الطبيب الجرّاح الدكتور ماهر كَستي (إلى اليمين) أثناء إجرائه عملية جراحية لفاطمة سكَيْكي في 12 آذار (مارس) 2026 في مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت. الصورة: Radio-Canada / Rania Massoud CANADAكندا عربي لبنان: حربٌ ومستشفىً وثلاثة بورتريهات by admin 17 مارس، 2026 written by admin 17 مارس، 2026 20 لقاءٌ في أحد مستشفيات بيروت لمراسلة راديو كندا الخاصة إلى لبنان رانيا مسعود (نافذة جديدة) مع مصابةِ حرب وممرضةٍ نازحة وجرّاحٍ يرفض مغادرة لبنان في الظروف الحالية التي تعصف بوطن الأرز. راديو كندا الدولي / RCI تنتشر رائحة احتراق في غرفة العمليات في الطابق الثاني من مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت. ينحني جرّاح فوق وجه امرأة أُصيبت في الحرب محاولاً إعادة بناء فكها المكسور. نجت فاطمة سكَيْكي من الموت بأعجوبة. كانت هذه المرأة البالغة من العمر 47 عاماً تقود سيارتها عندما أصاب صاروخ إسرائيلي السيارة قبل نحو أسبوع في بلدتها في جنوب لبنان. كانت برفقة ابنتها البالغة من العمر 22 عاماً وابنة شقيقتها. نجت جميعهن من الضربة، لكن ليس دون عواقب وخيمة. فبالإضافة إلى كسر في الفك، ملأت وجهَ فاطمة شظايا زجاجية. أمّا ابنتها، فقد فقدت بصرها تماماً، بينما تعاني ابنة شقيقتها من حروق في جسدها. وكانت كلّ واحدة منهنّ تتلقى العلاج في مستشفى مختلف في بيروت عندما زارت مراسلة راديو كندا الخاصة إلى لبنان رانيا مسعود مستشفى رفيق الحريري الجامعي حيث كانت فاطمة تخضع للعلاج. نجت فاطمة سكَيْكي من الموت بأعجوبة عندما أصاب صاروخ إسرائيلي السيارة التي كانت تقودها قبل نحو أسبوع في بلدتها في جنوب لبنان، لكنّ شظايا الزجاج ملأت وجهها، وفقدت ابنتُها التي كانت معها بصرها فيما أُصيبت ابنة شقيقتها، التي كانت معها أيضاً، بحروق في جسدها.الصورة: Radio-Canada / Rania Massoud ’’لم تكن في تلك السيارة سوى نساء‘‘، تقول فاطمة، غاضبةً، وهي مستلقية على سرير في إحدى غرف مستشفى رفيق الحريري عشية عمليتها الجراحية. ’’لم نكن نحمل سلاحاً ولم نكن ذاهبات إلى القتال‘‘. لا تتذكر فاطمة شيئاً من اللحظة التي أُصيبت فيها سيارتها. ولم تدرك حجم ما حدث إلا بعد تسع ساعات، عندما استيقظت في هذا المستشفى الحكومي في بيروت، على بُعد 75 كيلومتراً من مكان إقامتها. أشعر بقطع من زجاج داخل عيني. أشعر بشظايا في جلدي وعلى وجهي. لا أستطيع التحدث كثيراً ولا أستطيع الأكل، ولم أتمكن من فتح عينيّ إلّا منذ يوميْن فقط. نقلا عن فاطمة سكَيْكي، مُصابةُ حربٍ في لبنان أحد العاملين في المجال الصحي يعرض بعضاً من شظايا الزجاج التي سُحِبت من وجه فاطمة سكَيكي خلال العملية الجراحية التي أجراها الدكتور ماهر كَستي (يمين الصورة) في مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت.الصورة: Radio-Canada / Rania Massoud وتشير فاطمة إلى أنها تشعر بقلق شديد عشية عمليتها الجراحية. ’’لن أعود أبداً كما كنتُ، لا جسدياً ولا نفسياً، حتى بعد العملية. إنها صدمة. أعيش في خوف على نفسي، ولكن أيضاً على أحبائي، لأننا نعيش في بلد لا وجود فيه للأمن‘‘. تتجنّب فاطمة النظر إلى نفسها في المرآة. ’’مظهري لا يهمّني كثيراً‘‘، ثم تضيف: ’’عندما نظرتُ إلى نفسي في المرآة‘‘ للمرة الأولى بعد الضربة، ’’شكرتُ الله‘‘. ’’هو الذي خلقني، وهو القادر على إعادتي إلى الحالة التي يشاؤُها‘‘. وعند ذكر فاطمة اسم الجلالة تتغيّر نبرة صوتها فجأة. ’’هذا لا شيء مقارنة بمعاناة الذين يضحّون بأنفسهم للدفاع عن أراضينا في مواجهة إسرائيل‘‘، تقول فاطمة. ومن غرفتها في المستشفى تستطيع فاطمة أن ترى الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي معقل لتنظيم ’’حزب الله‘‘، الكثيفة السكان والتي تتعرّض يومياً لغارات إسرائيلية. تقول فاطمة إنها تسمع القصف الإسرائيلي عليها ’’كلّ يوم‘‘. رجل يصوّر بواسطة هاتف جوال آثار الدمار الناجم عن غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت يوم أمس.الصورة: Associated Press / Hassan Ammar عمري 47 عاماً. إسرائيل تقصفنا منذ ولادتي، لكنّي لست خائفة. وينبغي ألّا أخاف، من أجل مصلحة أولادي ولكي أتمكن من البقاء قوية وأشجعهم على حب الحياة، حتى لو لم تكن هناك حياة في هذا البلد .نقلا عن فاطمة سكَيْكي، مُصابةُ حربٍ في لبنان وكثّفت إسرائيل غاراتها على لبنان بعد تبنّي ’’حزب الله‘‘ المدعوم من إيران هجوماً صاروخياً عليها في 2 آذار (مارس) الجاري في أعقاب شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط (فبراير) غارات جوية وصاروخية واسعة النطاق على إيران قُتل فيها المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين. ويتعرّض جنوب لبنان، الواقع إلى الشمال مباشرة من إسرائيل، لهجمات إسرائيلية يومية وتمّ إخلاء الكثير من بلداته وقراه من سكانها بعد إصدار الجيش الإسرائيلي إنذارات إليهم بضرورة مغادرتها. كما أصدرت إسرائيل إنذارات إلى سكان أجزاء كبيرة من الضاحية الجنوبية لبيروت بضرورة إخلائها. الدكتور ماهر كَستي متحدثاً إلى فاطمة سكيْكي قبل أن يجري لها العملية الجراحية.الصورة: Radio-Canada / Rania Massoud وفي لبنان أسفرت هذه الجولة الجديدة من الحرب حتى الآن عن مقتل حوالي 890 شخصاً وإصابة حوالي 2.150 شخصاً آخرين بجراح. ولا يزال عدد النازحين في تزايد مستمر وبلغ حوالي 1,05 مليون نسمة وفقاً لوحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء اللبناني. واليوم الاثنين قالت إسرائيل إنّ اللبنانيين الذين أجبرتهم قواتها على النزوح لن يتمكنوا من العودة إلى ديارهم قبل أن يتوفر الأمان للإسرائيليين القاطنين قرب الحدود اللبنانية. وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنّ هذا الأخير ’’بدأ في الأيام الأخيرة تنفيذ عمليات برية محدودة وموجَّهة ضد معاقل رئيسية لـ’حزب الله‘ في جنوب لبنان بهدف تعزيز منطقة الدفاع الأمامية‘‘. وبعد تعافيها من العملية الجراحية، لن تتمكن فاطمة من العودة إلى بلدتها التي يشملها أمر بالإخلاء صادر عن الجيش الإسرائيلي. وهي لا تعرف إلى أين ستذهب مع أسرتها، لا سيما وأنّ الملاجئ في بيروت مكتظة وأنّ الإيجارات باهظة للغاية. ومن غير الوارد أيضاً أن تبقى في مستشفى رفيق الحريري بعد انتهاء فترة استشفائها. فهذا المستشفى يستضيف عائلات أكثر من 200 شخص يعملون في المجال الصحي اضطروا إلى النزوح عن ديارهم بسبب القصف الذي استهدف مناطق سكنهم، لا سيما في الضاحية الجنوبية لبيروت. ممرضة نازحة… في المستشفى مدخل مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت.الصورة: Radio-Canada / Rania Massoud وهذه هي حال ساره وهبه، الممرضة العاملة في قسم غسيل الكلى في المستشفى والتي باتت تقيم فيه. فقد غادرت المرأة البالغة من العمر 32 عاماً منزلها مع والديْها ’’تحت القصف‘‘. ’’كانت هناك حالة ذعر. كنت أسمع الطائرات الحربية فوق رؤوسنا‘‘، تروي ساره. ’’لم أكن أعرف أين كانوا يقصفون وكنتُ أشعر أنّ أحد الصواريخ سيسقط على رؤوسنا‘‘. وقضت ساره الليالي الأُوَل في سيارتها، مع والدتها ووالدها، في موقف سيارات المستشفى. ’’جئنا إلى هنا لأنّي أعتقد أنه أحد أكثر الأماكن أماناً‘‘، توضح ساره. وتنام ساره حالياً مع والديها في غرفة في المستشفى. لكن، على عكس فاطمة، تشعر سارة بالرعب جرّاء أصوات الانفجارات. فهي تصاب بنوبات هلع كلما سمعت أصوات القصف على الضاحية الجنوبية لبيروت التي لا تبعد عن المستشفى سوى مسافة قصيرة. أدنى صوت، حتى صوت باب يُغلق بقوة، يجعلني أقفز من الرعب. أصبح خوفي أكثر حدّة، لأنّ كلّ حرب نعيشها تأتي أسوأ من التي سبقتها. لذا، مع كلّ حرب، يزداد الخوف أكثر فأكثر .نقلا عن ساره وهبه، ممرضة في لبنان نزحت بفعل الحرب الممرضة ساره وهبه تعمل في قسم غسيل الكلى في مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت.الصورة: Radio-Canada / Rania Massoud وبينما كانت ساره تتحدث، كانت أصوات الصفير (الـ’’بيب‘‘) الصادرة عن أجهزة غسيل الكلى تختلط بأزيزٍ متواصل لطائرة مسيّرة إسرائيلية تحلّق فوق المنطقة على ارتفاع منخفض جداً. ’’عندما أسمعها، أقول في نفسي إنّه ستكون هناك ضربة، لكنّي لا أعرف أين‘‘، تقول ساره، ’’إنه أمر مرعب!‘‘. وتؤكد سارة أنها تتمكن من السيطرة على نوبات الهلع عندما تكون منشغلة بالعمل. ’’أحاول السيطرة على نفسي أمام مرضاي وزملائي لأنّي لا أريد أن أسبب لهم توتراً‘‘، تقول ساره، ’’لكن عندما أكون مع عائلتي أترك نفسي على سجيتها، فأبدأ بالصراخ والبكاء، وأركض في كلّ الاتجاهات، ولا أعرف ماذا أفعل ولا أين أذهب‘‘. وعلى الرغم من كلّ الخوف الذي تشعر به، تصرّ ساره على البقاء في بيروت. ’’لا أريد التخلي عن عملي. يجب أن أواصل رسالتي كممرضة على الرغم من كافة الظروف التي نمر بها‘‘. الممرضة ساره وهبه تتحدث مع مريضة مستلقية على سرير في مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت.الصورة: Radio-Canada / Rania Massoud جرّاح صامد في وطنه وهذا الإحساس بالواجب لدى ساره يَسكن أيضاً الدكتور ماهر كَستي، رئيس الأطباء في مستشفى رفيق الحريري الجامعي. وهذا الجرّاح هو من أجرى العملية لوجه فاطمة سكَيْكي وأعاد ترميم فكّها المكسور. يقول الدكتور كَستي إنه يتوقع ’’حرباً طويلة‘‘، لكنه لا يستسلم على الرغم من ذلك. بصفتي طبيباً، ومن منظور إنساني، لا يمكننا أن نترك أشخاصاً يتعرضون للقصف، أشخاصاً مصابين ويحتاجون إلينا. لا يمكننا، مُطلقاً، هذا غير وارد. (…) لا يمكننا مغادرتهم تحت القصف. نقلا عن الدكتور ماهر كَستي، الجامعي في بيروت ’’نشعر بأننا نؤدّي دوراً مفيداً في مثل هذه الظروف لأننا أطباء. لكن، في الوقت نفسه، نصبح جزءاً من عائلاتهم، ونصبح قريبين جداً منهم‘‘، يقول الدكتور كَستي في إشارة إلى الجرحى. ’’نعيش الألم الذي يعيشونه، وهم يشعرون بذلك، إنه شعور متبادَل‘‘. داخل مستشفى رفيق الحريري الجامعي، أحد أكبر مستشفيات العاصمة اللبنانية.الصورة: Radio-Canada / Rania Massoud أمّا الهاجس الأكبر لدى رئيس الأطباء في مستشفى رفيق الحريري الجامعي فهو ألّا يتمكن من تأمين إمدادات كافية من الأدوية والوقود لتلبية احتياجات مرضاه حتى نهاية الحرب. ’’نقوم بتخزين المؤن تحسّباً (لأيّ احتمال)، لكن، بشكل عام، في لبنان، تكون الاحتياطيات كافية لمدة ثلاثة أشهر‘‘، يشرح الدكتور كَستي. ’’لدينا مخزون كافٍ في الوقت الحالي، لكن هل سيبقى كذلك بعد ثلاثة أشهر؟ لا نعلم‘‘. ’’نحن اللبنانيين نعيش يوماً بيوم، لكن أحياناً نعيش ساعة بساعة، أو دقيقة بدقيقة، أو حتى ثانية بثانية‘‘، يقول الدكتور كَستي، ’’نتكيّف‘‘. ’’يجب الحفاظ على رباطة الجأش‘‘. (نقلاً عن تقرير لرانيا مسعود (نافذة جديدة) على موقع راديو كندا مع إضافات من وكالة الصحافة الفرنسية، ترجمة وإعداد فادي الهاروني) روابط ذات صلة: كندا تعلن عن مساعدات إنسانية بقيمة 38 مليون دولار للبنان أكثر من 7.000 كندي غادروا الشرق الأوسط منذ اندلاع النزاع الحالي كارني يؤكّد أنّ كندا ’’لن تشارك أبداً‘‘ في الحرب على إيران كارني وحمد بن ثاني يناقشان ’’خفض التصعيد‘‘ في الشرق الأوسط مشاعر تتأرجح بين الارتياح والتوتر: كنديون يغادرون لبنان تحت وطأة القصف كندا تدعم الهجوم الأميركي على إيران لكنها لن تشارك فيه 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post طارق الشامي يكتب عن:ما الذي يتطلبه نجاح أميركا في تأمين مضيق هرمز؟ next post تونس وسلطنة عُمان ضيفتا شرف معرض الكتاب العربي الكندي You may also like Bayers Road blood collection clinic to reopen Tuesday 17 مارس، 2026 Thousands of power outages as rain and wind... 17 مارس، 2026 ’’يجب تجنّب‘‘ أيّة عملية إسرائيلية واسعة في لبنان... 17 مارس، 2026 تونس وسلطنة عُمان ضيفتا شرف معرض الكتاب العربي... 17 مارس، 2026 كارني وقادة الدول الاسكندينافية يتعهدون بتعزيز التعاون 16 مارس، 2026 N.S. production designer comes out on top with... 16 مارس، 2026 Statistics Canada set to publish fresh inflation data... 16 مارس، 2026 Carney meets Keir Starmer in London as war... 16 مارس، 2026 Small businesses say high fuel costs from war... 16 مارس، 2026 High winds, heavy rain ring in spring break 16 مارس، 2026