تدور في كواليس السياسة اللبنانية تساؤلات حول هوية الحاكم الجديد لمصرف لبنان المركزي (اندبندنت عربية) عرب وعالم سبعة أسماء مرشحة لتولي منصب حاكم مصرف لبنان المركزي by admin 25 فبراير، 2025 written by admin 25 فبراير، 2025 27 التعيينات المرتبطة بالإصلاحات السياسية والأمنية والاقتصادية ستكون تحت مجهر المجتمع الدولي وتساؤلات حول هوية الحاكم المقبل اندبندنت عربية / دنيز رحمة فخري صحافية @deniserf_123 تستعد الحكومة اللبنانية بعد نيلها الثقة من مجلس النواب إلى إجراء تعيينات لملء الشواغر في 134 وظيفة من أصل 236 ضمن الفئة الأولى، وفي مقدمها قائد الجيش وحاكم مصرف لبنان والمدير العام لوزارة المال، وليس من المبالغة القول إن هذه التعيينات ستكون تحت مجهر المجتمع الدولي، وسيكون لبعض الدول عين المراقب الأساس، ولا سيما الدول الأعضاء في المجموعة الخماسية المعنية بالملف اللبناني، وشروط الإصلاحات الأمنية والسياسية والاقتصادية والمالية. ويكتسب موقع حاكمية مصرف لبنان أهمية قصوى للمرحلة المقبلة كون شاغله بحسب قانون النقد والتسليف رئيس السلطة النقدية بكل متفرعاتها، والتي هي شريك أساس في إنتاج القرار الاقتصادي في لبنان، وتعيين حاكم “مصرف لبنان” يجري بناء على اقتراح يرفعه وزير المالية إلى مجلس الوزراء الذي يصدر مرسوماً بتعيينه. ويخضع تعيين حاكم مصرف لبنان ونوابه الأربعة لنظام المحاصصة الطائفية، إذ يجب أن يكون حاكم المصرف مارونياً ونائبه الأول شيعياً والثاني درزياً والثالث سنياً والرابع من الأرمن الكاثوليك، وبالتالي يتعين أن يحصل الحاكم ونوابه على تزكية الزعماء السياسيين الذين يمثلون طوائفهم، ودرجت العادة أن يتشاور وزير المال، الذي كان ولا يزال محسوباً على رئيس مجلس النواب نبيه بري، حول الاسم المقترح لحاكمية المصرف مع رئيس الجمهورية ولائحة الطامحين إلى المنصب كثيرة، وتؤكد مصادر مقربة من رئيس الجمهورية أن التداول بالأسماء لم يبدأ بعد بصورة رسمية، وهناك كلام جانبي وسعي فردي، إلا أن البحث الجدي متروك لما بعد نيل الحكومة الثقة في الـ 26 من الشهر الجاري، وبعد زيارات الرئيس جوزاف عون الخارجية التي يستهلها من السعودية الأحد المقبل، وبعد القمة العربية في الرابع من مارس (آذار) في مصر والتي سيشارك فيها رئيس الجمهورية، فهل تتغير القاعدة هذه المرة ويجري الاختيار على قاعدة المواصفات والتحديات التي تتطلبها مهمة إنقاذ البلد وأخذه إلى بر الأمان الاقتصادي؟ حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (أ ف ب) من هي الأسماء المقترحة؟ يجري تداول سبعة أسماء في الإعلام ليخلف واحد منها الحاكم السابق رياض سلامة، والأسماء الممكنة لكن غير المحسومة هي: المستشار القانوني لشركة دولية كريم سعيد، وهو شقيق النائب السابق فارس سعيد، إضافة إلى المصرفي المقرب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، سمير عساف، والذي طُرح اسمه أكثر من مرة لهذا المنصب ولرئاسة الجمهورية، وكميل أبو سليمان الذي مثّل حزب “القوات اللبنانية” سابقاً كوزير للعمل، ومنصور بطيش الذي مثّل “التيار الوطني الحر” سابقاً في وزارة الاقتصاد، ورئيس مجلس إدارة جماعة “كلنا إرادة” المنبثقة عن انتفاضة الـ 17 من أكتوبر (تشرين الأول) 2019 فراس أبي ناصيف، والمقرب من رئيس الحكومة نواف سلام المحامي كارلوس أبو جودة، ومدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية جهاد أزعور. ويوضح أستاذ مادة القانون في الجامعة اللبنانية المحامي جاد طعمه أن “تعيين الحاكم يجري عبر رئيس الجمهورية بناء على اقتراح من وزير المال ورئيس الحكومة وبموافقة مجلس الوزراء، ولتعيينه فلا بد من أن يكون متمتعاً بالكفاءة والخبرة في المجالين المالي والنقدي وولايته تكون لمدة ستة أعوام قابلة للتجديد”. ومنذ استحداث هذا المنصب عام 1963 بعد إقرار قانون النقد والتسليف، تعاقب عليه أربعة أشخاص هم فيليب تقلا (1964-1965)، وإلياس سركيس (1967-1976)، وميشال خوري (1977-1985)، وإدمون نعيم (1985-1990)، وفي عام 1993 وبقرار من رئيس الحكومة آنذاك رفيق الحريري، آل المنصب إلى رياض سلامة الذي أدى القسم أمام الرئيس إلياس الهراوي، لكنه على خلاف أسلافه الأربعة مكث في منصب الحاكم 30 عاماً جُدد له خلالها أربع مرات ليصبح صاحب أطول ولاية لحاكم بنك مركزي في العالم. وبالتوازي مع اهتزاز موقعه الوظيفي في لبنان نتيجة سياسة الهندسة المالية التي اتبعها واستمرار انهيار سعر العملة الوطنية، بدأ موقف سلامة القانوني بالاهتزاز دولياً منذ يناير (كانون الثاني) 2020 مع تسليط الضوء على مصادر ثروته الشخصية، وهو حالياً موقوف أمام القضاء اللبناني في تهمة الاستيلاء على المال العام. أهمية الشخص يعتبر نائب رئيس الحكومة السابق النائب غسان حاصباني في حديث إلى “اندبندنت عربية” أن “موقع حاكم مصرف لبنان يكتسب أهمية كبرى وبخاصة في هذه المرحلة الدقيقة من التحول الذي يحصل في لبنان”، خصوصاً أن “لحاكم المصرف المركزي دور أساس في التفاوض مع صندوق النقد وإعادة هيكلة القطاع المصرفي ومصرف لبنان، ووضع خطط للتعافي الاقتصادي والنقدي والمالي”. ويضيف النائب عن “القوات اللبنانية” أنه “تاريخياً كان لحاكم مصرف لبنان آثار سلبية وايجابية على وضع البلد المالي والاقتصادي والسياسي بصورة عامة، فلدى مصرف لبنان احتياط من الذهب يوازي 28 مليار دولار حالياً، وهذا يقارب حجم الناتج المحلي الفعلي حالياً، وكانت سياسة شراء الذهب منذ أعوام من النقاط الإيجابية التي تُسجل لحاكمية المصرف المركزي”. ويتابع حاصباني أنه “من جهة أخرى كان للهندسات المالية وسياسة الدعم التي طال تطبيقها أثر سلبي جداً”، ويشرح حاصباني أن “طريقة تعاطي حاكم مصرف لبنان مع السلطة السياسية تؤثر بصورة كبيرة في الأداء وبخاصة في ما يتعلق بالحفاظ على استقلالية كاملة للمؤسسة عن السلطة السياسية، والالتزام بالعلاقة الإجرائية فقط الموصوفة في قانون النقد والتسليف، ولذلك على حاكم المصرف المركزي أن يكون أيضاً مستقلاً وقادراً على مواجهة طبقة سياسية قد تمتزج مصالحها أحياناً مع القطاع المصري الذي يشرف المصرف المركزي على تنظيمه.” ويعتبر حاصباني أن “المواصفات التي تساعد في إنجاح عمل الحاكم هي المعرفة في السياسة الاقتصادية وادارة النقد والخبرة في الإدارة العامة والتنظيمية والمعرفة في المالية العامة وكيفية التعاطي مع الحكومة أو المنظمات الحكومية، والعمل في إدارة مؤسسة مرتبطة بالشأن العام، وإضافة للخبرة التقنية والإدارية”، مضيفاً أن من المهم أيضاً “أن يتحلى من سيتولى هذا المنصب بصدقية عالية وسمعة جيدة، وألا يكون لديه أي تضارب مصالح أو محسوبيات سياسية أو مالية تؤثر على عمله”. جانب من اجتماع للحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس عون وحضور رئيس الوزراء سلام (المكتب الإعلامي للقصر الجمهوري) حاكم بصلاحيات واسعة يكتسب موقع حاكم مصرف لبنان أهمية نظراً للصلاحيات الواسعة المعطاة له بالقانون، فهو يتشارك مع وزارة المال في تحديد السياسات النقدية ومن هذا المنطلق يلعب دوراً اقتصادياً، وينظم القطاع المالي ويضع معايير الأداء للمصارف ويمارس الرقابة عليها، وإضافة إلى ذلك يشرف “المصرف المركزي” على هيئة سوق المال كما يدير المؤسسات التي استحصل عليها من أصول مصارف مفلسة مثل “طيران الشرق الأوسط” و”كازينو لبنان” عبر أصول “بنك إنترا”، فوفقاً لأحكام الدستور اللبناني يمتلك مجلس الوزراء صلاحية إصدار القوانين المتعلقة بالمال والاقتصاد والنقد، أما حاكم مصرف لبنان فهو الشخص الموكل إليه إدارة السياسة النقدية للبلاد وتنظيم القطاع المالي، ويقع على عاتقه يقع عبء حفظ استقرار العملة الوطنية وعمليات الإصدار كما إدارة الاحتياطات النقدية بالعملات كافة. ويشرح المحامي جاد طعمة أن “لحاكم مصرف لبنان أيضاً صلاحية الإشراف على المصارف والمؤسسات المالية، وهو يلزمها باللوائح والتعاميم الصادرة عنه ويقر موازنة المصرف المركزي”، مضيفاً أن “حاكم مصرف لبنان يترأس هيئة الرقابة على المصارف التي لها دور في مراقبة مدى امتثال البنوك والمؤسسات المالية للقوانين المحلية والدولية وتنفيذ الرقابة على المصارف، كما يشرف على عمليات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فيسهم مصرف لبنان في فرض عقوبات على المخالفين كما ينظم الحاكم كل الشؤون المرتبطة بالتجارة الخارجية”. لا انتماء ولا طموحات سياسية تعتبر العلاقة بين لجنة المال والموازنة النيابية ومصرف لبنان من العلاقات المهمة والحساسة في النظام المالي والإداري، وتمثل عنصراً حيوياً في الحفاظ على استقرار الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة، إذ يقع على لجنة المال والموازنة النيابية دور مراقبة أداء “مصرف لبنان” ومتابعة كيفية إدارته لسياساته المالية والنقدية وتأثيرها في الاقتصاد اللبناني، وفي ظل الأزمات الاقتصادية الحالية توجد حاجة إلى تعاون وثيق بين لجنة المال والموازنة و”مصرف لبنان” لضمان استقرار الوضع المالي والنقدي في البلاد، وانطلاقاً من ذلك يشدد رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان في حديث إلى “اندبندنت عربية” على “أهمية أن يكون الحاكم الجديد رجل قانون وعلم وثقافة وممارسة، بمعنى احترام القواعد القانونية لا التحايل عليها، وضرورة أن يتمتع بخبرة مالية، لكن بعيداً من عالم المضاربة المالية التي تجعل منه لاهثاً وراء الربح السريع بمختلف الطرق، بينما المطلوب من حاكم المركزي أن يكون متحفظاً وناظماً للعلاقات النقدية والمصرفية لا شريكاً فيها”، والأهم، بحسب كنعان، “ألا يكون للحاكم الجديد أي انتماء سياسي بمعنى أن يكون مستقلاً، ولا تكون لديه طموحات سلطوية ولا يستخدم مركزه للوصول إلى مواقع سياسية وفي مقدمها رئاسة الجمهورية مثلاً”. حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري (أ ف ب) حتى لا تستمر أزمات لبنان الاقتصادية عن أهمية شخص حاكم مصرف لبنان وتأثيره في الوضع الاقتصادي، يرى الباحث الاقتصادي الدكتور محمد فحيلي أن “حاكم مصرف لبنان هو الشريك الأساس في إنتاج القرار الاقتصادي في لبنان، مع وزارة المال ووزارة الاقتصاد ضمن التوجهات العامة للبيان الوزاري للحكومة الذي ينبثق من خطاب القسم الذي يحدده رئيس السلطة التنفيذية وهو رئيس الجمهورية”، ويذكر فحيلي بأن “مسببات الأزمة التي يعيشها لبنان منذ أعوام عدة كانت مزيجاً من نقدية ومالية خلفها سوء إدارة المالية العامة وطريقة تمويل العجز عاماً بعد عاماً من خلال مصرف لبنان الذي كان يسن الإرشادات والقوانين والقرارات التنظيمية لمنح المصارف إغراءات حتى تضع سيولها في مصرف لبنان ويستخدمها بدوره لتغطية العجز، حتى بلغت الأمور حد إدراج لبنان على اللائحة الرمادية في الـ 24 من أكتوبر (تشرين الأول) 2024، والذي خلف تداعيات مدمرة على القطاع المصرفي وأثر سلباً في علاقة المصارف التجارية اللبنانية مع المصارف المراسلة والمصارف غير المقيمة، أي الموجودة خارج لبنان”. ويضيف الخبير الاقتصادي أن “أهمية رئيس السلطة النقدية يؤكد أن أهم صلاحياته هي الحفاظ على سلامة القطاع المصرفي القادر على خدمة الاقتصاد والمواطن اللبناني، وضرورة أن يكون التفاهم حول اسم حاكم مصرف لبنان لمصلحة الوطن، خصوصاً أنه خلال الأعوام الماضية كان هناك نوع من التنافس بين مصلحة مكونات الطبقة السياسية الحاكمة ومصلحة الوطن والمواطن على السيولة المتوافرة في لبنان، ونجحت السلطة لسوء الحظ في فسادها وهدرها للمال العام أكثر ما نجحت في غيرتها على الوطن والمواطن، وخسر الوطن والمواطن نتيجة الأداء السياسي العاطل الذي كان له تداعيات اقتصادية واجتماعية”. التحديات تبقى التحديات التي ستواجه الحاكم الجديد وهي كثيرة، وأهمها بحسب فحيلي، تحسين التصنيف الائتماني للبنان عبر شراكة مصرف لبنان مع وزارتي المال والاقتصاد لإطلاق عجلة التفاوض مع حاملي سند الـ “يوروبوند” والدائنين للحكومة اللبنانية لإعادة جدولة وهيكلة الدين العام، والتحدي الثاني هو إطلاق عجلة التفاوض مع صندوق النقد الدولي بعد انعدام ثقة الأسرة الدولية بالأداء السياسي في لبنان، وسط تساؤلات كثيرة حول قدرة المجلس النيابي الحالي على مواكبة النظرة المستقبلية التي تجسدت في خطاب القسم لرئيس الجمهورية والبيان الوزاري، وإنقاذ لبنان وإنعاشه وأخذه نحو النمو الاقتصادي. أما التحدي الآخر الذي سيواجه حاكم مصرف لبنان الجديد فهو كيفية عودة الانتظام للقطاع المصرفي وإخراج لبنان من اللائحة الرمادية كعنصر أساس وممر إلزامي لعودة الانتظام إلى العمل المصرفي في لبنان، ويعترف فحيلي بصعوبة فصل السياسة عن الاقتصاد لكنه يشدد على أهمية أن يتمتع الحاكم الجديد بالقدرة اللازمة للتعاون مع مكونات القرار في لبنان في خدمة الاقتصاد بعامة والوطن بخاصة، وأن يتحول شركاؤه وهم رجال سياسة إلى رجال دولة. المزيد عن: لبنانحاكم مصرف لبنانرياض سلامةوسيم منصوريالسياسات النقديةالاقتصاد اللبنانيجوزاف عوننواف سلام 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post ماذا يفعل المخرج الإسرائيلي إيتاي أنغيل في دمشق؟ next post للمرة الأولى محاكمة عناصر من “حماس” في ألمانيا You may also like مقتدى الصدر يهيئ أتباعه لخوض الانتخابات النيابية المقبلة 26 فبراير، 2025 فرنسا تقر قيودا على حركة ودخول شخصيات جزائرية... 26 فبراير، 2025 رئيس “الموساد” الإسرائيلي: تفجيرات “البيجر” قلبت الطاولة على... 26 فبراير، 2025 هل تمنح السويداء إسرائيل “حصان طروادة” لتقسيم سوريا؟ 26 فبراير، 2025 مقابل حوافز مالية ابرزها سداد ديون مصرالبالغة 155... 26 فبراير، 2025 آلاف الأشخاص يوقعون عريضة لسحب الجنسية الكندية من... 26 فبراير، 2025 منظمة الهجرة: لن نشارك بأي إخلاء “قسري” للفلسطينيين... 26 فبراير، 2025 “مايكروسوفت” تطرد موظفين من اجتماع.. ما علاقة إسرائيل؟ 26 فبراير، 2025 ترامب يعلن عن “بطاقة ذهبية” ستباع للأجانب.. ماهي؟ 26 فبراير، 2025 رئيس الموساد يكشف تفاصيل جديدة لعملية البيجر 26 فبراير، 2025