وقع البيان الثلاثي الأخير سيكون قاسياً على "حزب الله"، ليس لأنه سيتفاجأ بالمضمون، بل لأن الدولة اللبنانية جالسة على طاولة واحدة مع إسرائيل والولايات المتحدة (صورة مصممة عبر الذكاء الاصطناعي) عرب وعالم سوسن مهنا تكتب عن: كيف سينفذ لبنان البيان الذي اتفق عليه مع إسرائيل؟ by admin 5 يونيو، 2026 written by admin 5 يونيو، 2026 23 تحويل ملف “حزب الله” من قضية إسرائيلية – لبنانية إلى قضية سيادة لبنانية برعاية أميركية مباشرة اندبندنت عربية / سوسن مهنا صحافية @SawsanaMehanna لم يجف حبر البيان الثلاثي المشترك بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل قبل ساعات، في ختام جولة المفاوضات المباشرة، التي عقدت على مدى يومي الثاني والثالث من يونيو (حزيران) الجاري في واشنطن، حتى وجه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي تهديداً إلى سكان الجنوب اللبناني، وقال “القتال في جنوب لبنان مستمر، حيث يواصل الجيش استهداف منشآت وبنى ’حزب الله‘ الموجودة في قراكم وقربها. امتنعوا عن التوجه جنوب نهر الزهراني حتى إشعار آخر! كل من يتوجه جنوباً يعرض حياته للخطر”. بدوره، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل ستواصل عملياتها على الأرض جنوب لبنان في الوقت الراهن، ولن يتمكن السكان الذين أجبرتهم إسرائيل على مغادرة منازلهم من العودة. ووجه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير انتقادات حادة لاتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان، واعتبر أن “وقف إطلاق النار مع لبنان خطأ كبير”، وأن مستشاري رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو “يجرونه إلى خيارات خاطئة”. تناقض بين الدبلوماسية والميدان هذا التناقض الحالي في لبنان بين الدبلوماسية والميدان يطرح سؤالاً أساساً حول طبيعة المرحلة الحالية، هل نحن أمام مسار يؤدي إلى تثبيت وقف إطلاق النار، أم أمام مفاوضات تُدار تحت النار بهدف فرض وقائع جديدة على الأرض قبل الوصول إلى أي تسوية نهائية؟ في المقابل تبدو الدولة اللبنانية الرسمية أمام اختبار بالغ الحساسية. وفي دردشة مع الصحافيين، أشار رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى أن “المفاوضات أمس كانت صعبة جداً واستؤنفت بعد تدخل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إثر تعليقها من قبل رئيس الوفد السفير سيمون كرم”، وتابع عون “منذ الساعة الثانية فجراً كنت على تواصل مع الجهات الدولية والداخلية لتثبيت وقف إطلاق النار، وننتظر ردود جميع الأطراف المعنية وضمانات الالتزام، والتنفيذ قد يبدأ خلال 24 ساعة من الموافقة النهائية”. “التناقض بين الدبلوماسية والميدان يطرح سؤالاً أساساً حول طبيعة المرحلة الحالية” (أ ف ب) إعادة تعريف لشروط الحرب وخلال الساعات الـ24 الماضية لم يكن المشهد اللبناني أمام وقف نار، بل أمام إعادة تعريف لشروط الحرب. ولم يوقف البيان الثلاثي النار فعلياً، لكنه نقل المعركة من الميدان وحده إلى الوثيقة السياسية. وللمرة الأولى يصبح “حزب الله”، لا إسرائيل، هو الشرط المعلن لوقف النار، أي إنه لا وقف لإطلاق النار قبل توقف الحزب عن إطلاق النار، ولا تهدئة قبل إخراج عناصره من جنوب الليطاني، ولا سيادة قبل أن تصبح الأرض بيد الجيش اللبناني وحده. وفي قراءة لنص البيان وبعيداً من المبالغات السياسية والإعلامية فهناك عدة نقاط لافتة جداً، إذ لا يتحدث البيان عن تطبيق القرار 1701 الأممي فحسب، بل يتحدث عن تفكيك الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة ومنع عودتها مجدداً، وهذه صياغة تتجاوز فكرة إبعاد “حزب الله” جنوب الليطاني إلى فكرة معالجة وجوده العسكري ككل. وللمرة الأولى تقريباً في وثيقة ثلاثية بهذا المستوى، يظهر نص أميركي رسمي يكرر موقف روبيو بأن “’حزب الله‘ عدو للبنان”، وصحيح أن العبارة جاءت على لسان الولايات المتحدة وليس على لسان لبنان، لكن الأهم أن الوفد اللبناني وافق على البيان كما هو ولم يسجل تحفظاً علنياً عليها. وعلى ما يبدو هناك انتقال واضح من منطق وقف النار ثم التفاوض، إلى منطق التفاوض المباشر كمسار دائم. أضف إلى ذلك أن البيان تحدث عن بناء الثقة وحل القضايا العالقة واتفاق شامل واستئناف المسارين السياسي والأمني في الـ22 من يونيو الجاري، وهذه ليست لغة هدنة موقتة، بل لغة مسار سياسي طويل. إدانة الأنشطة الإيرانية في المنطقة المثير في البيان الفقرة التي أشارت إلى “رفض أي محاولة من أي دولة أو جهة غير حكومية لاحتجاز مستقبل لبنان”، وعلى ما يبدو أن هذه الجملة موجهة عملياً إلى طهران و”حزب الله” أكثر مما هي موجهة إلى أي طرف آخر، خصوصاً أنها استتبعت بفقرة إدانة للأنشطة الإيرانية في المنطقة، والتي أشارت إلى أن جميع الأطراف يدينون “الهجمات الإيرانية على دول المنطقة، إضافة إلى الأنشطة الإيرانية المستمرة التي تقوض الاستقرار في الشرق الأوسط، سواء من خلال دعم الجماعات الوكيلة أو غير ذلك من الأعمال العدائية”. وجاء هذا المضمون بالتوازي مع ما صرح به وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في حديث إعلامي، والذي أشار إلى أن “نحن نعتبر لبنان بلداً شقيقاً وصديقاً لنا ولم نسع أبداً إلى التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، وكانت لدينا وجهات نظر وملاحظات بيناها، و’حزب الله‘ جزء مهم من البنية السياسية في لبنان”، وتابع أن “لبنان جزء لا يتجزأ من الحرب بين إيران وأميركا والكيان الصهيوني ويتعرض للعدوان، ونحن نعتبر أن مصير حرب إيران مع أميركا وإسرائيل ليس منفصلاً عن مصير الحرب في لبنان”. هذه التصريحات اعتبرها مراقبون تدخلاً مباشراً في الشؤون اللبنانية الداخلية، ومحاولة من طهران للدخول المباشر على خط المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، وتوجيه رسالة واضحة إلى واشنطن بأن الملف اللبناني على ارتباط وثيق بالملف الإيراني، وبالمفاوضات الإيرانية -الأميركية. لا نيات عدائية بين لبنان وإسرائيل صحيح أن بيان اتفاق وقف إطلاق النار لا يقول إن لبنان يريد السلام مع إسرائيل غداً، لكنه يقول شيئاً مهماً جداً، لا نيات عدائية بين البلدين، واستمرار المفاوضات المباشرة، والعمل نحو اتفاق شامل. وهذه لغة لم تكن لتكتب في بيان ثلاثي أميركي – لبناني – إسرائيلي قبل أعوام قليلة. في المقابل، حصلت إسرائيل عملياً على تثبيت أميركي لموقفها بأن وقف النار مرتبط بوقف نشاط “حزب الله” جنوب الليطاني، ويجب أن يصبح تحت سيطرة الجيش اللبناني حصراً، وأن نزع السلاح شرط أساس للأمن طويل الأمد. أما النقطة الأهم في البيان كله فهي أن الولايات المتحدة لم تعد تتحدث عن احتواء “حزب الله” أو ضبطه، بل عن استبدال دوره الأمني بالكامل بالجيش اللبناني، ولذلك تكررت مرات عدة عبارة دعم الجيش اللبناني وتمكينه من فرض السيادة على كامل الأراضي اللبنانية. وصحيح أن البيان لا يعلن سلاماً بين لبنان وإسرائيل، لكنه يضع للمرة الأولى إطاراً رسمياً لمسار يقوم على أربعة مرتكزات، أولها إبعاد “حزب الله” عن جنوب الليطاني، وثانيها احتكار الجيش اللبناني للسلاح والسلطة الأمنية، وثالثها استمرار التفاوض المباشر بين بيروت وتل أبيب، وآخرها تقليص النفوذ الإيراني في لبنان باعتباره عائقاً أمام التسوية. وهنا يبدو أن الاتفاق حول ملف “حزب الله” من قضية إسرائيلية – لبنانية إلى قضية سيادة لبنانية برعاية أميركية مباشرة، وهذا تطور سياسي كبير إذا استمر المسار ولم ينهر ميدانياً. اقرأ المزيد الجيش اللبناني سينتشر في “مناطق تجريبية” بالجنوب وحزب الله يرفض الاتفاق من بيروت إلى الملف النووي… كيف حولت إيران لبنان إلى ورقة مساومة؟ الورقة اللبنانية… الملاذ الإيراني الأخير في المعادلات الإقليمية “حزب الله” أمام مأزق ثلاثي بات من المعلوم أن “حزب الله” يرفض المفاوضات المباشرة، وقد أعلنها أمينه العام نعيم قاسم بصورة مباشرة في كلمة اليوم الخميس وفيها “شمال إسرائيل لن يكون آمناً ما دامت القرى اللبنانية تُقصف ويُقتل السكان، مؤكداً أن الحزب لم يعط التزاماً لأحد بعدم مقاومة العدوان وما دامت قرانا غير آمنة فلن تكون المستوطنات آمنة”. ومن هنا لا بد أن وقع البيان الثلاثي الأخير سيكون قاسياً على الحزب، ليس لأنه سيتفاجأ بالمضمون، بل لأن الدولة اللبنانية جالسة على طاولة واحدة مع إسرائيل والولايات المتحدة، وتوقع على نص يجعل سلاحه وبنيته العسكرية عقبة أمام السيادة والسلام والأمن. والأخطر أن النص لم يتحدث عن ضبط الحزب، بل عن تفكيك الجماعات المسلحة غير الشرعية ومنع عودتها، وهذه ليست صيغة تهدئة، بل صيغة نزع وظيفة. وسيضع هذا البيان “حزب الله”، أمام مأزق ثلاثي. إذا التزم فهو يقر عملياً بأن سلاحه جنوب الليطاني انتهى كوظيفة ميدانية، وإذا رفض فهو يمنح إسرائيل الذريعة الكاملة لاستمرار العمليات، ويمنح واشنطن سبباً إضافياً للضغط على الدولة اللبنانية، أما إذا حاول المناورة بين الكلام والاشتباك المحدود، فإن إسرائيل ستتعامل مع ذلك كخرق يبرر استمرار المنطقة الأمنية وتوسيع الاستهدافات. اللافت أيضاً أن البيان فصل بين لبنان وإيران، فإدانة الأنشطة الإيرانية في المنطقة ورفض احتجاز مستقبل لبنان من قبل أي دولة أو جهة غير حكومية، يعنيان عملياً أن واشنطن تريد إخراج لبنان من البازار الإيراني، وهذا أكثر ما يزعج “حزب الله” أن يتحول من ورقة إيرانية على الطاولة إلى عبء لبناني مطلوب تفكيكه. ولذلك، فإن الوقع الحقيقي للبيان على الحزب ليس عسكرياً فحسب، بل سياسياً ونفسياً. لكن في المقابل، لا يجب المبالغة والقول إن البيان أنهى “حزب الله”. ذلك أن البيان فتح المسار، لكنه لم يحسمه، والحسم سيكون في قدرة الجيش اللبناني على الدخول إلى المناطق النموذجية، وفي قدرة الدولة على تحمل ضغط الحزب داخلياً، وفي قرار إسرائيل، هل تكتفي بالجنوب أم تستخدم كل خرق لتوسيع قواعد النار؟ والجدير ذكره أن البيان أشار وكجزء من هذا التفاهم، اتفق الطرفان على إنشاء “مناطق نموذجية” في جنوب لبنان يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية، مع ضمان عدم وجود عناصر لـ”حزب الله” فيها، مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي من تلك المناطق. وأن “هذه الخطوات ستتيح إحراز تقدم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن”. لبنان دخل مرحلة ابتزاز ميداني وسياسي مزدوج الخلاصة أن لبنان دخل بعد هذا البيان مرحلة شديدة الحساسية، لا هو في حرب شاملة معلنة ولا هو في وقف نار فعلي، أي إنه في مرحلة ابتزاز ميداني وسياسي مزدوج، إذ تُختبر الدولة بين ضغط إسرائيل من الجو والقضم المتدرج في الجنوب، وضغط “حزب الله” في الداخل، وضغط واشنطن التي وضعت عنوان المرحلة بوضوح، لا سيادة مع سلاح خارج الدولة، ولا وقف للنار ما دام “حزب الله” موجوداً في جنوب الليطاني. _جنود إسرائيليون قرب مركبات عسكرية في جنوب لبنان_ (رويترز) ثغرات تنفيذية في البيان تكمن هفوة البيان الأساس في أنه رسم أهدافاً سياسية وأمنية كبيرة من دون أن يوضح الآليات التنفيذية اللازمة لتحقيقها، فالحديث عن إخلاء جنوب الليطاني من عناصر “حزب الله” وحصر السيطرة الأمنية والعسكرية بالدولة اللبنانية، ومنع عودة أي بنية مسلحة غير شرعية يطرح سؤالاً جوهرياً، من يملك القدرة الفعلية على تنفيذ ذلك، وفي أي إطار زمني، وبأي أدوات سياسية وأمنية؟ علماً أن “هيئة البث الإسرائيلية” أفادت في تقرير لها، بأن الولايات المتحدة تخطط لتولي قوات من الجيش الأميركي تدريب الجيش اللبناني على مواجهة “حزب الله” وصولاً إلى نزع سلاحه في نهاية المطاف، وبحسب التقرير تحظى هذه المبادرة بدعم إسرائيلي، وقد طُرحت خلال محادثات بين وفود إسرائيلية ولبنانية في واشنطن، ولكن هذا الأمر لم يؤكده الجانب اللبناني. وبالعودة إلى الثغرات التنفيذية في البيان، فإنه افترض وجود دولة لبنانية قادرة على الانتقال فوراً من مرحلة التفاوض إلى مرحلة فرض الوقائع على الأرض، بينما الواقع أكثر تعقيداً، فالجيش اللبناني يحتاج إلى عدد إضافي وتجهيزات وتمويل وانتشار واسع، كما أن أي خطوة مرتبطة بسلاح “حزب الله” لا تزال تصطدم بحساسية داخلية كبيرة وبغياب توافق سياسي وطني حول آلية المعالجة. معركة التنفيذ أصعب من معركة التفاوض نفسها وتكمن الإشكالية الأساس في البيان بأنه ربط وقف إطلاق النار عملياً بملف “حزب الله”، لكنه لم يربط استمرار العمليات الإسرائيلية بأي التزامات مقابلة. فبينما طلب من الدولة اللبنانية اتخاذ خطوات واضحة على الأرض، أبقت تل أبيب لنفسها هامشاً واسعاً للاستمرار في العمليات العسكرية والتحليق والاستهدافات تحت عنوان إزالة التهديدات الأمنية. وهذا يخلق اختلالاً في ميزان التنفيذ، بحيث تجد الدولة اللبنانية نفسها مطالبة بإنجازات سريعة في ظل بيئة أمنية غير مستقرة. وأخيراً يتحدث عن النتيجة النهائية أكثر مما يتحدث عن الطريق المؤدي إليها. لذلك فإن نجاحه أو فشله لن يتحدد بما كُتب في واشنطن، بل بقدرة الدولة اللبنانية على تحويل التعهدات السياسية إلى إجراءات ميدانية، وبقدرة المجتمع الدولي على توفير الضمانات اللازمة لذلك، وبمدى استعداد إسرائيل لمنح هذا المسار الوقت الكافي قبل العودة إلى فرض الوقائع بالقوة العسكرية. في هذا المعنى، تبدو معركة التنفيذ أصعب بكثير من معركة التفاوض نفسها. المزيد عن: الاتفاق الإسرائيلي اللبناني وزارة الخارجية الأميركية جنوب لبنان حزب الله حصرية السلاح في لبنان الرئيس جوزاف عون 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post (770 ألف طفل ) تحت وطأة الصدمة… حرب لبنان تمتد إلى صغاره next post لماذا اختفى فيروس “هانتا” من الأخبار؟ You may also like (770 ألف طفل ) تحت وطأة الصدمة… حرب... 5 يونيو، 2026 من بيروت إلى الملف النووي… كيف حولت إيران... 5 يونيو، 2026 من المدرجات المغلقة إلى الرئاسة… امرأة تغيّر قواعد... 5 يونيو، 2026 الحقيبة الوزارية… عنوان لمعركة أكبر لدى الأحزاب المسيحية... 5 يونيو، 2026 اندبندنت عربية : الجيش اللبناني سينتشر في... 4 يونيو، 2026 “اندبندنت عربية” : بعد استهداف الكويت والبحرين… ماذا... 4 يونيو، 2026 سكاي نيوز عربية: بعد انتهاء الصراع.. ترامب يتحدث... 4 يونيو، 2026 طروحات تاريخية لشركات الذكاء الاصطناعي والفضاء تربك “وول... 4 يونيو، 2026 طرح انسحاب لبنان من المفاوضات مع إسرائيل… حل... 4 يونيو، 2026 الجزيرة : حتى بعد هبوطها 20%.. أسعار المنازل لا... 4 يونيو، 2026