في مطار كويرس بحلب، 1 ديسمبر 2024 (مصطفى بطحيش_الأناضول) X FILE “ردع العدوان”… خفايا المعركة التي أنهت حكم آل الأسد by admin 27 نوفمبر، 2025 written by admin 27 نوفمبر، 2025 93 العربي الجديد لم تكن معركة “ردع العدوان” التي يصادف اليوم الخميس ذكرى انطلاقها قبل عام، مجرد معركة رابحة لـ”هيئة تحرير الشام” وفصائل المعارضة السورية، بل كانت انتصاراً تاريخياً أسقط نظاماً مستبداً دام لأكثر من خمسة عقود وأسس لحقبة جديدة من تاريخ سورية الحديث. تلك المعركة لم يكن أحد من السوريين على اختلاف مشاربهم يتوقع انطلاقها في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أو النتائج التي آلت إليها، بمن فيهم العناصر الذين شاركوا في المعركة، رغم التخطيط الطويل لها، ورغم إطلاق شائعات بين الحين والآخر عن قرب انطلاق عمل عسكري لم يصدقه الكثيرون، بسبب المواعيد الكثيرة غير الصحيحة التي سرّبتها بشكل مقصود إدارة عمليات المعركة. ومما زاد من غموض توقيت المعركة، الظرف السياسي المعقّد الذي انطلقت فيه، فمن ناحية جاءت بعد فترة من محاولة إعادة تعويم نظام بشار الأسد عربياً، وتوجّه حلفاء المعارضة الإقليميين خصوصاً تركيا نحو التطبيع معه، وتغيير لهجة الغرب وتحديداً الولايات المتحدة تجاهه، إذ بدأ الحديث عن خطط تغيير سلوك النظام وسياسة الخطوة بخطوة نحو التطبيع معه، ومن ناحية أخرى كانت إيران وأذرعها في سورية قد تلقت صفعة قوية من الاحتلال الإسرائيلي تسبّبت بشبه انهيار لحزب الله اللبناني الداعم الأكبر لنظام الأسد، فيما كانت روسيا غارقة بحربها مع أوكرانيا. معركة مفاجئة وجاءت المعركة مفاجئة لسكان المناطق التي كانت تحت سيطرة فصائل المعارضة قبل غيرهم، والذين بدأ كل منهم بالتفكير بالوجهة التي سينزح إليها في حال اشتداد القصف الروسي، فيما لم يكن أشد المتفائلين منهم ليتصور بأن هذه المعركة ستقضي على نظام الأسد. ويقول محمد مرعياني المقيم في مدينة بنش لـ”العربي الجديد”: “انتابتنا لحظة إعلان المعركة مشاعر متناقضة، فمن جهة جاءت المعركة التي كنا نطالب في تظاهراتنا ضد هيئة تحرير الشام القيام بها، ومن جهة أخرى عدم علمنا بموعدها سبّب لنا حالة إرباك مما ستؤول إليه الأمور، فلم نعلم إلى أي وجهة سنرسل عائلاتنا تفادياً لقصف محتمل للطيران الروسي وطيران نظام الأسد، الذي لم يكن يتردد في قصفنا في حالات السلم فكيف وقد أعلنت معركة ضده”. ويضيف مرعياني: “لكن مع أول تقدّم حققته المعركة لم نعد نفكر سوى بتحقيق المزيد من التقدّم رغم القصف الروسي الذي تعرضت له مدينة إدلب، كما لم يبقَ قادر على حمل السلاح إلا والتحق بالمعركة التي كانت بالنسبة لكل السكان معركة موت أو حياة”. اسم “ردع العدوان” الذي اتخذته قيادة العمليات عنواناً للمعركة، كان يعبّر عن هدف المعركة والدافع لها، وهو وضع حد للعدوان من قوات النظام والمليشات الإيرانية التي تدعمه، معززة بدعم جوي روسي، على مناطق مدنية تكتظ بملايين السكان والنازحين في شمال غرب البلاد. ويرى الباحث في الشأن العسكري وائل علوان، في حديث مع “العربي الجديد”، أن قرار المعركة كان متخذاً قبل بدء المعركة بأكثر من عامين، موضحاً أن قرار بدئها كان سورياً ـ سورياً، رغم الخوف والتردد في البداية، ورغم التحديات وما تحمله من خشية فعلية من أن تواجه إدلب مصير غزة، كما كان يقول الدبلوماسيون في دول صديقة أو السوريون أنفسهم. ويضيف: “كما كانت هناك خشية من ردة فعل روسية كبيرة جداً قد تؤدي إلى تدمير إدلب من خلال الطيران والقصف، لكن كان هناك أمران مهمان: الأول أن قيادة المعركة أدركت أن هناك قراراً لا بد من اتخاذه في النهاية. والثاني أن هناك مراقبة دقيقة كانت تقوم بها الجهات السياسية في شمال غرب سورية غير الفصائل المسلحة، ولاحظت تلك الجهات وجود فرصة تاريخية للانطلاق والعمل بعد الضربات التي تلقّاها النظام البائد ضمن تموضعه في محور أصبح مُحارباً من كل الأطراف”. وائل علوان: قرار العملية كان متخذاً قبل بدء المعركة بأكثر من عامين ويشير علوان إلى أنه “مع انطلاق المعركة كانت المفاجأة أن الانهيار في صفوف النظام كان أسرع من المتوقع، والتقدم تلو التقدم أدى إلى تحرير حلب ثم سورية بالكامل”، مبيناً أنه كانت هناك فرصة تاريخية لا بد من اغتنامها، وحالة من التوجّه نحو التقدّم بدل البقاء في دائرة الاستنزاف، خصوصاً أن النظام كان قد بدأ يفقد كل العوامل التي عزّزت سيطرته على الأرض بعد عام 2015″. وفي رأي علوان، فإن القرار السوري ـ السوري بعدم الانتظار والخضوع للاستنزاف الداخلي والخارجي، وعدم الاستماع للدول التي كانت إما تخشى على مصالحها أو لا تثق بقدرة الثوار على الانطلاق، هو ما جعل تلك الفرصة التاريخية ممكنة. يوسف حمود: أحد أهم أسباب النجاح في المعركة كان سرية العمل العسكري واستغلال عنصر المفاجأة وضرب الأهداف الحيوية وعمليات التمويه أما الرائد الطيار المنشق عن جيش النظام يوسف حمود، فيشير في حديث لـ”العربي الجديد” إلى أنه “لم يتم تحييد الجانب الروسي بشكل تام، فقد ظل الطيران الروسي ينفذ غارات جوية في مرحلة من مراحل المعركة ومن ثم شاهدنا حدوث مفاوضات مع الجانب الروسي والإيراني سواء في أنطاليا التركية، أو في الدوحة حضرها ممثلون عن تركيا وقطر والولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية”. وفيما يخص الجانب التكتيكي للمعركة، يوضح حمود أن قيادة العمليات نجحت في جانبين، التحضير وإدارة المعركة، والجانب الإنساني المتعلق بتأمين المدنيين في المناطق التي تمت السيطرة عليها. ويضيف: “في الجانب العسكري يجمع المحللون العسكريون على أن ما حققته إدارة العمليات، التي يُنظر لها قوةً غير منضبطة وغير مؤهلة، من تمكّنها من إدارة معركة منظّمة وأن تسيطر على كل المناطق التي كانت تحت سيطرة النظام السابق مدعوماً بمليشيات إيرانية وغطاء جوي روسي، كان إنجازاً تعجز عنه أعتى الجيوش المنظّمة”. ويشير إلى أن سلاح الطائرات المسيّرة كان حاسماً في المعركة، كما أن سير المعركة كشف عن إمكانات كبيرة لدى جهاز الاستخبارات العسكرية لناحية معرفة مواقع القوات المعادية وإمكاناتها وأماكن انتشارها ونقاط الضعف وكيفية التعامل معها، بالإضافة إلى تحديد أولويات الأهداف، معتبراً أن أحد أهم أسباب النجاح في المعركة كان سرية العمل العسكري واستغلال عنصر المفاجأة وضرب الأهداف الحيوية وعمليات التمويه الناجحة سواء للعتاد أو لناحية استدراج الطرف الآخر، وهذه النجاحات كانت نتيجة التحضير الطويل والسري للمعركة. تخطيط طويل لـ”ردع العدوان” من جهته، يوضح القيادي في معركة “ردع العدوان” منير الشيخ، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن التخطيط للمعركة بدأ بعد خسارة عام 2020، موضحاً أن “من كان في الشمال المحرر كان يعلم أن الحل مع نظام الأسد المجرم هو حل عسكري ولو تأجل قليلاً، لكن تحويل هذه الخطط إلى واقع حصل مع ازدياد وتيرة القصف المدفعي والصاروخي، وغارات الطيران الحربي، والاستهدافات المتكررة للطيران المسيّر الانتحاري للمناطق المدنية وخطوط التماس، ونحو عمق الداخل المحرر في مدينة إدلب، ما زاد في وتيرة النزوح ليصل العدد إلى أكثر من 1500 عائلة خلال أسابيع، إضافة إلى تضرر كبير في البنية التحتية والمرافق العامة”، مبيناً أن هذا التصعيد شكّل المدخل الأساسي في عملية اتخاذ القرار في المعركة. ويضيف أن التخطيط للعملية بدأ بشكل سري وفي دائرة ضيقة جداً، عملت على إعداد جدوى تكتيكية واستعرضت خيارات العمل (محاور عدة في حماة وحلب)، مبيناً أن كل ذلك بدأ في بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول 2024، وتبعته خطوات عملية على مستوى التنظيم والإعداد اللوجستي والميداني. منير الشيخ: قرارات المعركة جاءت داخلية بعد اجتماعات قادة المستوى الأول بشكل سري وفيما يتعلق بالقرارات والتحضير للعملية وإطلاقها، وهل تمت بالتنسيق مع أطراف دولية، يشدد على أن القرارات جاءت داخلية بعد اجتماعات قادة المستوى الأول بشكل سري، وكان لسرعة التنفيذ والعمل الخاطف دور حاسم في فرض أمر واقع، حيث التقدم السريع والانهيار التام لقوات النظام والمليشيات المساندة له. وعن الطريقة التي تم خلالها تحييد كل من إيران وروسيا عن المعركة، يقول إن “تقدّم قواتنا السريع والانهيار الواضح لقوات النظام ومليشياته في خطوطهم الأولى شديدة التحصين، جعلا تدخّل روسيا وإيران أمراً لا فائدة منه، فقد حاولا في عدة أماكن، لكن الانهيار فعلياً قد حصل، والتقدّم السريع أنهى أي أمل في إنعاش وإنقاذ جيش النظام ومليشياته”. وعن طريقة تعامل إدارة العمليات مع الانهيار السريع للنظام، وفيما إذا كانت طريقة التعاطي مع عناصر النظام القائمة على عدم التعرّض لمن يلقي السلاح جزءاً من استراتيجية المعركة، أم كانت بتنسيق دولي أو تفاهمات ما مقابل تسهيل العملية، يقول: “لم نكن يوماً من دعاة الانتقام عند المقدرة، وقضينا سنوات الثورة مطالبين بحق شعبنا المشروع في العيش بحرية وكرامة. وكانت تعليماتنا واضحة لجميع مقاتلينا وقواتنا التي حررت المدن: لا تتعرضوا لمن يلقي السلاح ولا لمن يطلب الأمان والاستسلام”. ويضيف: “كانت هذه التعليمات جزءاً أساسياً من الخطة الموضوعة منذ البداية. وظهرت نتائج هذه التعليمات فيما بعد بشكل واقعي، إذ شكّل إعطاء الأمان لجنود النظام في مدينة حلب أولاً، وحماة تالياً، دافعاً للجنود في باقي المدن لإلقاء أسلحتهم والتسليم بالأمر الواقع، وهو سقوط النظام”. دوافع إطلاق المعركة في السياق، يؤكد الباحث والخبير العسكري رشيد حوراني أن التخطيط للمعركة بدأ بشكل جدي قبل نحو عامين من انطلاقتها، موضحاً في حديث مع “العربي الجديد” أن عملية التحضير تجلّت من خلال تصاعد وتيرة العمليات خلف الخطوط وعلى خطوط التماس مع النظام وحلفائه، حيث تم تنفيذ عمليات في منطقة الملاجة جنوب إدلب ودير سمعان وجبل الأكراد تم خلالها جس نبض دفاع النظام وجاهزيته. ويضيف أن هذه العمليات وغيرها كُلّلت بالنجاح ولم يتم الإعلان عنها كي لا يتدارك النظام جوانب قصوره، وتبيّن من خلال هذه العمليات أن قوات النظام لا تمتلك إرادة القتال رغم التحصين العسكري الكبير وإنشاء ثلاثة خطوط دفاع لصد أي محاولة تقدم للمعارضة. وعن أبرز أسباب المعركة، يشير حوراني إلى الضغط الإنساني الكبير وتصاعد القصف الروسي على مناطق المعارضة انتقاماً من تلك العمليات المذكورة أعلاه، وما سبّبه من نزوح متكرر للعائلات، موضحاً أن النزوح يضغط بدوره على القوة المسيطرة، لدرجة أن التظاهرات التي خرجت ضد “هيئة تحرير الشام” في العام 2024 طالبتها بفتح الجبهات. ويشدد على أن قرار المعركة كان ذاتياً بامتياز بناء على أمرين، الأول ما تم تحضيره عسكرياً وتعاون فصائل متعددة مع الهيئة في عمليتها سراً، والثاني المناخ الإقليمي الذي أضعف النظام وإيران وروسيا أيضاً، مبيناً أن موقف تركيا كان داعماً حذراً، فيما موقف “هيئة تحرير الشام” من تركيا ودعمها كان موقف الواثق الذي لن يترك حليفه وأقل ما يمكن وضع حد لتقدم النظام إن حدث، كما فعلت في العام 2019. رشيد حوراني: هدف العملية كان في البداية تحرير قسم كبير من الأراضي وإعادة المهجرين إليها، وتشكيل ردع وميزان قوى يمنع روسيا والنظام من مواصلة القصف أما عن أهداف المعركة، فيرى حوراني أن هدفها كان في البداية تحرير قسم كبير من الأراضي وإعادة المهجرين إليها، وتشكيل ردع وميزان قوى يمنع روسيا والنظام من مواصلة القصف، فحملة القصف الأخيرة قبل المعركة لولا عمليات التمويه والإخفاء لكثير من المقرات العسكرية ومستودعات العتاد لدمرتها بالكامل. ويضيف أن تحييد الروس عن المعركة جاء نتيجة إصدار بيان تم توجيهه إلى الروس بأن إدارة العمليات العسكرية ستحافظ على مصالحهم الاستراتيجية، موضحاً أن الروس هم من حيّدوا إيران لأن لا طاقة لمليشياتها للعمل بدون الدعم الجوي الروسي لها، بمعنى تلقت أمر الانسحاب من روسيا ونفذته ولم يتم التفاوض معها لتحييدها. كما يعتقد أن العفو كان من ضمن التفاهمات لكن فرض نفسه بسبب الفرح الشعبي الذي رافق دخول حلب، وكانت رسالة لأهالي المدن الأخرى أن يطمئنوا لأن القوات المتقدمة ستؤمنهم في بيوتهم وأرزاقهم، إضافة إلى انهيار قوات النظام وهروبها، وبالتالي كان القرار بعدم تكليف السوريين على اختلاف مواقفهم أعباء جديدة. وعن أسباب السقوط السريع للنظام السابق، يلفت حوراني إلى أن عملية “ردع العدوان” أديرت بطريقة مشابهة إلى حد كبير لطريقة المعارك التي حصلت في التاريخ العربي كاليرموك وحطين، والاعتماد على العامل المعنوي بنفس القدر في الاعتماد على العتاد، وكان اختيار اتجاه التقدّم صحيحاً وموفقاً لأنه ضمن مناطق ثائرة من قبل، وفيه حاضنة مقيمة، وحاضنة مهجرة تم توظيفها في صفوف القوات المهاجمة، وفيه مخازن ومقرات عسكرية وأدى انهيارها السريع وقدرة قوى المعارضة على حفظ الأمن فيها إلى انهيار قوات النظام معنوياً ومن ثم هروبهم. المزيد عن: سوريةنظام بشار الأسدعملية ردع العدوان 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post من هو رحمن الله لاكانوال منفّذ إطلاق النار قرب البيت الأبيض؟ next post دلال البزري تكتب عن: على من يضحك قرار مجلس الأمن عن غزّة؟ You may also like (7 أيام من الحرب.) . تسلسل زمني لضربات... 7 مارس، 2026 “لغز البديل الرابع”.. خطة إيران للصمود في حرب... 7 مارس، 2026 الأكراد في إيران: تنظيماتهم وحراكهم السياسي والعسكري 7 مارس، 2026 الأكراد في إيران: تنظيماتهم وحراكهم السياسي والعسكري 6 مارس، 2026 التنوع القاتل… خريطة المكونات القومية في إيران 6 مارس، 2026 الأكراد… شتات الأرض وتيه الحقوق 6 مارس، 2026 سلاح أمريكا السري الذي عطل دفاعات إيران 3 مارس، 2026 هجوم أميركي إسرائيلي على إيران وطهران ترد على... 1 مارس، 2026 (3 عقود من الحكم) .. خامنئي ونظامه في... 28 فبراير، 2026 من هو .. علي خامنئي تلميذ الخميني ومرشد... 28 فبراير، 2026