بقائها، وإن كان من الممكن أن تؤدي دوراً مفيداً خلال فترة انتقالية. وأقر بأن وجودها قد يشكل عامل طمأنة للسكان المحليين، لكنه رجح أنه بعد التوصل إلى اتفاق وتمتع لبنان بحرية اتخاذ قراراته لن تكون هناك ضرورة لاستمرارها. وأشار لوبراني إلى أن اللبنانيين كانوا يسألون باستمرار عما إذا كانت إسرائيل ستشترط انسحاباً سورياً ضمن أي تسوية. ولفت إلى أن الوجود السوري لم يكن يحظى بصورة إيجابية في لبنان، وأن السوريين لم يكونوا حساسين تجاه الاعتبارات اللبنانية، مضيفاً أن مسألة الانسحاب السوري لا تتوقف على إسرائيل وحدها. وفي ما يخص معتقل الخيام، أوضح أنه كان يُدار من قبل ميليشيا لبنانية، وأن إسرائيل كانت تضغط للسماح بدخول اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مشيراً إلى وجود زيارات عائلية للمعتقلين، وعلى رغم الجهود الإسرائيلية لتخفيف حدة المشكلة، فأكد أن حلها لن يكون بقرار أحادي الجانب. المزيد عن: حافظ الأسد إسرائيل لبنان سوريا الجولان وثائق بريطانية 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post من رهينة إلى متهمة: قصة اختطاف الفتاة الثرية التي انتهت بانضمامها إلى خاطفيها next post ورقة في السماء… قنبلة استخبارية فوق بيروت You may also like ورقة في السماء… قنبلة استخبارية فوق بيروت 17 مارس، 2026 علي لاريجاني: مسيرة سياسية في قلب النظام الإيراني 17 مارس، 2026 إسرائيل تعلن مقتل علي لاريجاني 17 مارس، 2026 الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل قائد الباسيج الإيراني 17 مارس، 2026 معارضون إيرانيون يترقبون سقوط النظام بعد فرارهم من... 16 مارس، 2026 الجيش الإسرائيلي بدأ نشاطا بريا محددا ضد “حزب... 16 مارس، 2026 بيل ترو – رنا نجار : من داخل... 16 مارس، 2026 لهذه الأسباب قد تطول حرب إيران 16 مارس، 2026 جزيرة قشم.. مفتاح التحكم بمضيق هرمز 16 مارس، 2026 مدينة الخيام الحدودية عنوان المواجهة بين «حزب الله»... 16 مارس، 2026