الثلاثاء, أبريل 28, 2026
الثلاثاء, أبريل 28, 2026
Home » عدو خفي يهدد حياة العائدين إلى جنوب لبنان

عدو خفي يهدد حياة العائدين إلى جنوب لبنان

by admin

 

تتنوع الذخائر غير المنفجرة بحسب طبيعة العمليات العسكرية والأسلحة المستخدمة فيما يبقى خطرها قائماً لسنوات

اندبندنت عربية / بشير مصطفى صحافي @albachirmostafa

تطوّق “الذخائر غير المنفجرة” مستقبل العائدين إلى جنوب لبنان، إذ لا تنتهي المعاناة مع توقف القتال أو سريان هدنة، بل تبدأ فصول جديدة من الخطر مع عودة السكان إلى منازلهم وأراضيهم. ففي القرى والبلدات التي شهدت مواجهات مباشرة أو قصف عنيف، تنتشر بقايا القذائف والألغام في الحقول وبين الركام، لتتحول إلى تهديد يومي يحاصر حياة المدنيين، ويقوض أي محاولة لاستعادة الاستقرار.

وبينما يسعى العائدون إلى ترميم ما تهدم واستئناف حياتهم، يجدون أنفسهم أمام واقع محفوف بالأخطار، إذ قد تتحول خطوة واحدة في أرض مألوفة إلى كارثة. هذا الخطر لا يهدد الأرواح فحسب، بل يعرقل أيضاً سبل العيش، خصوصاً في المناطق الزراعية التي تعتمد على الأرض كمصدر أساسي للدخل.

بعد ستة أسابيع من التهجير والنزوح، عادت عائلة زهراء إلى بلدتها زوطر الواقعة مباشرة على ضفاف نهر الليطاني في جنوب لبنان. وتؤكد السيدة الثلاثينية “ما إن وصلنا إلى القرية بدأنا بتفقد الأرزاق والحقل المزروع بأشجار الزيتون، فاكتشفنا وجود قذيفة غير منفجرة، فما كان منا إلا أن أبلغنا الجيش اللبناني لإجراء الكشف ووضع علامات إرشادية”، مضيفةً “لقد حظرنا على الأبناء الخروج إلى الحقل بصورة مطلقة، وما زاد منسوب الخوف عليهم، ما حصل في بلدة خربة سلم الجنوبية، حيث أدى انفجار مقذوف إلى سقوط ضحيتين من الأطفال”.

في المقابل أرخت الذخائر غير المنفجرة بظلالها على عمليات رفع الأنقاض، وفتح الطرقات، ويشير وائل، وهو أحد العائدين إلى بلدته في الجنوب، “مع إعلان وقف إطلاق النار، اندفعنا بحماسة شديدة إلى قُرانا، ولكن شعرنا هذه المرة أن الأخطار أكبر من أي مرة سابقة، بسبب انتشار القذائف غير المنفجرة، إضافة إلى الكميات الكبيرة من الركام التي يجهل العائدون ما فيها”.

خطر مستمر على المواطنين

تتنوع الذخائر غير المنفجرة في جنوب لبنان بحسب طبيعة العمليات العسكرية والأسلحة المستخدمة، فيما تكشف التقارير أن أبرز ما عثر عليه في جنوب لبنان إن في الحرب الحالية أو في الحروب السابقة، هي القنابل العنقودية التي تعد من أخطر الأنواع وأكثرها انتشاراً، إذ تنفجر القذيفة الأم في الجو وتُطلق عشرات أو مئات القنابل الصغيرة، وكثير منها لا ينفجر فوراً ويبقى على الأرض لسنوات، ما يجعلها تهديداً دائماً وبخاصة للأطفال والمزارعين.

أيضاً هناك القنابل المدفعية غير المنفجرة، والتي تطلق لكنها لم تنفجر عند سقوطها، وقد تكون مدفونة جزئياً في التربة أو بين الأنقاض، يضاف إليها الصواريخ أو القنابل التي ألقتها الطائرات ولم تنفجر، وغالباً ما تكون كبيرة الحجم وشديدة الخطورة عند تحريكها أو الاقتراب منها، وهي قابلة للانفجار في أية لحظة.

وتعد الألغام الأرضية أيضاً من مخلفات الحروب وبعضها قديم يعود إلى نزاعات سابقة، وبعضها زرع خلال مواجهات أحدث، وغالباً ما تشكل خطراً على المتنقلين في الأراضي الزراعية والمناطق الحدودية.

وأخيراً هناك الذخائر الصغيرة وبقايا المتفجرات مثل القنابل اليدوية أو أجزاء من ذخائر متفجرة، وهي منتشرة أحياناً بين الركام أو في الحقول.

وقد أدركت الجهات الرسمية حجم الأخطار الناجمة عن الذخائر غير المنفجرة، إذ أطلق الجيش اللبناني حملة إعلانية لتحذير العائدين إلى ديارهم من التعامل مع أي جسم غريب، وأرشدهم إلى كيفية التعامل مع القنابل الفوسفورية الحارقة، وحضهم على إبلاغ الجهات الأمنية الرسمية. كذلك قام بتوزيع المنشورات على العائدين بموازاة حملة على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

عملت وحدة مختصة من الجيش على تفكيك قنبلة طيران غير منفجرة من مخلفات العدوان الإسرائيلي في بلدة تبنين – بنت جبيل، ونقلتها إلى موقع آمن لإجراء اللازم بشأنها.
تجدد قيادة الجيش دعوتها المواطنين إلى توخي الحذر لدى وجودهم في محيط الأماكن المتضررة، وإبلاغ أقرب مركز عسكري فور مصادفة أي… pic.twitter.com/lDz1pJR6up

في الموازاة، تستمر فرق الهندسة في الجيش اللبناني بعمليات تفكيك القنابل غير المنفجرة في مختلف المناطق التي تعرضت للاستهداف خلال الحرب المستمرة على رغم وقف إطلاق النار الهش.

يكشف موسى نصرالله وهو المسؤول في عمليات الإنقاذ ضمن جهاز الدفاع المدني في مدينة صور جنوب لبنان، عن وجود أعداد كبيرة من الذخائر غير المنفجرة التي يجب على المواطنين التعامل معها بحذر، وعدم المخاطرة بأي شكل من الأشكال، إن لناحية لمسها أو تحريكها أو رفعها، داعياً للالتزام بإجراء الحيطة.

ويلفت نصرالله إلى أن “الذخائر غير المنفجرة تشمل بشكل كبير الصواريخ والقنابل التي أطلقها الجيش الإسرائيلي في هجماته على المواقع المدنية، وهي خطيرة للغاية. ففي بلدة العباسية – جنوب لبنان، تم استهداف مبنى، لم ينفجر الصاروخ، وعلى رغم ذلك أدى القصف إلى إزهاق روح أحد الساكنين، وإيقاع أربعة إصابات أخرى. وكانت عملية إخراج الجرحى من المبنى مهمة في غاية التعقيد والخطورة”، ويكشف أيضاً أنه في بلدة البرغلية الجنوبية لم تنفجر أربعة صواريخ عند استهداف محطة للمحروقات، فيما نجح الجيش اللبناني منذ نحو أسبوع بالتعامل مع هذه الصواريخ وإزالتها.

يشدد نصرالله على “أخطار المقذوفات التي تستمر إلى حين معالجتها والتخلص منها، إذ شهدنا خلال الحرب الأخيرة على أخطار كبيرة بسبب إعادة استهداف المكان نفسه حيث سقط الصاروخ مثلاً ولم ينفجر، ما إدى إلى مضاعفة الانفجار”.

بدوره، يقدر الخبير العسكري اللبناني المقدم أكرم سريوي نسبة الذخائر غير المنفجرة بين 10 إلى 20 في المئة مما أطلقه الجيش الإسرائيلي، ويعزو الأمر إلى استخدام ذخائر قديمة من المستودعات الإسرائيلية للتخلص منها قبل استعمال تلك التي تعد أحدث وأكثر تطوراً، محذراً من نتائج وخيمة يمكن أن يدفع ثمنها سكان المناطق الجنوبية، والتي تشكل خطراً مباشراً على حياتهم.

مشكلة مزمنة من عمر الحرب الأهلية

أعلنت قوات الطوارئ الأممية في جنوب لبنان “اليونيفيل” في تقرير لها نشر قبل شهرين، أنها نجحت في العثور على 400 ذخيرة غير منفجرة ضمن نطاق عملياتها في جنوب لبنان، وقد سُلّمت جميعها إلى الجيش اللبناني للتعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة.

وتعود مشكلة “الذخائر غير المنفجرة” في لبنان إلى الحرب الأهلية (1975 -1990)، والتي يمكن وصفها بالمزمنة بفعل العمليات العسكرية المستمرة وسلسلة الاجتياحات. وتؤكد الدكتورة حبوبة عون منسقة وحدة تعزيز الوقاية من أخطار الألغام في جامعة البلمند، وعضو اللجنة الوطنية للتوعية من أخطار الألغام التابعة للجيش اللبناني، أن “الخطأ الأول في التعاطي مع الذخائر هو الخطأ الأخير” وبالتالي، “لا بد من تجاوز الأخطار بالوعي، وعدم التعايش مع المشكلة، أو الاندفاع للمساعدة من دون وعي”، متحدثةً عن تاريخ المشكلة في لبنان، إذ “تعود عملية معالجة الذخائر إلى مرحلة رفع خطوط التماس في مختلف الأراضي اللبنانية، أي منذ عقود طويلة، وذلك من أجل التخلص مما يمكن تسميته بالعدو المتربص بالمدنيين على رغم انتهاء الأعمال العسكرية”، و”قد شهدت مرحلة حرب يوليو (تموز) 2006، إلقاء أعداد كبيرة من القنابل العنقودية، وجاءت لتزيد التلوث الذي أحدثته مرحلة رمي الأجسام المشبوهة والمموهة على شكل ألعاب وأغراض يومية. أما الآن، فنحن نعيش أمام الأخطار الناتجة من الصواريخ الكبيرة التي يمكن أن تحدث دماراً هائلاً”. من هنا، تتمسك عون بما تسميه “القاعدة الذهبية، التي تقوم على مقولة لا تقترب، ولا تلمس، بلغ”، و”كبت الحشرية لدى الأطفال من خلال حملات توعوية وإعلانية”.

تحذر عون من الاندفاعة والحماسة للعودة ورفع الركام لأن الأنقاض قد تكون مليئة بالمقذوفات غير المنفجرة والمخلفات القاتلة. وتشير إلى الأثر الكبير لتلك الأجسام على حياة الناس، “لأن انفجارها يؤدي إما للوفاة مباشرة أو إلى التعرض لإعاقة مستدامة وإصابات خطرة في الجسد، ما قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى عمليات بتر، أو يصاب الوجه بالتشوه أو قد يفقد المصاب بصره”.

من جهة أخرى، تنوه عون إلى مكانة لبنان المتقدمة على المستوى العالمي لناحية تطهير الأراضي وعلاج المصابين، والتعاطي مع الألغام والذخائر غير المنفجرة بفعل الخبرة التي راكمها المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام، لكنها تأسف إلى أنه “كلما خطت عمليات تنظيف جنوب لبنان من خطوات كبيرة، وقرب إعلان المناطق آمنة تماماً، تُعاجلنا حروب جديدة، وتعود المشكلة لتكبر بفعل الهجمات العسكرية المتكررة”، إذ “نلاحظ في لبنان وجود شريط عريض من الصواريخ غير المنفجرة، وبقايا ما تُعرف بالقنابل الذكية، إضافة إلى التلوث الناجم عن القنابل الفوسفورية، ومشكلة القنابل العنقودية”.

وتنبه إلى ضرورة الحذر والوعي سواء على شريحة المتعايشين مع الخطر أم الوافدين إلى المنطقة المقصوفة، وتنصح بالعبور من خلال الأماكن الآمنة، والسير على الطرقات الإسفلتية والتي عبرت عليها العربات في السابق، والانتباه إلى الإشارات التي وضعها الجيش اللبناني، وعدم المباشرة برفع الردم قبل عملية المسح للمباني المدمرة.

أخطار مستمرة

تتعامل الفرق الفنية والهندسية مع الذخائر غير المنفجرة بوصفها “خطراً مستمراً ومباشراً وحياً” يجب تفكيك رموزها من أجل حماية المدنيين، ويشير الخبير العسكري الركن بهاء حلال إلى وجود نوعين من الذخائر التي يجب التعاطي معها، المقذوفات التي تم قصفها ولم تنفجر بسبب عطل أو سوء تقدير، والنوع الثاني القنابل العنقودية التي تُرمى، ويتوقع إنفجارها بعد أجل، والتي لا يمكن تصنيفها ضمن خانة القذائف المنفجرة.

ويجيب حلّال على سؤال حول أهمية التعاطي مع تلك الصواريخ بوصفها “رصيداً معرفياً” فهي فرصة للقوى العسكرية المتحاربة من أجل تطوير كفاءتها في التعاطي معها، أو حتى “كنز استخباراتي”، متحدثاً عن “لجوء الدول الكبرى لمصادرة تلك الصواريخ، واللجوء إلى ما يسمى بالهندسة العكسية، أي دراسة بنية القذائف الذكية والخارقة للتحصينات، ومن أجل استخراج البيانات واكتشاف كيفية تصنيعها، وربما تقليدها، كذلك تحسين ورفع فاعلية التعامل معها عند اعتراضها.

ويلفت العميد حلال أن “ثمة حاجة إلى فرق هندسية وفنية عالية الجودة من أجل التعامل مع المقذوفات المتطورة غير المنفجرة، فيما يمتلك الجيش اللبناني بالفعل فرقاً محترفة ومدربة على مستوى عالٍ ومتقدم”. كذلك يشير إلى تنسيق مستمر بين الجيش اللبناني و”اليونيفيل” من أجل التعامل مع الذخائر غير المنفجرة في جنوب لبنان، لافتاً إلى أن “الذخائر غير المنفجرة تبقى نشطة وغير مستقرة لأيام وسنوات بسبب عدم استقرار الصمامات المتضررة، وتحولها إلى فخ. كذلك تزداد الخطورة عندما تتواجد في الحقول أو المنازل المستهدفة، أو في حال كانت مموهة. ناهيك عن تحولها إلى أداة تعطيلية للزراعة والأنشطة الاقتصادية. لذلك لا بد من مسح سابق لعودة النازحين بواسطة الجيش اللبناني بدعم من القوات الأممية”.

الخطر المستمر وانتهاك القانون الدولي

تعد الذخائر غير المنفجرة عبئاً على حياة واستقرار النازحين العائدين والسكان المقيمين. ويلفت الخبير العسكري أكرم سريوي إلى “الخطر الكامن والمدفون تحت ركام المباني في جنوب لبنان، وتحديداً تلك القرى التي استهدفت بشكل عشوائي وعلى نطاق واسع. إذ يؤدي أي شق لطريق أو الأعمال الإنشائية إلى انفجار خطير ومؤثر، إذ يمكن أن تنفجر لمجرد لمسها أو تحريكها، وهو ما يجهله كثير من المدنيين لأن أي خطوة يمكن أن تزهق حياة الفرد”.

ويعول سريوي على جهود الجيش اللبناني الذي بدأ عمليات المسح، وإزالة ما أمكن من القذائف غير المنفجرة، إلا أن مسح المناطق المستهدفة يحتاج إلى جهود استثنائية بسبب قصف مساحات واسعة في جنوب لبنان والبقاع، وجبل لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، وهو ما أدى إلى انتشار القنابل الموقوتة في الأرجاء. كذلك يلفت إلى أن “استخدام القنابل العنقودية يشكل خرقاً للقانون الدولي الإنساني، بسبب حظر استخدامها في المناطق السكنية والمدنية وتقييد استخدامها بسبب ضررها العشوائي وخطرها الواسع النطاق”، مطالباً الدولة اللبنانية بتوثيق كافة الانتهاكات الإسرائيلية، واللجوء إلى القضاء الدولي من أجل ملاحقة الجانب الإسرائيلي، وإجباره على التعويض بسبب ارتكابه لجرائم حرب موصوفة.

المزيد عن: جنوب لبنان الذخائر العنقودية الجيش الإسرائيلي الجيش اللبناني الألغام الأرضية اليونيفيل

 

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

 

هذا الموقع مجاني ولا يخضع لاية رسوم

This website is free and does not incur any fees

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00