عرب وعالمعربي عمّال أجانب في الخليج يموتون بفيروس كورونا من دون من يلقي عليهم نظرة الوداع by admin 23 أبريل، 2020 written by admin 23 أبريل، 2020 207 AFP / بقيت جثة المواطن الهندي الذي توفّي في دبي جرّاء إصابته بفيروس كورونا المستجد داخل سيارة الإسعاف مقابل غرفة حرق الجثث في انتظار وصول صديق أو زميل يلقي عليه نظرة وداع، لكن بعد ساعة تقريبا لم يظهر أحد. وبصمت مطبق، بدأ أربعة رجال ارتدوا ملابس الحماية من الفيروس مهمّتهم، فحملوا الجثة التي لفّت بغطاء أبيض إلى غرفة المحرقة حيث تحوّلت في غضون ساعتين ونصف إلى مجرد رماد في علبة فضية. ويعمل ملايين المغتربين في الإمارات ودول الخليج الأخرى، وقد شكّلوا على مدى عقود طويلة العمود الفقري للقوة العاملة في مستشفيات ومصارف ومصانع وورش البناء في هذه الدول الثرية. وأمضى العديد منهم سنوات طويلة وهم يكدّون في عملهم لإرسال المال لذويهم، حالمين بالعودة يوماً إلى موطنهم لبدء عملهم الخاص أو حتى بناء منزل. لكن حتى وهم جثة هامدة، فإن نقلهم إلى أوطانهم في زمن فيروس كورونا المعدي أمر شبه مستحيل. ويقول ايشوار كومار، المسؤول في مركز حرق الجثث في موقع صحراوي بعيد عن المناطق السكنية في جنوب دبي، “العالم كله تغيّر. لم يعد يأتي أحد، ولا أحد يلمس شيئا، ولا أحد يقول وداعا”. ويضيف متحدّثا لوكالة فرانس برس في الموقع الهندوسي أنّه قبل بدء اجتياح الفيروس للعالم في نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي، “كان الناس يأتون إلى هنا، 200 أو 250 شخصا، للبكاء وتقديم الورود. الآن يموت الأشخاص وحيدين”. وغالبية ضحايا الفيروس في الخليج وعددهم أكثر من 170، وغالبية المصابين الذين تجاوز عددهم 29 ألفا، هم من العمّال المغتربين الباحثين عن لقمة عيشهم بعيدا عن بلدانهم وبينها الهند، وباكستان، وبنغلادش، والفيليبين والنبيال. عبارة مشتركة AFP : KARIM SAHIB موظفة في القطاع الصحي في مركز اختبار لفيروس كورونا في دبي في 18 نيسان:ابريل 2020 قبل ساعات من حرق جثة المواطن الهندي الذي كان في الخمسين من عمره ويهو شريك تجاري في شركة سياحية في دبي، واجهت جثة اختصاصية تجميل فيليبينية المصير ذاته في الموقع نفسه. وحملت شهادتا وفاتهما عبارة مشتركة هي “التهاب رئوي جرّاء فيروس كورونا” كسبب للوفاة. وعادة تُسلّم العلبة الفضية التي تُشترى من سلسلة متاجر محلية كبرى ويوضع فيها الرماد، إلى قريب أو شخص مسؤول عن مصالح الضحايا إذا تواجد في بلد الوفاة، أو تُرسل إلى السفارة. ويقول سوريش غالاني، مسؤول آخر في موقع حرق الجثث الذي يضمّ معبدا هندوسيا، إنّ الضحايا “عمّال ومعظمهم لا أقرباء لهم هنا. يأتي أحيانا زملاء لهم” يعملون لصالح الشركة ذاتها لأخذ العلبة. ورغم وقف الرحلات الجوية في غالبية دول الخليج لوقف انتشار الفيروس، تحاول الحكومات في المنطقة تسيير رحلات خاصة لترحيل العديد من العمّال الذين بات كثيرون منهم بلا عمل. غير أنّ التعامل مع جثث الضحايا هو تحدٍّ من نوع آخر، إذ إن وجود مرض معد يستوجب الدفن أو الحرق من دون تأخير. وبحسب مصدر في وزارة الصحة السعودية تحدّث لفرانس برس شرط عدم الكشف عن هويته، “حتى الآن، تطلب العائلات بدفن الجثث داخل السعودية لانّها تفضّل ذلك”. قطعة من الجنة AFP : KARIM SAHIB عمّال ينتظرون دورهم لإجراء فحص فيروس كورونا المستجد في دبي في 18 نيسان:ابريل 2020 ومن بين هؤلاء وزير محمد صالح الأفغاني (57 عاما) الذي عمل وعاش في المدينة المنوّرة منذ الثمانينات بعدما فر من بلده خلال فترة الحرب مع الاتحاد السوفياتي السابق. وتُوفي صاحب متجر القرطاسية جرّاء إصابته بالفيروس الأسبوع الماضي. وكان صالح يقيم مع عائلته في المدينة المقدّسة، لكن لم يُسمح إلا لأربعة أفراد من عائلته بحضور الدفن، فشارك في المراسم أبناؤه الأربعة. ولم يستطع ابن شقيقه عامد خان، مندوب المبيعات المولود في المملكة، من حضور مراسم الدفن إلا من خلال صور وتسجيلات فيديو تلقاها على هاتفه. ويقول خان إن عمّه “كان يحلم بأن يدفن في المدينة وقد تحقّق حلمه”، معتبرا أنه “ليس هناك شخص يموت في المدينة ويرغب بأن يُدفن في مكان آخر. هذه مدينة معروفة بأنّها قطعة من الجنة”. في الموقع الهندوسي في دبي، لا تحمل شهادة وفاة كل من مات بسبب أمر مرتبط بفيروس كورونا، اسم المرض. ويقول فيجاي الهندي إنّ شقيقه رام (45 عاما) توفّي بذبحة قلبية بعدما دخل في حالة من الكآبة خلال إقامته وحيدا في غرفة لمدة 14 يوما كإجراء احترازي إثر اختلاطه بشخص كان يحمل الفيروس. في الغرفة المظلمة حيث توجد ثلاث آلات لحرق الجثث، وقف أربعة من أصدقاء الضحيّة قرب جثة رام قبل حرقها ورموا الورود عليها. AFP : KARIM SAHIB أعضاء حملة لتعقيم المساجد في دبي في 15 نيسان:ابريل 2020 وذكر فيجاي أنّ نتيجة فحص شقيقه “جاءت سلبية بعدما أمضى فترة الأسبوعين في الغرفة. لكنّه تضرّر ذهنيا وأصبح كئيبا بسبب بقائه وحيدا”. وتوفي الأب لثلاثة أبناء الذي كان يعمل في محل لغسل الملابس، بينما كان في الإسعاف في طريقه إلى المستشفى بعدما شعر بآلام شديدة في الصدر. ويقول شقيقه “سنعود غدا لتسلّم الرماد. سنرسلهم إلى بلدنا عندما تُستأنف الرحلات الجوية”. 36 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post منظمة الصحة العالمية تتوقع استمرار فيروس كورونا “لفترة طويلة” next post ألمانيا تبدأ تجارب سريرية أولى للقاح ضد فيروس كورونا You may also like هل يصدر لبنان مذكرة توقيف بحق نعيم قاسم؟ 10 مارس، 2026 كواليس دعم روسيا لإيران في حربها مع أميركا... 10 مارس، 2026 التطورات الميدانية تقلب موازين حرب “زئير الأسد” 10 مارس، 2026 زعيم” كومله” الكردي: ترمب اتخذ قرارا شجاعا ونرحب... 10 مارس، 2026 تقرير: لبنان طلب إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل 10 مارس، 2026 الأحواز: الهوية والنفط والصراع على الأرض 10 مارس، 2026 أستراليا تمنح اللجوء لـ5 لاعبات من منتخب إيران... 10 مارس، 2026 هل يشكّل حصار أو احتلال جزيرة (خارك/ خرج)... 10 مارس، 2026 قوات “دلتا” تتأهب.. كيف سيكون شكل الهجوم البري... 10 مارس، 2026 الجيش السوري: «حزب الله» أطلق قذائف تجاه نقاط... 10 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ