شعراء مصريون في الملتقى (اندبندنت عربية) ثقافة و فنون شعر العامية المصري يشهر “السلاح” في مواجهة التهميش by admin 11 November، 2025 written by admin 11 November، 2025 73 ملتقى للتراث الشعري الشعبي وانتفاضة ضد الاستبعاد من جوائز الدولة اندبندنت عربية / شريف الشافعي كاتب وصحافي . هل ترى المؤسسة الثقافية الرسمية في مصر أن شعر العامية إبداع من الدرجة الثانية؟ لا يجرؤ أحد على قول ذلك صراحة بطبيعة الحال، لكن غصة مريرة يجدها شعراء العامية المصرية في صدورهم جيلاً بعد جيل، جراء ممارسات سلطوية وفوقية متراكمة إزاء شعر العامية، تثبت الرغبة في إزاحته وتهميشه والتعاطي معه بأقل مما يستحقه من تكريس واهتمام. في كثير من الحصص، يذهب القليل، بل أقل القليل، من الالتفات، إلى شعر العامية المصرية. ففي حصة النشر مثلاً في سلاسل الكتب وفي المجلات والدوريات، يحدث ذلك، وفي حصة المؤتمرات والمهرجانات المحلية والعربية والدولية والتمثيل الإبداعي المصري في الخارج، وفي حصة الترجمة إلى لغات أخرى، وفي حصة المسابقات والجوائز والتكريمات، وغيرها. لا للإقصاء وجاء الإعلان الأخير من جانب المجلس الأعلى للثقافة التابع لوزارة الثقافة المصرية باستبعاد فرع “ديوان شعر العامية” من جوائز الدولة التشجيعية لعام 2026 ليغرس شوكة جديدة في جنوب شعراء العامية المصرية، ويشعل حماستهم أكثر حول ضرورة تكاتفهم للتعبير عن أنفسهم وإبراز اللون الإبداعي الذي ينتجونه على النحو الذي يليق به. من ملتقى شعر العامية المصري في القاهرة (اندبندنت عربية) ولا تقصد وزارة الثقافة المصرية باستبعاد فرع “ديوان شعر العامية” من جوائز الدولة التشجيعية العام المقبل إلغاء هذا الفرع نهائياً، وفق ما أوضحه بيان المجلس الأعلى للثقافة في رده على عشرات البيانات والتصريحات الغاضبة التي أطلقها شعراء العامية المصرية مستنكرين القرار. فهذا الاستبعاد هو أمر موقت، في سياق نظام تناوب سنوي بتغيير فروع الجوائز دورياً، وسيعود “ديوان شعر العامية” كمجال للتنافس خلال دورات مقبلة. وعلى رغم هذا التوضيح المؤسسي، لم يكف شعراء العامية المصرية عن انتقاداتهم وتعليقاتهم وبياناتهم، وتجددت الرغبة لديهم في تنظيم مزيد من الفعاليات المستقلة والموازية لشعر العامية المصري، على أن تكون ذات طابع جماهيري، وموزعة على المحافظات المصرية، خصوصاً في صعيد مصر والأطراف النائية، كتوضيح لقوة حضور شعر العامية المصري حتى في الهامش المنعزل، وكرد فعل عملي على محاولات التجاهل المستمرة لهذا اللون الإبداعي الذي ينطوي على الخصوصية الشعبية واللغوية. رسالة وفلسفة تحت هذه المظلة، تزداد أهمية عقد “ملتقى العامية المصرية” (8-10 نوفمبر- تشرين الثاني الجاري) في هذا التوقيت. فالملتقى الذي احتضنه “بيت الشعر العربي” في مركز إبداع الست وسيلة الأثري خلف الجامع الأزهر في قلب القاهرة، بالتوازي مع عشرات الساحات الأخرى في مختلف الأقاليم المصرية خارج العاصمة، يحمل رسالة ورمزاً كما يتضح من فلسفته في الحشد الجماهيري الجيد، والتوزع على المحافظات المتعددة، وكما يتجلى أيضاً من تركيز مؤسسيه على عبارات أيقونية دالة بعينها، تفيد بأن “الإبداع للجميع”، وليس حكراً على فئة أو تيار أو نمط، وأن “مصر كلها ستقول شعر عامية في وقت واحد!”. ولعل شعارات عاطفية مما يحملها ملتقى العامية المصرية 2025، من قبيل “إيدكم معانا نعمل حاجة تليق بتاريخ وعظمة بلدنا”، قد تجد ما يبررها نسبياً، نظراً إلى السياق الانفعالي المتأجج الذي ولد الملتقى من رحمه. ولكن على المستوى التنظيمي والتخطيطي الرصين، فتتمثل جهود مكثفة للأمين العام للملتقى الشاعر سعيد شحاتة وإدارة الملتقى، مستفيدين من خبراتهم السابقة في عقد ملتقيات متخصصة للعامية المصرية خلال الأعوام الماضية. وهكذا، لم يقتصر ملتقى العامية المصرية 2025 الذي يحمل اسم الشاعر مجدي نجيب (1936-2024) على الزخم الكمّي من خلال الأمسيات الشعرية الموسعة بحضور مئات المشاركين، وإنما تلمس أيضاً التحقق النوعي عبر جلسات نقدية ومناقشات ثرية تطرقت إلى قضايا ومحاور من قبيل “المجايلة في القصيدة المصرية”، وشهادات عن الشاعر مجدي نجيب، إضافة إلى تكريم شاعري العامية المصرية ناجي شعيب ومحمود الطويل. قصيدة التحدي ويرى الأمين العام لملتقى العامية المصرية الشاعر سعيد شحاتة في حديثه إلى “اندبندنت عربية” أن شعر العامية المصرية بقدر ما يحمله من إدهاش وجماليات متطورة وصيغ ومعالجات مبتكرة تواكب مستجدات العصر وتنهل من الحياة البسيطة وملحمة الواقع الشعبي، بقدر ما يأتي هذا الشعر مشحوناً عادة بالتحدي والإصرار والمقاومة والجرأة. ولذلك، يضيف شحاتة، فإن قصيدة العامية المصرية كفيلة بالوصول إلى المتلقي تحت أية ظروف، وقادرة على إزالة العوائق والتصدي لكل محاولات حصارها وقمعها وخنقها وتقزيم فعالياتها. وحتى مثل هذه المؤتمرات والملتقيات الأهلية والمستقلة، فإنها وفق الشاعر المصري، تتعرض في أحوال كثيرة للتضييق والعرقلة وتصدير الأزمات من جانب المؤسسات الرسمية والجهات المحافظة، ولكنها في النهاية تصمد وتنتصر وتعقد بحضور لافت، وتسعى إلى أداء دورها بكل ما أتيح لها من طاقة. وتلك الطاقة مستمدة من سر قصيدة العامية المصرية وسحرها، فهي القصيدة التي لا يمكن أبداً طمسها أو حجبها أو أسرها لأنها منحازة دائماً إلى الناس والوجدان العام والشارع النابض. المزيد عن: شعر عاميالشعر المصريأحمد فؤاد نجممصرشعر عربي 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post تحسين السلامة على الطرق عبر تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية next post تجربة مسرحية فريدة جمعت طه حسين والحكيم You may also like اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 March، 2026 “دراكولا” برام ستوكر: ديكتاتور بقناع مصاص دماء 7 March، 2026 الأمل معقلنا الأخير عندما يلف الجنون العالم 7 March، 2026 رحيل أنطوان غندور رائد الدراما اللبنانية ما قبل... 7 March، 2026 “شعرية الترجمة” كما تتجلى في رؤية غاستون باشلار 7 March، 2026 “فن العمارة” الهيغلي: الروح والعقل في جعبة الكلاسيكية 6 March، 2026 مشروع “اقرأ داون تاون” يعيد الحياة إلى قلب... 5 March، 2026 “سونيتات” شكسبير في منأى من قناعه العقلي المعتاد 5 March، 2026 اليزابيث غيلبرت تكشف أهواءها في “مذكرات” تحصد نجاحا 5 March، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن: صيد الحمير البرية في... 5 March، 2026