الأربعاء, مارس 11, 2026
الأربعاء, مارس 11, 2026
Home » علي واعظ يكتب عن: رهان ترمب في إيران

علي واعظ يكتب عن: رهان ترمب في إيران

by admin

 

كيف تدفع الضربات الأخيرة المنطقة إلى تصعيد منفلت العقال في الخليج

اندبندنت عربية / علي واعظ

  • علي واعظ هو مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية

للمرة الثانية خلال ثمانية أشهر، تشن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية على إيران. في يونيو (حزيران) الماضي، انصب تركيز واشنطن بشكل شبه كامل على برنامج إيران النووي، إذ استهدفت الضربات الأميركية ثلاث منشآت نووية رئيسة في إيران، بينما استهدفت إسرائيل مجموعة أوسع من الأهداف الاستراتيجية شملت قيادات عسكرية ومنشآت لإطلاق الصواريخ وإنتاجها والبنية التحتية النووية.

وهذه المرة، أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية مشتركة وموسعة ضد القيادة والقدرات الإيرانية، فيما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى “تغيير النظام” بعد القمع الوحشي الذي قابلت به الحكومة الإيرانية المتظاهرين الإيرانيين في مطلع هذا العام. ويوم السبت 28 فبراير (شباط)، شن الجيشان الأميركي والإسرائيلي غارات على مئات المواقع في أنحاء البلاد واستهدفا عدداً من كبار قادتها، بمن فيهم المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، الذي قضى إلى جانب أفراد من عائلته ومستشاريه المقربين.

لكن المراحل التالية المحتملة من الصراع أكثر تعقيداً بكثير من تلك التي عرفتها واشنطن في أعقاب ضربات العام الماضي. عملية “مطرقة منتصف الليل”، كما سُميت تلك الهجمات، كانت جريئة إنما محدودة، فيما جاء رد إيران – المتمثل في ضرب قاعدة أميركية كانت قد أُخليت في قطر – معلناً مسبقاً. كانت الأهداف واضحة، والمواقع مألوفة للمخططين العسكريين، فيما تجنّب الطرفان دوامة التصعيد.

في المقابل، فإن الهجوم الأخير الذي أطلق عليه اسم “ملحمة الغضب”، دفع الصراع إلى مرحلة مفتوحة من التصعيد، من دون هدف واضح يمكن تحقيقه أو مسار واضح لخفض التوتر. وقبل شن الضربات، حذرت إيران من أنها سترد، مما يضعها الآن في موقف حرج ويرفع مستوى المخاطر بصورة عامة. وحتى في حال ضعفه، لا يزال النظام يتمتع بقوة فتاكة كبيرة. ومنذ يونيو (حزيران) الماضي، شرع في إعادة بناء ترسانته من الصواريخ الباليستية بوتيرة وصفتها تقييمات عسكرية إسرائيلية بأنها “سريعة”. وهو قادر على إطلاق مئات الصواريخ على القواعد والمصالح الأميركية وعلى حلفاء الولايات المتحدة، كذلك يمكنه تفعيل ما تبقى من شركائه ووكلائه في شبكته الإقليمية.

“عندما ننتهي، تولّوا زمام أمور حكومتكم”، هذا ما حث ترمب الشعب الإيراني عليه عند إعلانه عن الضربات. “سيكون الأمر بأيديكم”. لكن الطريق نحو انتفاضة شعبية تنجح في الإطاحة بالنظام غير واضح على الإطلاق. يمكن للقنابل أن تدمر البنية التحتية. ويمكنها أن تضعف القدرات وتقضي على القادة. لكنها لا تصنع بدائل سياسية منظمة. إن الشعب الإيراني غير مسلح ومنقسم ويواجه واحداً من أكثر الأنظمة الأمنية تشدداً في المنطقة. حتى وهو في حالة ضعف، يحتفظ النظام بمؤسسات قمعية – من الحرس الثوري إلى أجهزة الاستخبارات وقوات الأمن الداخلي – والتي صممت خصيصاً لمثل هذه اللحظات.

الاحتجاجات كمنعطف

لوح ترمب مبكراً بإمكان تنفيذ هذا الهجوم بعد أن غصّت الشوارع بالمتظاهرين الإيرانيين في أواخر ديسمبر (كانون الأول). تركّز الغضب في البداية في أوساط التجار الذين أثار انهيار العملة الوطنية سخطهم، لكنه سرعان ما امتد إلى جميع أنحاء البلاد وسط مطالبات بإسقاط النظام. تبع ذلك حملة دموية شديدة قادها النظام لقمع الاحتجاجات قُتل فيها الآلاف من الأشخاص. ومع ارتفاع حصيلة القتلى، حذّر ترمب في 2 يناير (كانون الثاني) من أن الولايات المتحدة “على أهبة الاستعداد للتحرك” لدعم المتظاهرين.

على رغم أن الحكومة الإيرانية واجهت انتفاضات متكررة في السنوات الأخيرة وقمعتها، فإن هذا التهديد الأميركي شكّل تحولاً ملحوظاً. ففي الماضي، جاءت ردود الفعل الأميركية إلى حد كبير على شكل بيانات تؤيد حقوق المتظاهرين، وخطاب يدين الحكومة، وفرض عقوبات على المشاركين في القمع. في المقابل، كان ترمب – الذي سبق أن أظهر استعداده لتنفيذ تهديداته ضد إيران خلال حرب الـ 12 يوماً – يلوح الآن بإمكان تدخل أميركي مباشر.

ومع ذلك، جاء رد ترمب الأول اقتصادياً، إذ أعلن فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على الجهات التي تتعامل تجارياً مع إيران، قبل أن يوسّع العقوبات الأميركية لتشمل شبكات “الظل المصرفي” الإيرانية ومسؤولي النظام. كذلك استعان بإيلون ماسك للمساعدة في كسر حجب الإنترنت الذي فرضته طهران، مع تقارير تفيد بإرسال آلاف وحدات “ستارلينك” إلى إيران. كذلك رفض، وإن لفترة وجيزة، مواصلة الانخراط الدبلوماسي مع النظام ما دام القمع مستمراً. (وكان وزير الخارجية الإيراني قد تواصل قبل ذلك مع مبعوث ترمب الخاص، بحسب تقارير). وقد رافقت جميع هذه الخطوات دعوة ترمب للإيرانيين إلى “مواصلة الاحتجاج والسيطرة على المؤسسات”.

ومن جانبها، سعت طهران إلى ردع التدخل الأميركي عبر التلويح بتهديداتها الخاصة. وأوضحت قيادات النظام نيّتها التعامل مع أي هجوم على إيران، كبيراً كان أم صغيراً، على أنه يستدعي رداً قوياً، في إشارة إلى أن القوات والأصول العسكرية الأميركية (وتلك الخاصة بشركائها الأمنيين) في جميع أنحاء المنطقة ستكون في مرمى النيران.

وإن كانت قيادة إيران قلقة من ترمب، فإن ما أقلقها بصورة أكثر إلحاحاً كان شدة الغضب في الشارع. وحتى بمعايير نظام لا يتورع عن القمع، كانت السرعة التي تحرك فيها مفزعة، فقتل آلافاً من مواطنيه وسعى إلى خنق الزخم المتصاعد للاحتجاجات. وفي الواقع، ولأن تهديدات ترمب لم تكن مدعومة فوراً بتحرك عسكري، فقد تكون شجعت النظام، على نحو غير مقصود، على إعادة بسط سيطرته، مهما كان الثمن، قبل أن تتمكن الولايات المتحدة من نشر قواتها في المنطقة.

زخم متصاعد

مع تصاعد التوترات، ناشد حلفاء الولايات المتحدة وشركاؤها في المنطقة واشنطن عدم التسرع في التحرك لأنهم سيكونون في مرمى أي رد انتقامي إيراني. وفي منتصف يناير، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، بما في ذلك نشر مجموعتي حاملات طائرات وعشرات الطائرات، في حشد عسكري لم تشهده المنطقة منذ حرب العراق قبل أكثر من عقدين. ومع انتشار القوة النارية الأميركية في أنحاء المنطقة، وجّه ترمب إنذاراً نهائياً إلى طهران مفاده أن القوات المتجمعة قادرة على شن هجوم “أشد بكثير” من هجوم يونيو ما لم تقبل طهران بـ”اتفاق عادل ومنصف” يتضمن، على أقل تقدير، التخلي عن برنامجها النووي، وبصورة أكثر طموحاً التخلي عن تطوير الصواريخ الباليستية ودعم حلفائها الإقليميين من الفاعلين غير الحكوميين.

تبع ذلك سلسلة من المكالمات والاتصالات بين الوسطاء الإقليميين في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي الذي كان في حالة جمود إلى حد كبير منذ حرب الـ 12 يوماً العام الماضي. وفي فبراير، عُقدت ثلاث جولات منفصلة من المحادثات في عُمان وسويسرا. وعلى رغم أن هذه المحادثات تمكنت من تقليص بعض الفجوات، فإن نقاط الخلاف المستعصية بقيت قائمة، لا سيما في ما يتعلق بالتنازلات النووية الإيرانية وتخفيف العقوبات الأميركية. كذلك أن محاولات إيران استبعاد القضايا غير النووية، بما في ذلك برنامجها الصاروخي ودعمها لحلفائها غير الحكوميين، لم ترقَ إلى مستوى توقعات واشنطن.

لم تكن خطوات التقدم التدريجية كافية لمواجهة الزخم الدافع نحو المواجهة، في ظل ارتفاع الأصوات المتشددة في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل المطالبة بالحرب. وقد أعرب الرئيس نفسه عن عدم رضاه عن سير المفاوضات. ففي خطابه عن حالة الاتحاد، قال ترمب إن الإيرانيين “يسعون في هذه اللحظة مرة أخرى إلى تحقيق طموحاتهم الشريرة” على الصعيد النووي، و”يعملون على تطوير صواريخ ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة الأميركية”.

غير أن أياً من هذين التهديدين لم يكن وشيكاً. فعلى رغم امتناع طهران عن السماح للمفتشين الدوليين بالدخول إلى منشآتها النووية المتضررة، فقد بينت التقديرات الأميركية أنه لا يجري حالياً أي تخصيب لليورانيوم، ناهيك عن تخصيبه بدرجة صالحة لصنع سلاح نووي. وعلاوة على ذلك، بعد أن أضعفت ضربات يونيو قدرات إيران التقليدية بشكل كبير، فإن احتمال امتلاك إيران صاروخاً باليستياً عابراً للقارات قادراً على ضرب الأراضي الأميركية لا يزال على بُعد سنوات. ومع ذلك، وافق ترمب في 28 فبراير على شن الضربات.

صراع من أجل البقاء

بينما تطلق إيران صواريخها الانتقامية على إسرائيل والقواعد الأميركية في دول الخليج، فإن المنطق وراءها ليس عصياً على الفهم. فأي ضربة تكلّف الولايات المتحدة خسائر في الأرواح والأموال يمكن أن تشكل انتكاسة سياسية كبيرة لترمب، لا سيما أنه ترشح للرئاسة على أساس تجنب التورط في الصراعات العسكرية. ويبدو أن إيران تعتقد أيضاً أن ترمب يفضل الحملات المحدودة ذات الطابع الاستعراضي على الحملات المطوّلة والمفتوحة. وربما تأمل طهران في أن تتمكن من ثنيه عن مواصلة حملته العسكرية إذا ما أظهرت قدرتها على التصعيد بلا حدود، تماماً كما أنهى العام الماضي حرباً مكلفة ولا يمكن كسبها ضد الحوثيين في اليمن.

قد يكون ذلك سوء تقدير مكلف. فمنذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عندما هاجمت “حماس” إسرائيل، بالغت إيران مراراً في تقدير قدراتها وقللت من شأن عزيمة خصومها واستعدادهم للمخاطرة. قد يدفع ترمب ثمناً سياسياً لهذه الحرب على المدى البعيد، لكن على المدى القصير لا يزال خطر التصعيد مرتفعاً للغاية. في الواقع، يبدو أن تراجع الولايات المتحدة غير مرجح أمام الضربات الإيرانية المضادة، لئلا يبدو أن رهانها الكبير قد انقلب عليها. وإذا كانت ايران تعتقد أن الضربات الخارجية ستساعدها في تعزيز التأييد الشعبي داخلياً – أو ما يُعرف بتأثير الالتفاف حول العلم – فقد تكون مخطئة تماماً، لا سيما أن النظام نفسه كان قد أراق دماء الآلاف من مواطنيه.

ومع ذلك، إذا كانت الولايات المتحدة تراهن على أن الضربات الجوية ستنجز المهمة من الأعلى بينما يُكملها الإيرانيون من الأسفل، فإن هذا الرهان لا يستند إلى أي سوابق تاريخية واضحة ويتجاهل قدرة الأنظمة الاستبدادية الراسخة على الصمود تحت وطأة الضغط الخارجي. وتبدو بعض السيناريوهات الأخرى أسهل تصوراً: مثل تعزيز السيطرة المباشرة للحرس الثوري، الذي أصبح بالفعل لاعباً سياسياً واقتصادياً بارزاً في ظل خامنئي، أو اقتتال أهلي طويل الأمد بين الساعين إلى الإطاحة ببقايا النظام من جهة، والذين يتمسكون بالحفاظ عليه من جهة أخرى.

وبالطبع، في ظل صراع إيران من أجل البقاء، لا يمكن التنبؤ بما سيحدث بعد ذلك على وجه اليقين. لكن مهما كان المسار الذي ستتخذه الأحداث، فإن التغيير سيكون عميقاً.

ترجمة عن “فورين أفيرز” 1 مارس (آذار) 2026

المزيد عن: الولايات المتحدة إيران إسرائيل الحرب على إيران مصير إيران الحرس الثوري الإيراني دونالد ترمب فورين أفيرز تغيير النظام

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00