زيارة الرئيس عون إلى واشنطن تعكس بداية إعادة تموضع لبنان بعيداً من المحور الإيراني نحو الدولة السيادية (أ ف ب) عرب وعالم طوني بولس في “اندبندنت عربية”: البيت الأبيض يفتح الباب للبنان… فهل يعبر؟ by admin 22 يوليو، 2026 written by admin 22 يوليو، 2026 20 حمل الرئيس اللبناني إلى ترمب تصوراً لتفكيك ترسانة “حزب الله” بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي اندبندنت عربية / طوني بولس @TonyBouloss لم تكن زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى واشنطن مجرد عودة بروتوكولية لرئيس لبناني إلى البيت الأبيض بعد غياب استمر قرابة 17 عاماً، بل بدت تعبيراً عن بداية إعادة تموضع سياسي وإقليمي للبنان، وانتقاله التدريجي من موقع الدولة المرتبطة بالمحور الإيراني إلى موقع الدولة التي تحاول استعادة قرارها السيادي وعلاقاتها العربية والدولية. فطوال أعوام، كان لبنان يحضر في دوائر القرار الأميركي باعتباره امتداداً لملفات أخرى مرتبطة بالنفوذ الإيراني، والحرب السورية، وأمن إسرائيل، أو القدرات العسكرية لـ”حزب الله”. أما هذه المرة، فقد دخل الرئيس اللبناني المكتب البيضاوي بصفته ممثلاً لدولة تسعى إلى استعادة أرضها وقرارها، وتطرح تصوراً للانسحاب الإسرائيلي وحصر السلاح وانتشار الجيش، في تحول لا يقتصر على طبيعة اللقاء، بل يطال موقع لبنان داخل الاستراتيجية الأميركية الجديدة للمنطقة. وبذلك، لم يعد السؤال الأميركي محصوراً في كيفية احتواء “حزب الله”، بل أصبح يتعلق أيضاً بكيفية بناء البديل اللبناني عنه، أي دولة تملأ الفراغ الأمني والسياسي، وجيش ينتشر في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، ومؤسسات تستعيد قرار الحرب والسلم، واقتصاد يعيد وصل لبنان بمحيطه العربي والعالم. هذا التحول هو الدلالة السياسية الأهم للزيارة. فالولايات المتحدة لا تبدو راغبة في إضعاف الحزب وترك البلاد أمام فراغ يسمح لإيران بإعادة تشكيل نفوذها، بل تحاول دفع معادلة تقوم على تراجع التنظيم المسلح بالتوازي مع تقدم الدولة، لتصبح جزءاً من محاولة إعادة إدخال لبنان في النظام الإقليمي الجديد الذي يتشكل على حساب أذرع طهران ونفوذها. الخريطة الأميركية أعاد استقبال عون في البيت الأبيض الملف اللبناني إلى مستوى المتابعة الرئاسية المباشرة، بعدما بقي لأعوام موزعاً بين الخارجية الأميركية والأجهزة الأمنية ولجان الكونغرس. ولم يكن اللقاء مجرد مناسبة لإعلان الدعم، بل محطة لبحث خطوات تنفيذية مرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش، ومستقبل سلاح “حزب الله”، وإعادة الإعمار. وتشير المعلومات إلى أن عون حمل إلى الرئيس دونالد ترمب اقتراحاً مكتوباً يتناول آلية تفكيك ترسانة “حزب الله”، بالتوازي مع طلب ممارسة ضغط أميركي على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية. وقال عون خلال اللقاء، إن تحقيق الاستقرار في لبنان والمنطقة يمكن أن يشكل جزءاً من إرث ترمب السياسي. وتؤكد تقارير أميركية أن إدارة ترمب تنظر إلى نجاح عون باعتباره شرطاً لنجاح الاتفاق نفسه، لأن تنفيذ حصرية السلاح والانتشار في الجنوب يحتاج إلى رئيس ومؤسسات قادرة على اتخاذ قرارات صعبة وفرضها داخلياً. ولهذا، لم يكن الاستقبال الاستثنائي منفصلاً عن محاولة تقوية موقع العهد في مواجهة القوى التي لا تزال تتمسك بمعادلة السلاح خارج الدولة. باتت واشنطن تتعامل مع لبنان كدولة مستقلة لا كامتداد لملفات إيران وسوريا و”حزب الله” (أ ب) الجيش في قلب المعادلة الجديدة وضعت الزيارة الجيش اللبناني في صلب التصور الأميركي للمرحلة المقبلة. فالمطلوب منه لا يقتصر على الانتشار الرمزي، بل يشمل الدخول إلى المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، ومصادرة السلاح غير الشرعي، ومنع عودة “حزب الله” عسكرياً، وحماية السكان وتثبيت الاستقرار. وتقوم خطة “المناطق التجريبية” على انسحاب إسرائيلي تدريجي من رقع محددة، يعقبه انتشار مباشر للجيش اللبناني، على أن يجري تقييم التجربة قبل توسيعها إلى مناطق أخرى. أما التطبيق الأول لهذه الخطة، فتزامن مع زيارة عون إلى واشنطن، حين انتشر الجيش اللبناني في قرية زوطر الغربية الجنوبية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية. وهذا التزامن أعطى اللقاء نتيجة ميدانية مباشرة، لكنه كشف أيضاً هشاشة التنفيذ بعد تسجيل إطلاق نار إسرائيلي قرب وحدات الجيش. كما أن المهمات المطلوبة تتطلب دعماً مالياً وتقنياً وعسكرياً كبيراً، لا سيما في مجالات المراقبة والاستخبارات والهندسة وضبط الحدود. ومن هنا جاء تركيز عون خلال لقاءاته على ضرورة استمرار المساعدة الأميركية واستقطاب مساهمات فرنسية وإيطالية ودولية إضافية. من إيران إلى السيادة يحمل استقبال عون دلالة مرتبطة بسياسة ترمب تجاه إيران. فواشنطن تنظر إلى لبنان بوصفه إحدى الساحات التي استخدمتها طهران لتوسيع نفوذها وتحويلها إلى منصة عسكرية وسياسية في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة والدول العربية. ولم يقتصر النفوذ الإيراني على تمويل “حزب الله” وتسليحه، بل أسهم في تعطيل قدرة الدولة اللبنانية على اتخاذ قرار مستقل في الحرب والسلم، وربط الاستقرار الداخلي بحسابات إقليمية لا يملك لبنان التحكم بها. من هنا، يبدو حضور عون في البيت الأبيض، متحدثاً عن السيادة والجيش وحصر السلاح، بمثابة رسالة بأن لبنان يحاول الخروج من كونه بنداً داخل الملف الإيراني، ليعود دولة لها مصالحها الوطنية وحساباتها الخاصة. ولا يعني ذلك أن النفوذ الإيراني انتهى أو أن “حزب الله” فقد قدرته على التأثير والعرقلة، لكن التغير يكمن في أن واشنطن قررت الاستثمار في الدولة اللبنانية بوصفها البديل السياسي والأمني، بدلاً من الاكتفاء بمعاقبة الحزب أو احتوائه. وتتصل هذه المقاربة بمشروع إقليمي أوسع تسعى الإدارة الأميركية من خلاله إلى إضعاف أذرع إيران، وتعزيز الحكومات المركزية، وربط الاستقرار الأمني بمسارات اقتصادية وسياسية تعيد دمج الدول بمحيطها. استقبال استثنائي لم يكن الاستقبال الذي حظي به عون منفصلاً عن محاولة دعم موقعه داخل لبنان. فالرئيس الذي يعود من البيت الأبيض بغطاء سياسي أميركي، وباحتمال توسع الانسحابات الإسرائيلية، ودعم إضافي للجيش، يصبح أكثر قدرة على مواجهة الخطاب القائل إن السلاح خارج الدولة هو الوسيلة الوحيدة لاستعادة الأرض. ويستطيع العهد استخدام النتائج الأولية للقول إن المسار الدبلوماسي بدأ يحقق انسحابات فعلية من دون فتح حرب جديدة، وأن الدولة قادرة، إذا حصلت على الدعم، على استعادة الأرض وحماية الحدود. لكن هذا الرصيد سيبقى مرتبطاً بالنتائج. فإذا توسعت المناطق التجريبية، وثبّت الجيش وجوده، وانسحبت إسرائيل من نقاط إضافية، ستتحول الزيارة إلى عنصر قوة داخلي. أما إذا تعطلت الخطة أو بقيت الوعود من دون تنفيذ، فقد تتراجع آثار الاستقبال سريعاً. وصل لبنان بالعالم برز خلال اللقاء أيضاً ملف الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، المتوقفة منذ عام 1985 عقب خطف طائرة “تي دبليو أي 847″، وليس نتيجة الحرب الأهلية اللبنانية وحدها. وأعلن ترمب توجيه إدارته للعمل على السماح لشركات الطيران الأميركية باستئناف الرحلات إلى لبنان، فيما لم تصدر بعد تفاصيل تنفيذية من وزارة النقل أو إدارة الطيران الفيدرالية تحدد موعداً أو شركات أو جدولاً زمنياً. ولا يعني الإعلان أن الرحلات ستبدأ فوراً، إذ تبقى هناك اعتبارات أمنية وتنظيمية وتجارية، إلى جانب تقييمات شركات التأمين والطيران للوضع الإقليمي. لكن مجرد رفع الملف إلى المستوى الرئاسي بعد أكثر من أربعة عقود يحمل رسالة سياسية واقتصادية مهمة. فالعودة المحتملة للطيران المباشر تعني أكثر من اختصار المسافة بين بيروت والولايات المتحدة. إنها مؤشر إلى إعادة لبنان تدريجاً إلى مظاهر الحياة الطبيعية، وإلى استعداد واشنطن لربط التقدم السيادي والأمني بحوافز اقتصادية، تشمل السياحة والاستثمار وحركة اللبنانيين المنتشرين في أميركا. فالاستقرار، في المقاربة الجديدة، لا يقتصر على صمت الجبهة، بل يعني إعادة وصل لبنان بالأسواق والعواصم والمستثمرين، وإظهار أن استعادة الدولة لقرارها يمكن أن تنتج فوائد مباشرة للبنانيين. “أياماً تاريخية” في السياق كشف مصدر مقرّب من الرئيس عون والوفد المرافق، أن ما شهده لبنان خلال الأيام الأخيرة هو نقطة تحوّل سياسية واستراتيجية في مسار الدولة اللبنانية. وأوضح أن عون هو أول رئيس لبناني ينجح في تحقيق انسحاب إسرائيلي من أرض لبنانية عبر مسار تقوده الدولة، معتبراً أن المفارقة تكمن في أن “‘حزب الله’ استدرج الجيش الإسرائيلي إلى داخل لبنان، فيما يقود الرئيس عون اليوم مسار إخراجه منه”. وأضاف أن “حصيلة أسبوع واحد تعكس هذا التحول، إذ نجحت الدولة، في استعادة جثمان أحد جنود الجيش اللبناني وتحقيق انسحاب إسرائيلي من منطقة رئيسية، في حين أن الحزب، خلال أسبوع واحد فقط في مارس (آذار) الماضي، استدرج مواجهة عسكرية انتهت بتوسيع العمليات الإسرائيلية داخل لبنان، وتدمير أجزاء واسعة من الضاحية الجنوبية لبيروت، وتشريد نحو مليون ونصف المليون لبناني، وإطلاق صواريخ لم تحقق أي أثر عسكري يُذكر”. وشدد المصدر على أن “الدولة تنطلق من مبدأ واضح يقوم على أن الجيش اللبناني يجب أن يكون موجوداً في كل شبر من الأراضي اللبنانية، بغض النظر عن وجود أي قوات أجنبية سابقاً أو لاحقاً”، مؤكداً أن “لبنان لا يمكن أن يقوم إلا على قاعدة بلد واحد، وجيش واحد، وسلاح واحد، وأن أي سلاح خارج سلطة الجيش، سواء كان إيرانياً أو إسرائيلياً أو لأي جهة أخرى، يبقى مصدر تهديد مباشر لأمن اللبنانيين وسيادة الدولة”. وأوضح أن “مسؤولية حماية اللبنانيين تقع حصراً على عاتق الجيش اللبناني في كل المناطق، جنوب الليطاني وشماله”، وأن المؤسسة العسكرية يجب أن تنتشر في جميع القرى والبلدات، وأن تتولى جمع أي سلاح غير شرعي، أياً يكن مصدره، سواء كان تابعاً لفصائل فلسطينية أو مدعوماً من إيران، لأن معيار الدولة واحد ولا يقبل الاستثناءات. وأكد المصدر عينه أن لبنان يعيش “أياماً تاريخية”، وأن الهدف النهائي هو استعادة السيادة الكاملة، بحيث لا يبقى لأي نفوذ خارجي، سواء كان إيرانياً أو إسرائيلياً أو سورياً، أي دور في تقرير مستقبل البلاد، مضيفاً أن “القرار يجب أن يعود بالكامل إلى اللبنانيين عبر مؤسسات دولتهم”. وتابع أن “الدولة وحدها قادرة على إعادة اللبنانيين إلى منازلهم وتأمين الاستقرار”، مشيراً إلى أن اللبنانيين يجب أن يعيشوا في بيوتهم لا في الخيام أو مراكز الإيواء، وتحقيق ذلك يمر عبر إنهاء واقع السلاح الخارج عن سلطة الدولة. وأشار إلى أن “تثبيت سيادة لبنان بصورة كاملة يقتضي فك الارتباط بالمحاور الإقليمية، وفي مقدمها إيران”، معتبراً أن “التوتر المتصاعد بين طهران وواشنطن يؤكد ضرورة أن يعتمد لبنان على نفسه وأن يعالج ملفاته بنفسه، بما فيها الملفات العالقة مع إسرائيل، بما يحفظ مصالحه الوطنية ويمنع تحويله مجدداً إلى ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية”. وختم المصدر بالتشديد على أن لبنان لا مصلحة له في أي مواجهة إقليمية، وأن أي محاولة لجرّه مجدداً إلى الحرب ستكون دليلاً على تغليب مصالح خارجية على المصلحة الوطنية. وأضاف أن “البيئة الشيعية، كما سائر اللبنانيين، تتطلع اليوم إلى الأمن والاستقرار والازدهار أكثر من أي شعارات أو انتصارات سياسية”، داعياً إلى أن تكون الشراكة مع الدولة والقيادة اللبنانية هي الخيار الجامع في المرحلة المقبلة. الاعتراف بالدولة ورأى الباحث اللبناني حسين عبدالحسين أن زيارة الرئيس عون إلى واشنطن شكّلت تحولاً في طريقة تعامل الولايات المتحدة مع لبنان، إذ أعادت الاعتراف بالدولة اللبنانية باعتبارها المرجعية الوحيدة المخوّلة تمثيل البلاد واتخاذ القرار الوطني، بعد سنوات كان فيها التواصل الأميركي يجري، بحسب تعبيره، عبر قنوات إقليمية أو من خلال أطراف غير رسمية. واعتبر أن الأهمية الأساسية للزيارة لا تكمن في حجم المساعدات المحتملة، بل في تثبيت مبدأ أن الدولة اللبنانية وحدها تمثل اللبنانيين، وأن أي تفاهمات مستقبلية يجب أن تمر عبر المؤسسات الشرعية. وأشار إلى أن الاستقرار الناتج من حصر السلاح بيد الدولة، بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي، يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة اقتصادياً، إذ يستطيع لبنان، برأيه، أن يستعيد النمو ويؤمن إعادة إعمار الجنوب وتمويل مؤسساته العسكرية والاقتصادية من خلال الاستثمار والاستقرار، بدلاً من الاعتماد الدائم على المساعدات الخارجية. وفي ما يتعلق ببدء تنفيذ “المناطق التجريبية”، اعتبر أن هذه الخطوة تمثل الاختبار العملي لقدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، موضحاً أن التجارب السابقة بعد عامي 2000 و2006 أظهرت أن الانسحاب الإسرائيلي لم يترافق مع سيطرة الدولة الكاملة على الأرض، الأمر الذي سمح بإعادة إنتاج الواقع الأمني السابق. وأضاف أن نجاح التجربة الحالية سيحدد مستقبل الاتفاق الإطاري برمته. اقرأ المزيد ترمب يعلن استئناف الرحلات الجوية المباشرة إلى لبنان بعد لقائه عون عون من واشنطن: هدفنا إنهاء العداء بين لبنان وإسرائيل إلى الأبد عون أمام الاختبار الأميركي… هل تتكرر تجربة أمين الجميل؟ ورأى عبدالحسين أن “الخيارات المطروحة اليوم باتت واضحة، فإما استمرار بقاء الشريط الأمني الإسرائيلي نتيجة استمرار سلاح الحزب، وإما استعادة الأراضي عبر انتقال السلاح إلى سلطة الدولة”. واعتبر أن المعادلة التي سادت بعد عام 2000 انقلبت اليوم، إذ أصبح استمرار الاحتلال، بحسب تعبيره، مرتبطاً بعدم التخلي عن السلاح غير الشرعي، لا بغياب العمل العسكري. وفي تقييمه للقاء، قال عبدالحسين إنه خرج بانطباع إيجابي جداً عن أداء الرئيس اللبناني، واصفاً إياه بأنه يتمتع بحضور لافت وثقة عالية بالنفس وكاريزما سياسية، مضيفاً أنه لم يشاهد، منذ أعوام طويلة، شخصية لبنانية تتحدث بهذه الدرجة من الوضوح والثقة في تمثيل الدولة اللبنانية، بعيداً من حسابات العواصم الإقليمية أو انتظار موافقة القوى الخارجية على القرار اللبناني. وأشار أيضاً إلى أن الرئيس عون أبلغ المسؤولين الأميركيين رفضه القاطع لأي تدخل عسكري سوري في لبنان، مؤكداً أن حماية لبنان مسؤولية الدولة اللبنانية وحدها، وأن هذا الموقف يعكس تمسك الرئاسة بمبدأ السيادة الكاملة ورفض استبدال أي وصاية خارجية بأخرى. انتشار الجيش في زوطر الغربية تزامن مع زيارة عون وأعطى الاتفاق بعداً تنفيذياً (أ ب) فرصة سياسية جديدة واعتبر البرلماني الأميركي السابق، أستاذ العلوم السياسية في جامعة “جورج ميسن”، دايفد رمضان، إن الأهمية الأولى للزيارة تكمن في بناء علاقة شخصية بين الرئيسين ترمب وعون، لافتاً إلى أن الأول يمنح أهمية كبيرة للعلاقات الشخصية في مقاربته للسياسة الخارجية، مما يجعل هذه العلاقة عنصراً مؤثراً في إبقاء الملف اللبناني ضمن أولويات الإدارة الأميركية. وأوضح أن نجاح الزيارة لا يقاس بالتصريحات الإيجابية أو بالمجاملات السياسية، بل بقدرة الدولة اللبنانية على ترجمة التعهدات إلى خطوات عملية، معتبراً أن ما تحقق حتى الآن هو بداية مسار سياسي يحتاج إلى تنفيذ فعلي على الأرض، وليس مجرد نجاح بروتوكولي أو إعلامي. ورأى أن الولايات المتحدة منحت لبنان فرصة سياسية جديدة عبر إعادة فتح الملف اللبناني على أعلى المستويات، مشيراً إلى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لعب دوراً أساسياً في إعادة هذا الملف إلى طاولة الرئيس ترمب وفي التحضير للمسار اللبناني – الإسرائيلي، نافياً وجود صراع داخل الإدارة الأميركية بين تيارات متنافسة حول لبنان، ومؤكداً أن السياسة الخارجية الأميركية تُدار وفق قرار الرئيس، فيما يتولى المسؤولون تنفيذ الملفات التي يكلَّفون بها. وفي ما يتعلق بالاتفاق الإطاري، شدد رمضان على أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة التنفيذ، موضحاً أن نجاح لبنان في الحفاظ على الزخم الأميركي مرتبط بمدى قدرة الدولة على بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية وتنفيذ الالتزامات التي وافقت عليها، وفي مقدمها حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف أن واشنطن تنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها اختباراً حقيقياً لجدية الدولة اللبنانية، وأن الدعم الأميركي لن يبقى مفتوحاً إلى ما لا نهاية إذا لم يقترن بخطوات تنفيذية واضحة. وأشار رمضان إلى أن الزيارة كرّست الاختراق السياسي الذي بدأ مع الاتفاق الإطاري، لكنها ليست نهاية المسار، بل تثبيت له، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر حساسية لأنها ستنتقل من الصور واللقاءات إلى مرحلة التنفيذ والمحاسبة على النتائج. وحذر من أن استمرار التردد في تنفيذ التزامات الدولة سيؤدي إلى تراجع الاهتمام الأميركي بالملف اللبناني، قائلاً إن الولايات المتحدة لا تدير علاقة مفتوحة زمنياً مع لبنان، بل تمنح فرصة محددة لإثبات الجدية، وإذا لم تُترجم هذه الفرصة إلى تنفيذ فعلي، فقد تعود واشنطن إلى تقليص انخراطها، فيما يبقى الجنوب تحت الواقع الأمني القائم. وختم رمضان بالتأكيد أن زيارة الرئيس جوزاف عون فتحت نافذة سياسية مهمة أمام لبنان، إلا أن قيمتها الحقيقية ستتحدد في الأشهر المقبلة، معتبراً أن “الزيارة نجحت في إعادة لبنان إلى الطاولة الأميركية، لكن الحفاظ على هذا الموقع يتطلب من الدولة أن تنفذ ما التزمت به، لأن الدعم الأميركي مرتبط بالأفعال لا بالوعود”. المزيد عن: لبنان الولايات المتحدة جوزاف عون دونالد ترمب حزب الله البيت الأبيض إسرائيل جنوب لبنان 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post سلام في زوطر الغربية لتأمين انسحاب إسرائيل ومحادثات جديدة في إيطاليا 4 أغسطس next post تمثال الجواهري يثير زوبعة سياسية في بغداد You may also like استراتيجيات خليجية لتعزيز أمن صادرات النفط خارج مضيق... 22 يوليو، 2026 ترمب يستقبل 4 نعوش لجنود قتلوا بهجمات إيرانية... 22 يوليو، 2026 تمثال الجواهري يثير زوبعة سياسية في بغداد 22 يوليو، 2026 سلام في زوطر الغربية لتأمين انسحاب إسرائيل ومحادثات... 22 يوليو، 2026 إحاطة إسرائيلية لواشنطن تعيد “جبل الفأس” للواجهة 22 يوليو، 2026 أمال شحادة في “اندبندنت عربية”: إسرائيل تتأهب للهجوم... 22 يوليو، 2026 ترمب يعلن استئناف الرحلات الجوية المباشرة إلى لبنان... 22 يوليو، 2026 فرنسا تستدعي القائم بالأعمال الإيراني بعد تعرض دبلوماسييها... 22 يوليو، 2026 أميركا تصدر «تحذيراً عالمياً» لمواطنيها على خلفية التوترات... 22 يوليو، 2026 ترمب يعد عون بـ«مساعدة كبيرة» للبنان 22 يوليو، 2026