المخرجة لين رامزي تعطي توجيهاتها لـ جينيفر لورنس في موقع تصوير فيلم _مت يا حبيبي_ (موبي) ثقافة و فنون عندما تصير أميركا مرآة باهتة لأفضل مخرجي العالم by admin 12 نوفمبر، 2025 written by admin 12 نوفمبر، 2025 93 فيلم الدراما النفسية “مت يا حبيبي” يشكل أحدث مغامرة أميركية للمخرجة الإسكتلندية لين رامزي، غير أن انتقالها إلى الضفة الأخرى من الأطلسي، شأنها في ذلك شأن وونغ كار واي وبيدرو ألمودوفار، انتقص قليلاً من قوتها الإبداعية التي تميزت بها في موطنها الأصلي اندبندنت عربية / زان بروكس @XanBrooks تُعرف المخرجة لين رامزي بندرة أعمالها، إلى حد يجعل كل فيلم من أفلامها أشبه بكائن نادر أو هطول الثلج في يوم عيد الميلاد. فيلمها الجديد “مت يا حبيبي” Die My Love هو أول عمل لها منذ ثماني سنوات، وفقط رابع فيلم طويل تقدمه في هذا القرن، ويعود ذلك جزئياً إلى دقتها المفرطة وسعيها إلى الكمال الذي يدفعها لترك أي مشروع لا ينسجم تماماً مع رؤيتها. أحببتُ أعمالها لسنوات طويلة، لذلك كان من الطبيعي أن أكون من أوائل الحاضرين للعرض الأول لـ “مت يا حبيبي” في مهرجان كان في مايو (أيار) الماضي. اعتاد محبو رامزي على ندرة حضورها، فهي تظهر بين الحين والآخر لتختفي مجدداً، تاركة خلفها أفلاماً أشبه بالمعجزات الفنية الصغيرة التي تترك المشاهد متعطشاً للمزيد. إلا أنني في هذه الحالة – وللمرة الأولى ربما – تمنيت لو أن الفيلم نفسه كان قادراً على تقديم المزيد. تحتاج بعض الأفلام وقتاً لتكشف عن قوتها وضعفها الحقيقيين، وهذه هي الحال مع “مت يا حبيبي”، فهو عمل متقن من الناحية التقنية لا يكاد يرتكب خطأ واحداً. يؤدي فيه روبرت باتينسون وجينيفر لورنس دوري الزوجين جاكسون وغريس، اللذين يشكلان أكثر الأزواج الحديثين اضطراباً منذ أيام ريتشارد بيرتن وإليزابيث تايلر. ينتقلان من نيويورك إلى منزل العائلة في مونتانا، حيث تضع غريس خطة غير واضحة الملامح لكتابة “الرواية الأميركية العظيمة” التالية. لكنها تجد نفسها غريبة تماماً عن المكان، سجينة في العزلة، غارقة في اكتئاب ما بعد الولادة. لا بد أن ينتهي شيء ما – وإن حالفها الحظ، فسيكون ذلك زواجها. يبدو هذا النوع من القصص كما لو أنه صنع خصيصاً لـ لين رامزي. فالمخرجة المولودة في اسكتلندا مولعة بتصوير البشر وهم في أقصى حالاتهم النفسية، وبالأسئلة المتعلقة بالنظام الاجتماعي والخروج عليه، وبذلك الصراع الدائم بين ذواتنا العامة والخاصة. لكنها، كما يبدو في “مت يا حبيبي”، مأخوذة أيضاً بسحر أميركا نفسها، ومبهورة برموزها إلى حد أن هذه الرموز باتت تتحكم بسردها الفني. ليس الإعجاب ببلد ما خطيئة، فهو الوقود الذي يشعل شرارة الفن الأصيل، غير أن رامزي تقدم الغرب الأوسط الأميركي كديكور مصمم بعناية، لا كعالم حي. يعيش الزوجان جاكسون وغريس في منزل خشبي أبيض تحيط به شرفة غارقة في ضوء الشمس. ليلاً، يتردد صرير الحشرات بين حقول الذرة وصافرة قطار شحن بعيد، بينما لا شيء من ذلك يوقظ والدة جاكسون (التي تجسدها سيسي سبيسك) التي تنام دائماً وبجوارها بندقية. وكل ما في المشهد – من المنازل الخشبية إلى الحقول والنساء المسلحات – موجود فعلاً في مونتانا، لكن رامزي تبرز هذه التفاصيل بحماسة مفرطة تجعل الفيلم يبدو أشبه بمنزل نموذجي على الطراز الأميركي: أنيق ومصقول لكنه بارد قليلاً ويفتقر إلى الحياة. وهنا يبرز ذلك السؤال الوقح الإلزامي الذي يوجه إلى كل مخرج غير هوليوودي: متى ستصنع فيلمك الأميركي؟ وكأننا ننتظر منه أن يتعثر علناً. كما لو أن مجرد تغيير البيئة كفيل بإلهامه ليقدم أعظم أعماله. لكن الواقع أثبت العكس أكثر من مرة: وونغ كار واي، اصطدم بجدار الفشل في فيلمه السخيف “ليالي التوت الأزرق الخاصة بي” My Blueberry Nights (2007)، وباولو سورينتينو أخفق في مغامرته ذات التركيبة الغريبة “لا بد أن هذا هو المكان” This Must Be the Place (2011)، فيما فقد بيدرو ألمودوفار توازنه في “الغرفة المجاورة” The Room Next Door (2024) قبل أن يستعيده بشق الأنفس لاحقاً. أعترف أن لدي ميلاً شخصياً إلى تجربة ألمودوفار الأولى بالإنجليزية، التي فاجأت الجميع بفوزها بالأسد الذهبي في مهرجان البندقية العام الماضي، لكن لا يمكن إنكار أنها تبقى متواضعة مقارنة بروائعه الإسبانية القديمة التي قدمها في مدريد. ولا أحد يدري لماذا ينجح بعض المخرجين في هذه المغامرة فيما يفشل آخرون. ففي نهاية المطاف، هوليوود نفسها – في جوهرها – اختراع أوروبي، ولدت وتكونت على أيدي مواهب مهاجرة، بينما تمنح النظرة الأجنبية إلى أميركا زخماً جديداً للأفلام، وهو ما أنجب لنا كلاسيكيات مثل “الشقة” The Apartment (1960) لـ بيلي وايلدر، و”الحي الصيني” Chinatown (1974) لـ رومان بولانسكي، و”جبل بروكباك” Brokeback Mountain (2005) لـ أنغ لي، و”عسل أميركي” American Honey(2016) لـ أندريا أرنولد. على أية حال، تبقى الأفلام الأميركية في أوجها حين تضع القصة في مركزها وتدع أميركا تغذيها، لا حين تثقلها ذاكرة السينما الأميركية السابقة أو تغريها رموز البلاد إلى حد التعامل معها كوجهة سياحية. وإذا كان هناك معادل سينمائي لصورة سيلفي مبتسمة أمام تمثال الحرية، فستجده في فيلم “ليالي التوت الأزرق الخاصة بي” بتشكيلته الزاهية من السيارات المكشوفة وصناديق الموسيقى المضيئة. وتلمحه أيضاً في مشاهد الفلاش باك من “الحجرة المجاورة” حيث الشاحنات المكشوفة وأكواب الحليب المخفوق والبيوت المشتعلة وسط البراري. وللأسف، يمكن أن نرى الأثر نفسه في “مت يا حبيبي” الذي يبدو كلوحة لـ أندرو وايث وقد دبت فيها الحياة، أو كتجسيد لأغنية موسيقى كانتري، لكنه على رغم ذلك لا يتحول أبداً إلى كيان مستقل بذاته. إنه دراما زوجية مؤداة بقوة ومكتوبة بإحكام، غير أن الطابع الأميركي الجاهز الذي يغلفه يمنحه مسحة تقليدية تجرد هذه المخرجة الفريدة من فرادتها وتجعلها تبدو عادية تقريباً. بدأت رامزي مسيرتها بفيلم “صائد الفئران” Ratcatcher (1999)، وهو دراما ساحرة عن مرحلة الانتقال إلى البلوغ تستحضر غلاسكو في سبعينيات القرن الماضي بكل قذارتها وفوضاها وبهائها المتفرد. وعززت مكانتها بفيلم “مورفرن كالار” Morvern Callar (2002)، الذي جمع بين الرومانسية وقصص الأشباح ومأساة الانتقام. أما “مت يا حبيبي” فهو ثالث أعمالها على التوالي التي تدور أحداثها في الولايات المتحدة، بعد “نحتاج للحديث عن كيفن” We Need to Talk About Kevin (2011) و”لم تكن حقاً أبداً هنا” You Were Never Really Here (2017). ومع أن رامزي ليست مثل بطلة فيلمها الأخير غريس العالقة في مونتانا، إلا أن المناخ الأميركي لا يبدو مناسباً لها، ويُفتقد في عملها الجديد العمق والغرابة اللذان قدمتهما في سنواتها الأولى في اسكتلندا. لقد أثبت كل من سورينتينو وألمودوفار كيف يمكن أن يخفق مخرج كبير في تقديم فيلم أميركي عظيم، لكنهما أظهرا أيضاً الطريق المثلى للعودة. فبعد تجربة مؤلمة في الولايات المتحدة، عاد سورينتينو سريعاً إلى إيطاليا ليصور “الجمال العظيم” The Great Beauty (2013)، الذي يعد أفضل أعماله على الإطلاق. أما ألمودوفار، فذكرت تقارير حديثة أنه يعمل في جزر الكناري على دراما جديدة باللغة الإسبانية بعنوان “عيد ميلاد مرير” Bitter Christmas. أما رامزي فهي، كعادتها تدرس خياراتها بحذر، لكنها أعلنت أنها تخطط لتصوير فيلمها المقبل في غلاسكو. ليس هذا تقهقراً، بل رجوع إلى منابع الإلهام، ويشير إلى أن مخرجة بريطانية عظيمة تعود أخيراً إلى وطنها. يعرض فيلم “مت يا حبيبي” في دور السينما اعتباراً من 7 نوفمبر (تشرين الثاني). © The Independent المزيد عن: المخرجة لين رامزيهوليوودفيلمالسينما الأميركية 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post شروط جديدة للهجرة إلى بريطانيا تدخل حيز التنفيذ next post أكراد العراق بين انقسام الداخل ورهانات بغداد بعد انتخابات مفصلية You may also like السينما الإيرانية الجديدة ولدت من قلب الرقابة 10 مارس، 2026 فاطمة أيديمير تروي دراما الاغتراب في أوروبا 10 مارس، 2026 أدورنو يحتج على تشييء الفنون وابتذالية الفكر الاحتجاجي 10 مارس، 2026 “البحث عن الإمبراطور” رواية استشرفت سقوط الاتحاد السوفياتي 9 مارس، 2026 الحرب على سرير التحليل النفسي والثقافي 9 مارس، 2026 “ثلاثمئة حكاية” لفرانكو ساكيتي: وقائع إيطالية في زمن... 9 مارس، 2026 زيارة رمضانية إلى دوستويفسكي عن الجوع الاختياري 9 مارس، 2026 ندى حطيط تكتب عن: الذكاء الاصطناعي يكشف عن... 9 مارس، 2026 “ميشال ستروغوف” لجول فيرن… اكتشاف أدبي للعولمة 8 مارس، 2026 اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 مارس، 2026