يرى محللون عسكريون وخبراء في قطاع الشحن البحري بأن وقف القتال هو السبيل الوحيد الذي سيتيح استئناف حركة الملاحة بصورة كاملة في مضيق هرمز (أ ف ب) بأقلامهم طارق الشامي يكتب عن:ما الذي يتطلبه نجاح أميركا في تأمين مضيق هرمز؟ by admin 17 مارس، 2026 written by admin 17 مارس، 2026 20 ضربات جوية ساحقة للساحل الإيراني ونشر قوات برية وزيادة سفن المرافقة اندبندنت عربية / طارق الشامي صحافي متخصص في الشؤون الأميركية والعربية @tarek21shamy مع تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء مرافقة السفن الحربية الأميركية قريباً جداً لناقلات النفط وسفن الشحن الأخرى عبر مضيق هرمز، ودعوته 7 دول أخرى من بينها الصين وفرنسا وبريطانيا وأستراليا واليابان للمشاركة في مرافقة الناقلات، يبدو أن الإدارة الأميركية خلصت إلى أن نجاحها في تأمين هذا الممر البحري الحيوي، سيمثل هزيمة نكراء لإيران ويحرمها من تحقيق هدفها الاستراتيجي، وهو ما يفسر لماذا شرعت الولايات المتحدة الآن في نشر 2500 جندي من المارينز في قوة الطوارئ الأميركية للمساهمة في هذه المهمة. ومع ذلك، لن تكون هذه المهمة يسيرة، إذ تتطلب مزيداً من الحشد العسكري والنفقات المالية، وربما تستغرق أشهراً عدة، فما هي متطلبات النجاح في تأمين مضيق هرمز من جميع النواحي؟ السيطرة على “هرمز” أولوية في مواجهة استراتيجية النظام الإيراني التي تستهدف تعطيل تدفق النفط عبر مضيق هرمز، واعتقاده أن رفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة ولفترة زمنية طويلة، من شأنه أن يجبر الرئيس الأميركي على وقف حملة القصف، جاءت تصريحات دونالد ترمب ووزير الطاقة الأميركي كريس رايت، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، لتؤكد عزم واشنطن استعادة حركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز وأولوية ذلك على أجندة الإدارة لهزيمة استراتيجية الإيرانيين التي تمخضت حتى الآن عن إغلاق شبه تام لمضيق هرمز أمام صادرات النفط غير الإيرانية، وارتفاع حاد في الأسعار العالمية للنفط لتتخطى الـ100 دولار للبرميل، فضلاً عن حال من الذعر اجتاحت الأسواق المالية ووسائل الإعلام. كان من الواضح أن الرئيس ترمب لا يريد أن تتصدى الولايات المتحدة وحدها للمحاولات الإيرانية، فقد تواصلت إدارته مع 7 دول لطلب المساعدة في تأمين المضيق، لكنه أحجم عن الإفصاح عما إذا كانت أي منها قد وافقت على تقديم العون، فيما تحفظت اليابان وبريطانيا وأستراليا على المشاركة نظراً إلى الأخطار الكامنة في الأمر، بما في ذلك قيام إيران بزرع ألغام في المضيق، على رغم توعد ترمب بأن الولايات المتحدة ستتذكر لهم ذلك. صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية تُظهر سفينة الشحن التايلاندية “مايوري ناري” التي تعرضت للقصف في مضيق هرمز يوم الأربعاء 11 مارس الحالي (أ ف ب) إصرار على الحسم وعلى رغم المعضلة التي تواجه البيت الأبيض لتشكيل تحالف في وقت تواصل فيه أسعار الوقود ارتفاعها، وتتزايد التساؤلات داخل الحزب الجمهوري حول المآلات النهائية لهذه الحرب، تسعى الإدارة الأميركية لإحباط رهان القادة الإيرانيين على أنه إذا ما نجحوا في إجبار ترمب على التراجع أو الانسحاب من الحرب، فإنهم سيخرجون منها وهم يمتلكون سيفاً مسلطاً على الخليج والعالم بأسره، حيث يمكنهم استخدام إغلاق المضيق متى شاءوا، ولهذا أكد وزير الطاقة كريس رايت أن السيطرة على مضيق هرمز ستشكل محور تركيز جهود القوات العسكرية الأميركية في المرحلة المقبلة، متوقعاً أن تنتهي الحرب في غضون أسبوعين أو أكثر قليلاً، مما سيؤدي لانخفاض أسعار النفط والغاز. وأوضح والتز أن الجيش الأميركي سيواصل قصف القوات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك قوات الصواريخ والزوارق والطائرات المسيرة التابعة لها، وذلك لضمان إبقاء المضائق مفتوحة، فيما أشار البيت الأبيض إلى أن أكثر من 65 قطعة بحرية إيرانية تعرضت لأضرار جسيمة، أو دمرت، أو أغرقت، وتشمل 4 سفن من طراز “سليماني”، وما يزيد على 30 سفينة مخصصة لزرع الألغام البحرية، إضافة إلى حاملة طائرات مسيرة. من الخاسر الاستراتيجي الأكبر؟ لأن إيران دأبت على تهديد إنتاج النفط في منطقة الخليج لعقود من الزمن، مما أدى إلى إدراج ما يعرف باسم “علاوة المخاطرة” ضمن تسعيرة النفط، يدرك الأميركيون أنه إذا ما انتهت الحرب وثبتت معها صحة هذا التهديد على أرض الواقع، مع عجز الولايات المتحدة عن فعل أي شيء حيال هذا التهديد، فإن الولايات المتحدة ستكون هي الخاسر الاستراتيجي الأكبر، وحينها سيتضاءل أثر الردع الناجم عن فرض الخطوط الحمراء التي رسمها ترمب قبل وأثناء الحرب. بدلاً من ذلك، اختار ترمب أن تكون إيران وليست الولايات المتحدة، هي الخاسر الاستراتيجي الأكبر عبر إعادة فتح مضيق هرمز، الواقع على الجناح الشرقي الطويل لإيران، وهو ما يعني التزاماً ضخماً بنشر سفن حربية، أو شن عملية برية واسعة النطاق، على رغم أن هذه المهمة لن تكون يسيرة، ومع ذلك تعهد ترمب ووزير حربه بيت هيغسيث مراراً بأن ترافق السفن الحربية الأميركية، ناقلات النفط وغيرها من السفن عبر المضيق قريباً جداً. ربما يتطلب الأمر أيضاً السيطرة على محطة إيران الرئيسة لتصدير النفط الواقعة في جزيرة “خارك” أو “خرج” على رغم السماح لإيران بمواصلة تصدير النفط من الجزيرة وعبر المضيق، لمنحها حافزاً للامتناع عن زرع الألغام في الممر المائي، لكن هذا الوضع قد يتغير سريعاً إذا ما أقدمت إيران على زرع الألغام، واستمرت مبيعات النفط الإيرانية للصين في توفير مقومات استمرار النظام في طهران. أخطار جمة لكن، بينما يتوخى ترمب الحذر بعدم استبعاد خيار نشر قوات خاصة لتنفيذ مهام محددة وحيوية، ويضع جزيرة “خارك” نصب عينيه في هذا السياق، فإن إرسال قوات برية ينطوي دائماً على أخطار جمة، إضافة إلى أن الإبقاء على سيطرة القوات البرية الأميركية على “خارك” عقب الاستيلاء عليها، سيعني حتماً التعرض لهجمات متواصلة من الإيرانيين، لكن هذه الخطوة ستشكل في الوقت ذاته ضغطاً إضافياً على النظام الإيراني يضعه ترمب في الحسبان. تدرك الإدارة الأميركية الميزة الوحيدة التي تتمتع بها إيران، وهي قدرتها على توظيف وسائل مختلفة لإحداث هذا الضرر الاقتصادي بالعالم، فالطائرات المسيرة رخيصة الكلفة من حيث الإنتاج، ويصعب اعتراضها عندما تتدفق بأسراب كثيفة نحو هدف معين، كما يمكن زرع الألغام بكلفة زهيدة، وهي قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بالسفن الأميركية في حال عدم رصدها، لكن إذا لم تكن الولايات المتحدة مستعدة في السابق لمواجهة هذه التهديدات، تبدو إدارة ترمب عازمة الآن على استخدام قوتها العسكرية بكثافة أكبر، وربما بكلفة أكبر أيضاً لتحقيق هدفها الاستراتيجي وحرمان إيران من الإبقاء على نفوذها على مضيق هرمز. وعلى رغم توجيه القوات الأميركية ضربات للبحرية الإيرانية، وكذلك لأطقم تشغيل الطائرات المسيرة والصواريخ التابعة لها، في مسعى لاحتواء هذا التهديد، فإن إيران لا تزال تواصل توجيه ضرباتها، ويضاف إلى ذلك أخطار الألغام البحرية والغواصات الإيرانية التي تتربص في الأعماق، وهو ما يتطلب من القوات الأميركية التزاما ضخماً بنشر مزيد من السفن الحربية، أو شن عملية برية واسعة النطاق، أو كلاهما. خياران لتأمين المضيق حتى الآن تحجم الولايات المتحدة عن إرسال سفن حربية إلى داخل هذا المضيق الذي لا يتجاوز عرضه 21 ميلاً (33 كيلومتراً) عند أضيق نقطة فيه، ربما بسبب تحذير ضباط البحرية الأميركية أن الطائرات الإيرانية المسيرة والصواريخ المضادة للسفن قد تحول المنطقة إلى منطقة هلاك محققة بالنسبة إلى البحارة الأميركيين، يطلقون عليها في العلوم العسكرية صندوق القتل أو الموت. يتوافر للقوات الأميركية خياران لتمهيد الطريق أمام عمليات المرافقة، أولهما يتمثل في تكثيف استخدام القوة الجوية لاستهداف الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية وتدميرها قبل أن يتسنى إطلاقها باتجاه السفن الموجودة في المضيق، أما الخيار الآخر، فيقضي باستخدام قوات برية للسيطرة على الأراضي المحيطة بهذا الممر المائي، وهو ما جسده قرار ترمب إرسال وحدة استكشافية تابعة لقوات مشاة البحرية (المارينز)، والتي يطلق عليها أيضاً اسم “قوات طوارئ أميركا”، إلى منطقة الشرق الأوسط، وهي وحدة تضم عادة سفناً حربية تحمل على متنها آلاف البحارة، وطائرات هجومية نفاثة، و2200 من جنود المارينز. ترسو ناقلة النفط “لوجياشان” في مسقط، في ظل تعهد إيران بإغلاق مضيق هرمز، في 7 مارس الحالي (رويترز) تحديات مرافقة السفن في إطار عمليات المرافقة، ستقوم السفن الحربية الأميركية ومن يقبل بالتعاون من القوات البحرية للدول الحليفة، بالإبحار عبر المضيق جنباً إلى جنب مع ناقلات النفط، وذلك بهدف إزالة الألغام وصد الهجمات الإيرانية، سواء تلك القادمة من الجو، أو تلك التي تشنها إيران باستخدام ما يسمى “بأسطول البعوض” المكون من قوارب هجومية صغيرة وسريعة. لكن الأمر ربما يتطلب تخصيص سفينتين حربيتين لكل ناقلة نفط، أو نشر نحو 12 سفينة لتوفير الحماية اللازمة لقوافل تضم ما بين 5 و10 ناقلات، وذلك لضمان توفر القدرات الدفاعية الجوية الضرورية، إضافة إلى أن المسافات القصيرة في تلك المنطقة تجعل من مهمة إسقاط الصواريخ والطائرات المسيرة أمراً بالغ الصعوبة والتعقيد. وعلى رغم مرور أسابيع من الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي ألحقت دماراً هائلاً بالبحرية والقدرات العسكرية الإيرانية، فإن القادة العسكريين الإيرانيين لا يزالون يظهرون قدرتهم على شن الهجمات، ووفقاً للخبير البحري السابق والباحث في معهد هدسون، برايان كلارك، سيتطلب الأمر نشر ما لا يقل عن 12 طائرة مسيرة من طراز “أم كيو 9 ريبر” لتسيير دوريات في الأجواء من أجل استهداف منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية على طول الساحل، فضلاً عن أن ذلك يعني نشر آلاف من الجنود والبحارة، واستثماراً مالياً ضخماً للغاية، وقد تضطر القوات إلى الاستمرار في القيام بذلك لأشهر عدة. ويشير كلارك إلى أن ضيق المضيق الشديد، لن يوفر للعسكريين الأميركيين أو غيرهم سوى وقت ضئيل للغاية للرد على النيران القادمة من الجهة المقابلة، ولن يكون أمامهم سوى ثوانٍ معدودة قبل أن تحلق الطائرات المسيرة فوق رؤوس القوات الأميركية مباشرة، لقربها الشديد من خط الساحل، وهذا الأمر يرفع من عدد السفن التي تحتاج إليها القوات. وإضافة إلى ذلك فإن تخصيص السفن الحربية الأميركية لمرافقة ناقلات النفط وسفن الشحن الأخرى، يعني سحبها من أدوارها الهجومية أو من مهام الدفاع الصاروخي الأوسع نطاقاً، وهو ما يفسر لماذا يضغط ترمب على الحلفاء الغربيين والصين أن تقوم دول أخرى، بما في ذلك الصين وفرنسا والمملكة المتحدة بإرسال سفن للمساعدة في تنفيذ هذه المهمة. ووفقاً لـ”لويدز ليست أنتيليجنس”، وهي شركة رائدة في مجال تحليل حركة الشحن البحري، فإن التأخيرات الناجمة عن التدابير الأمنية ومحدودية أعداد السفن الحربية المتاحة ستؤدي إلى انخفاض حركة مرور ناقلات النفط عبر المضيق لتصل إلى 10 في المئة فقط عن مستواها الطبيعي، وبهذا المعدل، سيستغرق الأمر أشهراً عدة لتصريف وتسيير السفن التجارية وناقلات النفط المتراكمة التي يتجاوز عددها 600 سفينة والمحاصرة حالياً داخل منطقة الخليج. وحتى مع بذل كل هذه الجهود، سيظل هناك خطر كبير يتمثل في قدرة إيران على توجيه ضربات موجعة، مما قد يتسبب في إلحاق أضرار بالسفن الحربية والسفن التجارية، أو حتى إغراقها بالكامل، إذ تتميز صواريخها الجوالة المضادة للسفن بقدرتها على التنقل، ويمكن نقلها بسرعة لتنفيذ هجمات خاطفة تعتمد على مبدأ “اضرب واهرب”. إرسال قوات برية غير أن هناك خياراً عسكرياً آخر أكثر شمولاً واتساعاً، يتمثل في شن غارات برية أو السيطرة الكاملة على قطاع واسع من جنوب إيران، وذلك لضمان عجز القوات الإيرانية عن إطلاق النيران باتجاه السفن المارة في المضيق، ويتطلب هذا الخيار نشر آلاف الجنود، والالتزام بخوض عمليات عسكرية قد تستمر لأشهر عدة، وربما تتعرض خلالها القوات الأميركية لهجمات مضادة تشنها قوات النظام الإيراني الذي يقاتل من أجل البقاء والدفاع عن وجوده. من المرجح أن تستهل خطة الهجوم البري بشن ضربات جوية مكثفة على طول الشريط الساحلي، يليها إنزال قوات مشاة البحرية (المارينز) التي تنفذ هجوماً برمائياً في منطقة تتسم بتضاريسها الجبلية الوعرة والصعبة، بينما يتم شن غارات متكررة تهدف إلى تدمير الطائرات المسيرة ومنصات إطلاق الصواريخ، تليها عمليات انسحاب. وفي حين يقول محللون عسكريون إن الحفاظ على السيطرة على المنطقة سيتطلب شن غزو واسع النطاق تسعى خلاله الولايات المتحدة إلى قمع القوات البرية الإيرانية عبر شن ضربات جوية، لإبقائها بعيدة من قوة الإنزال، إلا أن إيران قد تلعب لعبة “القط والفأر” مع القوات المهاجمة، فتنسحب ثم تعود بمجرد مغادرة قوات المارينز، وستظل أي قوات أميركية توجد على الأرض أهدافاً محتملة للهجمات الإيرانية، بالنظر إلى أن “الحرس الثوري” الذي يضم 190 ألف جندي وقوته النخبوية “فيلق القدس”، تدربوا على حرب العصابات والحرب غير المتكافئة، وأمضوا عقوداً في دعم الجماعات المسلحة والمتمردين في شتى أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك خلال حرب العراق بعد عام 2003 والتي ساعدوا خلالها المسلحين على شن هجمات دامية ضد القوات الأميركية. ولضمان تأمين الممر الملاحي، قد تضطر القوات الأميركية إلى الانتشار داخل الأراضي الإيرانية لأشهر عدة أو لفترة أطول، ولهذا يحذر مسؤول الاستخبارات الأميركي السابق دانيال بإيمان، من أن نشر قوات محدودة العدد من وحدات العمليات الخاصة في البداية قد يتطلب مزيداً من القوات لتوفير الحماية لها، ولهذا سيتعين على ترمب أن يحسم أمره، إما الاكتفاء بالمكاسب التي حققها أو المضي قدماً وتصعيد العمليات. تأمين المضيق لا يكفي ووفقاً لشركات الملاحة العالمية، فإن السيطرة على الشريط الساحلي المحاذي للمضيق لن تقضي تماماً على التهديدات الإيرانية لحركة الملاحة البحرية، إذ تمتلك إيران صواريخ وطائرات مسيرة ذات مدى أطول، يمكنها إطلاقها باتجاه الخليج من مناطق تقع في عمق الأراضي الإيرانية، وقد شنت إيران بالفعل خلال الأيام القليلة الماضية هجمات استهدفت ناقلات نفط قبالة السواحل العراقية، عند الطرف الشمالي للخليج العربي، على بعد مئات الأميال من المضيق، وقد لا يكون الحد من خطر الضربات الإيرانية دون القضاء عليه تماماً كافياً لإقناع شركات الشحن بالعودة لاستخدام المضيق. ووفقاً لمساعد نائب وزير الدفاع السابق لشؤون الشرق الأوسط ميك مولروي، فإن إنهاء القتال مع إيران، إلى جانب الحصول على ضمانات من الحكومة الإيرانية بوقف الهجمات على السفن في الخليج العربي، هو ما سيكون كافياً لاستعادة المعدل الطبيعي لحركة الملاحة، الذي يتجاوز 100 سفينة يومياً. وحتى لو أعيد فتح المضيق أمام حركة الملاحة، فستواجه الولايات المتحدة وشركاؤها تحدياً كبيراً يتمثل في تصريف وتسيير طابور السفن المتراكم، والذي يضم أكثر من 600 سفينة تجارية دولية عالقة حالياً في الخليج العربي بانتظار الخروج منه، وذلك من أصل إجمالي يتجاوز 1000 سفينة موجودة في الممر المائي، وفقاً لبيانات مؤسسة “لويدز ليست أنتيليجنس”. معضلة إنهاء القتال يرى محللون عسكريون وخبراء في قطاع الشحن البحري بأن وقف القتال هو السبيل الوحيد الذي سيتيح استئناف حركة الملاحة بصورة كاملة في المضيق، الذي كان يمر عبره أكثر من 100 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب، وحتى في حال قررت الولايات المتحدة تسيير قوافل مرافقة عسكرية، فمن المرجح أن تتردد بعض شركات الشحن وشركات النفط في إرسال سفنها عبر المضيق، نظراً إلى استمرار أخطار التعرض لهجمات إيرانية. غير أن المتخصصة في الشأن الإيراني ونائبة رئيس قسم السياسة الخارجية في مركز بروكينغز للأبحاث سوزان مالوني ترى أن ترمب لن يتمكن من وقف الحرب أو انتزاع الاستسلام الكامل الذي ينشده بتلك السرعة. وأشارت إلى “الانفصام اللافت للنظر بين الإنجازات العملياتية التي تحققها الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وبين التداعيات الكارثية المترتبة على الاقتصاد العالمي ومصالح الأمن القومي الأميركي الأوسع نطاقاً من جهة أخرى. وتحذر مالوني من أن “البيت الأبيض قد ينجح في تصوير الخسائر العسكرية والنووية الجسيمة التي تتكبدها إيران على أنها نصر، ولكن إذا جاء هذا النصر على حساب دخول الولايات المتحدة في ركود اقتصادي كبير، فلن يكون له وقع يذكر لدى الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، لا سيما أن الإيرانيين يراهنون على قدرتهم على الصمود والبقاء لفترة أطول في الحرب من الولايات المتحدة”. وتستبعد كذلك الخبيرة في الاستراتيجية الإيرانية بمعهد العلوم السياسية في باريس نيكول غرايوسكي سيناريو استسلام إيران من دون شروط، كما يرغب ترمب، ما لم يسبقه تغيير في نظام الحكم، مشيرة إلى أن “المرة الأخيرة التي أقدمت فيها طهران على الاستسلام كانت في القرن الـ19، بموجب معاهدة أبرمتها مع الإمبراطورية الروسية تنازلت بموجبها عن أراض في منطقة القوقاز، وما زال الإيرانيون يتذمرون من تلك الواقعة حتى الآن عبر البرامج الحوارية”. فتح المضيق انتصار ومع ذلك، يؤكد الرئيس الأميركي أن الارتفاع قصير الأمد في أسعار النفط والبنزين يعد ثمناً يستحق البذل في سبيل القضاء على التهديد الذي تشكله إيران على منطقة الشرق الأوسط، والاقتصاد العالمي، والولايات المتحدة، وقد يكون ترمب محقاً في قوله إنه لا ينبغي للولايات المتحدة أن تخوض حروباً لا تنوي الانتصار فيها، إذ إن الانتصار في الوقت الراهن بات يشمل إعادة فتح مضيق هرمز. ومع اقتناع الإدارة الأميركية بأنه لا يمكن لإيران أن تخرج من الحرب وهي تمتلك فيتو على تدفقات النفط من الخليج العربي، يصعب تصور أن تتخلى الولايات المتحدة عن فتح مضيق هرمز، لأن انتصار أميركا لن يكتمل من دون ذلك، وإذا ظلت إيران هي من يتحكم في قرارات عبور المضيق، ستكون إدارة ترمب هي الخاسر الاستراتيجي الأكبر، بينما ترمب كما يعلم الجميع يمقت كلمة الخسارة، ويتحدث دائماً عن الفوز. المزيد عن: إيران مضيق هرمز الولايات المتحدة المارينز دونالد ترمب الملاحة الدولية ناقلات النفط البحرية الأميركية 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post ورقة في السماء… قنبلة استخبارية فوق بيروت next post لبنان: حربٌ ومستشفىً وثلاثة بورتريهات You may also like طوني فرنسيس يكتب عن: خطاب المرشد المغيب كتبه... 16 مارس، 2026 صديق خان عمدة لندن يكتب عن:قصة خط ديوراند... 16 مارس، 2026 غسان شربل يكتب عن : الحرب وثمن الصورة 16 مارس، 2026 عبد الرحمن الراشد يكتب عن: حرب إيرانَ والمخطط... 16 مارس، 2026 أمير طاهري يكتب عن: إيران وأميركا وإسرائيل: الرابحون... 16 مارس، 2026 روبرت أ. بايب يكتب عن: هل يصب التصعيد... 13 مارس، 2026 رضوان السيد يكتب عن: ماذا تريد إيران وهل... 13 مارس، 2026 دلال البزري تكتب من تورنتو عن: تلك الحرب…... 12 مارس، 2026 ريتشارد نيفيو يكتب عن: السؤال المزمن حول القنبلة... 12 مارس، 2026 ساطع نورالدين يكتب عن: دمارُ لبنان..كمصلحةٍ إسرائيليةٍ إيرانيةٍ... 12 مارس، 2026