جنود الفرقة 82 المحمولة جوا يستقلون طائرة هليكوبتر من طراز تشينوك (MH-47G Chinook) - شاترستوك. عرب وعالم قوات “دلتا” تتأهب.. كيف سيكون شكل الهجوم البري الأمريكي ضد إيران؟ by admin 10 مارس، 2026 written by admin 10 مارس، 2026 36 “قد تتمكن الطائرات من ضرب موقع نووي محصن لكن لا يمكن تقييم أثر الضربة من الجو. وإذا أثبتت الضربة قصورها، فلا غنى عن تواجد بري”. الجزيرة / شادي عبد الحافظ – صحفي متخصص في الشؤون العلمية والعسكرية. هناك في مكان ما في البيت الأبيض أو في إحدى قاعات وزارة الدفاع الحرب الأمريكية، حيث تعرض الشاشات الضخمة صور التضاريس الإيرانية الوعرة الملتقطة عبر الأقمار الصناعية والرادارات، وحيث ترسم الخطوط الوهمية على خرائط الجغرافيا، يناقش الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجنرالاته خيارات الحرب على إيران. ما كان يفترض أن تكون حملة جوية مركزة يبدو أنها خرجت عن السيطرة، مجبرة الأمريكيين على مناقشة خيارات إضافية لا يبدو أن أيا منها سيكون سهل المنال. يعرف الجنرالات جيدا حدود تأثير الحملات الجوية، فهي لا تسقط الأنظمة وحدها ولا تستبدلها وغالبا ما يكون تأثيرها محدودا على صعيد عمليات الهندسة السياسية. وحتى على مستوى تحقيق الأهداف العسكرية البحتة، هناك ما لا يمكن تحقيقه بغير تواجد عسكري على الأرض. قد تتمكن الطائرات من ضرب موقع نووي محصن لكن لا يمكن تقييم أثر الضربة من الجو. وإذا أثبتت الضربة قصورها، فلا غنى عن تواجد بري لتحقيق الأهداف الكبرى مثل تدمير المواقع النووية أو الاستيلاء على مخزونات اليورانيوم المخصب. المشكلة أن هذا التواجد البري يعني حسبة مختلفة تماما على صعيد التكاليف السياسية والاقتصادية والعسكرية. ففي الجغرافيا الإيرانية، التي تفوق بمرة ونصف على الأقل مساحة العراق وأفغانستان مجتمعتين، ومع تعداد سكاني هائل يناهز 88 مليون شخص، لطالما اعتقدت دوائر القرار الأمريكية أن واشنطن تحتاج لنشر ما لا يقل عن 500 ألف جندي إذا أرادت تغيير النظام الإيراني بالقوة. مع الحسابات السياسية الحالية، يعد ذلك خيارا صعبا ينطوي على تعقيدات خطيرة. ما يزنه الأمريكيون فعلا في الوقت الراهن هو عملية برية محدودة ذات أهداف محددة واضحة يمكن أن تمنحهم نوعا من أنواع النصر واضح المعالم. أشار تقرير لموقع “سيمافور” (Semafor) الأمريكي أن الإدارة تدرس بالفعل تنفيذ غارة لقوات العمليات الخاصة على منشآت نووية رئيسية مثل مواقع مثل أصفهان وفوردو ونطنز بهدف تدميرها أو السيطرة على المواد المرتبطة بالبرنامج النووي من الداخل، وعلى رأسها مخزون اليورانيوم المخصب. وفي السياق ذاته، ألغى الجيش الأمريكي مؤخرا تدريبا كبيرا لوحدة قيادية في فرق المظليين النخبوية، مع إبقاء الوحدة في حالة جاهزية داخل قاعدة “فورت براغ” في ولاية كارولاينا الشمالية، ما قد يكون مؤشرا على الاستعداد لسيناريو تدخل بري سريع في المنطقة. وتعد المنشأة النووية في أصفهان أكثر الأهداف حساسية لهذا السيناريو، فقد أورد معهد العلوم والأمن الدولي في مطلع العام الحالي إن إيران تدفن مداخل مجمع الأنفاق في الموقع بالتراب، بينما أفادت رويترز لاحقا بأن هذه المنشأة قد تضم مخزونا كبيرا من اليورانيوم المخصب. لا يقتصر الأمر على الأهداف النووية، فأحد الأهداف المرشحة بقوة هي جزيرة خرج (في الركن الشمالي الشرقي لمياه الخليج قبالة بوشهر)، إذ تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيراني وتضم منشآت نفطية مركزية، ومن ثم فإن انتزاع السيطرة عليها سيكون خطوة استراتيجية لشل الاقتصاد الإيراني، حسبما أوضحت صحيفة “واشنطن بوست”. خريطة المفاعلات النووية في إيران (الجزيرة) “الفرقة 82″ ولكن بصرف النظر عن الموقع أو المواقع الرئيسية المستهدفة بالتدخل البري المحتمل، يبقى السؤال المطروح هو كيف تخطط الولايات المتحدة لتنفيذ هذه العملية المحفوفة بالمخاطر. وهنا تبرز “الفرقة 82” المحمولة جوا بوصفها أداة التدخل السريع الأبرز في الجيش الأمريكي، لأنها التشكيل الأكثر ارتباطا بعقيدة الدخول القسري السريع، والاستيلاء على الأهداف الحيوية في وقت قصير نسبيا. يذكر الموقع الرسمي للفرقة أنها قادرة على الانتشار في غضون 18 ساعة، وأن مهامها تشمل تنفيذ اقتحامات مظلية وتأمين الأهداف الرئيسية تمهيدا لوصول قوات لاحقة. بيد أن هذه الفرقة لن تكون وحدها في أي سيناريو معقد داخل إيران، فهي تصلح لخلق موطئ قدم سريع وتأمين هدف أولي، لكن العمليات الدقيقة داخل منشآت شديدة الحساسية أو في بيئات عالية التعقيد غالبا ما تسند إلى قوات العمليات الخاصة. “يذكر الموقع الرسمي للفرقة أنها قادرة على الانتشار في غضون 18 ساعة، وأن مهامها تشمل تنفيذ اقتحامات مظلية وتأمين الأهداف الرئيسية تمهيدا لوصول قوات لاحقة”. تختص فرق العمليات الخاصة بتنفيذ العمليات القصيرة والسريعة لتدمير أو الاستيلاء أو استعادة أهداف محددة، بالإضافة إلى مهام الاستطلاع في البيئات الحساسة. الاسم الأبرز هنا هي فرقة العمليات الخاصة “دلتا فورس” (Delta Force) التي كانت تستعد منذ سنوات لمهام يشار إليها داخل الأوساط العملياتية بأنها أقرب إلى “عمليات نووية”؛ أي الدخول إلى موقع فيه مواد انشطارية أو أجهزة طرد أو مكونات مرتبطة بالسلاح النووي، ثم العثور عليها وتأمينها وإخراجها أو تدميرها. برز اسم “دلتا فورس” عالميا خلال عملية “اختطاف” أمريكا للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني الماضي، لكن عملها في إيران من المتوقع أن يكون أكثر تعقيدا بما لا يقارن. وإلى جانب قوات العمليات الخاصة، فإن وجود فرق الهندسة العسكرية جزء طبيعي من هذا النوع من العمليات. وتشير العقيدة المشتركة لعمليات الاقتحام أن نجاح العملية يعتمد على القدرة على فتح موطئ قدم وتأمينه واستدامته، وهذا لا يقتصر على المقاتلين وحدهم، بل يشمل من يزيلون العوائق، ويقيمون الممرات، ويدعمون فتح المدارج أو نقاط الهبوط أو الوصول إلى المداخل الحيوية. ارتبطت “الفرقة 82” تاريخيا بعمليات التدخل السريع والاقتحام الجوي، فمثلا كان لها دور مهم في أكتوبر/تشرين الأول 1983، حينما بدأت الولايات المتحدة عملية عسكرية حملت اسم “الغضب العاجل” (Urgent Fury)، واستهدفت جزيرة غرينادا الواقعة في البحر الكاريبي شمال فنزويلا. وجاء التدخل بعد أزمة سياسية في البلاد، انتهت بوضع الزعيم السابق ورئيس الوزراء موريس بيشوب تحت الإقامة الجبرية ثم إعدامه. وعادت الفرقة للظهور في بنما عام 1989 خلال عملية “القضية العادلة” (Just Cause)، حين استخدمت ضمن نموذج التدخل الخاطف لإسقاط نظام مانويل نورييغا. وفي مطلع العقد الحالي، لعبت الفرقة دورا مهما عام 2020 حيث نُشِرت عناصر منها لتأمين السفارة الأمريكية في بغداد قبل اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني. كما شاركت الفرقة في عملية الإجلاء الضخمة من أفغانستان عام 2021، وفي نشر قوات أمريكية في شرق أوروبا عام 2022 قبيل الغزو الروسي لأوكرانيا. ولا تعني هذه السوابق أن إنزالا جويا في إيران سيكون شبيها بتلك الحالات، لكنها توضح كيف تنظر واشنطن إلى الفرقة 82 بوصفها قوة نخبة التدخلات السريعة. خطة محتملة للإنزال بالطبع لا يعلن أي جيش في العالم عن خطته في عملية الإنزال الجوي، لكننا نعرف أن هذه العمليات لها أسس عامة. مثلا تعتمد أي خطة إنزال بري على تحقيق التفوق الجوي الكامل وشل القدرات الدفاعية للخصم في الساعات الأولى من العملية. وستشمل المرحلة الأولى على الأرجح موجة كثيفة من الضربات الصاروخية والجوية المباغتة لتدمير أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية ومنشآت الإنذار المبكر والرادارات الرئيسية، خاصة في منطقة إنزال القوات ومحيطها. “تعتمد أي خطة إنزال جوي على تحقيق التفوق الجوي الكامل وشل القدرات الدفاعية للخصم في الساعات الأولى من العملية”. في الواقع، كان هذا واحدا من الأهداف الرئيسية للعملية الأولى التي تمت في 28 فبراير/شباط الماضي عبر استهداف مقرات القيادة والسيطرة، ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية والفرط صوتية والمسيرات، والأهم الدفاعات الجوية الإيرانية التي تعد التهديد الأهم لأي عمل عسكري أوسع. وبناء على ذلك، من المتوقع أن تعمد القوات الأمريكية إلى المزيد من تدمير بطاريات الصواريخ “أرض–جو” ومقرات قيادة الدفاع الجوي في الدقائق الأولى يوم العملية، عبر صواريخ كروز وقنابل موجهة دقيقة تطلقها مقاتلات شبحية وقاذفات بعيدة المدى. بالتوازي مع ضرب الدفاعات، ستؤدي الحرب الإلكترونية والهجمات السيبرانية دورا مهما في شل اتصالات القيادة وإرباك رد فعلها، ولدينا نموذج شبيه حدث يوم 28 فبراير/شباط، حيث بدأت الضربة التي استهدفت المرشد الإيراني علي خامنئي بعمليات سيبرانية مكثفة ضربت مواقع حكومية وعسكرية إيرانية عديدة بهدف إعاقة التنسيق الإيراني. ويستهدف هذا التكتيك تعتيم اتصالات القيادة الإيرانية وقطعها عن الوحدات الميدانية، لمنع إصدار أوامر فعالة للدفاع أثناء الساعات الحاسمة الأولى من الهجوم. الهدف من كل ما سبق هو عزل ساحة القتال المفترضة عن بقية منظومة الجيش الإيراني، والحرس الثوري وسائر الوحدات القتالية لتمهيد الطريق أمام إنزال جوي آمن. وتشير العقيدة الأمريكية لعمليات الاقتحام إلى أن القوات يمكن أن تدخل باستخدام طائرات ثابتة الجناح أو مروحيات شبحية مثل بلاك هوك (MH-60 Black Hawk Stealth) وتشينوك (MH-47G Chinook). وبحسب تقرير لمؤسسة راند، ذات الصلات الوثيقة بالبنتاغون، فإن اقتحام منشأة شديدة الحماية مثل المنشآت النووية قد يتطلَّب إنزال القوة على مسافة من الهدف، ثم دفعها للمناورة نحوه، بدلا من إسقاطها فوق أكثر المناطق الدفاعية كثافة. وإذا نفذ الإنزال، فالغالب أن الغرض سيكون الاستيلاء المؤقت على الموقع لا احتلاله. فالعقيدة الأمريكية في العمليات المحمولة جوا تتمحور عادة حول ثلاثة أهداف، إما السيطرة على الهدف أو الالتحام مع القوات المعادية أو الاستخراج (Extraction) بسحب الأفراد والمعدات. في الحالة الإيرانية، حيث العمق الجغرافي كبير والبيئة العسكرية معقدة، يبدو الاستخراج السريع هو الهدف الأكثر منطقية. معنى ذلك أن القوة ستدخل، ثم تفتح الموقع أو أجزاء منه، وتدمر ما يلزم تدميره من الداخل، وتؤمِّن ما يجب تأمينه، ثم تنسحب قبل أن يتحول النجاح التكتيكي إلى عبء شديد، حيث قد يقع جنود الفرقة في الأسر أو يتعرضون للقتل، وبالنظر إلى طبيعة الجغرافيا والتحصين الإيراني، لا يعد هذا السيناريو مستبعدا بالكلية. رد الفعل الإيراني في لحظة الاقتحام نفسها، سيكون أخطر ما يواجه القوة المهاجمة هو الاشتباك القريب مع وحدات الحرس الثوري، وقوات حماية المنشآت، ووحدات التعزيز السريعة التي ستندفع إلى الموقع بعد بدء الضربة. وهنا يكون الهدف الأمريكي هو فتح نافذة زمنية قصيرة تسمح بالوصول إلى الهدف وتدميره من الداخل قبل أن تتكاثف القوات المدافعة. وفي حال تم الإنزال قرب منشأة نووية أو جبلية، فسيكون الاشتباك في بيئة معقدة تخدم الإيرانيين أكثر من الأمريكيين، فهناك أنفاق ومداخل ضيقة وتحصينات خرسانية ومواقع نيران مخفية. “تمتلك طهران أكبر برنامج منشآت تحت الأرض في الشرق الأوسط، وفلسفة الدفاع السلبي لديها تقوم أساسا على التشتيت والتحصين والإخفاء”. يشير تقرير لوكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكبر برنامج منشآت تحت الأرض في الشرق الأوسط، وأن فلسفة الدفاع السلبي لديها تقوم أساسا على التشتيت والتحصين والإخفاء. هذا يعني أن المدافعين الإيرانيين لن يقاتلوا فقط من السطح، بل من بنية دفاعية مصممة أصلا لتقليل أثر الضربات الجوية ومنح الوقت للوحدات المدافعة كي تعيد تنظيم نفسها وترد على العدو. ولن يكون الاشتباك بريا فحسب، فحتى لو نجحت القوة المهاجمة في الوصول إلى الموقع، فستتعرض غالبا إلى طبقات متزامنة من الرد الإيراني تبدأ بمسيرات انتحارية، وقذائف أو صواريخ قصيرة المدى على نقاط التجمع أو الهبوط، وهجمات على القواعد الجوية التي تنطلق منها الطائرات، وربما تحريك جبهات أخرى لتشتيت القيادة والسيطرة عن العمليات في الداخل الإيراني. ثم تأتي المرحلة الثانية من الاشتباك التي تتمحور حول الهدف نفسه، فحين تصل القوة العسكرية تبدأ مهمة السيطرة السريعة على المداخل والمخارج، ونقاط القوة التي يمكن استخدامها لاصطياد القوة المهاجمة. هذه عادة ليست معركة طويلة، بل قصيرة وعنيفة، لأن الطرف المهاجم يريد حسمها في غضون دقائق أو ساعات قليلة قبل وصول التعزيزات، بينما يحاول المدافع إبطاءه بما يكفي لشراء الوقت قبل وصول التعزيزات. وفي حالة إيران تتضاعف تلك الصعوبة، فطهران لا تبني دفاعها على اشتباك سطحي تقليدي فقط كما أسلفنا، بل على تأخير المهاجم داخل البيئة الضيقة والمعقدة، وإذا طال الاشتباك أكثر من اللازم، فقد تنتقل القوة الإيرانية إلى مرحلة التطويق وتنجح فيها، أي محاولة حبس القوة المقتحمة داخل “جيب ناري”، عبر النيران المباشرة وغير المباشرة والمسيرات وإغلاق مسارات الحركة بالكامل. وأخيرا تأتي مرحلة الانسحاب، وهي غالبا أخطر مرحلة في العملية كلها، فبعد زوال المفاجأة، تصبح مواقع القوة المهاجمة أوضح، ومسارات خروجها أكثر قابلية للرصد والاستهداف. وإذا كانت إيران قد صممت بنيتها الدفاعية كي تبقى قادرة على الرد بعد القصف، فإن هذا يعني أن القوة المنسحبة قد تواجه نيرانا أكثر تنظيما مما واجهته عند الدخول. ولذا، في مواجهة إيران، ثمة تحد يواجه القوة الأمريكية، ليس فقط في إثبات قدرتها على أن تصل إلى هدفها، بل وقدرتها على تفادي إمكانية تطويقها، ثم الخروج قبل أن تتحول العملية إلى كمين كبير مفتوح. أخطر ما يواجه القوة المهاجمة هو الاشتباك القريب مع وحدات الحرس الثوري وقوات حماية المنشآت بعد بدء الضربة (شترستوك) هل هذه العملية مقدمة لغزو بري؟ في النهاية، يظل أقرب الترجيحات أن العملية المقصودة في هذه الحالة تستهدف إنزالا بريا محدودا وخاطفا له هدف محدد. وتتوقف فرص الإنزال البري الأوسع، على إغراءات النجاحات التي تحققها العمليات البرية الأولية، خاصة مع التكاليف الأولية الباهظة للغزو الموسع. رغم ذلك، لا يمكن استبعاد السيناريو بالكلية في ضوء بعض المؤشرات اللافتة للانتباه في مشهد الحشد الأمريكي حول إيران. أهم هذه المؤشرات هو ظهور طائرات “إيه-10” (A-10) في الحركة الجوية المرتبطة بالقواعد المتقدمة القريبة من مسرح العمليات، إلى جانب تموضع قطع بحرية أمريكية كبيرة في خليج سودا بجزيرة كريت. “الطائرة إيه-10 ليست مجرد مقاتلة هجومية متعددة المهام، بل أول طائرة أمريكية مُصمَّمة لتقديم الدعم الجوي القريب للقوات البرية”. وتكمُن أهمية هذه الطائرة في طبيعة الدور الذي صُمِّمَت من أجله، فهي ليست مجرد مقاتلة هجومية متعددة المهام، بل أول طائرة أمريكية مُصمَّمة لتقديم الدعم الجوي القريب للقوات البرية. وهذا يعني أن فلسفة بناء الطائرة مرتبطة بساحة المعركة الأرضية مباشرة، عبر مرافقة القوات أثناء الاشتباك، ومهاجمة الدبابات والعربات المدرعة، واستهداف التحركات الأرضية المعادية في ظروف قتال محتدمة وقريبة من خط النار. لا يقتصر دور الطائرة على إلقاء الذخائر من مسافة آمنة، بل يمكنها على البقاء فوق ميدان القتال لفترة أطول نسبيا، ومراقبة ما يجري على الأرض، ثم التدخل بدقة وفق تطور الاشتباك. ومن هنا فإن ظهور هذه الطائرة في أي حشد عسكري لا يُقرأ فقط بوصفه إضافة عددية إلى القوة الجوية، بل بوصفه إشارة نوعية إلى اهتمام متزايد بالبعد الأرضي للمعركة. ولا يعني أي من ذلك أن قرارا بعملية برية واسعة قد اتخذ بالفعل، لكنه يفتح الباب أمام قراءة أوسع لطبيعة الخيارات التي تريد واشنطن أن تُبقيها مطروحة. في النهاية، يتطلب الغزو البري لبلد ضخم جبلي كثيف السكان ثم محاولة السيطرة عليه أكثر من بضع مئات أو حتى آلاف من القوات. وفي بلد تبلغ مساحته أكثر من مليون ونصف مليون كيلومتر مربع، ويعيش معظم سكانه على أطراف هضبة تحيط بها سلاسل جبلية، فإن التقدم البري سيكون أبطأ، وخطوط الإمداد أطول، والدفاع أسهل على الطرف الذي يقاتل من الداخل. ولم نذكر بعد معضلة السيطرة على المدن الإيرانية الكبرى، مما يعني أن الحرب البرية ستنزلق نحو حرب المدن الطويلة والمُكلفة. في هذا السيناريو، سيكون الاستنزاف البشري والعسكري كبيرا لواشنطن لا شك. وحتى النقاشات الأمريكية نفسها حول الحرب الجارية تؤكد أن إرسال قوات برية إلى إيران يعني الاستعداد لخسائر كبيرة، وأن السيطرة على بلاد بهذه السمات المعقدة قد تُفضي إلى نتيجة أسوأ من العراق، آخذين في الاعتبار أن إيران لا تحتاج إلى هزيمة أمريكا عسكريا حتى تجعل الحرب كارثة بالنسبة لها، بل يكفيها فقط الصمود لأطول فترة ممكنة. المصدر: الجزيرة 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post حازم صاغية يكتب عن: الحرب الحاليّة و«انعزاليّة» اللبنانيّين next post هل يشكّل حصار أو احتلال جزيرة (خارك/ خرج) نقطة تحول في حرب إيران؟ You may also like هل يصدر لبنان مذكرة توقيف بحق نعيم قاسم؟ 10 مارس، 2026 كواليس دعم روسيا لإيران في حربها مع أميركا... 10 مارس، 2026 التطورات الميدانية تقلب موازين حرب “زئير الأسد” 10 مارس، 2026 زعيم” كومله” الكردي: ترمب اتخذ قرارا شجاعا ونرحب... 10 مارس، 2026 تقرير: لبنان طلب إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل 10 مارس، 2026 الأحواز: الهوية والنفط والصراع على الأرض 10 مارس، 2026 أستراليا تمنح اللجوء لـ5 لاعبات من منتخب إيران... 10 مارس، 2026 هل يشكّل حصار أو احتلال جزيرة (خارك/ خرج)... 10 مارس، 2026 الجيش السوري: «حزب الله» أطلق قذائف تجاه نقاط... 10 مارس، 2026 ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين من لبنان… وسوريا... 10 مارس، 2026